اذا لم یسمع غیرمسلم عن الاسلام و مات !!!
طرح الشبهة
1)الإسلام للبشرية جمعاء ولكن ليس كل الناس يسمعون عن الإسلام ويموتون وهم غير مسلمين وذلك بسبب الجهل أوالفقر أوعوامل أخرى تمنعهم من التعرف عن الإسلام فكيف يكون في هذه الحال الإسلام للبشرية جمعاء ؟ وهل يعاقب من في هذه الحال ؟
2)الطفل يعاقبه والداه إذا أخطأ حتى لا يعيد الكرة إلا إننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة فيعاقب المجرمون فما نفع العقاب على حد قول الملحدين ؟
الجواب
1)فإن من لم يسمع عن الإسلام ولا بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الفترة ، والراجح في أهل الفترة أنهم لا يؤاخذون بما كانوا عليه من العصيان بسبب عدم بلوغ الرسالة إليهم ، وإنما يمتحنون يوم القيامة ، وهذا من رحمة الله تعالى بهم
2)وأما قولهم (( إلا أننا في هذه الدنيا لا نعاقب إلى أن تكون الآخرة ، فيعاقب المجرمون ، فما نفع العقاب )) فهذا كلام غير صحيح لأن الله تعالى كثيراً ما يعاقب العصاة والكفار في الدنيا قبل الآخرة لينتهوا ويعودوا إلى ربهم سبحانه ، لكن أكثرهم لا يستشعرون ولا يتعظون بهذه العقوبات ، قال تعالى : وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {الرعد: 31 } وعقوبات الله تعالى في الدنيا كثيرة ومتنوعة ، فقد تكون العقوبة مرضا ، وقد تكون نقصا في المال ، وقد تكون بفقد الأحبة ، وقد تكون بالهم والقلق وغير ذلك ، قال تعالى : فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ {الأنعام: 42 } وقال أيضاً : وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {الأعراف: 94 } قال الشوكاني في فتح القدير (( أي البؤس والضر ، وقيل البأساء المصائب في الأموال ، والضراء المصائب في الأبدان ، وبه قال الأكثر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . رواه أحمد وابن ماجة وحسنه البوصيري ، في مصباح الزجاجة ، وبناء على ذلك فلا يمكن لأحد أن يزعم بأن العصاة لا يعاقبون أبدا في هذه الحياة ، لأن عقوبات الله تعالى في الدنيا أنواع وأشكال ، ثم إن زعمهم بأن عقاب الآخرة لا نفع فيه غير مسلم لهم ، لأن عددا كبيرا من البشر الذين يؤمنون بالحساب والعقاب ، يكفهم عن المعاصي علمهم بما أعده الله تعالى من العقوبة للعصاة يوم القيامة ، وهذا من ثمرات الإيمان الطيبة .