ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟

0

ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟
السؤال
ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟ و ما صحة ما یورد بأنه ادعى الإمامة و احتکم مع مولانا السجاد (ع) للحجر الاسود؟
الجواب الإجمالي
من الصعب جداً الحدیث عن شخصیة محمد بن الحنفیة (رض) و مکانته الایمانیة مع کل التحریف و التشویه الذی طال الشخصیات العلویة و حاول طمس مآثرهم و الصاق التهم و العیوب بهم، و لکن یمکن للباحث من خلال تتبع القرائن و الکلمات المتفرقة فی مطاوی الکتب الاقتراب من الحقیقة و معرفة شخصیة الرجل، و من هنا لابد من البحث عن تلک القرائن؛ و نحن من خلال بحثنا التفصیلی اشرنا الى بعض القرائن و الشواهد التی تدل على ایمان الرجل و تقواه و التزامه بخط الامامة منها: علاقته الممیزة بابیه امیر المؤمنین و اخویه الحسنین (ع)، حبهم له و اهتمامهم بشخصیته، دعمه للثوار المطالبین بثأر اهل البیت (ع)، اعترافه للامام السجاد (ع) بالامامة. نعم، اقصى ما یقال بان الرجل أخطأ فی طلبه و لکنه سرعان ما تراجع عن رأیه و اذعن الى الحق.

و اما بالنسبة الى عدم التحاقه بالامام الحسین (ع) فهناک عدة توجیهات، هی: التوجیه الاول: بما ان ثورة الامام ثورة استشهادیة تحقق اهدافها من خلال هذه العدد الذی جاء مع الامام (ع)، من هنا لم یر الامام (ع) من المناسب إبادة جمیع رجالات البیت العلوی و القضاء علیهم فی هذه المعرکة؛ الثانی: الرأی الآخر یذهب الى أن ابن الحنفیة کان مریضاً؛ التوجیه الثالث و الذی نمیل الیه هو ان الامام الحسین (ع) قد کلّف ابن الحنفیة بالقیام بمهمة اساسیة عند غیابه (ع) عن المدینة، و انه (ع) أبقى أخاه ابن الحنفیة فی المدینة کعین استطلاعیة لموافاته بأیّ تحرّک من جانب السلطة، و اطلاع الإمام على ما یجری فی المدینة، قائلا له: “أما أنت فلا علیک أن تقیم بالمدینة فتکون لی عیناً علیهم لا تخفی عنّی شیئاً من أمورهم”. تجد تفصیل ذلک کله مع ادلته فی الجواب التفصیلی.

الجواب التفصيلي
الحدیث عن محمد بن الحنفیة (رض) یحتاج الى التعرض لمجموعة من الامور التی تلقی الاضواء على هذه الشخصیة، و تتمثل هذه النقاط فی الخطوات التالیة:

مقدمة: الاشارة الى التشویه الذی مارسه التاریخ تجاه رجال البیت العلوی.

1. علاقة محمد بن الحنفیة بابیه أمیر المؤمنین (ع) و حب الامام له

2. علاقته باخیه الامام الحسن (ع) و حب الامام له

3. علاقته باخیه الامام الحسین (ع) و حب الامام له

4. علاقته بمن ثار طالباٌ بحق الائمة

5. علاقته بالامام السجاد (ع).

مقدمه:

التشویه الذی مارسه التاریخ تجاه رجال البیت العلوی

لاریب ان استعراض جمیع النماذج الدالة على هذه الحقیقة یحتاج الى بحث مفصل لا ینسجم مع الاختصار المطلوب فی هذه الاجابة، من هنا نشیر الى بعض الحقائق فی هذا المجال:

الف: من المعروف أن جل الکتب التاریخیة کتبت منسجمة مع رغبة الحکام و میولهم و سعت بالحد الممکن لعدم اثارة مشاعرهم او الخدشة بسلطانهم، فهذا ابن هشام عندما اختصر سیرة ابن اسحاق أشار الى منهجة فی الاختصار قائلا: إنی “تارک بعض ما یذکره ابن إسحاق فی هذا الکتاب مما لیس لرسول الله (ص) فیه ذکر، و لا نزل فیه من القرآن شی‏ء، و لیس سببا لشی‏ء من هذا الکتاب، و لا تفسیرا له، و لا شاهدا علیه، لما ذکرت من الاختصار، و أشعارا ذکرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر یعرفها، و أشیاء بعضها یشنع الحدیث به، و بعض یسوء بعض الناس ذکره”.[1]‏ و لاریب ان مراده من الناس فی قوله “یسوء بعض الناس” هم الحکام، و الا من غیر المقنع ان یکون الدافع لابن هشام فی هذه العملیة التحریفیة للتاریخ مراعاة مشاعر عامة الناس.

ب: هناک بعض المؤرخین تراه یذکر المعلومة و لایمارس عملیة القص التی مارسها ابن هشام، لکنه لعوامل عدة تراه ینتقی منها المعلومة التی تنسجم مع موقف الدولة، فعلى سبیل المثال فی الوقت الذی نجد المؤرخین یصرحون بان الامام الحسین (ع) رفض بیعة یزید من أول یوم عرضت علیه، و قال مخاطباً الولید بن عتبة (والی یزید على المدینة): إنا أهل بیت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائکة و محل الرحمة و بنا فتح الله و بنا ختم، و یزید رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، مثلی لا یبایع لمثله.[2]‏ یضعون على لسانه أنه طلب منهم أن یرسلوه الى یزید (لعنه الله)؟! و هذا تحریف واضح و انتقاء للمعلومة المناسبة لمذاق و هوى السلطان؛ فاذا کان الامر بالنسبة الى الامام الحسین (ع) الذی یعرف موقفه القاصی و الدانی هکذا، فکیف یکون الموقف بالنسبة الى غیره؟!!

ج: لقد حاول المؤرخون و المحدثون بدافع من خشیة سلطان الدولة ان یطمسوا فضائل علی (ع)، و ان یضعوا فی مقابل کل فضیلة لأهل البیت فضیلة لخصومهم و رفع شأنهم.[3]

من هنا نحن نقطع بان التاریخ لم ینصف أهل البیت و رجالاتهم و خاصة أبناء علی (ع)، و على هذا الاساس لابد ان نبحث عن القرائن المتفرقة فی مطاوی الکتب لنلقی من خلالها الضوء على شخصیة محمد بن الحنفیة، و هذه القرائن، هی:

1. علاقة محمد بن الحنفیة بابیه أمیر المؤمنین (ع) و حب الامام له

یستطیع الباحث ادراک هذه القضیة اذا ما استعرض الروایات المتفرقة فی مطاوی المصادر الشیعیة و السنیة التی استطاعت ان تفلت عن مقص الرقیب؛ حیث سیتوصل الى نتیجة واضحة لاریب فیها بأن الامام یولی ولده محبّة کبیرة حتى انه قال فی بعض کلماته “مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَبَرَّنِی فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَلْیَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِی”.[4]‏

و نقل صاحب الاتحاف وصیة أمیر المؤمنین (ع) و التی جاء فیها: ” ثم نظر الى محمد بن الحنفیة، فقال: هل حفظت ما اوصیت به أخویک؟ قال: نعم، قال: فانی اوصیک بمثله، و اوصیک بتوقیر أخویک، لعظیم حقهما علیک، فاتبع امرهما، و لا تقطع أمراً دونهما. ثم قال: أوصیکما به، فانه شقیقکما[5]، و ابن أبیکما، و قد علمتما ان أباکما کان یحبّه‏”.[6] و هذه المقطع من الوصیة یکشف بجلاء مدى حب الامام له بالاضافة الى الحث علیه؛ بل یکشف عن سعی الامام (ع) لترسیخ هذه العلاقة القویة بینه و بین اخوته الائمة (ع).

و من المناسب هنا أن نشیر الى الوصیة الطویلة جداً التی نقلها لنا الشیخ الصدوق (ره) و التی تکشف عن اهتمام الامام علیه السلام بولده ابن الحنفیة، و بما ان الوصیة طویلة نشیر الى مطلعها و خاتمتها فقط: “و قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ (ع) فِی وَصِیَّتِهِ لابْنه محمَّد بن الحنَفِیَّة (رض): یا بُنَیَّ إِیَّاکَ وَ الِاتِّکَالَ عَلَى الْأَمَانِیِّ فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْکَى وَ تَثْبِیطٌ عَنِ الْآخِرَة……. وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْمَعَ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعْ طَمَعَکَ مِمَّا فِی أَیْدِی النَّاسِ وَ السَّلَامُ عَلَیْکَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَکَاتُهُ”.[7]

و من المعلوم ان هذه الوصیة من آخریات وصایا الامام (ع) الأمر الذی یعکس بوضوح حب الامام له و اهتمام ببناء شخصیته و الاخذ بیده الى النهج الذی علیه أهل البیت (ع) بنحو یتفرغ الامام لذکر هذه الوصیة الطویلة جداً، مع کل الهموم و المشاکل و المشاغل التی تقع على کاهله و التی تشغله عن غیرها من الامر.

2. علاقته باخیه الامام الحسن (ع) وحب الامام له

الشواهد على هذا الأمر کثیرة، منها:

1. من المعروف أن الامام أمیر المؤمنین کان شدید الحرص على حیاة الامامین، لاستمرار الامامة من جهة و لحفظ نسل الرسول الاکرم (ص) من جهة ثانیة، و کان یکلف ابنه محمد بن الحنفیة بمهام قتالیة خطیرة، من هنا استغل البعض هذه القضیة لیوقع بین محمد و بین أخوته، أو لیستفهم عن ذلک (ان احسنا الظن بمثل هؤلاء) فقال له: کیف کان أبوک یقحمک المهالک دون أخویک‏؟!! فکان رده کاشفاً عن وعیه الکبیر و ایمانه الراسخ باخوته و بفعل ابیه حیث رد على السائل قائلا: کانا عینیه، و کنت یده، فکان یتّقی عن عینیه بیده‏.[8]

2. لمّا حضرت الامام الحسن (ع) الوفاه قال: یا قنبرُ امض فادعُ لی محمَّدَ بنَ علِیٍّ. قَالَ: فَأَتَیْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَیْهِ قَال: هل حدثَ إِلَّا خَیْرٌ! قُلْتُ: أَجبْ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَعَجِلَ عَنْ شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ یُسَوِّهِ فَخَرَجَ مَعِی یَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَیْنَ یَدَیْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: اجْلِسْ فَلَیْسَ یَغِیبُ مِثْلُکَ عَنْ سَمَاعِ کَلَامٍ یَحْیَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ یَمُوتُ بِهِ الْأَحْیَاءُ …. یا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ إِنِّی لا أَخَافُ عَلَیْکَ الْحَسَدَ وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْکَافِرِینَ، وَ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لِلشَّیْطَانِ عَلَیْکَ سُلْطَاناً… فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ: أَنْتَ إِمَامِی وَ سَیِّدِی وَ أَنْتَ وَسِیلَتِی إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِی ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْکَ هَذَا الْکَلَامَ.[9]

یدلنا هذا الکلام على الدرجة الایمانیة التی یتحلى بها ابن الحنفیة و اعترافه بامامة اخویه[10]، و شهادة الامام الحسن (ع) لاخیه ابن الحنفیة بانه بعید عن الحسد و لیس للشیطان علیه سلطانا و کأنه مصداق لقوله تعالى: “إِنَّ عِبادی لَیْسَ لَکَ عَلَیْهِمْ سُلْطان‏”.[11]

3. ابن الحنفیة یؤبن الامام الحسن (ع)، لما استشهد الامام (ع) (ع) بکلمات ملیئة بالعاطفة و الحب و انها تخرج من قلبه ملؤه الاسى و الحزن على فقد اخیه، حیث قال الیعقوبی: ” و لما لفّ (یعنی الامام الحسن (ع)) فی أکفانه، قال محمد بن الحنفیة: رحمک الله أبا محمد، فو الله لئن عزّت حیاتک لقد هدت وفاتک، و نعم الروح روح عمر به بدنک، و نعم البدن بدن ضمه کفنک، لم لا یکون کذلک، و أنت سلیل الهدى، و حلف أهل التقوى، و خامس أصحاب الکساء، غذتک کف الحق، و ربیت فی حجر الإسلام، و أرضعتک ثدیا الإیمان، فطب حیا و میتا، فعلیک السلام و رحمة الله، و إن کانت أنفسنا غیر قالیة لحیاتک، و لا شاکة فی الخیار لک‏”.[12]

فلو أنعم المطالع النظر فی کلمات ابن الحنفیة التی أبّن بها اخاه السبط على ایجازها و اختصارها، لوجدها حافلة بالمزایا الطیبة، جامعة لفضائل جمة، و لرأى کیف یعطی المؤبن حق الفقید عند وصفه للبدن الطاهر، و النفس الطیبة، و النسب الصراح، و الشرف الباذخ، و من اعرف من ابن الحنفیة باخیه و إمامه الراحل؟![13]

3.علاقته باخیه الامام الحسین (ع) و حب الامام له

اما هذه العلاقة فیرشدنا الیها الشواهد التالیة:

1. روى المجلسی عن الامام الباقر(ع) أنه قال: “ما تکلَّمَ الحسیْنُ بینَ یدی الحسن إِعظَاماً لهُ و لا تکلَّمَ محمَّدُ بن الحنفیَّة بین یدی الحسین (ع) إِعظاماً لَهُ”.[14]

2. ذکر السبط بن الجوزی فی تذکرة الخواص: “لما بلغ محمد بن الحنفیة مسیره – الامام الحسین (ع)- و کان یتوضأ و بین یدیه طشت، فبکى حتى ملأه من دموعه” وهذا یدلنا على شدة حبّه لسیده و کبیر بیته الحسین (ع).[15]

3. کلام محمد بن الحنفیة مع الامام الحسین (ع) کما رواه الطبری: “یا أخی، أنت أحب الناس الیّ، و اعزّهم علیّ، و لست ادخر النصیحه لأحد من الخلق أحق بها منک، تنح بتبعتک (هکذا و الظاهر ببیعتک) عن یزید بن معاویة و عن الأمصار ما استطعت، ثم ابعث رسلک الى الناس فادعهم الى نفسک فان بایعوا لک حمدت الله على ذلک، و ان اجمع الناس على غیرک لم ینقص الله بذلک دینک و لا عقلک، و لا یذهب به مروءتک و لا فضلک، انی اخاف ان تدخل مصرا من هذه الأمصار و تأتی جماعه من الناس، فیختلفون بینهم، فمنهم طائفه معک، و أخرى علیک، فیقتتلون فتکون لاول الأسنة، فإذا خیر هذه الامة کلها نفسا و أبا، و أمّا، أضیعها دماً و أذلها أهلا”.[16]

هذه هی مکانة محمد بن الحنفیة و منزلته عند ابیه و اخوته، و التی تکشف عن عظیم منزلته و مکانته عندمهم، و لکن یبقى السؤال:

لماذا لم یخرج مع الامام الحسین (ع)؟

هذا السؤال طرحه الکثیرون و قد جاء فی متن السؤال هنا أیضا؛ و یمکن الاجابة عنه بوجوه:

1. باعتبار ان ثورة الامام ثورة استشهادیة تحقق اهدافها من خلال هذه العدد الذی جاء مع الامام (ع)، من هنا لم یر الامام (ع) من المناسب إبادة جمیع رجالات البیت العلوی و القضاء علیهم فی هذه المعرکة؛ و هناک قرینة مؤیده لهذا الکلام نطق بها محمد بن الحنفیة نفسه حیث قال: ” إِنَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَنَا لَمَکْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ”.[17]

2. الرأی الآخر یذهب الى أنه کان مریضاً؛ و قد اختلفوا فی نوع المرض فبعضهم قال: انه کان مشلول الید، و بعضهم الآخر قال: انه کان یغمى علیه.[18]

3. لکن الذی نرجحه و نراه هو الامثل فی القضیة بالاضافة الى الرأی الاول (ان الامام لم یقصد فناء جمیع رجالات البیت العلوی فی هذه المعرکة)، هو ان الامام قد کلّف ابن الحنفیة بالقیام بمهمة اساسیة عند غیابه (ع) عن المدینة، و یشهد لذلک أمران:

الف: ذکر کل من العلامة المجلسی فی بحاره و العلامة الامین فی اعیان الشیعة انه ترکه لاستطلاع التحرکات المعادیة، و انه لما سار أبو عبدالله مع عیاله و أتباعه من المدینة إلى مکّة، أبقى أخاه محمد بن الحنفیة فی المدینة کعین استطلاعیة لموافاته بأیّ تحرّک من جانب السلطة، و اطلاع الإمام على ما یجری فی المدینة، قائلا له: “أما أنت فلا علیک أن تقیم بالمدینة فتکون لی عیناً علیهم لا تخفی عنّی شیئاً من أمورهم”.[19] و هذا شاهد یدل على ان الامام کلفه بهذه المهمة و لیس من المستبعد ان یضع الامام عینا له فی اهم مراکز العالم الاسلامی الا وهی المدینة المنورة.

ب: الشاهد الثانی، آخر رسالة للامام (ع) کانت لمحمد بن الحنفیة، ینقل لنا المؤرخون ان آخر رسالة کتبها الامام کانت لاخیه محمد بن الحنفیة و التی رواها الشیخ ابن قولویه (ره) بسند عن الامام الباقر(ع) قال:”کتب الحسین بن علیّ(ع) الى محمّد بن علیّ من کربلاء: بسم اللّه الرحمن الرحیم .من الحسین بن علیّ الى محمّد بن علیّ و من قِبَلهُ من بنی هاشم: “امّا بعدُ، فکأنّ الدنیا لم تکن! و کأنّ الاخرة لم تزل! والسلام”.[20] فلو کان الامام غیر راض عن اخیه لتخلفه عنه و عدم نصرته، لما کان آخر من یراسله.

ج: الشاهد الثالث دعمه و حثه للثوار من اجل الاخذ بثأر، و لو کان مقصراً فی نصرته عندهم لاعترضوا علیه و قالوا له لماذا لم تنصره انت فی حیاتک؟! فقد کان (ابن الحنفیة) یعتب على المختار تاخیره قتل ابن سعد، یقول السید الخوئی فی هذا المجال: و هذا محمد ابن الحنفیة بین ما هو جالس فی نفر من الشیعة و هو یعتب على المختار (فی تأخیر قتله عمر بن سعد) فما تم کلامه، إلا و الرأسان عنده فخر ساجدا و بسط کفیه و قال: اللهم لا تنس هذا الیوم للمختار و اجزئه عن أهل بیت نبیک محمد خیر الجزاء، فو الله ما على المختار بعد هذا من عتب.[21]

د: الشاهد الرابع، اننا حینما نطالع التاریخ یواجهنا نص مصدره الامام السجاد (ع) یوکل فیه الامر الى عمّه ابن الحنفیة لیدیر الموقف مع الثوار من دون ان تسلط الاضواء على السجاد (ع) فیکون عرضة لخطر الدولة و الحکام فی عصره، و النص هو: ” یا عمّ، لو أنّ عبداً زنجیا تعصّب لنا أهلَ البیت ، لوجب على الناس مؤازرته ، وقد ولَیتک هذا الأمر، فاصنع ما شئت”.[22]

إن تولیة الإمام (ع) لعمّه فی القیام بأمور الحرکات الثوریّة تلک کان هو الطریق الأصلح، حیث أن محمّد بن الحنفیّة لم یکن متّهما من قبل الدولة بالمعارضة، و لم یُعْرَف منه ما یشیر إلى التصدی للإمامة لنفسه، بینما الإمام (ع) کانت الدولة تتوجّس منه خیفةً باعتباره صاحب الدم فی کربلاء، و المؤهّل للإمامة، لعلمه و تقواه وشرفه، و لم یخفَ على عیون الدولة أنّ جمعاً من الشیعة یعتقدون الإمامة له. وبذلک کان الإمام (ع) قد حافظ على وجوده من أذى الأمویین واستمرّ على رسم خططه و التأکید على منهجه لإحیاء الدین وتهیئة الأرضیّة للحکم العادل. و هو مع ذلک لم یقطع الدعم عن تلک الحرکات التی انتهجت الثأر لأهل البیت (ع).[23]

و من الملاحظ ان هذا النص یکشف لنا بوضوح ان هذا الامر لم یتم الا بقیام ابن الحنفیة بالمهمة على اکمل وجه، کما یکشف عن المهمة الخطیرة التی ادخر لها ابن الحنفیة (رض).

بقی الکلام فی قضیة المطالبة بالامامة

اتضح من خلال القرائن التی ذکرناها سابقا مدى مکانة الرجل و لکن لایعنی هذا انه معصوم عن الخطأ و من هنا نجد السید الخوئی (قدس) العالم الرجالی الکبیر و الفقیه المتبحر لم یر فی الروایة ما یمس شخصیة محمد الایمانیة، حیث ذکر الروایة التی تشیر الى هذه القضیة و قال بانها صحیحة السند و لکن مع ذلک لایرى فیها ما ینقص من ایمان الرجل، حیث قال (قدس): “الروایة صحیحة السند و دالة على إیمانه، و قوله بإمامة علی بن الحسین (ع).[24]

و الحق مع السید الخوئی (ره) و ذلک لان المتأمل فی الروایة یجد فی مقطعها الاول عبارة مؤدبة و کلمات جمیلة موجهة من قبل ابن الحنفیة لابن اخیه الامام السجاد (ع) و فی نهایة الروایة اشارة واضحة عن تراجع الرجل عن رأیه و تسلیمه لامامة الامام السجاد (ع) حیث تقول الروایة: “فانصرف محمد بن علی و هو یتولى علی بن الحسین (ع)”.[25]

[1] ابن هشام، عبد الملک بن هشام الحمیرى المعافری (م 218)، السیرة النبویة، ج1، ص4 تحقیق مصطفى السقا و ابراهیم الأبیاری و عبد الحفیظ شلبی، بیروت، دار المعرفة، بلا تاریخ.

[2] ابن اعثم، أبو محمد أحمد الکوفى (م 314)، کتاب الفتوح، ج5، ص14، تحقیق علی شیری، بیروت، دارالأضواء، ط الأولى، 1411/1991.

[3] یکفی هنا الرجوع الى عشرات الشواهد التی ذکرها العلامة الامینی فی موسوعته القیمة تحت عنوان الغلو فی الفضائل.

[4]الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج1، ص300، دار الکتب الاسلامیة، طهران، 1365هـ ش؛ و رواه المجلسی فی البحار، ج44، ص174، موسسة الوفاء بیروت، 1404هـ.

[5] فی الفتوح لابن اعثم، ج4، ص28 ” أوصیت أخاکما بکما و أوصیکما به”، تحقیق علی شیری، بیروت، دارالأضواء، ط الأولى، 1411/1991.

[6] الطبری ، أبو جعفر محمد بن جریر (م 310)، تاریخ الأمم و الملوک، ج5، ص147، تحقیق محمد أبو الفضل ابراهیم ، بیروت، دار التراث ، ط الثانیة، 1387/1967.

[7]الصدوق، ابو جعفر محمد بن علی بن الحسین، من لایحضره الفقیه، ج4، ص284-292، انتشارات جامعة مدرسین قم، 1413هـ.

[8] ابن العماد الحنبلی، شهاب الدین ابو الفلاح عبد الحی بن احمد الدمشقی (م 1089)، شذرات الذهب فی اخبار من ذهب، ج1، ص331، تحقیق الأرناؤوط، دمشق – بیروت، دار ابن کثیر، ط الأولى، 1406/1986.

[9]المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج44، ص176-177، مؤسسة الوفاء بیروت، 1404هـ. و راه الکلینی فی الکافی، ج1، ص300.

[10]فی الروایة مقطع یشیر الى امامة الامام الحسین (ع) لم نذکره روما لللاختصار.

[11]الحجر، 42.

[12] الیعقوبى، احمد بن أبی یعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الکاتب العباسی (م بعد 292)، تاریخ الیعقوبی، ج2، ص225، بیروت ، دار صادر، بلا تاریخ.

[13]النجفی، علی بن الحسین الهاشمی، محمد بن الحنفیة، ص 94، تحقیق المؤسسة الاسلامیة للبحوث و المعلومات، دار الهدى، الطبعة الاولى، 1424هـ.

[14] المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج43، ص319، مؤسسة الوفاء بیروت، 1404هـ.

[15] تذکرة الخواص، ص217، نقلا عن النجفی، علی بن الحسین الهاشمی، محمد بن الحنفیة، ص100.

[16]تاریخ الطبری، ج5، ص341.

[17] بحار الانوار، ج44، ص186. و ذکره ابن شهر آشوب، فی المناقب، المناقب ج : 4 ص : 53، مؤسسة انتشارات علامة، قم،1379هـ.

[18]انظر: النجفی، علی بن الحسین الهاشمی، محمد بن الحنفیة، ص ص109- 112، نقلا عن الشیخ جعفر النقدی، کتاب السیدة زینب الکبرى، ص9، کما نقل جواب مهنا بن سنان عن رجال العلامة اللاهیجی ص119 مخطوط.

[19] انظر:بحار الأنوار 329:44، أعیان الشیعة 588:1، دار التعارف للمطبوعات، بیروت.

[20] القمی، ابن قولویه، کامل الزیارات، ص75، انتشارات مرتضویة، النجف، 1356هـ ق.

[21] الخوئی، السید ابو القاسم، معجم رجال الحدیث، ج18، ص100، نقلا عن: البحار: باب أحوال المختار من المجلد 45، من الطبعة الحدیثة المرتبة الرابعة مما حکاها عن رسالة شرح الثأر لابن نما فی ذکر مقتل عمر بن سعد و عبید الله بن زیاد.

[22] بحار الانوار، ج45، ص365.

[23] الحسینیّ الجلالی، السیّد محمّد رضا، جهاد الامام السجاد، ص236-237، الطبعة الثانیة، 1417هـ.

[24] معجم‏رجال‏الحدیث ج 16، ص 50.

[25]انظر الروایة فی: الکافی: الجزء 1، کتاب الحجة 4، باب ما یفصل به بین دعوى المحق و المبطل فی أمر الإمامة 81، الحدیث 5.

 

 

المصدر

http://shiastudies.com/ar/

 

 

ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟ ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟ر ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟.ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ر. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. .ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. .ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. .ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. .ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟. ما سبب عدم التحاق ابن الحنفیة برکب الامام الحسین (ع)؟.

Leave A Reply

Your email address will not be published.