ترک أتباع الأهواء والشهوات
قال تعالى: (أفرأیت من اتخذ إلهه هواه) (۱). وقال تعالى: (ولا تتبع الهوى فیضلک عن سبیل الله) (۲). وقال تعالى : (فإن لم یستجیبوا لک فاعلم أنما یتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه) (۳). وقال تعالى : (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنه هی المأوى) (۴). أقول : الهوى : میل النفس إلى الشهوه ، وقد یطلق على النفس المائله إلى الشهوه أیضاً، ولعله سمی بذلک لأنه یهوی بصاحبه فی الدنیا إلى کل داهیه وفی الآخره إلى الهاویه ، فإن من معانی هذه الماده : السقوط ، وقوله : ( أفرأیت من اتخذ إلهه هواه ) قدم المفعول الثانی إعظاماً لذم اتباع الهوى وعنایه لتعظیمه الهوى بحیث جعله إلهاً یعبد من دون الله. _________________۱ ـ الجاثیه : ۲۳ ، الفرقان : ۴۳٫۲ ـ ص : ۲۶٫۳ ـ القصص : ۵۰٫۴ ـ النازعات : ۴۰٫
وفی الآیات الشریفه إشاره إلى أن اتباع هوى النفس عباده لها وأنه سبب للضلاله عن سبیل الله ، وأنه لا ضلاله فوقه ، وأنه یدعوا إلى عدم إجابه رسل الله وأن منع النفس عن هواها سبب لدخول الجنه. وهنا نصوص کثیره موضحه لهذا المعنى. فقد ورد : أن الله أقسم بجلاله وجماله وبهائه وعلاه أنه لا یؤثر عبد هوى الله تعالى على هواه إلا جعل غناه فی نفسه وهمه فی آخرته وضمن رزقه (۱). وأنه لو آثر هواه على هوى الله شتت أمره ، ولبس علیه دنیاه وشغل قلبه بها (۲). وأن اتباع الهوى من أخوف ما کان یخاف منه النبی (صلى الله علیه وآله) والولی (علیه السلام) على الأمه (۳). وأنه : طوبى لمن ترک شهوه حاضره لموعود لم یره (۴). وأن النبی (صلى الله علیه وآله) کان لا یرجوا النجاه لصاحب الهوى (۵). وأن أشجع الناس من غلب هواه (۶). وأن الهوى أقوى سلطان على الإنسان ، وهو الذی یصده عن الحق (۷). _______________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۵٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۸۵٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۵ و ۷۷٫۴ ـ ثواب الأعمال : ص۲۱۱ ـ الخصال : ص۳ ـ الأمالی : ص۵۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۶۴ ـ بحار الأنوار : ج۱۴ ، ص۳۲۷ ، وج۷۰ ، ص۷۴ و ج۷۷ ، ص۱۵۳ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۱ ، ص۳۴۱٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۶٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۶ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۲ ، ص۱۱۱٫۷ ـ بحار الأنوار : ج ۷۰ ، ۷۶٫
وأن من أطاع هواه أعطى عدوه مناه (۱). وأن راکب الشهوات لا تستقال عثراته (۲). وأن من کرمت علیه نفسه هانت علیه شهوته (۳). وأنه استرحم النبی (صلى الله علیه وآله) لرجل نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه (۴). وأن الصادق (علیه السلام) قال : « إحذروا أهواءکم کما تحذرون أعداءکم ، فإنه لیس شیء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم » (5). وأنه قال : « لا تدع النفس وهواها فإن هواها فی رداها وترک النفس وما تهوى أذاها وکف النفس عما تهواه دواها (۶). ________________۱ ـ نزهه الناظر : ص۱۳۴ ـ أعلام الدین : ص۳۰۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۸ ، ص۳۶۴ ـ مستدرک الوسائل : ۱۲ ، ص۱۱۲٫۲ ـ بحار الأنوار : ج ۷۰ ، ص۷۸٫۳ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۵ ، ص۳۶۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۸٫۴ ـ بحار الأنوار : ج ۷۰ ، ص۷۸ ـ نهج البلاغه : الخطبه ۱۷۶٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۳۵ ـ الوافی : ج۵ ، ص۹۰۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۴۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۸۲٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۳۶ ـ بحار الأنوار : ج ۷۰ ، ص۸۹٫
تبصره : ینبغی أن یعلم أنه لیس کلما تهاه النفس وتشتهیه منهیاً عنه من قبل الله تعالى ومبغوضاً عنده ، کما أنه لیس کلما لا تهواه وتبغضه محبوباً عنده ، بل الحق أن ما تهواه النفس على قسمین : محرّم ومبغوض ، ومکروه مذموم. والأول ما تهواه وتشتهیه من المحرمات التی حرمها الله وأبغضها. والثانی ما تهواه وتشتهیه مما کرهه الله ولم یحرمه وکان ارتکاب الإنسان له لمجرد الشهوه النفسانیه غیر قاصد به نفعاً ، حتى تأثیره فی إغناء النفس عن الحرام وعما لا یلیق بحالها ولا ینبغی لها ، فما یرتکبه الإنسان من الملاذ التی تهواه النفس ولم یحرمه الشرع کالانتفاع بالأغذیه والألبسه المحلله والمساکن المجلله والنساء والبنین والأموال ونحوها لیس مشمولاً للنواهی المذکوره ، کیف والشرع الأنور قد حث على الزواج ، بل على اختیار المرأه الحسناء والأکل من الطیبات ، وکثیراً ما یتلذذ بعض العلماء بعلمهم أکثر مما یتلذد الفساق بفسقهم ویستلذ العباد بمناجاتهم أکثر من أهل اللهو بمعاصیهم ، کما أنه لیس کل ما لا تشتهیه النفس مرغوباً إلیه فی الشرع ، وإلا لاستلزم وجوب تناول کل مالا تشتهیه من الأطعمه والأشربه والزواج بمن لا یمیل إلیها الطبع من النساء ولا أقل من إستحبابه مع أنه لیس کذلک. فما ورد من النواهی عن اتباع الهوى والتعابیر الحاکیه عن کراهته ومبغوضیته خطابات إرشادیه تهدی إلى وجود مضار ومفاسد فی اتباع الهوى وارتکاب ما تعلقت به النواهی التحریمیه والتنزیهیه وترتب عقوباتها الدنیویه والأخرویه.