التصدی لإحراق باب بیت فاطمه (علیها السلام)

0

وهو إنما یرید بذلک إزاله أداه الجرم لینتفی الجرم نفسه .
ومن أجل ذلک أحببنا أن نورد هنا طائفه من النصوص التی تحدثت عن وجود باب لبیت فاطمه (علیها السلام) بالذات ; فنقول ، وعلى الله نتوکل ، ومنه نستمد القوه والحول . وعلیه التکلان .
ماذا نرید فی هذا الفصل :
لا نرید فی هذا الفصل أن نذکر ما تعرضت له الزهراء صلوات الله وسلامه علیها من إهانات ومصائب على أیدی الذین اغتصبوا الخلافه بعد رسول الله (صلى الله علیه وآله) ، فقد تقدم ذلک .
ولکننا نرید – فقط – أن نذکر بعض النصوص التی رویت من طرق السنه والشیعه على حد سواء ، وذکرت جمعهم للحطب على باب بیت فاطمه الزهراء (علیها السلام) ، لإحراقه ، وإضرام النار فیه بالفعل ، أو هددوا بذلک .
وسوف نذکر أولا النصوص التی وردت فیها کلمه باب ، ثم نعقبها ببعض النصوص التی لم تذکر هذه الکلمه واکتفت بذکر الإحراق ، أو التهدید به .
ثم نذکر أیضا نموذجا من النصوص التی تحدثت عن إسقاط المحسن بسبب عصر الزهراء (علیها السلام) ، بین الباب والحائط ، رغم أننا قد ذکرنا ذلک کله وسواه فی فصول سابقه .
فنقول : إحراق الباب أو التهدید به :
 1 – روى البلاذری وغیره ; وروته الشیعه من طرق کثیره: أن أبا بکر أرسل إلى علی یریده للبیعه ، فلم یبایع ، فجاء عمر ، ومعه قبس ، فتلقته فاطمه على الباب ، فقالت : یا ابن الخطاب ، أتراک محرقا علی بابی ؟ ! . قال : نعم ، وذلک أقوى فیما جاء به أبوک . وجاء علی فبایع ( ۱ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) البحار : ج ۲۸ ص ۳۸۹ و ۴۱۱ ، وهامش ص ۲۶۸ ، عن البلاذری ، وأنساب الأشراف : ج ۱ ص ۵۸۶ ، وراجع المصادر التالیه : وبعضها أبدل کلمه بابی بکلمه بیتی : الشافی للسید المرتضى : ج ۳ ص ۲۴۱ ، والعقد الفرید : ج ۴ ص ۲۵۹ و ۲۶۰ و ج ۲ ص ۲۵۰ و ج ۳ ص ۶۳ ، وکنز العمال : ج ۳ ص ۱۴۹ ، => والریاض النضره : ج ۱ ص ۱۶۷ ، والمختصر فی أخبار البشر ، لأبی الفداء : ج ۱ ص ۱۵۶ ، والطرائف : ص ۲۳۹ ، وتاریخ الخمیس : ج ۱ ص ۱۷۸ ، ونهج الحق : ص ۲۷۱ ، ونفحات اللاهوت : ص ۷۹ ، وراجع : مسند فاطمه فی العوالم : ج ۱۱ ص ۶۰۲ و ۴۰۸ ، والشافی لابن حمزه : ج ۴ ص ۱۷۴ ، وتلخیص الشافی : ج ۳ ص ۷۶ ، وراجع : شرح نهج البلاغه لابن أبی الحدید : ج ۲ ص ۱۴۷ .  
 
 2 – وفی نص آخر ، قال المفضل للصادق علیه السلام : یا مولای ، ما فی الدموع من ثواب ؟ قال : ما لا یحصى . . إلى أن تقول الروایه : فقال له الصادق (علیها السلام) : ولا کیوم محنتنا فی کربلاء ، وإن کان یوم السقیفه ، وإحراق النار على باب أمیر المؤمنین ، والحسن والحسین ، وفاطمه ، وزینب ، وأم کلثوم علیهم السلام ، وفضه ، وقتل محسن بالرفسه أعظم وأدهى وأمر ، لأنه أصل یوم العذاب ( ۱ ) .
 وقال علیه السلام : ویأتی محسن مخضبا محمولا تحمله خدیجه بنت خویلد ، وفاطمه بنت أسد أم أمیر المؤمنین الخ . . ( ۲ ) .
ــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) و ( ۲ ) فاطمه الزهراء بهجه قلب المصطفى : ص ۵۳۲ ، عن نوائب الدهور للعلامه السید المیرجهانی : ص ۱۹۴ . ( * )
 
 3 – روى المفضل حدیثا : عن الإمام الصادق : یتحدث فیه عن الإمام الحجه ، ورجعه بعض الأموات فکان ما قاله : " ضرب سلمان الفارسی ، وإشعال النار على باب أمیر المؤمنین ، وفاطمه ، والحسن والحسین علیهم السلام لإحراقهم بها ، وضرب ید الصدیقه الکبرى فاطمه بالسوط ، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا . . إلى أن تقول الروایه : " وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بیت أمیر المؤمنین ، وفاطمه ، والحسن ، والحسین ، وزینب ، وأم کلثوم علیهم السلام ، وفضه ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمه ، وخطابها لهم من وراء الباب وقولها : ویحک یا عمر ، ما هذه الجرأه على الله وعلى رسوله ؟ ترید أن تقطع نسله من الدنیا وتفنیه ، وتطفئ نور الله والله متم نوره " . ثم تذکر الروایه جواب عمر لها وفیه : " فاختاری إن شئت خروجه لبیعه أبی بکر أو إحراقکم جمیعا " .
وتقول هذه الروایه أیضا : وإدخال قنفذ یده ( لعنه الله ) یروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار کالدملج الأسود ، ورکل الباب برجله ، حتى أصاب بطنها ، وهی حامل بالمحسن لسته أشهر وإسقاطها إیاه .
وهجوم عمر ، وقنفذ وخالد بن الولید ، وصفقه خدها حتى بان قرطها تحت خمارها ، وهی تجهر بالبکاء ، وتقول : " وا أبتاه وا رسول الله ، ابنتک فاطمه تکذب ، وتضرب ، ویقتل جنینها فی بطنها وخروج أمیر المؤمنین (علیها السلام) من داخل الدار محمر العین حاسرا . . إلى أن قال : " فقد جاءها المخاض من الرفسه ، ورد الباب ، فأسقطت محسنا ( ۱ ) " .
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) البحار : ج ۵۳ ، ص ۱۴ و ۱۷ و ۱۸ و ۱۹ . ( * )
 4 – ویروی سلیم بن قیس هذه القضیه ، عن سلمان وعبد الله بن عباس ، فذکرا : إنه بعد أن بویع أبو بکر ، بعثا – أبو بکر وعمر – مرارا ، وأبى علی (علیها السلام) أن یأتیهم ، فوثب عمر غضبان ، ونادى خالد بن الولید ، وقنفذا ، فأمرهما أن یحملا حطبا ونارا ، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علی ، وفاطمه علیهما السلام قاعده خلف الباب ، وقد عصبت رأسها ، ونحل جسمها بعد وفاه رسول الله (صلى الله علیه وآله) ، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ، ثم نادى : یا ابن أبی طالب ; افتح الباب ، فقالت فاطمه (علیها السلام) : یا عمر ، ما لنا ولک لا تدعنا وما نحن فیه ؟ ! . قال : افتحی الباب ، وإلا أحرقنا علیکم . فقالت : یا عمر ، أما تتقی الله عز وجل ، تدخل علی بیتی ، وتهجم علی داری ، فأبى أن ینصرف ، ثم دعا بالنار ، فأضرمها فی الباب ، فأحرق الباب ، ثم دفعه عمر ، فاستقبلته فاطمه ، وصاحت : یا أبتاه یا رسول الله الخ . . ( ۱ ) وثمه تفصیلات أخرى لما جرى فراجع ( ۲ ) .
 5 – وفی روایه المفید : " انفذ عمر بن الخطاب قنفذا ، وقال له : أخرجهم من البیت ، فإن خرجوا ، وإلا فاجمع الأحطاب على بابه ، واعلمهم أنهم إن لم یخرجوا أضرمت علیهم البیت نارا " . ثم قام بنفسه فی جماعه ، منهم المغیره بن شعبه الثقفی ، وسالم مولى أبی حذیفه ، حتى صاروا إلى باب علی علیه السلام ، فنادى : یا فاطمه بنت رسول الله ، أخرجی ، من اعتصم ببیتک لیبایع ، ویدخل فیما دخل فیه المسلمون ، وإلا – والله – أضرمت علیهم نارا . . وفی حدیث مشهور ( ۳ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) البحار : ج ۴۳ ص ۱۹۷ و ۱۹۸ و ج ۲۸ ص ۲۹۹ وکتاب سلیم بن قیس : ج ۲ ص ۲۵۰ ( ط الأعلمی ) .
( ۲ ) البحار : ج ۲۸ ص ۲۶۸ – ۲۷۰ و ۲۶۱ .
( ۳ ) الجمل : ص ۱۱۷ و ۱۱۸ ( ط جدید ) . ( * )
 
وفی نص آخر : أنه حین بویع لأبی بکر کان علی (علیها السلام) والزبیر یدخلون على فاطمه (علیها السلام) ویشاورونها ، ویرتجعون فی أمرهم ، فبلغ ذلک عمر ، فجاء إلى فاطمه فقال : " یا بنت رسول الله ، والله ، ما من الخلق أحب إلی من أبیک ، وما من أحد أحب إلینا بعد أبیک منک ، وأیم الله ، ما ذلک بمانعی إن اجتمع النفر عندک أن آمر بهم أن یحرق علیهم الباب ، فلما خرج عمر جاءوها ، قالت : تعلمون : أن عمر قد جاءنی ، وقد حلف بالله لئن عدتم لیحرقن علیکم الباب ، وأیم الله ، لیمضین ما حلف علیه ، فانصرفوا راشدین ، فروا رأیکم الخ . . فانصرفوا عنها ، فلم یرجعوا إلیها حتى بایعوا ( ۱ ) . ولیلاحظ : أنه یذکر تحریق الباب لا البیت ، وهو ما قد حصل بالفعل .
 6 – یقول عمر : " فلما انتهینا إلى الباب ، فرأتهم فاطمه (علیها السلام) أغلقت الباب فی وجوههم ، وهی لا تشک أن لا یدخل علیها إلا بإذنها ، فضرب عمر الباب برجله فکسره ، وکان من سعف ، ثم دخلوا فأخرجوا علیا (علیها السلام) ملببا " ( 2 ) .
 7 – وروی أن النبی (صلى الله علیه وآله) قال فی وصیته لعلی (علیها السلام) عن فاطمه " . . . وویل لمن هتک حرمتها ، وویل لمن أحرق بابها ، وویل لمن آذى خلیلها ، وویل لمن شاقها وبارزها " ( 3 ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) منتخب کنز العمال : ( مطبوع بهامش مسند أحمد ) ج ۲ ص ۱۷۴ و ج ۵ ص ۶۵۱ ، والاستیعاب ( بهامش الإصابه ) : ج ۲ ص ۲۵۴ و ۲۵۵ ، والوافی بالوفیات : ج ۱۷ ص ۳۱۱ ، وکنز العمال : ج ۵ ص ۶۵۱ ، وإفحام الأعداء والخصوم : ص ۷۲ ، وعن المصنف لابن أبی شیبه : ج ۱۴ ص ۵۶۷ ، والحدیث موجود فی شرح نهج البلاغه للمعتزلی : ج ۲ ص ۴۵ عن الجوهری وفی الشافی : ج ۴ ص ۱۱۰ ، والمغنی للقاضی عبد الجبار : ج ۲۰ قسم ۱ ص ۳۳۵ ، وقره العین ، لولی الله الدهلوی : ( ط بیشاور ) ص ۷۸ ، والشافی لابن حمزه : ج ۴ ص ۱۷۴ ، ونهایه الإرب : ج ۱۹ ص ۴۰ .
( ۲ ) البحار: ج ۲۸ ص ۲۲۷، وتفسیر العیاشی : ج ۲ ص ۶۷، وراجع : الاختصاص: ص ۱۸۵ و ۱۸۶، وتفسیر البرهان: ج ۲ ص ۹۳٫
( ۳ ) البحار : ج ۲۲ ص ۴۸۵ ، وخصائص الأئمه : ص ۷۲ . ( * )
 8 – وفی حدیث مروی عن الزهراء نفسها تقول : " فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار لیحرقوه ویحرقونا ، فوقفت بعضاده الباب ، وناشدتهم بالله وبأبی أن یکفوا عنا وینصرونا ، فأخذ عمر السوط من ید قنفذ مولى أبی بکر ، فضرب به عضدی ، فالتوى السوط على عضدی حتى صار کالدملج ، ورکل الباب برجله ، فرده علی ، وأنا حامل ، فسقطت لوجهی والنار تسعر ، وتسفع وجهی ، فضربنی بیده حتى انتثر قرطی من أذنی ، وجاءنی المخاض ، فأسقطت محسنا قتیلا بغیر جرم ( ۱ ) .
 9 – ومما قاله بعض الزیدیه مما استحسنه النقیب فی الرد على الجوینی : " . . فکیف صار هتک ستر عائشه من الکبائر التی یجب فیها التخلید فی النار ، والبراءه من فاعله ، ومن أوکد عرى الإیمان ؟ ! وصار کشف بیت فاطمه ، والدخول علیها منزلها ، وجمع حطب ببابها وتهدیدها بالتحریق من أوکد عرى الإیمان " . وقد نقل هذا القول عن کراس لبعض الزیدیه ورأى فیه أبو جعفر جوابا کافیا للجوینی ( ۲ ) .
 10 – ویقول المسعودی: " فوجهوا إلى منزله، فهجموا علیه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه کرها " (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) البحار : ( ط قدیم ) ج ۲ ص ۲۳۱ ، و ( ط جدید ) ج ۳۰ ص ۳۴۸ ، عن إرشاد القلوب للدیلمی .
( ۲ ) راجع شرح المنهج للمعتزلی : ج ۲۰ ص ۱۶ و ۱۷ .
( ۳ ) إثبات الوصیه : ص ۱۴۳ ، والبحار : ج ۲۸ ص ۳۰۸ . ( * )
 
 11 – وقد اعتبر المعتزلی الشافعی الروایات التی تقول : " إن عمر ضغطها بین الباب والجدار حتى أسقطت جنینها " هی مما تنفرد به الشیعه ( ۱ ) . ولکن کلامه هذا غیر دقیق ، فقد روى ذلک کثیرون من غیر الشیعه ، کما ذکرناه فی قسم النصوص فراجع .
 12 – وذکر المجلسی رحمه الله تعالى عهدا کان کتبه الخلیفه الثانی إلى معاویه یحکی فیه له ما جرى لهم مع الزهراء (علیها السلام) ، وقد جاء فیه قوله : فأتیت داره مستیشرا ( ۲ ) لإخراجه منها ، فقالت الأمه فضه – وقد قلت لها قولی لعلی : یخرج إلى بیعه أبی بکر فقد اجتمع علیه المسلمون فقالت : إن أمیر المؤمنین (علیها السلام) مشغول ، فقلت : خلی عنک هذا وقولی له : یخرج وإلا دخلنا علیه وأخرجناه کرها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) شرح النهج للمعتزلی : ج ۲ ص ۶۰ .
( ۲ ) ما فی مطبوع البحار یقرأ : مستأشرا ، والمستأشر : هو الذی یدعو إلى تحزیز الأسنان ، کما فی القاموس ۱ / ۳۶۴ . قال فی مجمع البحرین ۳ / ۵۱۱ : وشرت المرأه أنیابها وشرا – من باب وعد – إذا حددتها ورققتها فهی واشره ، واستوشرت : سألت أن یفعل بها ذلک . أقول : ولعل الواو قلبت یاء ولعله کنایه . ( * )
فخرجت فاطمه فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أیها الضالون المکذبون ! ماذا تقولون ؟ وأی شئ تریدون ؟ . فقلت : یا فاطمه ! . فقالت فاطمه : ما تشاء یا عمر ؟ ! . فقلت : ما بال ابن عمک قد أوردک للجواب وجلس من وراء الحجاب ؟ . فقالت لی : طغیانک – یا شقی – أخرجنی وألزمک الحجه ، وکل ضال غوی . فقلت : دعی عنک الأباطیل وأساطیر النساء وقولی لعلی یخرج . فقالت : لا حبا ولا کرامه ( ۱ ) أبحزب الشیطان تخوفنی یا عمر ؟ ! وکان حزب الشیطان ضعیفا . فقلت : إن لم یخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البیت وأحرق من فیه ، أو یقاد علی إلى البیعه . وأخذت سوط قنفذ فضربت ( ۲ ) وقلت لخالد بن الولید : أنت ورجالنا هلموا فی جمع الحطب ، فقلت : إنی مضرمها .
فقالت : یا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمیر المؤمنین ، فضربت فاطمه یدیها ( ۳ ) من الباب تمنعنی من فتحه فرمته فتصعب علی فضربت کفیها بالسوط فآلمها ، فسمعت لها زفیرا وبکاء ، فکدت أن ألین وأنقلب عن الباب فذکرت أحقاد علی وولوعه فی دماء صنادید العرب ، إلى أن قال : فرکلت ( ۴ ) الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت صرخه حسبتها قد جعلت أعلى المدینه أسفلها ، وقالت : یا أبتاه ! یا رسول الله ! هکذا کان یفعل بحبیبتک وابنتک ، آه یا فضه ! إلیک فخذینی ، فقد والله قتل ما فی أحشائی من حمل . وسمعتها تمخض ( ۵ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) کذا وردت فی ( ک ) ، إلا أنه وضع على : فقالت : رمز مؤخر ( م ) ، وعلى : لا حب ولا کرامه ، رمز مقدم ، فتصیر هکذا : لا حب ولا کرامه فقالت : أبحزب . . إلى آخره ، والظاهر : لا حبا .
( ۲ ) فی ( س ) : وضربت وأخذت سوط قنفذ .
( ۳ ) جاء فی ( س ) : یدها .
( ۴ ) قال فی القاموس ۳ / ۳۸۶ : الرکل : الضرب برجل واحده .
( ۵ ) قال فی القاموس ۲ / ۳۴۴ : مخضت تمخیضا : أخذها الطلق . ( * )
 
وهی مستنده إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إلی بوجه أغشى بصری ، فصفقت صفقه ( ۱ ) على خدیها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ، وخرج علی ، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار ، وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما : نجوت من أمر عظیم .
وفی روایه أخرى : قد جنیت جنایه عظیمه لا آمن على نفسی . وهذا علی قد برز من البیت وما لی ولکم جمیعا به طاقه . فخرج علی وقد ضربت یدیها إلى ناصیتها لتکشف عنها وتستغیث بالله العظیم ما نزل بها ، فأسبل علی علیها ملاءتها ( ۲ ) وقال لها : یا بنت رسول الله ! إن الله بعث أباک رحمه للعالمین ، إلى أن قال : فکونی – یا سیده النساء – رحمه على هذا الخلق المنکوس ولا تکونی عذابا . واشتد بها المخاض ودخلت البیت فأسقطت سقطا سماه علی : محسنا . وجمعت جمعا کثیرا ، لا مکاثره لعلی ولکن لیشد بهم قلبی ، وجئت – وهو محاصر – فاستخرجته من داره . . إلى أن قال : وأبو بکر یقول : ویلک یا عمر ، ما الذی صنعت بفاطمه ( ۳ ) .
 13 – وقال عبد الجلیل القزوینی الرازی عن عمر : إنه " ضرب الباب على بطن فاطمه ، ومنعها من البکاء على أبیها " ( 4 ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) فی ( س ) : صفقته .   
( ۲ ) قال فی مجمع البحرین ۱ / ۳۹۸ : ملاءه : کل ثوب لین رقیق .
( ۳ ) البحار : ج ۳۰ ص ۲۹۳ – ۲۹۵ ، والهدایه الکبرى للخصیبی ، ص ۴۱۷ .   
( ۴ ) النقض : ص ۳۰۲ . ( * )
 
 14 – وقال الفیض الکاشانی : " . . ثم إن عمر جمع جماعه من الطلقاء المنافقین وأتى بهم إلى منزل أمیر المؤمنین علیه السلام ، فوافوا بابه مغلقا . فصاحوا به : أخرج یا علی ، فإن خلیفه رسول الله یدعوک ، فلم یفتح لهم الباب . فأتوا بحطب ، فوضعوه على الباب ، وجاؤا بالنار لیضرموه ، فصاح عمر ، وقال : والله لئن لم تفتحوا لنضرمنه بالنار .
فلما عرفت فاطمه علیها السلام أنهم یحرقون منزلها ، قامت ، وفتحت الباب . فدفعوها القوم قبل أن تتوارى عنهم . فاختبأت فاطمه علیها السلام وراء الباب والحائط . ثم إنهم تواثبوا على أمیر المؤمنین علیه السلام ، وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا علیه حتى أخرجوه سحبا من داره ، ملببا بثوبه ، یجرونه إلى المسجد. فحالت فاطمه بینهم وبین بعلها، وقالت: والله، لا أدعکم تجرون ابن عمی ظلما . .
إلى أن تقول الروایه : فترکه أکثر القوم لأجلها . فأمر عمر قنفذ بن عمران ، أن یضربها بسوطه . فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبیها إلى أن أنهکها ، وأثر فی جسمها الشریف . وکان ذلک الضرب أقوى ضرر فی إسقاط جنینها . وکان رسول الله صلى الله علیه وآله سماه محسنا . وجعلوا یقودون أمیر المؤمنین علیه السلام إلى المسجد ، حتى أوقفوه بین یدی أبی بکر ، فلحقته فاطمه لتخلصه فلم تتمکن من ذلک ، فعدلت إلى قبر أبیها ، فأشارت إلیه الخ . . " ( 1 ) .
ــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) علم الیقین ، للفیض الکاشانی : ص ۶۸۶ – ۶۸۸ ، الفصل العشرون . ( * )
ویؤید ما تقدم :
۱ – قولهم : " فحالت فاطمه علیها السلام بین زوجها وبینهم عند باب البیت ، فضربها قنفذ بالسوط . . . إلى أن قال : فأرسل أبو بکر إلى قنفذ لضربها ، فألجأها إلى عضاده باب بیتها ، فدفعها ، فکسر ضلعا من جنبها ، وألقت جنینا من بطنها " ( 1 ) .
 2 – وروی عن النبی (صلى الله علیه وآله) أنه قال : " ألا إن فاطمه بابها بابی ، وبیتها بیتی ، فمن هتکه ، فقد هتک حجاب الله " ( 2 ) .
 3 – وقال المحقق الکرکی : " والطلب إلى البیعه بالإهانه والتهدید بتحریق البیت ، وجمع الحطب عند الباب ، وإسقاط فاطمه محسنا ، ولقد ذکروا – کما رواه أصحابنا – إغراء للباقین بالظلم لهم ، والانتقام منهم ( ۳ ) . وقال : " فضلا عن الزامهم له (علیها السلام) بها ، والتشدید علیه ، والتهدید بتحریق البیت ، وجمع الحطب عند الباب ، کما رواه المحدثون والمؤرخون ، مثل الواقدی وغیرهم " ( 4 ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۱۲ .
( ۲ ) البحار : ج ۲۲ ص ۴۷۷ ، وفی الهامش عن الطرائف
( ۳ ) نفحات اللاهوت : ص ۱۳۰ .
( ۴ ) المصدر السابق : ص ۶۵ . ( * )
 4 – ونقل ابن خیزرانه فی غرره : " قال زید بن أسلم کنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمه ، حین امتنع علی وأصحابه عن البیعه أن یبایعوا فقال عمر لفاطمه : أخرجی من فی البیت وإلا أحرقته ومن فیه . قال : وفی البیت علی وفاطمه ، والحسن والحسین ، وجماعه من أصحاب النبی (صلى الله علیه وآله) . فقالت فاطمه : تحرق على ولدی ؟ ! فقال : أی والله ، أو لیخرجن ولیبایعن " ( 1 ) .
ــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) نهج الحق : ص ۲۷۱ ، وقال فی هامشه : هذا قریب مما رواه ابن قتیبه فی الإمامه والسیاسه : ص ۱۲ وابن الشحنه فی تاریخه : ( بهامش الکامل ) ج ۷ ص ۱۶۴ وأبو الفداء فی تاریخه : ج ۱ ص ۱۵۶ ، وابن عبد ربه فی العقد الفرید : ج ۲ ص ۲۵۴ ، والیعقوبی فی تاریخه : ج ۲ ص ۱۰۵ . ( * )
 
إذا عرف السبب زال العجب :
وبعد ما تقدم یتضح : أن سبب إنکار وجود الأبواب لبیوت أزواج النبی (صلى الله علیه وآله) بالمدینه ، ثم إنکار الأبواب لبیوت المدینه بأسرها هو التشکیک فی الروایات الکثیره التی رواها أهل السنه والشیعه ، التی تثبت محاوله بعض صحابه الرسول إحراق باب الزهراء وبیتها بمن فیه ، وفیه الزهراء ، وعلی ، والحسنان وآخرون . وإذا لم یکن ثمه مصاریع وأبواب ، فلا أثر بعد هذا لکل ما رواه المحدثون والمؤرخون أن إسقاط المحسن بن علی قد کان بسبب ضربها (علیها السلام) ، ثم حصرها بین الباب والحائط ؟ !
إن من یطلع على الکید العلمی ، والثقافی والتاریخی والمذهبی الذی أظهره خصوم أهل البیت (علیها السلام) فی مواجهتهم لهم صلوات الله وسلامه علیهم لا یستطیع أن یتردد کثیرا فی البخوع لهذا الأمر ، ولا أقل من جعله فی الحسبان ، متلمسا الشواهد والمؤیدات له .
ویتضح ما جرى للزهراء فی هذا المجال ، إذا اطلعنا على ما تقدم من نصوص لا نجد مبررا للتشکیک فیها ، بعد أن رواها الکثیرون من أولئک الذین یهمهم تبرئه ساحه هذا الفریق الذی ما زالوا یحبونه ، ویعظمونه على مر الدهور والعصور .
خلاصات :
وقد رأینا : أن هذا الفصل قد تضمن مجموعه من التعابیر ، المفیده فی تأکید وجود باب لبیت فاطمه یفتح ویغلق ، ویکسر ، ویحرق . فلاحظ الخلاصه التالیه :
– أتراک محرقا علی بابی ؟
– وخطابها لهم من وراء الباب .
– وأخذت النار فی خشب الباب .
– وإدخال قنفذ یده یروم فتح الباب .
– ورکل الباب برجله ، زاد فی نص آخر : فرده علی وأنا حامل .
– ورد الباب .
– انتهى إلى باب علی ، وفاطمه قاعده خلف الباب .
– ضرب الباب .
– افتحی الباب وإلا أحرقنا علیکم .
– ثم دعا بالنار فأضرمها بالباب ، فأحرق الباب .
– أغلقت الباب فی وجوههم .
– فضرب . . الباب برجله فکسره ، وکان من سعف .
– ویل لمن أحرق بابها .
– فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار لیحرقوه ، ویحرقونا .
– کشف بیت فاطمه والدخول علیها منزلها ، وجمع الحطب ببابها .
– فرکلت الباب . وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه .
– فدفعت الباب فدخلت .
– فإن خرجوا ، وإلا فاجمع الأحطاب على بابه .
– وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه کرها .
– ضغطها بین الباب والجدار .
– بابها بابی ، وبیتها بیتی .
أما بالنسبه لأحادیث تحریق بیت علی (علیها السلام) ، فقد أوردناها لارتباطها بتحریق الباب نفسه ، ولذا فلا نرى حاجه لإیراد خلاصته ، لها . وکذلک الحال بالنسبه لما أوردناه من شعر بهذا الخصوص .

Leave A Reply

Your email address will not be published.