في ذم الدنيا
إرشادالقلوب ج : 1 ص : 22
فكرت في الدنيا فكانت منزلا عندي كبعض منازل الركبان
مجرى جميع الخلق فيها واحد فكثيرها و قليلها سيان
أبغي الكثير إلى الكثير مضاعفا و لو اقتصرت على القليل كفاني
لله در الوارثين كأنني بأخصهم متبرم بمكاني
قلقا يجهزني إلى دار البلا متحفزا لكرامتي بهوان
متبرئا حتى إذا نشر الثرى فوفى طوى كشحا على هجراني
و قال
نل ما بدا لك إن تنال فإنما تعطي و تسلب
و اعلم بأنك غافل في الغافلين و أنت تطلب
و المشكلات كثيرة و الوقف عند الشك أصوب
يبغي المهذب في الأمور جميعها و من المهذب
و روي أنه وجد على باب مدينة يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها و كل الأمور إلى مدبرها و لا تحمل على نفسك هم يوم لم يأتك فإنه إن لم يكن من أجلك يأتي الله فيه برزقك و لا تكن عبرة للناظرين و أسوة بالمغرورين في جمع المال على المال فكم من جامع لبعل حليلته و تقتير المرء على نفسه توفير لخزانة غيره
و قال الخليل إنما يجمع المرء المال لأحد ثلاثة كلهم أعداؤه إما زوج امرأته أو زوجة ابنه أو زوج بنته فمال المرء لهؤلاء إن تركه فالعاقل الناصح لنفسه الذي يأخذه معه زادا لآخرته و لا يؤثر هؤلاء على نفسه
يا جامعا لاهيا و الدهر يرمقه مفكرا أي باب عنه يغلقه
جمعت مالا فقل لي هل جمعت له يا غافل القلب أياما تفرقه
و لأبي العتاهية
أصبحت و الله في مضيق هل من دليل إلى الطريق
أف لدنيا تلاعبت بي بي تلاعب الموج بالغريق
و قال أيضا
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة و فكرة مغرور و تدبير جاهل
إرشادالقلوب ج : 1 ص : 23
فقلت هي الدنيا التي ليس مثلها و نافست منها في غرور باطل
و ضيمت أحقابا أمامي طويلة بلذات أيام قصار قلائل
و قال
و من امرئ دنياه أكبر همه لمستمسك منها بحبل غرور
و قال آخر
طلبتك يا دنيا فأعذرت في الطلب و ما نلت إلا الهم و الغم و النصب
و أسرعت في ذنبي و لم أقض حسرتي هربت بذنبي منك إن نفع الهرب
و لم أر حظا كالقنوع لأهله و إن يحمل الإنسان ما عاش في الطلب
و قال رسول الله ص لا تخالفوا على الله في أمره فقالوا و ما ذاك يا رسول الله قال تسعون في عمران دار قد قضى الله خرابها
و كان علي بن الحسين زين العابدين ع يتمثل بهذه و يقول
و من يصحب الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع
و قال النبي ص إن الله تعالى جعل الدنيا دار بلوى و الآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا و ثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي و يبتلي ليجزي و أنها سريعة الزوال وشيكة الانتقال فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها و اهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها و لا تواصلوها و قد قضى الله اجتنابها و لا تسعوا في عمرانها و قد قضى الله خرابها فتكونوا لسخطه متعرضين و لعقوبته مستحقين و قال شعرا
الدار دار نوائب و مصائب و فجيعة بأحبة و حبائب
ما ينقضي رزئي بفرقة صاحب إلا أصبت بفرقة من صاحب
فإذا مضى آلاف عنك لظنه و المونسون فأنت أول ذاهب
الموقع:erfan.ir