عصمه الأنبیاء ونزاهتهم عند الشیعه

0

بینما نرى الیهود کذبوا أکثر أنبیائهم أو قتلوهم ! والذی آمنوا بنبوته منهم عصَوْهُ وآذوه ، ونسبوا إلیه أنواع العیوب والمعاصی ، من الکذب والتزویر والظلم ، وشرب الخمر وارتکاب الزنا .. وحتى عباده الأوثان والأصنام !! أما النصارى فقلَّدوا الیهود فی افتراءاتهم على الأنبیاء علیهم السلام .. وسرت قصصهم الموهنه إلى إنجیلهم ! والشئ الوحید الذی لم یقلُّدوهم فیه اعتقادهم بعصمه المسیح علیه السلام ونزاهته . أما المسلمون غیر أتباع أهل البیت علیهم السلام فقد تبنوا ( نظریاًّ ) عصمه الرسل من الأنبیاء فقط ، لکنهم حصروها فی تبلیغ الرساله فقط .. ثم ما لبثوا أن تنازلوا ( عملیاًّ ) عن هذه العصمه المحدوده وقبلوا کثیراً من افتراءات الیهود على أنبیائهم ، ودوَّنوا الإسرائیلیات فی صحاحهم ! فصرت ترى فیها ما ترى فی مصادر الیهود من عیوب الأنبیاء وأخطائهم حتى فی تبلیغ رساله ربهم !! وقد ساعد على ذلک مضافاً إلى تأثرهم بالثقافه الیهودیه ، أنهم أحبُّوا الحزب القرشی الحاکم ، وحاولوا رفع مکانه زعمائه ، على حساب شخصیه النبی صلى الله علیه وآله .. فزعموا أن النبی کان یخطئ ، وأن عمر بن الخطاب کان یصحح له أخطاءه ، ثم ینزل الوحی على النبی مؤیداً لعمر ومخطِّئاً لسید الأنبیاء والمرسلین صلى الله علیه وآله !! وتمهیداً للمناقشات فی عصمه الأنبیاء علیهم السلام ، نورد فی هذا الفصل بعض نصوص عقیدتنا فی العصمه ، من أقوال علمائنا رضوان الله علیهم : قال الصدوق رحمه الله فی الإعتقادات ص ۱۰۸ : اعتقادنا فی الأنبیاء والرسل والملائکه والأئمه صلوات الله علیهم أجمعین أنهم معصومون مطهرون من کل دنس ، وأنهم لا یذنبون ذنباً صغیراً ولا کبیراً ، ولا یعصون الله ما أمرهم ویفعلون ما یؤمرون . ومن نفى العصمه عنهم فی شئ من أحوالهم فقد جهلهم . واعتقادنا فیهم أنهم موصوفون بالکمال والعلم ، من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا یوصفون فی شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل . وقال المفید فی المقنعه ص ۳۰ : باب ما یجب من الإعتقاد فی أنبیاء الله تعالى ورسله علیهم السلام : ویجب أن یعتقد التصدیق لکل الأنبیاء علیهم السلام ، وأنهم حجج الله على من بعثهم إلیه من الأمم ، والسفراء بینه وبینهم ، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله علیه وآله خاتمهم وسیدهم وأفضلهم ، وأن شریعته ناسخه لما تقدمها من الشرائع المخالفه لها ، وأنه لا نبی بعده ولا شریعه بعد شریعته ، وکل من ادعى النبوه بعده فهو کاذب على الله تعالى ، ومن یغیر شریعته فهو ضال ، کافر من أهل النار ، إلا أن یتوب ویرجع إلى الحق بالإسلام فیکفر الله تعالى حینئذ عنه بالتوبه ما کان مقترفاً من الآثام . ویجب اعتقاد نبوه جمیع من تضمن الخبر عن نبوته القرآن على التفصیل ، واعتقاد الجمله منهم على الإجمال ، ویعتقد أنهم کانوا معصومین من الخطأ ، موفقین للصواب ، صادقین عن الله تعالى فی جمیع ما أدوه إلى العباد وفی کل شئ أخبروا به على جمیع الأحوال ، وأن طاعتهم طاعه لله ومعصیتهم معصیه لله وأن آدم ونوحاً ، وإبراهیم ، وإسماعیل وإسحاق ویعقوب ، ویوسف ، وإدریس ، وموسى ، وهارون وعیسى ، وداود ، وسلیمان ، وزکریا ، ویحیى ، وإلیاس ، وذا الکفل ، وصالحاً ، وشعیباً ، ویونس ، ولوطاً ، وهوداً ، کانوا أنبیاء الله تعالى ورسلاً له ، صادقین علیه کما سماهم بذلک ، وشهد لهم به ، وأن من لم یذکر اسمه من رسُلِه على التفصیل کما ذکر من سمیناه منهم ، وذکرهم فی الجمله حیث یقول : ” ورسلاً قد قصصناهم علیک من قبل ، ورسلاً لم نقصصهم علیک ” . کلهم أنبیاء عن الله ، صادقون وأصفیاء له ، منتجبون لدیه ، وأن محمداً صلى الله علیه وآله سیدهم وأفضلهم ، کما قدمناه . وقال السید المرتضى فی مقدمه تنزیه الأنبیاء ص ۱۵ : بسم الله الرحمن الرحیم . الحمد لله کما هو أهله ومستحقه ، وصلى الله على خیرته من خلقه على عباده ، محمد وآله الأبرار الطاهرین ، الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیراً . سألت أحسن الله توفیقک ، إملاءَ کتابٍ فی تنزیه الأنبیاء والأئمه علیهم السلام عن الذنوب والقبائح کلها ، ما سمى منها کبیره أو صغیره ، والرد على من خالف فی ذلک ، على اختلافهم وضروب مذاهبهم . وأنا أجیب إلى ما سألت على ضیق الوقت ، وتشعب الفکر ، وأبتدئ بذکر الخلاف فی هذا الباب ، ثم بالدلاله على المذهب الصحیح من جمله ما أذکره من المذاهب ، ثم بتأویل ما تعلق به المخالف من الآیات والأخبار ، التی اشتبه علیه وجهها ، وظن أنها تقتضى وقوع کبیره أو صغیره من الأنبیاء والأئمه علیهم السلام . ومن الله تعالى استمد المعونه والتوفیق ، وإیاه أسأل التأیید والتسدید . بیان الخلاف فی نزاهه الأنبیاء عن الذنوب : اختلف الناس فی الأنبیاء علیهم السلام : فقالت الشیعه الإمامیه ، لا یجوز علیهم شئ من المعاصی والذنوب کبیراً کان أو صغیراً ، لا قبل النبوه ولا بعدها . ویقولون فی الأئمه مثل ذلک . وجوَّز أصحاب الحدیث والحشویه على الأنبیاء الکبائر قبل النبوه ، ومنهم من جوزها فی حال النبوه سوى الکذب فیما یتعلق بأداء الشریعه . ومنهم من جوزها کذلک فی حال النبوه بشرط الإستسرار دون الإعلان ! ومنهم من جوَّزها على الأحوال کلها ! ومنعت المعتزله من وقوع الکبائر والصغائر المستخفه من الأنبیاء علیهم السلام قبل النبوه وفی حالها وجوَّزت فی الحالین وقوع ما لا یستخف من الصغایر . ثم اختلفوا : فمنهم من جوز على النبی صلى الله علیه وسلم الإقدام على المعصیه الصغیره على سبیل العمد ، ومنهم من منع من ذلک وقال إنهم لا یقدمون على الذنوب التی یعلمونها ذنوباً ، بل على سبیل التأویل . وحکی عن النظام وجعفر بن مبشر وجماعه ممن تبعهما ، أن ذنوبهم لا تکون إلا على سبیل السهو والغفله ، وأنهم مؤاخذون بذلک ، وإن کان موضوعاً من أممهم لقوه معرفتهم وعلو مرتبتهم . وجوزوا کلهم ومن قدمنا ذکره من الحشویه وأصحاب الحدیث على الأئمه الکبائر والصغائر ، إلا أنهم یقولون إن وقوع الکبیره من الإمام تفسد إمامته ، ویجب عزله والإستبدال به . واعلم أن الخلاف بیننا وبین المعتزله فی تجویزهم الصغایر على الأنبیاء صلوات الله علیهم یکاد یسقط عند التحقیق لأنهم إنما یجوزون من الذنوب ما لا یستقر له استحقاق عقاب ، وإنما یکون حظه نقص الثواب على اختلافهم أیضاً فی ذلک ، لأن أبا علی الجبائی یقول : إن الصغیره یسقط عقابها بغیر موازنه ، فکأنهم معترفون بأنه لا یقع منهم ما یستحقون به الذم والعقاب . وهذه موافقه للشیعه فی المعنى ، لأن الشیعه إنما تنفی عن الأنبیاء علیهم السلام جمیع المعاصی من حیث کان کل شئ منها یستحق به فاعله الذم والعقاب ، لأن الإحباط باطل عندهم ، وإذا بطل الإحباط فلا معصیه إلا ویستحق فاعلها الذم والعقاب . وإذا کان استحقاق الذم والعقاب منفیاًّ عن الأنبیاء علیهم السلام وجب أن تنتفی عنهم سایر الذنوب ، ویصیر الخلاف بین الشیعه والمعتزله متعلقاً بالإحباط ، فإذا بطل الإحباط فلابدَّ من الإتفاق على أن شیئاً من المعاصی لا یقع من الأنبیاء (ع) من حیث یلزمهم استحقاق الذم والعقاب . لکنه یجوز أن نتکلم فی هذه المسأله على سبیل التقدیر ونفرض أن الأمر فی الصغائر والکبائر على ما تقوله المعتزله ، ومتى فرضنا ذلک لم نجوِّز أیضاً علیهم الصغائر ، لما سنذکره ونبینه إن شاء الله تعالى . وقال أبو الصلاح الحلبی فی الکافی ص ۶۷ : ومن حق المبعوث أن یکون معصوماً فیما یؤدیه من المصالح والمفاسد . من حیث کان تجویز الخطأ علیه فی شئ من ذلک عن سهو أو عمد ترفع الثقه بشئ مما جاء به ، ویمنع من امتثاله ، لوقوف الإمتثال على علم المکلف کون ما أمر به صلاحاً وما نهى عنه فساداً ، وتجویز الخطأ علیه یرفع الثقه بشئ مما أتى به . فوجب لذلک القطع على عصمته فیما یؤدیه . ولهذا الإعتبار أجمع المسلمون على عصمه الأنبیاء علیهم السلام فی الأداء ، لعلمهم بأن تجویز الخطأ فیه یسقط فرض الشرائع فعلاً وترکاً . ومن حقه أن یکون معصوماً من جمیع القبائح صغائرها وکبائرها ، لأن تجویز القبیح علیه یقتضى التنفیر عنه ، لأن من علم مواقعاً للقبیح أو جوز علیه ذلک تنفرُ النفوس عن اتباعه ولا تسکن إلیه سکونها إلى من لا یجوز منه القبیح ، إذا کان الغرض فی بعثه النبی صلى الله علیه وآله العمل بما یأتی به ، وکان ذلک فرعاً لصدقه ، الموقوف على النظر فی معجزه ، المتعلق بحصول داعٍ إلیه ، وجب تنزیهه عن کل شئ نفر عنه … وقال الشیخ الطوسی فی الإقتصاد ص ۱۵۵ : ویجب أن یکون النبی معصوماً من القبائح صغیرها وکبیرها قبل النبوه وبعدها على طریق العمد والنسیان وعلى کل حال . یدل على ذلک أن القبیح لا یخلو أن یکون کذباً فیما یؤدیه عن الله أو غیره من أنواع القبائح . فإن کان الأول فلا یجوز علیه ، لأن المعجز یمنع من ذلک ، لأنه ادعى النبوه على الله وصدقه بالعلم المعجز ، جرى ذلک مجرى أن یقول له صدقت ، فلو لم یکن صادقاً لکان قبیحاً ، لأن تصدیق الکذاب قبیح لا یجوز علیه تعالى … وأما الکذب فی غیر ما یؤدیه وجمیع القبائح الأخر ، فإنا ننزههم عنها لأن تجویز ذلک ینفر عن قبول قولهم . ولا یجوز أن یبعث الله نبیاًّ ویوجب علینا اتباعه وهو على صفه تنفِّر عنه ، ولهذا جنَّب الله تعالى الأنبیاء الفظاظه والغلظه والخلق المشینه ، والأمراض المنفره ، لما کانت هذه الأشیاء منفره فی العاده . ومرادنا بالتنفیر هو أن یکون معه أقرب إلى أن لا یقع منه القبول ، ویصرف عنه ، وإن جاز أن یقع على بعض الأحوال ، کما أن ما یدعو إلى الفعل قد لا یقع معه الفعل . ألا ترى أن التبشیر إلى وجه الضیف داعٍ إلى حضور طعامه ، وربما لم یقع معه الحضور . والعبوس ینفر ، وربما وقع منه الحضور . وإن کان ذلک لا یقدح فی کون أحدهما داعیاً والآخر صارفاً ، ولا یقع القبول من الواعظ الزاهد ویقع من الماجن السخیف ولا یخرج ذلک السخفَ من کونه صارفاً والزهد من کونه داعیاً . ودلیل التنفیر یقتضی نفی جمیع القبائح عنهم صغیرها وکبیرها ، والفرق بینهما مناقضه . وقولهم : “حط الصغائر بتنقیص الثواب ” لیس بصحیح ، إذا سلمنا الإحباط ، لأنها وإن نقصت الثواب فهی فعل قبیح وإقدام علیه ومع ذلک یزیل ثواباً حاصلاً وفی ذلک من مرتبه عالیه إلى ما دونها ، وذلک لا یجوز على الأنبیاء کما لا یجوز أن یعزلوا عن النبوه بعد حصولها . ثم یلزم علیه تجویز الکبائر قبل النبوه ، لأن حطها نقصان الثواب ، لأن عقابها قد زال بالتوبه والنبوه ، وذلک لا یقوله أکثر من خالفنا . وقال العاملی البیاضی فی الصراط المستقیم : ۱/۵۰ : الفصل الرابع فی عصمه الأنبیاء : وهی لطفٌ یفعله الله تعالى بهم ، لا یختارون معه فعل المعصیه وترک الطاعه مع قدرتهم . واتفق الإمامیه على اتصافهم بها عن کل نقیصه من أول عمرهم . والفضیلیه من الخوارج جوَّزوا ذنوبهم ، واعتقدوا أن کل ذنب کفر فجوَّزوا کفرهم ، وقال بعض الفضیلیه بجواز أن یبعث نبی مع أنه سیکفر ، ومنع بعضهم ذلک ، ولکن قال بجواز بعث من کان کافراً قبل البعث ، وهو منقول عن ابن فورک ، ولکن قال : إنه لم یقع . وقال بعض الحشویه بوقوعه وذهب أکثر أهل السنه إلى جواز الکبیره علیهم قبل البعثه وجوَّز من عدا الإمامیه الصغیره مطلقاً . وقال المجلسی فی بحار الأنوار : ۱۱/۷۲ : باب عصمه الأنبیاء علیهم السلام ، وتأویل ما یوهم خطئهم وسهوهم : أمالی الصدوق : الهمدانی على بن إبراهیم ، عن القاسم بن محمد البرمکی ، عن أبی الصلت الهروی ، قال : لما جمع المأمون لعلی بن موسى الرضا علیه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والدیانات من الیهود والنصارى والمجوس والصابئین وسائر أهل المقالات ، فلم یقم أحدٌ إلا وقد ألزم حجته ، کأنه قد ألقم حجراً . فقام إلیه على بن محمد بن الجهم ، فقال له : یا بن رسول الله ، أتقول بعصمه الأنبیاء ؟ قال : بلى . قال : فما تعمل فی قول الله عز وجل : وعصى آدم ربه فغوى ؟ وقوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر علیه ؟ وقوله فی یوسف : ولقد همت به وهم بها ؟ وقوله عز وجل فی داود : وظن داود أنما فتناه ؟ وقوله فی نبیه محمد صلى الله علیه وآله : وتخفی فی نفسک ما الله مبدیه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟ فقال مولانا الرضا علیه السلام : ویحک یا علی ، اتق الله ولا تنسب إلى أنبیاء الله الفواحش ، ولا تتأول کتاب الله برأیک ، فإن الله عز وجل یقول : وما یعلم تأویله إلا الله والراسخون فی العلم . أما قوله عز وجل فی آدم علیه السلام : عصى آدم ربه فغوى : فإن الله عز وجل خلق آدم حجه فی أرضه ، وخلیفته فی بلاده ، لم یخلقه للجنه ، وکانت المعصیه من آدم فی الجنه لا فی الأرض لتتم مقادیر أمر الله عز وجل ، فلما أُهبط إلى الأرض وجُعل حجه وخلیفه عُصم بقوله عز وجل : إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهیم وآل عمران على العالمین . وأما قوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر علیه : إنما ظن أن الله عز وجل لا یضیق علیه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل : وأما إذا ما ابتلاه فقدر علیه رزقه ، أی ضیق علیه ، ولو ظن أن الله لا یقدر علیه لکان قد کفر . وأما قوله عز وجل فی یوسف : ولقد همت به وهم بها : فإنها همت بالمعصیه ، وهم یوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشه ، وهو قوله : کذلک لنصرف عنه السوء ، یعنی القتل . والفحشاء ، یعنی الزنا . أما داود : فما یقول من قبلکم فیه ؟ فقال علی بن الجهم : یقولون : إن داود کان فی محرابه یصلی إذ تصور له إبلیس على صوره طیر أحسن ما یکون من الطیور ، فقطع صلاته وقام لیأخذ الطیر فخرج إلى الدار ، فخرج فی أثره فطار الطیر إلى السطح ، فصعد فی طلبه فسقط الطیر فی دار أوریا بن حنان ، فاطلع داود فی أثر الطیر فإذا بامرأه أوریا تغتسل ، فلما نظر إلیها هواها ، وکان أوریا قد أخرجه فی بعض غزواته ، فکتب إلى صاحبه أن قدم أوریا أمام الحرب ، فقدم فظفر أوریا بالمشرکین ، فصعب ذلک على داود ، فکتب الثانیه أن قدمه أمام التابوت ، فقتل أوریا رحمه الله ، وتزوج داود بامرأته . فضرب الرضا علیه السلام بیده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إلیه راجعون ، لقد نسبتم نبیاًّ من أنبیاء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج فی أثر الطیر ، ثم بالفاحشه ، ثم بالقتل ! فقال : یا بن رسول الله فما کانت خطیئته ؟ فقال : ویحک إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقاً هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إلیه الملکیْن فتسورا المحراب فقالا : خصمان بغى بعضنا على بعض فاحکم بیننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخی له تسع وتسعون نعجه ولی نعجه واحده فقال أکفلنیها وعزنی فی الخطاب . فعجل داود علیه السلام على المدعى علیه فقال : لقد ظلمک بسؤال نعجتک إلى نعاجه . فلم یسأل المدعی البینه على ذلک ، ولم یقبل على المدعى علیه فیقول : ما تقول ؟ فکان هذا خطیئه حکمه ، لا ما ذهبتم إلیه ! ألا تسمع قول الله عز وجل یقول : یا داود إنا جعلناک خلیفه فی الأرض فاحکم بین الناس بالحق .. إلى آخر الآیه . فقلت : یا بن رسول الله ، فما قصته مع أوریا ؟ فقال الرضا علیه السلام : إن المرأه فی أیام داود کانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبداً ، وأول من أباح الله عز وجل له أن یتزوج بامرأه قتل بعلها داود ، فذلک الذی شق على أوریا . وأما محمد نبیه صلى الله علیه وآله وقول الله عز وجل له : وتخفی فی نفسک ما الله مبدیه ، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه : فإن الله عز وجل عرف نبیه أسماء أزواجه فی دار الدنیا ، وأسماء أزواجه فی الآخره ، وأنهن أمهات المؤمنین ، وأحد من سمى له زینب بنت جحش ، وهی یومئذ تحت زید بن حارثه ، فأخفى صلى الله علیه وآله اسمها فی نفسه ولم یبده ، لکیلا یقول أحد من المنافقین ، إنه قال فی امرأه فی بیت رجل : إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنین ، وخشی قول المنافقین ، قال الله عز وجل : والله أحق أن تخشاه ، فی نفسک . وإن الله عز وجل ما تولى تزویج أحد من خلقه إلا تزویج حواء من آدم ، وزینب من رسول الله صلى الله علیه وآله ، وفاطمه من علی علیه السلام . قال : فبکى علی بن الجهم وقال : یا بن رسول الله أنا تائبٌ إلى الله عز وجل .

Leave A Reply

Your email address will not be published.