مفهوم العبادة في الشريعة الإسلامية 06
إذ يقول ابن قدامة المقدسي : (في تقاسيم الأسماء، وهي أربعة أقسام : وضعية، وعرفية، وشرعية، ومجاز مطلق) ([14]) ، وبذلك ذكر العلماء أن الحقيقة على ثلاثة أقسام هي :
1 – اللغوية :
وهي ما وضعها واضع اللغة، كالأسد للحيوان المفترس ([15]) ، ولفظ الصلاة في الدعاء، والطلاق في حل القيد ، والدابة في كل ما يدب على الأرض ([16]) ، قال السرخسي هي : (ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة) ([17]) ، أي أن المراد: استعمال اللفظة في وضعها الأول بحيث لا يتبادر إلى الذهن غير ذلك حينما تطلق ، كاستعمال (القلم) للدلالة على آلة الكتابة ، والقمر للدلالة على الكوكب المعروف([18])، وسميت هذه الحقيقة بهذا الاسم لأن الألفاظ تستعمل بمعناها الأول أو الأسم الأصلي ([19])، وأن كان ابن قدامة المقدسي يسميها الحقيقة الوضعية بدلاً من اللغوية ، على أساس ما كان مستعملاً في موضوعه الأصلي، فلا فرق بين التسميتين ، فكلاهما يؤديان إلى معنى واحد .
2- العرفية :
وهي التي انتقلت من مسماها إلى غيره بعرف الاستعمال ([20]) ، وهي بعبارة بعضهم (ما صار اللفظ دالاً فيها على المعنى بالعرف لا باللغة) ([21]) ، وهذا يعني أن أهل العرف هم الذين يضعون هذه الحقيقة ، بحيث يتم نقلها من المعنى اللغوي إلى غيره ، فيكون المعنى الجديد هو المشهور ، مع هجران المعنى الأصلي ، والحقيقة العرفية تنقسم على قسمين :
الأول : الحقيقة العرفية : وهي التي وضعها أهل العرف عامة ، كإطلاق الدابة على بعض ذوات الأربع ، وهي لغة لكل ما دبّ على وجه الأرض ([22]) .
الثاني : الحقيقة العرفية الخاصة وهي ما لكل طائفة من العلماء من الإصطلاحات التي تخصهم ، كالنقص والكسر والجمع للفقهاء ، والجوهر والعرض للمتكلمين ، والرفع، والنصب والجر للنحاة ([23]) .
والحقيقة العرفية (نوع من التغيّر الدلالي الذي يصيب الألفاظ ، وهذا التغيّر إنما يسببه عرف الاستعمال ، فهي لم تنشأ عن تواطؤ واتفاق من الناس ، وإنما تكلم بها بعضهم ، فشاع استعمالها ، وارتضاها المجموع) ([24]) ، فالعرف له أثر فعال في أنواع التغيّر الدلالي الذي يطرأ على اللفظ ، ذلك أن العرف يتصرف في اللفظ إما بالتعميم وإما بالتخصيص وإما بالتحويل([25])، فالمعنى العرفي (يكون تارة أعم من المعنى اللغوي ، وتارة أخص ، وتارة يكون مبايناً له ، لكن بينهما علاقة استعمل لأجلها)([26]) ، وامثلتها على التوالي ([27]) :
لفظ الرقبة ، والرأس ونحوهما ، كانا يستعملان في الأعضاء المخصوصة ، ثم صارا يستعملان للدلالة على جميع البدن . لفظ الدابة ونحوها ، كان يستعمل في كل ما دبّ ، ثم صار يستعمل في عرف بعض الناس في ذوات الأربع ، وفي عرف بعض الناس في الفرس ، وفي عرف آخرين في الحمار. لفظ الغائط والظعينة ونحوهما ، فإن الغائط في اللغة هو المكان المنخفض عن الأرض، لما كانوا ينتابونه لقضاء حوائجهم ، ثم سموا ما يخرج من الإنسان باسم محله ، والظعينة : اسم للدابة ، ثم سموا المرأة التي تركبها باسم محلها.
3 – الشرعية :
وهي (كل لفظ وضع لمسمى في اللغة ، ثم استعمل في الشرع لمسمى آخر مع هجران الاسم للمسمى اللغوي بمضي الزمان ، وكثرة الاستعمال في المسمى الشرعي)([28]) ، وعرّفها بعضهم بقوله: (وهي اللفظة التي استفيد من الشرع وضعها للمعنى سواء كان المعنى واللفظ مجهولين عند أصل اللغة ، أو كانا معلومين ، لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، أو كان أحدهما مجهولاً والآخر معلوماً ) ([29]) ، وهذان التعريفان وغيرهما من التعريفات الأخرى التي وضعت للحقيقة الشرعية يقودنا إلى نتيجة مفادها : أن الحقيقة الشرعية (هي اللفظ المستعمل في معناه الشرعي ، أي في المعنى الذي أراده الشرع كالصلاة والحج والزكاة ، للعبادات المخصوصة المعروفة)([30])، فهو إذن لفظ وضع لمعنى شرعي، يختلف عن معناه اللغوي المعروف([31])، وهذا يعدّ نوعاً من أثر الإسلام في اللغة العربية، فقد نزل القرآن على العرب وهم أصحاب فصاحة وبلاغة، وقد أثر في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وكانت ألفاظه عمدة المتكلمين وزاد المنشئين ، وكثير منها جاء لمعانٍ جديدة لم تكن مألوفة عند العرب ([32]) ، فلفظة الصلاة – مثلاً – كانت تعني في اللغة – قبل نزول القرآن – الدعاء، ولكن عندما جاء الإسلام جعلها من أهم العبادات ، فهي فرض وواجب على كل إنسان مسلم مكلف في أوقات معلومة ، وبشروط معلومة ، وهو معنى لم يكن معروفاً قبل نزول القرآن ، فصارت لفظة تميّز القرآن بمعناها الجديد، وهذا ما نبه عليه أبو هلال العسكري بقوله : (وقد حدثت في الإسلام معان وسميت بأسماء كانت في الجاهلية لمعان أُخر، فأول ذلك: القرآن والسورة والآية والتيمم … والفسق هو الخروج من طاعة الله تعالى ، وإنما كان ذلك في الرطبة إذا خرجت من قشرها ، والفأرة إذا خرجت من جحرها ، وسمي الإيمان مع أسرار الكفر نفاقاً ، والسجود لله إيماناً وللوثن كفراً ، ولم يعرف الجاهلية من ذلك شيئاً ) ([33]) ، وهذا المعنى نفسه قد بينه أيضاً ابن فارس في كتابه الصاحبي ([34]) ، وللتفريق بين دلالتي الكلمة القديمة العامة والجديدة الإسلامية الخاصة ، رأى ابن فارس أن تسمى الدلالة الأولى القديمة (لغوية) ، وأن تسمى الدلالة الثانية الجديدة (شرعية) ([35]) ، فقال : (فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه ، أن يقول فيه اسمان : لغوي وشرعي ، وبذكر ما كانت العرب تعرفه ، ثم جاء الإسلام به ، وكذلك سائر العلوم كالنحو والعروض والشعر ، كل ذلك له اسمان : لغوي وصناعي) ([36]) .
وهذه الميزة العظيمة في إيراد معانٍ جديدة لألفاظ اللغة العربية ، قد تفرد القرآن بها وأظهر إبداع الخالق في ذلك الأمر ، كما أنه تفرد بإيراد ألفاظ جديدة لم تكن معروفة من قبل، من ذلك القرآن والفرقان والتيمم ([37]) … الخ . قال الجاحظ : (وقد سمى كتابه المنزل قرآناً ، وهذا الاسم لم يكن حتى كان) ([38]) ، وقال في موضع آخر مبيناً هذه الحقيقة : (فإذا كان العرب يشتقون كلاماً من كلامهم واسماً من أسمائهم، واللغة عارية في أيديهم ممن خلقهم ومكنهم وألهمهم وعلمهم وكان ذلك منهم صواباً عند جميع الناس ، فالذي أعارهم هذه النعمة أحقّ بالاشتقاق، وأوجب طاعة ، وكما أن له يبتدئ الأسماء ، كذلك له أن يبتدئها مما أحب)([39]).
إذن هذه ألفاظ قد تخصصت دلالتها في الإسلام عما كانت عليه من قبل (وهذا النقل الذي يخص الشريعة يسمى الحقيقة الشرعية، وهو من أسباب نمو اللغة ، وفتح باب تطور الدلالة، وانتقال الألفاظ من معنى إلى آخر يقتضيه الشرع ، وتتطلبه الحياة)([40]) ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن العلماء لم يكتفوا ببيان معنى الحقيقة الشرعية على نحو ما ذكرنا فيما سبق ، بل أنهم توسعوا فيها وذكروا أن الحقيقة الشرعية على قسمين ([41]) :
الأول : المصطلح الديني : وهو المتعلق بأمور العقيدة، كالإسلام والكفر والفسق والنفاق ، وقد اسماه المعتزلة المصطلح الديني ([42]) .
الثاني : المصطلح الشرعي : وهو المتعلق بفروع الشريعة العملية ، وما تبني عليها تلك الفروع من القواعد الأصولية ، كلفظ الصلاة والزكاة والحج وغيرها ([43]) .
وقد اختلف العلماء في ثبوت الحقيقة الشرعية ، وكيفية وقوعها ، وكان حقيقة الاختلاف مرتكزة على أساس أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية ، هل خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة باستعمالهم في غير موضوعهم ، ومثاله أن أهل اللغة وضعوا لفظ الصلاة للدعاء ، وفي الشرع : الصلاة لأفعال مخصوصة ذات شروط وأركان ، فهل خرج الشارع باستعمال هذه الألفاظ في هذه المعاني عن وضع اللغة ، بمعنى أنه أعرض فيها عن الموضوع اللغوي فلم نلاحظه أصلاً ، بل خطف مثلاً لفظ الصلاة ، فوضعه على الأفعال المعروفة شرعاً، واعرض عن الموضوع اللغوي الذي هو الدعاء، أو لم يخرج بذلك عن موضوعهم ، ولكن لاحظ في كل لفظ موضوعه اللغوي، ثم زاد فيه شروطاً شرعية ([44]) ، ولذلك اختلفت آراؤهم على النحو الآتي :
1- إن الحقيقة الشرعية غير واقعة مطلقاً ، وإنما هي مصطلحات باقية على أصل معناها اللغوي، ولم تتغير عنه ، سوا أكانت دينية ام شرعية؟، فالصلاة والزكاة والحج باقية على معانيها اللغوية التي هي الدعاء ، والنماء والقصد، وقد بقيت على هذه المعاني في الشرع، ومن أشهر القائلين بهذا الرأي أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) وغيره من العلماء ([45]) ، وقد احتج أصحاب هذا القول بما يأتي ([46]) :
1- إن هذه الألفاظ يشمل عليها القرآن ، والقرآن نزل بلغة العرب ، فلو أخذ اللفظ واستعمله في غير موضعه ، لم يكن من لغتهم وأن كان عربي الأصل، قال تعالى : )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( (الزخرف:3)، ولو قال : اطعموا العلماء وأراد الفقراء، لم يكن هذا بلسانهم ، وأن كان اللفظ المنقول عربياً .
2- أن الشارع لو نقل الألفاظ عن معانيها اللغوية ، للزمه تعريف الأمة بالتوقيف لنقل تلك الأسامي ، فإنه إذا خاطبهم بلغتهم لم يفهموا إلا موضوعها .
وفي ذلك يقول الباقلاني: (فإن قال قائل: خبرونا ما الإيمان عندكم ؟ قلنا : الإييان هو التصديق بالله تعالى ، وهو العلم، والتصديق يوجد بالقلب ، فإن قال، وما الدليل على ما قلتم ؟ قيل له إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان في اللغة قبل نزول القرآن وبعثة النبي r هو التصديق ، لايعرفون في لغتهم إيماناً غير ذلك، ويدل على ذلك قوله تعالى: ) وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ( يوسف: 17، أي ما أنت بمصدق لنا ، فوجب أن يكون الإيمان في الشريعة هو الإيمان المعروف في اللغة لأن الله U ما غيّر لسان العرب ولا قلبه، ولو فعل ذلك لتواترت الأخبار بفعله وتوفرت دواعي الأمة على نقله) ([47]) .
وانطلاقاً من ذلك فقد أنكر هؤلاء الحقيقة الشرعية ، وعدّوها نوعاً من الحقيقة اللغوية، وهو ما رفضه الغزالي قائلاً : (بأن لفظ الصلاة في الشرع شامل للركوع والسجود ، غير مقتصر على الدعاء ، فإن قيل إنما يطلق لفظ الصلاة على الركوع والسجود لقربهما من الدعاء، في كون كل منهما مبنياً على الخضوع والخشوع ، فإن ذلك مرفوض لغوياً ، لأن اشتراكهما في الخشوع لا يسوغ إطلاق لفظ الصلاة على الركوع والسجود، فأهل اللغة لا يسمون الواقف بين يدي الأمير على الخضوع مصلياً، لأنه يدعوه في وقوفه) ([48]).
2 – الحقيقة الشرعية بقسميها واقعة مطلقاً، وممن ذهب إلى هذا القول المعتزلة فقد اثبتوا الحقائق اللغوية والشرعية والدينية، وذكروا أن هذه الأسماء منقولة ، من معناها اللغوي، ومستعملة في معانٍ إسلامية جديدة، فاللغوية ما لم يتصرف فيه ، والدينية: فما نقلته الشريعة إلى أصل الدين مثل الإيمان والكفر والفسق … الخ ، أما الشرعية فمثل الصلاة والصوم والحج، بحيث إذا أطلقت هذه المصطلحات لايفهم منها إلا المعنى الشرعي ([49]) ، والدليل على أن الأسم اللغوي يجوز أن ينقله الشرع إلى معنى آخر ، لفظة الصلاة، فهي لم تكن (مستعملة في اللغة لمجموع هذه الأفعال الشرعية، ثم صار هذا اللفظ اسماً لمجموعها، حتى لا يعقل من إطلاقه سواها) ([50]) ، وكذلك لفظ (الإيمان) معناه في اللغة التصديق مطلقاً ، ولكن معناه في الشرع هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر … الخ ، فأصبح فيه نوع من التخصيص، ولفظ النفاق: أصل وضعه اللغوي مأخوذ من نافقاء اليربوع التي يسترها ويظهر غيرها ، وفي الشرع اتخذ معنى من يظهر الإيمان ويستتر الكفر ([51]) ، وقد بين بعض الفقهاء العلة من هذا النقل على أساس محتوى هذه المصطلحات .
فقد جاء في المزهر للسيوطي: (قال ابن برهان: والأول هو الصحيح، وهو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقلها من اللغة إلى الشرع ، ولاتخرج بهذا الفضل عن أحد قسمي كلام العرب وهو المجاز، وكذلك كل ما استحدثه أهل العلوم والصناعات من الأسامي كأهل العروض والنحو والفقه… وصاحب الشرع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعة عليه من علوم، صار الأولون والآخرون في معرفتها مما لم يخطر ببال العرب فلا بد من أسامي تدل على تلك المعاني)([52]) ، إذن فهذا الأمر مقصود من لدن الله تعالى لزيادة معرفة الإنسان لهذه المصطلحات الجديدة .
3- ذهب الكثير من العلماء إلى أن الحقيقة الشرعية واقعة مطلقاً بقسمها الأول الخاص بالأسماء الشرعية من دون الدينية (العقائدية) ، مثل الإيمان والكفر والنفاق ، فإنها تكون باقية على أصل معناها اللغوي غير منقولة عنه ، أما الأسماء الشرعية ، كالصلاة والصوم… فإنها قد نُقلت من معانيها اللغوية إلى معان شرعية ([53]) ، يقول السيد الحمامي : (ووجه التأييد أن هذه الألفاظ لو لم تكن موضوعة للمعاني الشرعية، كان استعمالها فيها مجازاً ، والمجاز يحتاج إلى العلاقة ، وحيث لا علاقة بين المعنى الشرعي واللغوي فلا مجاز ، فأي علاقة بين الصلاة شرعاً، والصلاة بمعنى الدعاء حتى يجوز استعمال لفظ الصلاة في المعنى الشرعي بمناسبة المعنى اللغوي) ([54]) ، وهذا كلام في غاية الغرابة !!. كيف لايكون هنالك علاقة بين معنى الصلاة الشرعي ومعناها اللغوي؟، بل أن العلاقة حاصلة لا محالة بينهما ، فأساس الصلاة هو الدعاء، وهي عبارة عن علاقة تربط الإنسان بربه، وقد جعلها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عمود الدين، وكذلك لفظ الزكاة، فالعلاقة بين معناها اللغوي المتمثل بالنماء والطهارة، ومعناها الشرعي المتمثل بإنفاق قدر معين من المال ، علاقة قوية جداً ، فلإنسان الذي يزكي أمواله ، إنما يريد بذلك تطهير نفسه من الدنس والخطايا ، وهذا دليل قوي ينكر القول السابق.
4- الحقيقة الشرعية بقسمها الأول (الأسماء الشرعية) ، ما هي إلا مجازات لغوية اشتهرت وأصبحت حقائق شرعية ، فهي لم تستعمل في المعنى اللغوي، ولم يقطع النظر عنه حالة الاستعمال، بل استعملت في هذه المعاني ، لما بينها وبين المعاني اللغوية من العلاقة ([55]) ، يقول المحقق الحلي: (واعلم أنه يمكن الجمع بين الدليلين ، إذ لا منافاة بين كون هذه الأسماء حقائق عند أهل الشرع، ومجازات لغوية، وحينئذ لا يلزم من كون القرآن كله عربياً انتفاء الحقائق الشرعية، لأنها مجازات لغوية) ([56]) .
وقال العزالي : (والمختار عندنا أن لا سبيل إلى انكار تصرف الشارع في هذه الأسامي، ولا سبيل إلى دعوى كونها منقولة عن اللغة الكلية كما ظنه قوم، ولكن عرف اللغة تصرف في الأسامي من وجهين : أحدهما التخصيص ببعض المسببات كما في الدابة، فتصرف الشرع في الحج والصوم والإيمان من هذا الجنس، إذ للشرع عرف في الاستعمال كما للعرب، والثاني في إطلاقهم الاسم على ما يتعلق به الشيء ويتصل به ، كتسميتهم الخمر محرمة ، والمحرم شربها ، والأم محرمة والمحرم وطؤها ، فتصرفه في الصلاة كذلك ، لأن الركوع والسجود شرطه الشرع في إتمام الصلاة، فشمله الاسم بعرف استعمال الشرع) ([57]) .
إن هذه النظرة لهذه المصطلحات الشرعية لا تعني أن أصحابها قد تبنوا وجهة نظر القاضي الباقلاني وجماعته الذين انكروا الحقيقة الشرعية ، وذهبوا إلى القول أن الألفاظ باقية على معناها اللغوي الأول ، وما زاد عليها يعدّ شروطاً وضعها الشرع لها، وإنما هذه النظرة هي (وسط بين رأي المعتزلة والقائلين بالنقل من غير مراعاة المعنى اللغوي، وبين رأي القاضي الذي يقول ببقاء الكلمة على وضعها من غير تصرف) ([58]) .
إذن خلاصة القول الرابع : أن الشرع لاحظ في الأسماء الشرعية، المعنى اللغوي، فهي مجازات لغوية صارت حقائق شرعية ، لوجود علاقة بينهما .
ويبدو لي أن القول الثاني هو الراجح ، والقائل : أن الألفاظ الشرعية منقولة عن معانيها اللغوية، إلى معان شرعية ذات دلالات جديدة مستعملة ، فعلى الرغم من وجود علاقة قوية بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي لهذه الألفاظ ، – والذي حدد ملامحها الرئيسة في معنى العبادات الإلهية على نحو ما بيناه سابقاً – لكن واقع الحال يوحي لنا أن هذه الألفاظ قد استعملها العرب بعد نزول القرآن بمعانيها الجديدة ، فالكفر – مثلاً – يعني الستر والغطاء، ولكن الشرع حدّه بالذي يجعل مع الله إلهاً آخر ، وهو من حيث الظاهر له ارتباط قوي بمعناه اللغوي ، فالكافر يستر ويغطي الإيمان بإله واحد وهو الله تعالى، ولكن الإنسان حينما يسمع هذه اللفظة ، فإن ذهنه يقوده إلى المعنى الإسلامي الجديد لها حصراً، والحال نفسه مع ألفاظ الصلاة والصيام والزكاة… ، فالصلاة لغة هي الدعاء، واصطلاحاً – في القرآن والحديث النبوي- هي أفعال معلومة يقوم بها الإنسان بوقت معين وشروط معينة ، وذهن الإنسان ينصرف حال سماعه لفظ الصلاة إلى تلك الأفعال لا الدعاء، والزكاة معناها اللغوي النما والتطهير، ومعناها الجديد إنفاق أو إخراج قدر معين من المال سنوياً في سبيل الله، طهارة للنفس، والذهن ينصرف إلى هذا المعنى لا النماء، والحج كذلك معناه في اللغة القصد ، لكن الذهن ينصرف – حال سماعه لفظ الحج- إلى قصد بيت الله الحرام ، والحال هكذا مع بقية المصطلحات الأخرى .
فالشارع المقدس هو الذي رسّخ معاني هذه الألفاظ في أذهان البشر ، لأنها أساس وجوده في الحياة، فهي الوسيلة الوحيدة لربط الإنسان بخالقه، فاختار لها معان جديدة مستقلة ، وهو أمر لا نكاد نجده في المصطلحات الأخرى، فالكثير من الكلمات المستعملة بمعنى جديد ، بقيت محافظة على معناها اللغوي، فضلاً عن معناها الاصطلاحي الجديد، فمثلاً ألفاظ الخشوع، والخشية والرجاء والتفكر…، فهي مصطلحات ذات معنى مشترك في الذهن – اعني المعنى اللغوي والاصطلاحي غير مستقل عن الآخر – فالخشوع هو الخضوع والتذلل ، وهو معنى ثابت في الذهن، فيه نوع من الامتزاج بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ، وهو أمر نجده أيضاً في بقية الألفاظ الأخرى، وهذه الميزة لا نكاد نجدها في المصطلحات الشرعية التي أخذت معنى قائماً بنفسه مستقلاً عن المعنى اللغوي واقعاً ، وأن كان بينهما علاقة من نوع ما من حيث الظاهر .
وبهذه النظرة الشاملة للمصطلحات الشرعية ، فإننا نخالف ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين الذين قللوا من أهمية التطور الدلالي الذي أحدثه القرآن لهذه الألفاظ، فذهب هؤلاء إلى أن التطور الذي أصاب هذه الألفاظ لم يخرج بها عن دلالاتها اللغوية الأولى، وكل الذي حدث أنه نقلها في محيط دلالتها الأولى، من معنى عام إلى معنى خاص، عن طريق القصد والتعمد ([59]) ، وفي هذا ظلم وإجحاف ونكران لأثر القرآن وقدرته الرائعة على تحول دلالة الألفاظ ، ذلك أن القرآن وأسلوبه يوحيان بمستوى رفيع من حيث المبنى وغزارة المادة اللغوية، وقدرة هذه القوالب اللفظية على الإعراب عن دقائق المعنى وخواطر الفكر ([60]) ، وهذا ما ذهب إليه المستشرق الفرنسي (بلاشير) إذ يقول : (ومنذ ظهور الإسلام لم تعد اللغة العربية آلة عادية للكلام والتخاطب، ولا لغة إنسانية محضة، بل شيئاً آخر ، نعم لن نفهم جوهر العربية وكيانها ، بل لن نستطيع لها فهماً إن نحن أهملنا أهمية هذا – الحدث القرآني – هذا الحدث الذي بفضله تجاوزت اللغة حدود الإنسانية المحضة) ([61]) ، تلك اللغة التي لايمكن لأحد أن يستوعب حدودها، وأن يلم بأوضاعها ، إلا أن يكون نبياً من عند الله، علمه اللغة وحياً حتى كاشفته اللغة بأسرارها ، فأحاط بها من أركانها ، كالذي يتجلى في لغة النبي r ، ولذلك قال بعض الفقهاء : كلام العرب لا يحيط به إلا نبي ([62]) .
4- أقسام الحكم الشرعي :
من الجدير بالذكر أن لكل واحد من المصطلحات الشرعية، حكماً معيناً اقتضاه الشرع منها ، أسموه الفقهاء (الحكم الشرعي) ، والمراد به : الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الإيجاب ، والاستحباب ، والكراهة أو الإباحة ([63]) ، فيقوم علم الفقه بدراسة (معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) ([64]) ، وفيه (يمارس الفقيه عملية استنباط الحكم الشرعي، وذلك بإضافة العناصر الخاصة للبحث الفقهي، إلى العناصر المشتركة التي يستمدها من علم الأصول)([65]) ، وهو مجموعة القوانين التي يتوصل بها الفقهاء لاستنباط الأحكام الشرعية، لأنه يفيد في عرفهم النظر في طرق الفقه على طريق الإجمال، وكيفية الاستدلال بها ، وما يتبع ذلك ([66]) .
إن تعريف الحكم الشرعي بهذه الكيفية ، إنما هو مرتبط باصطلاح الأصوليين ، فالحكم عندهم علمٌ على خطاب الشرع نفسه، وأما الفقهاء فإن الحكم عندهم هو مدلول خطاب الشرع، أي الصفة الشرعية التي هي أثر لذلك الخطاب ، وبه يتوقف أفعال العباد ، ومن أمثلتهم على ذلك قوله تعالى : )أَقِمِ الصَّلاةَ( (الإسراء: 78) هو الحكم عند الأصوليين ، ووجوب الصلاة هو الحكم عند الفقهاء، ورأي الفقهاء هو الراجح ، إذ به يتمايز الدليل الشرعي عن حكمه ([67]) ، لذلك كان لزاماً على العالم الذي يتعامل مع الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام الشرعية منها ، أن يكون عارفاً باللغة العربية، فلا بد للفقيه أن يكون عالماً بلسان العرب ليعلم المراد من آيات الله وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويكون عالماً بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي أنزل به القرآن ، وبه يفهم معاني الكلام التي يعبر عنها باختلاف الحركات وبناء الألفاظ ، ومن جهل لغة العرب ونحوها، لم يحل له الفقيا ([68]) ، يقول الشاطبي في ذلك المعنى: (فالحاصل أنه لا غنى لمجتهد في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب، بحيث يصير خطابها له وصفاً غير متكلف ولا متوقف فيه في الغالب إلا بمقدار توقف الفطن لكلام اللبيب) ([69]) ، وهذا أمر في غاية الأهمية ، فلا بد من فهم الأحكام الشرعية وتمييزها عن بعضها الآخر، بالارتكاز على قواعد العربية، على أساس أن الأحكام الشرعية جاءت بلغة العرب، وليس هناك سبيل للولوج إليها ، ومعرفتها من جميع جوانبها إلا بمعرفة أساليب العربية التي ضمت في ثناياها أسراراً لغوية ثرة، لايعرف خباياها إلا المتضلع بها ، وانطلاقاً من هذه الأهمية سنقف على أقسام الحكم الشرعي وهي خمسة أقسام: واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح([70]) ، ودراستها دراسة وافية كمدخل مهم لدراسة أحاديث التعبد النبوية .
1 – الواجب :
أصل الواجب في اللغة: اللزوم ، يقال : وَجَبَ الشيء يَجِبُ وُجُوباً : إذ لَزِمَ وثبت، وقيل أن أصله من الوجبة وهو الاضطراب ، وقولهم وجب الشمس : إذا غابت وسقطت ([71]) ، أما معناه في لغة التشريع فهو (ما طلب الشرع فعله طلباً جازماً) ([72])، يثاب فاعله، ويعاقب تاركه قصداً([73])، نظراً لوجود أمرين([74]) :
الأول : أن الثواب والعقاب ليس أحدهما وصفاً ذاتياً للأحكام ، وإنما هما جزاء عليهما فلا يجوز الحد بهما .
الثاني: أن العقاب قد يعدم إذا عفا الله تعالى ، والثواب قد يعدم ، إذا عدمت النية، وبمثل ذلك يرد على من قال: الواجب ما ذم تاركه ، والحرام ما ذم فاعله ومن أمثلة هذا النوع الأمر بالصلاة والزكاة والحج… وغيرها .
قال الراغب : (الواجب يقال على وجهين : أحدهما : أن يراد به اللازم الوجوب فإنه لا يصح أن لا يكون موجوداً ، كقولنا في الله جل جلاله : واجبٌ وجودُهُ . والثاني : الواجب بمعنى أن حقه أن يُوجد ) ([75]) ، وذُكِرَ أيضاً أن الواجب في نظر الفقهاء (ما إذا لم يفعله يستحق العقاب، وذلك وصف له بشيء عرف له ، لا بصفة لازمة له ، ويجري مجرى من يقول : الإنسان الذي إذا مشى ، مشى برجلين منتصب القامة) ([76]) .
إذن لا خلاف بين العلماء على أن الواجب : إلزام على الإنسان من لدن المشرّع، يترتب على فعله ثواب أو عقاب، ولكنهم اختلفوا في مسألة مهمة ألا وهي (الواجب والفرض)، هل هما مترادفان أولهما معنى متغاير على أساس أن كل واحد منهما يؤدي دلالة معينة قصدها الشارع المقدس ؟.
ذهب جمهور العلماء إلى أنهما بمعنى واحد ([77]) ، بينما ذهب الأحناف إلى أن الواجب والفرض متغايران من حيث المعنى، فقالوا إن الفرض (ما ثبت وجوبه بدليل قطعي، والواجب ما ثبت وجوبه بدليل مجتهد فيه) ([78]) ، ونرى أبو هلال العسكري يفرق بينهما أيضاً، إذ يقول: (إن الفرض لايكون إلا من الله، والإيجاب يكون منه ومن غيره، تقول: فرض الله تعالى على العبد كذا وأوجبه عليه، وتقول: أوجب زيد على عبده، والملك على رعيته كذا ، ولايقال : فرض عليهم ذلك، وإنما يقال: فرض لهم العطاء ، ويقال : فرض له القاضي ، والواجب يجب في نفسه من غير إيجاب له من حيث أنه غير متعد ، وليس كذلك الفرض، لأنه متعد ، ولهذا صح وجوب الثواب على الله تعالى في حكمته ، ولا يصح فرضه، ومن وجه آخر أن السنة المؤكدة تسمى واجباً ، ولا تسمى فرضاً، مثل سجدة التلاوة ، وهي واجبة على من يسمعها، وقيل على من قعد لها، ولم يقل أنها فرض، ومثل ذلك: الوتر في أشياء له كثيرة، وفرق آخر: أن العقليات لا يستعمل فيها الفرض، ويستعمل فيها الوجوب، تقول هذا واجب في العقل ولا يقال فرض في العقل) ([79]) وفرّق بينهما الراغب بقوله: (والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتباراً بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه) ([80]) .
ويبدو أن أبا هلال العسكري في تفريقه هذا ، قد نظر إليهما من الناحية اللغوية الشكلية المحضة، دون النظر إليهما من الناحية الشرعية ، وما تترتب عليهما من أحكام استناداً إلى الأدلة المعتبرة ، وأن كان منشأ الخلاف الفقهي بينهما لغوياً، من حيث أن الأحناف نظروا إلى أن الأصل اللغوي للفرض هو قطع الشيء ، والأصل اللغوي للواجب هو اللازم والساقط والثبات، وقيل من الوجبة وهو الاضطراب([81])، ولذلك قيدوه شرعاً بالدليل القطعي ، وقيدوا الواجب بالدليل الظني، أما الجمهور فذهبوا إلى أن الأصل اللغوي للفرض هو التقدير ، أما الأصل اللغوي للواجب فهو الإلزام والثبات ([82])، وكل من المقدر والثابت، لابد أن يكون مفهوماً عاماً متواتراً فلا يحتاج إلى دليل لإثباته.
والملاحظ في هذا الموضوع أن بعض العلماء ذهب إلى القول بعدم وجود خلاف فعلي بين الجمهور والأحناف، وإنما الخلاف بينهما راجع إلى اللفظ والتسمية حصراً ، ولم يكن خلافاً حقيقياً ، وخلاصته : إن ما يثبت حكمه بدليل قطعي – وقد أسماه الأحناف فرضاً- هل يسمى واجباً ، وما يثبت حكمه بدليل ظني- وما سماه الأحناف واجباً – هل يسمى فرضاً ؟.
فجمهور العلماء لا يمنعون التعميم في التسمية ، والأحناف لا يرون التعميم في التسمية ، فالفريقان متفقان على تفاوت مفهومي الفرض والواجب لغة ، وكذلك متفقان على تفاوت حكمي ما ثبت بدليل قطعي، وما ثبت بدليل ظني فالخلاف بينهما لفظي راجع إلى التسمية، فالأحناف والجمهور متفقان على أن الفرض والواجب كلاهما مطلوب فعله على جهة الإلزام ، وأن تاركه يستحق العقاب، والجمهور يتفقون مع الأحناف على أن المطلوب فعله طلباً ، جازماً قد يكون دليله قطعياً وقد يكون ظنياً مجتهداً فيه ([83]) .
ويبدو لي أن الفرض والواجب كلاهما بمعنى واحد، ويؤديان دلالة واحدة مفادها: طلب الشرع الفعل على جهة الإلزام طلباً جازماً لا لبس فيه، ويترتب على فعله الثواب ، وفي تركه العقاب، وهذا المعنى الجليل المقصود من لدن الشارع المقدس تؤديه هاتان اللفظتان ، فالإنسان لابد له من القيام بالأعمال المكلفة والمشرّعة له من الله تعالى ، والمستنبطة من أدلة شرعية معتبرة ، وما دام الاتفاق حاصلاً على وجوب هذه الأحكام ، فإن الأمر يلزم الفرد بتطبيقها على واقعة المعاش في تعبده ، سواء كانت مستنبطة بدليل قطعي أو ظني ، فالدليل القطعي يدل على وجوب الأمر عند العلماء وكذلك الظني ، فإنه أيضاً يدل على وجوب الأمر وحتميته، والغاية النهائية من كل هذا العمل بالأحكام الشرعية، بحيث لا يخالف ركناً مهماً والدليل على قولنا هذا أن لفظ (الفرض) جاء في القرآن الكريم بمعنى الواجب في قوله تعالى: )فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ( (البقرة: 197) ، وقد ذكر المفسرون أن قوله (فرض) بمعنى : أوجب، وتقدير الكلام: فمن أوجب فيهن الحج([84]) ، وما دامت الآية تدل على أن المعنى واحد، فلا ضير إذن من قولنا بعدم الفرق بينهما ، والقول بترادفهما في الدراسات الفقهية ، بقي أن نشير إلى أن العلماء قسموا الفرض على قسمين ([85]) :
الأول: فرض عين وهو ما يجب على كل مكلف كالصلاة والصيام …
الثاني: فرض كفاية : وهو الذي إذا قام به بعض الناس، سقط عن سائرهم ، كالصلاة على الجنازة، وطلب العلم ، والجهاد ، فإذا تواطأ الجميع على الترك أثموا .
2 – المندوب :
أصل الندب في اللغة : الحث والدعوة إلى الشيء ، يقال : نَدَبَ القوم إلى الأمر يَنْدُبُهم نَدْباً : دعاهم وحثهم ، وقولهم: انتدبوا إليه بمعنى اسرعوا ([86]) ، وهو في لغة التشريع (ما طلب الشرع فعله طلباً غير جازم) ([87]) ، ويُمدح على فعله، ولا يُذم على تركه ([88]) ، وقال آخرون (فأما المندوب: فهو التطوع وهو على درجات، أعلاها السنة، دونها المستحب وهو الفضيلة ، ودونها النافلة، قد يقال : نافلة في المندوب مطلقاً) ([89]) والندب في المصطلح الفقهي (قد يكون على الأعيان وهو الأكثر ، كالوتر والفجر وصلاة العيدين، وقد يكون على الكفاية ، كالاذان والإقامة ، وما يفعل بالأموات من المندوبات) ([90]) ، ومن مسمياته : السنة والمستحب والتطوع والحسن والنفل([91])، وقد اختلف العلماء في ترادف هذه المسميات مع الاسم الأصل وهو (الندب) فبعضهم ذهب إلى القول بترادفها ، على أساس أنها تؤدي معنى واحداً، وذهب بعضهم إلى التفريق بينهما من جهة اللفظ والتسمية ، لا من جهة المعنى، فذهبوا إلى أن الفعل أن واظب عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو السنة، وإن لم يواظب عليه ، كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب، وأن كان مما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع ([92]) ، وذهب فريق آخر إلى عدم الخوض في موضوع ترادف هذه الألفاظ ، وإنما ركزوا اهتمامهم على أقسام المندوب المذكورة في الدراسات الفقهية، ما يترتب عليها من الثواب أو العقاب ، فذكروا أن أقسامه ثلاثة ([93]) :
الأول: ما استحق تاركه اللوم ولا يستحق العقاب وهو مثاب عليه ، وخص هذا النوع بما واظب عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يتركه إلا نادراً، وقد أطلق عليه (السنة المؤكدة)، وهي أعلى درجات المندوب ، كصلاة ركعتين قبل فريضة الفجر .
الثاني: ما استحق فاعله الثواب ، ولا يستحق تاركه لوماً ولا عقاباً ، وخُص بما لم يداوم عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسمي بالسنة غير المؤكدة ، ومنه صلاة أربع ركعات قبل الظهر .
الثالث: كل فعل زائد عن هذين القسمين ، ومنه الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع تصرفاته وأعماله العامة والخاصة، واختيار الأوراد والأدعية .
من هذه المعاني كلها يتضح لنا أن المندوب (هو الفعل الذي يكون راجحاً على تركه في نظر الشارع ، ويكون تركه جائزاً) ([94]) .
3 – المُحرّم :
الحِرْم والحرام في اللغة بمعنى الممنوع ، وهو نقيض الحلال ، وقد حَرُم عليه الشيء حُرْماً وحَراماً ، وحَرَم مكة معروف سُمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيراً مما ليس بمُحرم في غيره من المواضع ، والجمع : أحرام ([95]) ، وهذا يدل على أن (المعنى العام للحرام الذي كان العرب يعرفونه قبل الإسلام، هو ما لا يحل للمرء أن يفعله ، وهذا مرتبط بعاداتهم وتقاليدهم )([96]).
أما معناه في لغة التشريع فهو (الممنوع منه ، إما بتسخير إلهي، وإما بمنع قهري، وإما بمنع من جهة العقل ، أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره)([97])، وقال آخرون إنه (ما طلب الشرع تركه طلباً جازماً) ([98]) ويطلق عليه أيضاً : المحرم والممنوع والمحظور والمعصية والسيئة والإثم ، ويترتب على ارتكابه عقوبة إلهية عظمى، لذلك فأن فاعله يكون مذموماً من جهة الشرع ([99]) ، والمحرم عند العلماء ينقسم على قسمين ([100]) :
الأول : المحرم لذاته ، وهو ما حكم الشارع بحرمته ، ابتداءً لما فيه من المفسدة ، ومنه السرقة والزنا والقتل… الخ .
الثاني: المحرم لغيره : وهو ما كان مشروعاً بالأصل ، ثم حرّم منه جزء من الفعل المشروع ، فاقترن ذلك التحريم به، ومنه صوم الوصال ، وصوم يوم العيد ، وغير ذلك .
4 – المُباح :
الإباحة في اللغة بمعنى : إطلاق الشيء ، يقال : أباحَ الشيء : أطلقه ، وأبَحْتُك الشيء: احللته لك([101]) .
وهو في لغة التشريع (ما لم يطلب الشرع فعله ولا تركه) ([102]) ، وهو (الحلال والجائز، وقد يعبر عنه : بلا جناح ولا حرج ولا إثم ولا بأس) ([103]) ، وقد رفض بعض العلماء جعل المباح من أقسام الحكم الشرعي، على أساس أن المراد به هو نفي الحرج، وهذا أمر ثابت قبل الشرع، فلا يكون أمراً مقرراً في الشرع، إلا أن جمهور العلماء رفضوا هذا القول ، وأكدوا انضمام المباح إلى أقسام الحكم الشرعي، على أساس أن المراد به هو الأعلام بنفي الحرج ، وهذا الإعلام إنما يكون معلوماً من قبل الشرع ، ولذلك فهو من أقسامه ([104]) .
5 – المكروه :
أصل المكروه في اللغة : المشقة ، يقال : كَرِهْتُ الشيء كَرْهاً وكُرْهاً وكُرَاهةً وكراهيةً : وهو المشقة والتكلف ([105]) ، قال الراغب: (الكَرْه : المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يُحمل عليه بإكراه)([106]) .
أما في لغة التشريع فهو (ما طلب الشرع تركه طلباً غير جازم) ([107]) ، وبذا يثاب تاركه امتثالاً لمضمون الكراهة، ولا يعاقب فاعله ، لعدم حمله على المحرم ([108]) ، لكن في الوقت نفسه (قد تغلظ كراهيته حتى تقرب من الحرام ، وقد تخف) ([109]) ، وبناء على ذلك ذكر العلماء أن المكروه على قسمين :
الأول: الكراهة التحريمية: والمراد بها : كون العمل أقرب ما يكون إلى الحرام.
الثاني: الكراهة التنزيهية: والمراد بها : كون العمل أقرب ما يكون إلى الحل وفي كلتا الحالتين لا يعاقب المرء على فعله ([110]) .
وعند التمعن في أقسام الحكم الشرعي كافة ، نجد أنها لم تبتعد بمعناها الإسلامي عما عُرفت به سابقاً في لغة العرب، ولكن الإسلام خصّصها فيما ينسجم وأحكامه وتعاليمه ، فاتخذت معان جديدة تعبر عن حكم شرعي يترتب عليه ثواب أو عقاب .
بعد بيان هذه الحقائق أقول : إن الأحكام الشرعية التي بين أيدينا وما زلنا نتعبد بها ، ما كانت لولا وجود أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، التي بين فيها هذه الأحكام وأوضحها بصورة مفصلة لا مثيل لها في أي دين سماوي آخر، وهو أمرٌ تقصّده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمه بضرورة هذه الأحكام التي ترسم للإنسان طريق الخلاص من الشرك والوقوع في المعصية ، ولذلك جاءت أحاديثه التعبدية، لتغرس لنا ماهية الأحكام الشرعية وحكمتها الإلهية، ودورها في بناء إنسان مسلم، يكون ركناً مهماً لإرساء دعائم المجتمع الإسلامي الطاهر، لذلك أطلق العلماء على هذا النوع من الأحاديث النبوية اسم (أحاديث التعبد) وحدّوها على أنها (الأحاديث التي يستعملها المسلمون في أداء شعائر العبادات في الصوم والصلاة والفرائض الأخرى، كالأذان والإقامة والتكبير ، وتسمى هذه المجموعة: الأحاديث المتعبد بها) ([111]) تمييزاً لها عن أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأخرى التي تخص السياسة والاجتماع والاقتصاد والحرب … الخ ، وهو الميدان الرئيس الذي ستقوم عليه هذه الدراسة إن شاء الله تعالى .
إذن هو حديث يتناول مسائل تعبدية، ذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يجد ضرورة وضع الحكم الشرعي، لتكون مستنداً للأمة ، ودليلاً لتبيين أحكامها فيما بعد، وقد اعتنى الفقهاء والأصوليون بهذا الحديث ، بصفته مصدراً مهماً من مصادر التشريع الإسلامي ، ولهذا يقال في أدلة الشرع : الكتاب والسنة ، وإطلاق السنة في الدليل الشرعي، المراد به هو الحديث التعبدي(المشرع) ، الذي يضع القوانين العامة ، والقواعد في طريق الاستنباط الشرعي .
ومن أجل تحقيق الغاية المقدسة من هذه الأحكام على نحو ما أراده الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإننا وجدنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديثه التعبدية يتخذ ثلاثة مسارات([112]):
الأول : أن تكون أحاديثه التعبدية بياناً للقرآن ، فللسنة النبوية أثرٌ عظيم في إظهار المراد من الكتاب الكريم، وفي إزالة ما قد يقع في فهمه من خلاف أو شبهة ([113])، ذلك أن تأويل القرآن (غير مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه بيان القرآن ، وهو الرسول r …) ([114]) ، فالسنة أصلٌ مطلق في التفسير بعد القرآن، وهو أمر أجمع عليه جميع علماء الإسلام ، وبينوا أن السنة بيان للقرآن (من تفصيل مجمله، وبيان مشكة ، وبسط مختصره) ([115]) ، بل أن السنة النبوية (على كثرتها وكثرة مسائلها، إنما هي بيان للكتاب) ([116]) ، وهذا ما كره القرطبي بقوله: (ثم جعل إلى رسول الله r ، بيان ما كان منه مجملاً ، وتفسير ما كان منه مشكلاً ، وتحقيق ما كان منه محتملاً) ([117]) ، حتى قيل (إن القرآن أحوج إلى السنة ، من السنة إلى القرآن) ([118]) ، علماً إن السنة النبوية في بيانها للقرآن، لم تكتف ببيان الأحكام الشرعية التعبدية فيه ، بل شملت بيان جمع الأحكام التي تهم الفرد المسلم من عقائد ومعاملات واجتماع وفلسفة وأخلاق… الخ .
لقد كانت أحاديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) التعبدية خاصة ، وأحاديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) عامة ، مُبينة للقرآن الكريم في الأمور الآتية([119]) :
تفصيل مجمله: ومن ذلك أن الله تعالى أمر بالصلاة في الكتاب من غير بيان لمواقيتها وأركانها وعدد ركعاتها ، فبينت السنة النبوية العملية ذلك ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (صلوا كما رأيتموني أُصلي) ([120]) ، وورد وجوب الحج في الكتاب من غير بيان مناسكه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خذوا عني مناسككم) ([121]) . تقييد مطلقه: كقوله تعالى : ) وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( (الحج: 29) ، يوجب الطواف مطلقاً، ولكن السنة قيدته بالطهارة . تخصيص عامه: من ذلك أن الله تعالى أمر أن يرث الأولاد الآباء أو الأمهات على نحو ما بينه قوله تعالى : ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( (النساء: 11) ، فكان الحكم عاماً في كل أصل موروث ، وكل ولد وارث، إلا أن السنة قصرت الولد الوارث على غير القاتل، لقوله r : (لايرث القاتل) ([122]) .
الثاني: أن تأتي الأحاديث بحكم جديد ليس في الكتاب ، ولذلك أمر الله تعالى بطاعة رسوله ، مع الأمر بطاعته في آيات كثيرة، وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معاذاً أن يرجع إلى السنة، إذا لم يجد الحكم في الكتاب ، ولو لم يكن فيها زيادة على ما في الكتاب ، لما كان هناك فائدة من الرجوع إليها ، وهذا أمرٌ يشمل القسم الأعظم من أحاديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) التعبدية ، التي حوت الكثير من الأحكام والإيضاحات وهي بالأساس غير موجودة في القرآن الكريم بتفصيلاتها المتشعبة ، وإنما وردت في القرآن من باب الإشارة إلى الحكم أو قل من باب تحديد الحكم ، ثم أوكل الأمر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لتقريرها وتفصيلها على نحو وافٍ .
الثالث : أن تكون مطابقة للقرآن ، فتكون مؤكدة له ، ويكون الحكم مستمداً من مصدرين هما : القرآن مبيناً له ، والسنة النبوية مؤكدة له ، ومن ذلك الأحاديث الدالة على وجوب الصلاة والصوم والحج… الخ .
الدكتور: أحمد عاشور جعاز
وانطلاقاً من القول بشمولية الحديث النبوي ، فإن الباحث ارتأى أن يختار جانباً مهماً من جوانبه ، ألا وهو الجانب التعبدي ، لدراسته دراسة لغوية شاملة حديثة ، بحسب ما تقتضيه نظرية الحقول الدلالية ، لإظهار عظمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الأحاديث ، من جهة استعمال اللفظ العربي، وكيفية ذلك الاستعمال ، وتبيان مدى التطور الدلالي الذي أصاب ألفاظه وتراكيبه المستعملة في أحاديثه التعبدية (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ذلك أن (الحديث النبوي أسهم إسهاماً كبيراً في حفظ هذه اللغة العريضة، ولهجاتها الفصيحة، وفي ذلك فوائد علمية أعانت وتعين الباحثين على معرفة تاريخ العربية ، ومراحل حياتها ، خلال الزمان من جهة ، ومعرفة الدليل القاطع على فصاحة ما جاء به مخالفاً للقواعد اللغوية والنحوية العامة ، من الكلام الوارد ضمن عصور الاحتجاج اللغوي)([123]) ، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان (ذا قدرة عجيبة على إبداع الألفاظ كقدرة على إحاطته باللغات العربية) ([124]) ، فكان (يصرّف اللغة تصريفاً ، ويديرها على أوضاعها ، ويشقق منها في أساليبها ومفرداتها ما لايكون إلا القليل منه )([125]) .
وانطلاقاً من هذه الأهمية جاءت هذه الدراسة تبين براعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في توليد المعاني الجديدة للألفاظ والتراكيب ، بما يعكس عظمته كنبي مرسل، وبما يعكس الإعجاز الإلهي في شخص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
(١)ينظر: النظم الإسلامية: 5- 6.
(٢) ينظر: نظرة عامة في العبادات: 9.
(٣) ينظر: النظم الإسلامية: 57- 58.
(٤)ينظر: فقه الأخلاق: 1/ 24- 25.
(٥)ينظر: كنز العرفان: 1/ 165، النظم الإسلامية: 57- 58.
(١) ديوانه: 11.
(2) ينظر: الصحاح (عبد)، المفردات: 543، الزهر: 1/ 204، اللسان (عبد)
(٣) المثلث: 2/ 300.
(٤) ديوانه: 27.
(٥) الزاهر: 1/ 204.
(٦) ينظر: اللسان (عبد).
(٧) ينظر: كتاب إعراب ثلاثين سورة: 37- 38.
(٨) الزاهر: 1/ 204، وينظر: كنز العرفان: 1/ 183.
(9) المخصص: 4/ 96.
(١٠) التعريفات: 90.
(١١) المخصص: 4/ 96.
(١) ينظر: المصطلحات الأربعة في القران: 101.
(٢) المفردات: 542.
(٣) الزاهر: 1/ 205.
(٤) ينظر: التفسير القيم: 88.
(٥) أيها الولد: 68.
(٦) ينظر: مواهب الرحمن في تفسير القران: 1/ 34.
(٧) كنز العرفان: 1/ 183.
(١) ينظر: الألفاظ الإسلامية تطور دلالتها: 161.
(٢) ينظر: المفردات: 543.
(١) بحار الأنوار: 83/290 .
(٢) صحيح مسلم 1/58 .
(٣) معاني الأخبار: 367.
(4) ينظر: الجمهرة: 3/ 107.
(5) ينظر: المفردات: 529- 530.
(6) التعريفات: 39.
(7) الفروق اللغوية: 182.
(1) كشاف اصطلاحات الفنون: 2/ 914- 915.
(2) أيها الولد: 68.
(3) مواهب الرحمن في تفسير القران: 1/ 34.
(4) فقه الأخلاق: 1/ 29.
(5) نفسه: 1/ 29.
(6) نفسه : 1/34 .
(١) ينظر: اللسان: (نسك).
(٢) العين: 5/ 314 (نسك)، ينظر: الصحاح (نسك).
(٣) ينظر: الدراسات الفقهية: 560.
(4) ينظر: تفسير الجلالين: 38، الدراسات الفقهية : 560 .
(5) الكشاف : 2/64، وينظر: التبيان : 4/235 ، كنز العرفان : 1/227 .
([1]) التبيان: 4/ 335.
([2]) ينظر: التبيان: 7/ 299، الدراسات الفقهية: 559.
([3]) ينظر: المصدران انفسهما.
(4) الألفاظ الإسلامية وتطور دلالتها: 24.
(5) ينظر: المفردات: 802، تفسير الجلالين: 200.
(6) الدراسات الفقهية: 560.
(1) سنن البيهقي الكبرى : 3/125 .
(2) ينظر: كنز العرفان: 1/ 227.
(3) صحيح البخاري: 1/12 .
(4) الخصائص: 1/ 33.
(5) ينظر: بحوث مصطلحية: 124.
(6) الصحابي: 40.
(6) التطور اللغوي التأريخي: 43.
(7) نفسه: 45.
(1) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن : 53.
(2) ينظر: التطور اللغوي التاريخي : 44.
(3) نفسه : 44
(4) المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي : 122 .
(5) اللسان (صلح).
(6) ينظر: المعجم الوسيط (صلح).
(7) المصطلحات العلمية : 3.
([4]) التعريفات : 28 .
([5]) البستان : 1/1349 .
([6]) ينظر : بحوث مصطلحية : 9 .
([7]) اللسان (شرع) .
([8]) المفردات : 450 .
([9]) نفسه : 450 .
([10]) كشاف اصطلاحات الفنون : 2/759 .
([11]) معجم المناهي اللفظية : 49 .
([12]) ينظر: البرهان في أصول الفقه : 1/174 ، ميزان الأصول 1/538 .
([13]) ينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين : 101 ، والمشترك اللغوي نظرية وتطبيقاً : 107 .
([14]) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد : 89 .
([15]) ينظر: أصول الفقه الإسلامي لبدران : 289 .
([16]) ينظر: محاضرات في أصول الفقه على مذاهب أهل السنة والإمامية : 21 ، أصول الفقه الإسلامي ، محمد شلبي : 443 .
([17]) أصول السرخسي : 1/170 .
([18]) ينظر : بحوث مصطلحية : 125 .
([19]) ينظر : الطراز 1/55 ، بحوث مصطلحية : 125 .
([20]) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية : 2/455 ، البحث اللغوي والنحوي عند الجويني: 32 .
([21]) مجموعة الفتاوى : 7/65 ، وينظر : بحوث مصطلحية : 125 .
([22]) ينظر: التيسير على التحرير : 2/2 ، قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين : 19، مجموعة الفتاوى : 7/67 ، معجم المصطلحات البلاغية : 2/455 .
([23]) ينظر: المزهر : 1/298-299 ، بحوث مصطلحية : 125 .
([24]) البحث اللغوي والنحوي عند ابن تيمية : 168 .
([25]) نفسه : 168 .
([26]) مجموعة الفتاوى : 7/65 – 66 .
([27]) ينظر : مجموعة الفتاوى : 7/66 ، والبحث اللغوي والنحوي عند ابن تيمية : 169 .
([28]) ميزان الأصول 1/538 .
([29]) المحصول 1/414 .
([30]) الوجيز في أصول الفقه : 333 .
([31]) ينظر: نهاية السؤل 1/151، الطراز 1/55 ، دلالات النصوص : 253 .
([32]) ينظر: بحوث مصطلحية : 125 .
([33]) الأوائل : 35-36 ، وينظر : المزهر : 1/295 .
([34]) ينظر : الصاحبي : 78 .
([35]) ينظر: القاري والدرس الدلالي في كتابه مزفاة المفاتيح : 234 .
([36]) الصاحبي : 81 ، وينظر : المزهر 1/296 .
([37]) ينظر : بحوث مصطلحية : 11 .
([38]) الحيوان 1/348 ، وينظر: بحوث مصطلحية : 11 .
([39]) الحيوان 1/348 .
([40]) بحوث مصطلحية : 126 .
([41]) ينظر: أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية: 32، معجم المناهي اللفظية : 49 ، بحوث مصطلحية : 126 .
([42]) ينظر: المستصفى من علم الأصول 1/327 .
([43]) ينظر : أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية: 32 .
([44]) ينظر: القوانين المحكمة 1/10 ، أصول الاستنباط في أصول الفقه وتاريخه : 44 .
([45]) ينظر: المعتمد 1/16 ، شرح اللمع 1/173 ، المنخول : 73 ، الأبهاج 1/278 ، المزهر 1/298.
([46]) ينظر: المستصفى من علم الأصول 1/329 ، أصول الفقه للخضري : 109 .
([47]) التمهيد : 346 .
([48]) المنخول: 74، وينظر:أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية: 33.
([49]) ينظر: المنخول : 73-74 ، المستصفى 1/327 .
([50]) ينظر: المعتمد 1/23-25 .
([51]) ينظر: الصاحبي : 84، المزهر 1/295 ، ألفاظ العقاب الأخروي في القرآن الكريم: 15 .
([52]) المزهر 1/299 .
([53]) ينظر: منتهى الوصول : 21، المزهر 1/299 ، هداية العقول في شرح كفاية الأول 1/82.
([54]) هداية العقول 1/82 .
([55]) ينظر: الأبهاج في شرح المنهاج 1/277 .
([56]) مبادئ الوصول الى علم الأصول : 71 .
([57]) المستصفى 1/330 ، وينظر: أثر الدلالة النحوية واللغوية في استباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية: 34 – 35 .
([58]) أصول الفقه للخضري : 111
([59]) ينظر: نحو وعي لغوي: 121، اللغة العربية مبناها ومعناها : 322 .
([60]) ينظر: التطور اللغوي التأريخي : 61 .
([61]) نفسه : 61 .
([62]) ينظر: المزهر 1/64 .
([63]) ينظر: المستصفى 1/ 4-5 ، إرشاد الفحول: 6، الوجيز في أصول الفقه : 23، وأصول الفقه (أبو زهرة) : 6، البحث لدلالي عند ابن سينا : 73 .
([64]) اللمع في أصول الفقه : 3 .
([65]) البحث الدلالي عند ابن سينا : 73 .
([66]) ينظر: تهذيب الأصول 1/7 ، كفاية الأصول 1/9 ، اللمع في أصول الفقه: 4 .
([67]) ينظر: تهذيب الأصول 1/7، اللمع في أصول الفقه : 4 .
([68]) ينظر: الأحكام 5/126 .
([69]) الموافقات 5/57 .
([70]) ينظر: تقريب الوصول : 93، علم أصول الفقه : 101 .
([71]) ينظر: المفردات : 853 ، اللسان (وجب) ، القاموس المحيط (وجب) .
([72]) تقريب الوصول : 93 .
([73]) ينظر: التقريب والإرشاد 1/293 ، وتقريب الوصول : 93 ، التعريفات : 136 .
([74]) تقريب الوصول : 93-94 .
([75]) المفردات : 854 .
([76]) المفردات : 854 .
([77]) ينظر: تقريب الوصول: 94، المجموع المذهب 1/306.
([78]) تقريب الوصول: 94 .
([79]) الفروق اللغوية : 184-185 .
([80]) المفردات : 630 .
([81]) ينظر: المفردات : 630 ، اللسان (فرض، وجب) ، القاموس المحيط (فرض، وجب).
([82]) المصادر نفسها .
([83]) ينظر: تقريب الوصول: 94، جمع الجوامع1/88، كشف الأسرار2/303، الوجيز في أصول الفقه: 32 .
([84]) ينظر: الوجوه والنظائر: 83 ، نزهة الأعين : 467-469 .
([85]) تقريب الوصول : 94-95 .
([86]) اللسان (ندب) .
([87]) تقريب الوصول : 93 .
([88]) الإحكام 1/111 .
([89]) تقريب الوصول : 95 .
([90]) المصدر نفسه : 95 .
([91]) ينظر: نفسه : 95 ، الأصول من علم الأصول: 14، الوجيز في أصول الفقه : 39 .
([92]) ينظر: تقريب الوصول : 95، جمع الجوامع 1/89-90 .
([93]) ينظر: الابهاج في شرح المنهاج 1/57 ، كشف الأسرار ، للنسفي 1/457، تقريب الوصول : 95 ، نور الأنوار 1/456 ، الوجيز في أصول الفقه : 39 .
([94]) التعريفات : 127 .
([95]) ينظر: المفردات : 229-230 ، المثلث 1/436-437 ، اللسان (حرم) .
([96]) الألفاظ الإسلامية وتطور دلالاتها : 90 .
([97]) المفردات : 229 .
([98]) تقريب الوصول : 93 ، وينظر : البحر المحيط 1/255 .
([99]) ينظر: تقريب الوصول : 93 ، شرح الورقات في أصول الفقه : 41 .
([100]) ينظر: الوجيز في أصول الفقه : 42 .
([101]) ينظر: اللسان (بوح) .
([102]) تقريب الوصول : 93 .
([103]) نفسه : 95 .
([104]) ينظر: نفسه : 93 ، نهاية السؤل 1/40 ، شرح تنقيح الفصول : 70 .
([105]) ينظر: المفردات : 431 ، اللسان (كره) .
([106]) المفردات : 707 .
([107]) تقريب الوصول : 93 .
([108]) شرح الكوكب المنير 1/413 .
([109]) تقريب الوصول : 95 ، وينظر: شرح الكوكب المنير 1/413 .
([110]) ينظر: التوضيح 2/125 ، التعريفات : 125 .
([111]) معجم مصطلحات الحديث النبوي الشريف : 120 .
([112]) ينظر: دراسات في التفسير ورجاله : 35- 36 .
([113]) ينظر: دراسات في التفسير ورجاله : 35 .
([114]) تفسير الطبري 2/282-283 .
([115]) الموافقات 4/12 .
([116]) نفسه 3/142 .
([117]) الجامع لأحكام القرآن 1/ 2 .
([118]) نفسه 1/39 .
([119]) ينظر : دراسات في التفسير ورجاله : 35-36 .
([120]) صحيح ابن حبان : 4/541 .
([121]) سنن البيهقي الكبرى : 3/125 .
([122]) سنن الدارمي 2/478 .
([123]) أثر الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 118-119 ، وينظر: دراسات في الحديث والمحدثين:9 .
([124]) الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية : 15 .
([125]) تاريخ آداب العرب 2/300 .