تجلّي المهدويّة في نصرة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)
مخاطر تهدّد أنصار الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)
إنّ العدوّ يتربّص بأنصار المهدي، ويسعى بكلّ وسيلة ممكنة إلى إبعادهم عن نهج المهدوية ومسارها؛ ومن ثمّ لا بدّ من التعرّف إلى هذه الأخطار والعمل على معالجتها والتصدّي لها.
ما الأخطار التي تهدّد أنصار المهدي؟
إنّ الواقع القائم بلغ من الإيلام حدّاً يدفعنا إلى رفع شكوانا وبثّ آلامنا إلى الباري سبحانه وتعالى. (سهرابي، ص220) ولعلّ من أهمّ أسباب تأخّر الفرج وظهور الإمام، قلّة المهدويين المؤمنين بالإمام والناصرين له، من حيث الكمّ والكيف، بين شيعته وأنصاره. (راجع: آصفي، ص220)
وفي الفقرات الختامية من دعاء الافتتاح الشريف، ترد الشكوى من الوضع الاجتماعي، حيث نتوجّه إلى الله تعالى قائلين:
«اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنَا (إِمَامِنَا)، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَقِلَّةَ عَدَدِنَا، وَشِدَّةَ الْفِتَنِ بِنَا، وَتَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا…»
أي: «اللهم إنّا نشكو إليك فقد نبيّك، صلواتك عليه وآله، وغيبة إمامنا، وكثرة أعدائنا، وقلّة عددنا، وشدّة الفتن بنا، وغلبة الزمان علينا…». (قمي، ص285)
وفي شرح هذا المقطع من الدعاء، نتحدّث عن مختلف جبهات المواجهة التي يخوضها الشيطان ضدّ الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، وضدّ خواصّ أصحابه وأنصاره، والتي أدّت إلى قلّة عددهم. ونبدأ أولاً ببيان معنى المهدوية والإيمان بها ونصرة الإمام المهدي، ثم نوضّح الفرق بين خواصّ أصحابه وأنصاره.
أ ـ معنى الإيمان بالمهدوية ونصرة الإمام المهدي
المهدوية تعني الإيمان والاعتقاد بالحجّة الثاني عشر، وهو اعتقاد إسلامي نشأ على أساس الكتاب والسنّة، ويستند إلى أقوى البراهين العقلية والنقلية.
وهذا الإيمان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة المستمرّة بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، وكلّما تعمّق هذا الاعتقاد، اقترب الإنسان أكثر من صفات المنتظر الحقيقي.
فالإيمان بالمهدوية ليس مجرّد اعتقاد يتوقّف عند حدود الرؤية الفكرية والنظرة الذهنية، بل يتجاوز ذلك إلى المجال السلوكي، ولا سيّما السلوك الفردي، بحيث تترتّب عليه آثار وتجليات عملية في مجتمع المتديّنين.
وتتجلّى المهدوية في نصرة الإمام المهدي. فكلّما كان الإيمان والاعتقاد بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) أعمق، تجلّت نصرة الإمام ومؤازرته في عصر الغيبة والظهور بصورة أكبر.
ومن مقتضيات الاعتقاد بالمهدوية أن يدرك الإنسان أنّ حاجة الإمام إلى الأنصار والمدد تختلف باختلاف ميادين المواجهة. ومن أجل إقامة المجتمع التوحيدي والدولة الكريمة، لا بدّ أولاً من مجاهدة النفس وممارسة الإخلاص والسعي إلى بلوغ مقام أنصار المهدي، ثمّ بعد إصلاح الذات، العمل على إصلاح المجتمع الإسلامي من خلال إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (راجع: پورحسيني، ص10-11)
ب ـ الفرق بين خواصّ أصحاب الإمام وأنصار المهدي
إنّ خواصّ أصحاب الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) يبلغ عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وقد عُبّر عنهم في بعض الروايات بأنّهم أصحاب الرايات. ولكلّ واحد من هؤلاء الأنصار الخاصّين دور عظيم في قيادة الجيش، وفتح المدن، وإدارة شؤون الدولة وغير ذلك. (راجع: سليميان، ص444)
وفي دولة الإمام، يتولّى كلّ واحد منهم إدارة إقليم، ويعمل على تطبيق أحكام الإسلام بدقّة. (راجع: خادمي، ص59)
وقد بيّنت روايات متعدّدة أنّ هؤلاء الثلاثمائة والثلاثة عشر من الأنبياء وأوصيائهم، ومن أتقياء وصالحي الأمم السابقة، ومن كبار أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) وأشرافهم.
ويقول الإمام علي (عليه السلام) في وصفهم:
«أُولَئِكَ خِيَارُ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ الْعِتْرَةِ».
أي: «أولئك خيار الأمّة مع أبرار العترة». (الطوسي، ص473)
وما تقدّم كان بياناً لخصائص أصحاب الإمام الخاصّين؛ أمّا أنصار الإمام بصورة عامة، فهم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) في مكّة وغيرها، ويجتمعون تحت رايته، ويقاتلون أعداء الله وأعداء رسوله. (راجع: سليميان، ص444)
ويكون خروج الإمام من مكّة بعد اجتماع هؤلاء الأنصار، وقد وردت في الروايات الإشارة إلى جيش يبلغ عدده عشرة آلاف رجل.
يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
«لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى تَكْمُلَ الْحَلْقَةُ، قُلْتُ: وَكَمِ الْحَلْقَةُ؟ قَالَ: عَشَرَةُ آلَافٍ».
أي: «لا يخرج القائم (عجّل الله تعالى فرجه) من مكّة حتى تكتمل الحلقة. قلت: وكم يبلغ عدد الحلقة؟ قال: عشرة آلاف». (المجلسي، ص367)
ولا يعني هذا العدد أنّه يمثّل جميع أنصار الإمام، بل هو مجموعة من أنصاره. فعلى سبيل المثال، يلتحق السيّد الهاشمي وحده بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) في العراق ومعه اثنا عشر ألف مقاتل. (راجع: سليميان، ص445)
وعليه، يمكن تفسير تقسيم أصحاب الإمام إلى فئتين بعدّة وجوه:
1 ـ قد يكون التقسيم بسبب اختلافهم في درجات الإخلاص، بحيث يكون الثلاثمائة والثلاثة عشر في أعلى درجات الإخلاص والكمال، بينما يكون الآخرون في مرتبة أدنى.
2 ـ وقد يكون الاختلاف من حيث سرعة الالتحاق بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) والوصول إليه، بحيث يلتحق الثلاثمائة والثلاثة عشر بالإمام قبل غيرهم.
3 ـ وقد يكون الاختلاف من حيث درجة الدفاع عن الإمام، بمعنى أنّ الثلاثمائة والثلاثة عشر يكونون أوّل من يبادر إلى نصرة الإمام.
4 ـ وقد يكون الاختلاف من حيث الوظائف والمسؤوليات التي تُناط بهم، تبعاً لتفاوت درجات أصحاب الإمام؛ فالثلاثمائة والثلاثة عشر، على سبيل المثال، يتولّون القيادة والرئاسة، بخلاف سائر الأفراد. (راجع: رضواني، ص590)
والسؤال هنا: إذا لم تكن لدينا الهمّة لنكون في عداد خواصّ أصحاب الإمام وأنصاره المقرّبين، فعلى أقلّ تقدير ينبغي أن نسعى ألّا نكون خارج الصفوف الكثيرة من أنصاره وجيشه العام. (راجع: آيتي، ص90)
وبالنظر إلى ما تقدّم من صفات أنصار المهدي، يتّضح أنّ مواجهة هؤلاء الأنصار ومحاربتهم تُعدّ، في نظر العدو، مسألة استراتيجية وضرورية. فالعدوّ يتربّص بأنصار المهدي، ويسعى بكلّ وسيلة ممكنة إلى حرفهم عن نهج المهدوية ومسارها. ولذلك لا بدّ من معرفة هذه الأخطار والعمل على دفعها، وسنشير فيما يلي إلى بعض منها.
ج ـ الأخطار التي تهدّد أنصار المهدي
الأخطار التي تهدّد أنصار المهدي كثيرة، وسنكتفي هنا بالإشارة إلى بعض أهمّها بإيجاز.
1 ـ هجوم الغفلة
إنّ أهمّ ما يحقّق نجاح الإنسان في أيّ عمل هو حضور القلب والانتباه. والمجتمع الناجح هو المجتمع الذي لا يغفل عن إمامه. ذلك أنّ شياطين الجنّ والإنس يسعون إلى إغفال الناس، ولا سيّما أتباع الإمام المهدي، عن وجوده المقدّس. (نعمتي، ص202-203)
وللشيطان أساليب متعدّدة في إغفال الإنسان عن الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، نشير إلى بعضها:
1-1 ـ إثارة الشكوك والتردّد
مع طول غيبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، يقع كثير من الناس في الشكّ والتردّد؛ فيشكّ بعضهم في أصل ولادته، ويشكّ آخرون في طول عمره، ولا يبقى ثابتاً على الإيمان بإمامته إلا من امتحنهم الله، وأخلصوا، وامتلكوا معرفة عميقة. (دژبرد، ص83)
وقد قال النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في حديث مفصّل: إنّ المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) يغيب عن أنظار شيعته وأتباعه، ولا يثبت على الاعتقاد بإمامته إلا من هيّأ الله قلبه للإيمان. (گلپايگاني، ص101، ح4)
وهذا الشكّ والتردّد يؤدّي بدوره إلى الغفلة، ويمحو ذكر الإمام وحضوره من القلوب.
1-2 ـ اتّهام من يروّجون لذكر الإمام بقلب مفعم بالمحبّة
ومن أساليب الشيطان الأخرى لإغفال الناس عن إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه)، بثّ أفكار تعمل بصورة خفيّة على محو ذكر الإمام المهدي من الأذهان. ومن ذلك أن يقال: «لا تكثر من الحديث عن الإمام المهدي، لئلا يقول الناس إنّك تنتمي إلى هذا الحزب أو تلك الجماعة». (راجع: نعمتي، ص204)
وبذلك يصبح بعضنا، من حيث لا يشعر، سبباً في إبعاد بعضنا الآخر عن الاهتمام بالإمام، ونخالف بذلك وصايا الله تعالى ورسوله (صلّى الله عليه وآله) وأئمّة الهدى (عليهم السلام)، الذين كانوا أكثر الناس ذكراً للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه). (راجع: المصدر نفسه، 1379، ص154)
وهذا الأمر، فضلاً عن أنّه يصيب كثيراً من الناس بالإحباط، يؤدّي إلى نسيان الإمام والغفلة عنه. (المصدر نفسه، ص204)
لقد أشرنا هنا إلى عاملين فقط من العوامل المؤدّية إلى الغفلة عن إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه)، لكنّ هذين العاملين يكفيان لإدراك الآثار السلبية الخطيرة لهذه الغفلة، التي قد تبلغ بالإنسان أحياناً إلى أن يجد نفسه في الصف المقابل للإمام.
وإذا تأمّلنا في أحداث التاريخ، وجدنا كثيرين كانوا في صفّ العاشقين والأولياء لله، لكنّ لحظة واحدة من الغفلة غيّرت مستقبلهم ورسمت لهم نهاية مظلمة. (ره توشه مهدی یاوران، ص206)
فشبث بن ربعي كان من الذين دعوا الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة، لكنه أصبح في كربلاء من قادة جيش العدو. وقد قال لأبي الفضل العباس (عليه السلام)، عندما طلب من عمر بن سعد الماء لأهل الخيام: «اذهب إلى أخيك وقل له: لو غمر الماء الدنيا كلّها، فلن نعطيكم منه قطرة حتى تبايعوا يزيد».
بل إنّ هذا الرجل، بعد استشهاد الإمام، بنى مسجداً شكراً على قتله، واشتهر المسجد باسمه. وكان شبث بن ربعي في صفّين يقاتل إلى جانب الإمام علي (عليه السلام)، كما كان في حرب الخوارج في ميسرة جيش الإمام علي (عليه السلام). (المصدر نفسه، ص263)
2 ـ ظهور مدّعي المهدوية
إنّ نظرة إلى تاريخ الإسلام تكشف أنّه ظهر عبر العصور أشخاص طامحون إلى السلطة والمنافع، ادّعوا المهدوية، أو أنّ جماعات من عامة الناس اعتقدت أنّ بعض الأشخاص هم المهدي. (دژبرد، ص108)
كما أنّ الدعم الخائن الذي قدّمته القوى الاستعمارية وجبهة الاستكبار لبعض مدّعي المهدوية، أمثال السيّد علي محمد الباب، والسيّد محمد نوربخش وغيرهما، يكشف عن أهمية هذا الموضوع، ويوضح بعض أهداف أعداء المهدوية. (تونه اي، ص98)
ويدرك العدوّ أنّ من أفضل الوسائل لتشويه عقيدة حيّة وفاعلة ومتحرّكة، اختلاق صورة مصطنعة لها وتقديمها بصورة مشوّهة. ولذلك قد يُقدَّم أشخاص تبدو عليهم مظاهر الفساد والانحراف بوصفهم «المهدي»، لكي تُشوَّه صورة المهدوية الأصيلة، من خلال تحريف الوقائع التاريخية والتضليل، ثمّ يُقال في النهاية: إذا كانت المهدوية كذلك، فنحن نرفضها وننكرها.
ومن هنا ينبغي التحلّي بالوعي واليقظة، والعمل على معرفة المهدوية الأصيلة والتعريف بها. (نصوري، ص176)
3 ـ الخوف والرعب من إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه)
لقد بلغت الدعاية السلبية ضدّ الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) في عالمنا المعاصر حدّاً يُقال معه: «سيأتي المهدي لينشر الخراب والحرب ويسفك الدماء»، ويُقدَّم الإمام في صورة شخصية عنيفة متعطّشة للدماء، بهدف تخويف الناس عملياً من ظهوره المبارك. (نعمتي، 1379، ج2، ص153)
ويقال كذلك: إذا ظهر الإمام المهدي فسوف يقضي على جميع المذنبين. وهنا يسعى الشيطان إلى وضع الإمام في مواجهة الإنسان، وإثارة خوف عميق في النفوس.
وهذا الأمر يؤدّي إلى الإحباط من الإمام؛ إذ يقول المسلم في نفسه: «لقد ارتكبنا نحن أيضاً ذنوباً، وإذا واجهنا الإمام فسوف يحاسبنا، ولذلك فمن الأفضل أن يتأخّر ظهوره».
وتتمثّل نتيجة هذه الخطة الشيطانية لدى ضعاف النفوس في أن يخافوا من الإمام المهدي، ويمرّوا بلا اهتمام بالقضايا المتعلّقة به، بل قد يتمنّى بعضهم في قرارة نفسه ألّا يظهر الإمام ما داموا على قيد الحياة. (المصدر نفسه، راهي به سوي نور، ص204-205)
إنّ المشكلة التي نعاني منها تتمثّل في أنّ ثقافة الاهتمام بإمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه) قد أُهملت في أوساطنا. فنحن نتصوّر الإمام في صورة سيف مسلول مخيف، ونربط ظهوره بسفك الدماء والعنف والرعب والدمار والحروب. (المصدر نفسه، 1379، ج2، ص197)
ولذلك فإنّ من أهمّ البرامج التي يسعى العدوّ اليوم إلى تنفيذها، نشر الدعاية الإعلامية المسمومة (تونه اي، ص98)، والتخطيط للتأثير في الجيل القادم، وإثارة الكراهية في نفوسه تجاه المهدوية. (جعفري، ص276)
ومن أمثلة ذلك إنتاج مسلسل بعنوان «نوستراداموس»، عُرض على إحدى شبكات التلفزيون الأمريكية على مدى ثلاثة أشهر متتالية، وكان الهدف منه، بحسب المصدر المذكور، تقديم المهدي الموعود (عجّل الله تعالى فرجه) في صورة عنيفة ومصاب بهوس السلطة، وتحريك مشاعر الشعوب الغربية ضدّ الإسلام والمنقذ الموعود. (تونه اي، ص98)
ومن الأمثلة الأخرى إنتاج فيلم بعنوان «الفتنة»، صُوّر فيه الإسلام أيضاً بصورة عنيفة شديدة التدمير والإثارة للرعب، وقُدّمت نتائج ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) على أنّها الحروب والجرائم وانعدام الأمن.
ومن ذلك أيضاً لعبة الحاسوب «في جهنّم الخليج الفارسي»، المعروفة باسم «يا مهدي»، والتي يُقال إنّها استهدفت التأثير في الجيل القادم وإثارة الكراهية في نفوسه. (جعفري، ص295)
وما أشرنا إليه ليس إلا نماذج قليلة من مئات المحاولات التي يُقال إنّها تستهدف تشويه المهدوية. ومن ثمّ ينبغي التحلّي بالوعي واليقظة، والخروج من غفلة الغافلين، ونصرة المظلوم من آل محمد (عجّل الله تعالى فرجه)، وإظهار أرحم صورة له أمام العالم، والاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة لإبطال الدعاية السلبية المعادية، وإظهار الصورة الحقيقية للإمام للناس في مختلف أنحاء العالم. (نعمتي، ص260)
4 ـ الانتشار السطحي للثقافة المهدوية
إنّ من أبرز مشكلات مجتمعنا الانتشار السطحي للثقافة المهدوية. وينبغي الاعتراف بأنّ المهدوية والانتظار لا يمتلكان عمقاً كافياً بين الناس، ولا سيّما الشباب، سواء من الناحية العقائدية، أو من حيث الفكر والرؤية، أو من حيث السلوك والممارسة؛ وقد ترتّبت على ذلك أضرار عديدة على واقعنا الاجتماعي.
ويعود أهمّ جذور هذه المشكلة إلى التعامل التقليدي مع المهدوية والانتظار. فمن المؤسف أنّ الناس اعتادوا اختيار ما هو أسهل وما يبدو أكثر نفعاً لحياتهم المادية واليومية، مع ضعف الاهتمام بالقضايا المعرفية التي تستلزم الوعي والمسؤولية والالتزام.
فعلى سبيل المثال، يتخذ البعض من مناسبة النصف من شعبان ذريعة لإقامة الأقواس الاحتفالية وتزيين الشوارع وإقامة الاحتفالات، ويفضّلون المدائح على الخطب والاستماع إلى رسائل المهدوية والانتظار.
ولا شكّ في أنّ إقامة الأقواس والزينة والإضاءة ينبغي أن تكون بأفضل صورة ممكنة، لكن ينبغي أن يكون سلوكنا بحيث لا نكتفي بالاستفادة من نورها الظاهري، بل ننتفع أيضاً بنور معرفة صاحبها.
وكثير من الناس ينظرون إلى زيارة مسجد جمكران وصلاة صاحب الزمان على أنّهما مجرّد وسيلة لطلب الحاجات من الإمام، في حين أنّ المطلوب هو أن نطلب الإمام من أجل الإمام، لا أن نطلب الإمام من أجل أنفسنا؛ كما أنّهم لا يشعرون بالنقص بسبب عدم معرفتهم بمقام الإمام ومنهجه.
وكأنّه لم تُلقَ على عاتق الإنسان أيّ مسؤولية في عصر غيبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه). (ره توشه مهدی یاوران، ص186-187)
ومن هنا ينبغي بذل المزيد من الجهود لتعميق معرفة الناس بالإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه).
مقترحات لنشر الثقافة المهدوية
يمكن اقتراح عدد من السبل لتعزيز الثقافة المهدوية ونشرها، من أهمّها:
1 ـ توفير معلومات واسعة وشاملة حول معرفة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، وتوعية الناس من خلال وسائل الاتصال والإعلام الحديثة، ولا سيّما شبكة الإنترنت.
2 ـ ترسيخ ثقافة الانتظار من خلال اللوحات الإعلانية والوسائل المختلفة، ولا سيّما الرسائل الدينية التي تبثّها وسائل الإعلام بصورة مستمرّة، بحيث يصبح الانتظار أمراً مألوفاً في حياة الناس، ويكون المجتمع حاملاً لروح انتظار الفرج.
3 ـ أن تعمل المراكز العلمية والحوزات العلمية ووزارة التربية والتعليم وغيرها، كلّ في نطاق اختصاصه، على نشر تعاليم الثقافة المهدوية، بحيث يواجه الناس بصورة مستمرّة، طوال العام والشهر والأسبوع والمناسبات والأعياد الإسلامية، رسائل قرآنية وإسلامية ومهدوية جديدة.
4 ـ توعية الناس بحقيقة غيبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) وآثارها، في مقابل الدعايات الإعلامية الغربية التي تصوّر ظهور الإمام مصحوباً بالقتل والنهب. وينبغي بيان حقائق الغيبة وآثارها للناس، وإبراز الرفاه والأمن في الدولة المهدوية بديلاً عن تلك الصورة المشوّهة، بما يعزّز الرغبة في الانتظار والتمهيد للظهور. (هاشمي، ص201)
وقد ورد في دعاء الافتتاح:
«اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ».
أي: «اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تظهر على يد إمام العصر، تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله». (قمي، ص285)
المصادر والمراجع
- القمي، عباس، كليات مفاتيح الجنان، ترجمة مهدي إلهي قمشه إي، قم، نشر أسوه، الطبعة الرابعة، 1385هـ.ش.
- سهرابي، صادق، لنلتحق بخيمته مع الانتظار، فصلية «الانتظار».
- آصفي، محمد مهدي، الانتظار الحركي 1، ترجمة تقي متقي، فصلية «الانتظار»، السنة الثانية، العدد السادس، الطبعة الثانية، 1381هـ.ش.
- پورحسيني، مريم، الإمام المهدي (أرواحنا فداه) في الأدعية والزيارات، رسالة دراسية، المستوى الثالث، مركز إدارة الحوزات العلمية للنساء، مشهد، المدرسة العلمية نرجس (سلام الله عليها)، 1387هـ.ش.
- خدامراد سليميان، موسوعة الثقافة المهدوية، قم، المركز التخصصي للمهدوية، 1383هـ.ش.
- خادمي الشيرازي، محمد، العالم بعد الظهور أو النور اللامتناهي، دون مكان، مؤسسة الغدير، دون تاريخ.
- الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، الغيبة، قم، معارف إسلامي، 1411هـ.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، لبنان، مؤسسة الوفاء، 1404هـ.
- رضواني، علي أصغر، معرفة الموعود والإجابة عن الشبهات، قم، منشورات المسجد المقدّس في جمكران، الطبعة الخامسة، 1386هـ.ش.
- آيتي، نصرت الله، أنصار المهدي، فصلية «الانتظار»، السنة الثانية، العدد الثالث، 1381هـ.ش.
- نعمتي، علي رضا، سبيل إلى النور، قم، نشر خورشيد مكّة، الطبعة السابعة، 1379هـ.ش.
- دژبرد، إحسان، معرفة جديدة بالإمام المهدي (أرواحنا فداه)، دون مكان، مهر قائم (عجّل الله تعالى فرجه)، 1387هـ.ش.
- صافي گلپايگاني، لطف الله، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام)، طهران، مكتبة الصدر، الطبعة الثالثة، دون تاريخ.
- نعمتي، علي رضا، شمس الهداية: شرح مفصّل لكلمات الإمام الخميني (رحمه الله) حول عظمة وشخصية منقذ آخر الزمان (أرواحنا فداه)، قم، نشر خورشيد مكّة، 1379هـ.ش.
- المركز التخصصي للمهدوية، زاد أنصار المهدي، قم، منشورات مؤسسة الإمام المهدي الثقافية (عجّل الله تعالى فرجه)، 1381هـ.ش.
- تونه إي، مجتبى، موسوعة الموعود: معجم أبجدي للمهدوية، قم، نشر ميراث ماندگار، الطبعة الثالثة، 1385هـ.ش.
- محمد رضا منصوري، المتمهديون ومدّعو المهدوية 2، فصلية «الانتظار»، السنة الثالثة، 1382هـ.ش.
- جعفري، محمد صابر، إنكار المهدي ومناهضة الانتظار، فصلية «الانتظار»، السنة الثانية، العدد الخامس، 1381هـ.ش.
- هاشمي، ريحانة، دور المرأة في التمهيد للظهور، فصلية «الانتظار»، السنة السابعة، العدد 22، 1386هـ.ش.
المصدر: مجلة «شمیم نرجس»، العدد 19.