الزيارة

0

وتعني الحضور عند تربة أحد الأئمة أو أبناء الأئمة أو الشهداء، والذهاب إلى المشاهد الشريفة، والعتبات المقدسة. أن زيارة النبي والأئمة في حال حياتهم لها تأثير كبير، أما بعد مماتهم أو استشهادهم وفيها بناء للذات وثواب كبير.

وردت تأكيدات كثيرة على زيارة الرسول صلى الله عليه وآله، والزهراء عليها السلام، والأئمة المعصومين، وشهداء آل محمد، والعلماء والصالحين. قال الإمام الصادق : “من زارنا في مماتنا كأنما زارنا في حياتنا” (بحار الأنوار 97: 124).

زيارة الأئمة تعبير عن إجلال مكانتهم، والسير في طريقهم والانقياد لمواقفهم، ومواصلة خطّهم، وتجديدا للعهد معهم، ووفاء لولايتهم، وأحياء لذكرهم ولتعاليمهم. قال الإمام الرضا عليه السلام: “أنّ لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته، وأنَّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم…” (بحار الأنوار 97: 116، وسائل الشيعة 10: 346).

ومثل هذه الزيارات إضافة إلى ما تتركه من تأثيرات تربوية ونفسية على الزائر نفسه، ودليل على معرفته لأولياء الله وهداة الدين، فإن لها تأثير كبير في إحياء أمر الأئمة ونشر العقيدة الإنسانية والتربوية لتلك الشخصيات المثالية في المجتمعات البشرية، والالتفاف حول خط القيادة والولاية، وخاصة في الأوقات التي يسعى فيها حكّام الجور والاستبداد والانحراف لمحو آثار الأئمة وذكرهم، فهنا تكون الزيارة بمثابة عمل ثوري وإيجابي، ونوعاً من المواجهة مع السلطات الجائرة.

أكدت الكثير من الأحاديث على أن زيارة الأئمة في غربتهم، وخاصة إذا اقترنت الزيارة بالخوف والخطر، لها ثواب أكثر، وإذا كان طريق الزائر بعيدا وتتخلّله صعوبات ومشاق فإنه يحصل على أجر أكبر(راجع في هذا المجال: بحار الأنوار 97 – 99، من لا يحضره الفقيه 2، كامل الزيارات، عيون أخبار الرضا، المزار للشيخ المفيد، الغدير 5، وسائل الشيعة 10، ميزان الحكمة 4، مصباح الزائر، مصباح المتهجّد وغيرها).

أن لزيارة بيت الله، والمرقد النبوي الشريف، وقبور المؤمنين والصالحين فضائل كثيرة. وزيارة أتباع الحقّ لمثل هذه الأماكن المقدّسة ترسخ إيمان الزائر وتشعره بنوع من الارتباط والتواصل معهم، وتلهمه مفاهيم الدعوة إلى الخير، والدفاع عن الحق، والشهادة في سبيل الله.

والزيارة في حقيقتها وسيلة من وسائل التقرب إلى الله عز وجل.

تدخل الزيارة في نطاق سلطان القلب ووادي الشوق والمحبة، وتعبر عن شعور رفيع، وترجمان لمحبة قلبية. والحضور إلى جانب أولياء الله ومراقدهم تزوّد بكيمياء “النظر”. الزيارة معناها الاستلهام من تلك القدوات وتعظيما للشعائر، وتقديرا للتضحيات، وتكريما لمعاني الإخلاص. والزائر إنما يقف أمام الفضائل بكامل وجودها ليزن فيها، ويعرف قيمته في مقياسها، ليكون قادرا على سد نواقصه، فالزائر ضيف على المائدة المعنوية لأولياء الله، والزيارة تجديد لعهد وميثاق الولاء للقيادة. وهي سفر في قافلة الدموع على محمل الشوق، وركوبا فوق موج العرفان، وبراق المحبّة.

الموقع:erfan.ir

Leave A Reply

Your email address will not be published.