طاعة الشيطان وآثارها على الإنسان الجزء الثاني2

0 787

يإمكانك تقراء الجزء السابق:  https://b2n.ir/x62218

 

آثار طاعة الشيطان على الإنسان:

لكل عمل أثر وضعي أو غير وضعي، وهكذا طاعة الشيطان فإن لها آثارا وخيمة وضعية أو غير وضعية كما في الزنا (على سبيل المثال) الذي يقع فيه الإنسان نتيجة وسوسة الشيطان وتزينه للزاني والزانية، نلاحظ أن الأثر الوضعي هو فساد الحرث والنسل والسقوط عن أعين الناس وغيرها من الآثار الوخيمة وأما الأثر الشرعي فهو الجلد لغير المحصن والرجم للمحصن وغير ذلك من الأمثلة التي لها آثار وضعية أو شرعية أو غير ذلك.

ولكي يتضح الأمر جليا لابد من التأمل فيما ورد عن أهل بيت الحكمة والعصمة (عليهم السلام).

قبل أن أشير إلى آثار طاعة الشيطان التي وردت في الروايات أريد أن ألخص ذلك في هذه العبارة المستقاة من الآيات والروايات ألا وهي (أن طاعة الشيطان توجب سخط الرحمن ودخول النيران في الآخرة، وضنك العيش وعدم راحة القلب والشقاء في الدنيا) وباختصار أكثر (طاعة الشيطان شقاء الدنيا والآخرة) ولكي نؤكد هذا المعنى لا بأس بالاطلاع على الآيات والروايات التي أشارت إليه وهي كما يلي:

 1-  قوله تعالى: { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }[12]

يبين لنا ما حصل لأبوينا رغم أنهما لم يطيعوه في معصية، إذ إنهما خالفا الأمر الإرشادي الذي أمرهما الله تعالى به إلا أن طاعة الشيطان أخرجتهما عن الجنة وما فيها من روح وريحان إلى دنيا الألم والعذاب والكد والتعب.

 2-  قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ }[13]

يوضح أن إتباع الشيطان يوصل إلى الضلال بل الهلاك في عذاب جهنم في الدنيا والآخرة.

 3-  قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[14]

يؤكد على أن الشيطان لا يريد للإنسان إلا أن يعيش قبيحا نجسا بعيدا عن كل ألوان الطهارة والحسن والجمال.

 4-  قوله تعالى: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }[15]

تشير هذه الآية الكريمة إلى خذلان الشيطان للإنسان الذي وقع في إغرائه، وتصرح بأن طاعته قد تؤدي إلى الخروج عن الدين في بعض الأحيان.

 5-  طاعة الشيطان توجب الوقوع في الزلل والخوض في الباطل، بل تلغي شخصية المؤمن ويحل إبليس بدلا عنها في أفعالها وأقوالها وهذا ما أكده أمير المؤمنين عليه السلام في ذم أتباع الشيطان: «اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا، واتخذهم له أشراكا، فباض وفرخ في صدورهم، ودب ودرج في حجورهم، فنظر بأعينهم، ونطق بألسنتهم، فركب بهم الزلل، وزين لهم الخطل، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه، ونطق بالباطل على لسانه[16]

 6-  طاعة إبليس توجب الوقوع في الجرائم والكبائر حتى تصل إلى درجة الكفر كما في قول الإمام علي عليه السلام: «إن رجلا كان يتعبد في صومعة، وإن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها، فزينت له نفسه فوقع عليها، فجاءه الشيطان فقال: أقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت، فقتلها ودفنها، فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به، فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال: إني أنا الذي زينت لك فاسجد لي سجدة أنجيك، فسجد له، فذلك قوله: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ[17]

 7-  طاعة إبليس توجب الاتصاف بكل رذيلة كالتكبر والحسد والبغي كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي؛ فإنهما يعدلان عند الله الشرك»[18]

 8-  أخطر ما يقع فيه الإنسان بعد طاعته للشيطان هو نسيان ربه ثم الوقوع في الخسران المبين كما في قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }[19]

 9-  إتباع الشيطان يوجب ضرورة التابع من أوليائه وحزبه فينالهم الخوف كما في قوله تعالى: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }[20]

 

بقلم: الشيخ علي الفتلاوي.

محرر: سید احمد النواب

________________________________________

[12] سورة الأعراف، الآية: 27

[13] سورة الحج، الآيتان: 3 و4

[14] سورة النور، الآية: 21

[15] سورة الحشر، الآية: 16

[16] نهج البلاغة: الخطبة 7. ميزان الحكمة: ج5، ص1922، ح9381

[17] الدر المنثور: ج8، ص116. ميزان الحكمة: ج5، ص1922 ــ 1923، ح9383

[18] الكافي: ج2، ص327، ح2. ميزان الحكمة: ج5، ص1927، ح9393

[19] سورة المجادلة، الآية: 19

[20] سورة آل عمران، الآية: 175

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.