نهضه الإمام الحسین(علیه السلام) نهضه تبلیغیه
– إن صح التعبیر- فقد کانت جمیع تحرکات الإمام(علیه السلام) وأهل بیته من المدینه ثم من مکه إلى الکوفه ومنها إلى الشام.. مخططاً لها من أجل إیقاظ الناس، وإقامه الحجه علیهم، وإلا فقد کان من المفروض بالإمام(علیه السلام) أن لا یخرج معه بقایا أهل البیت لأنهم أمان أهل الأرض، فهل من المعقول بعد ذلک أن یضعهم أمام العدو وهو یعرف طبیعه المجتمع الذی یعیش فیه، وقد نصحه أکثر من واحد على أن لا یقدم على هذا العمل، فالمعالم کانت واضحه لدى الناس، لأن الکوفه هی نفسها الکوفه التی لم تستجب للإمام علی(علیه السلام)، وهی نفسها الکوفه التی فعلت ما فعلت بأخیه الحسن، وعلى هذا فإن الإمام الحسین(علیه السلام) کان یعرف کل شیء، ولکنه مع ذلک جاء بأهل بیته وبأخته زینب وهو الذی یحبها ذلک الحب العمیق لأنها کانت صوره مصغره لفاطمه الزهراءk، فهل من المعقول أن یأتی بها إلى کربلاء، ویعرّضها للأسر لولا أن له فی ذلک هدفاً مقدساً؟
وهکذا فإن هذا الهدف هو الذی بعث هذا الإعلام. فالشهاده مدرسه، والدراسه فی هذه المدرسه ضروریه، فهی برکه والتبرک بها یمثل قضیه. ولقد استشهد الإمام الحسین(علیه السلام)، وجرى دمه الطاهر، ولکن من الذی یجب أن یستثمر هذا الدم، ویحوله إلى ثورات متلاحقه لا تقضی فقط على النظام الأموی وإنما على کل حکم فاسد، وعلى جمیع الانحرافات الفکریه والثقافیه والاجتماعیه التی کانت مستشریه؟
الإعلام بعد ثوره الحسین(علیه السلام)
لقد فعل کل ذلک من تبقى من أهل أبی عبد الله الحسین(علیه السلام)، فکربلاء کانت أرضاً معزوله، ثم إن العدو لم ینقل ما جرى على هذه الأرض، فمن الذی یجب علیه أن یروی ما حدث فی کربلاء؟ ومن الذی یقص البطولات التی أبداها الحسین(علیه السلام) وأبو الفضل العباس.. والظلامه التی رفعها الإمام الحسین(علیه السلام) فی کربلاء عندما حمل الطفل الرضیع على یدیه، وطلب شربه ماء، وإذا بالعدو یرمیه بالسهم؟ من الذی یجب أن ینقل هذه الصور، صور المأساه والتحدی والبطوله والصمود؟
ومن هنا فإن قضیه السبط الشهید یجب أن تتحول عندنا إلى ذلک المنبر الإعلامی المتمیز حتى تکون الشهاده الناطقه وسیله لسعادتنا فی الدنیا، وفلاحنا فی الآخره.