الإسلام.. شعله الأمل التی لا تنطفئ
ولذا علینا أن ننظر الى ما یجری فی بلادنا بنظره المتدبر فی أحوال الشعوب وتقلباتها ودوافعها ولم نرى دافع أقوى من الإسلام فإنه حده قادر على تحریک ملایین البشر فی أی وقت رأى الفرصه سامحه والظروف مهیأه، وإن نبض الثوره لم یهدأ ما دام تحت نظر الإسلام وأجیالها لم تکلّ ما دامت تستلهم من الإسلام دروسها وإرشاداتها.
وهذا لیس شعارا بل هو حقیقه جذریه تخرج بکل قوه من صمیم النظریه الإسلامیه فإنها تقضی بمقارعه الظالم مهما علا شأنه ومهما طالت یده واستحکم بطشه وظلمه، والمطلع على الشریعه الإسلامیه ونصوصها الشریفه یقطع بأنها المحرک للکل الجماهیر ویرى مدى اهتمامها بمسأله الثوره على الظالم ویرى مدى الذم الموجود فیها لکل من یتعامل مع السلطان الجائر أو یقف على بابه ذلیلا لا یغیر علیه بفعل أو قول، ولهذا تتوعد الشریعه کل من یساعد الظالم أو لا یجاهد ضد سلطانه بالعذاب والمذله فی الدنیا قبل الآخره.
وتعتبر الحرکات والثورات التی جرت فی منطقتنا شعله مقتبسه من نور الإسلام الوضاء الذی أنار دروب الجهاد وذم الخمور والرکون الى الظالمین، ومن السذاجه أن نعتبر ما جرى فی کثیر من البلاد الإسلامیه موجه عابره وحوادث سطحیه نتجت عن بعض الشعارات الرنانه أو الظروف السامحه بل ما جرى وما سیجری من فتوحات ثقافیه واجتماعیه وقیادیه لیس بمنفصل عن الدافع الحقیقی والمحرک الرئیسی الذی ملء قلوب الناس بالحیاه ودروبهم بالشجاعه وعلمهم کیفیه العیش السعید ووضع لهم موازین التصرف الحکیم ألا وهو الدین الخاتم والهدیه الربانیه وخلاصه اللطف الإلهی وفاتح عصر التضحیه والإباء ومرشد کل البشریه الى مسالک السعاده والحیاه نعم کل ما جرى کان بفضل الإسلام والاستغاثه بالله تعالى وبالاقتداء برجال الإسلام المضحین والذین بذلوا أرواحهم فی سبیل وصول الهدایه إلینا.
ولیس من الصدفه أن نرى انکباب الأمه بکل طبقاتها وفئاتها على النظریه الإسلامیه والتوجه إلیها وانتخابها من بین النظریات التی أثبتت فشلها فی قیاده المجتمع نحو الأفضل وفی تحقیق العداله والتقدم والحریه وغیر ذلک من الشعارات التی أطلقوها حین أرادوا الترویج لنظریاتهم المخادعه المصنوعه فی مطابخ الغرب الماکر والفاشل الذی یسعى بکل قوته للسیطره على شعوب المنطقه وإرغامها وسرقه خیراتها.
إن الشعوب وبعد فراق طویل بینها وبین الإسلام تطوق فی هذا الزمان الى الحکم الإسلامی والى عدالته ونظریته الشامله الکامله التی لم تترک شیئا إلا وتحدثت عنه وراعت فیه جوانب المصلحه والمفسده فما کان لصالح العباد أوجبته وما کان ضارا بهم حرمته فإن میزان اللطف بالإنسان فی الشریعه محفوظ بل هو أساسها یحتم علیها دائما أن تنظر الى مصلحه العباد وترسم لهم الطریق الصحیح الموصل الى السعاده والکرامه.
ولکن ابتعاد الشعوب عن الإسلام لم یکن بفعلها وحدها بل النصیب الأکبر کان جراء توطأ المستکبرین مع السلطه الحاکمه الذی أدى الى تکثیر الشبهات على صفحه الإسلام المشرقه مما عاد بالضرر على المجتمع الإسلامی وأبعده عن جذوره وقیم دینه وتم هذا تحت نظر الجهاز الدین الصامت أو المتعامل مع السلطان والمستکبر الناظر الى بعض المنافع الشخصیه والآنیه غیر المکترث بکل ما یلحق بالدین من التحریف والتمزیق والتفریق والإبعاد عن ساحات المجتمع.
والملاحظ فی هذه الأیام أن الشعوب وصلت الى القناعه التامه بالإسلام وبقدرته على تحویل المجتمع من حاله الخمول الى قمه الحرکه والحیاه والقادر على إسعاد کل الفئات ومع هذا الانفتاح الإسلامی والصحوه الإسلامیه العارمه التی ستطیح بکل رؤوس الفساد وتطردهم من الساحه فی کل الأقطار الإسلامیه المجیده مع هذا نرى انفتاحا لا یقل أهمیه عن الأول وهو الوعی للمخاطر الغربیه والإسرائیلیه مع ما یستتبع من کراهیه لهذه الدول ومن انتباه لخطرهم على مقدرات الأمه وخیراتها.
ویمکن القول بأن زمن النصر الکبیر قد قرب ودنى معه زمن الخیر والبرکه ونرى أن رایات الوحده قد لاحت بالقرب من بلادنا ودنى قطافها ولم یبقى على الشعوب إلا أن تستغل هذه الصحوه للوصول الى أملها المنشود بالوحده والقوه والاستقلال عن التبعیه المذله والمخزیه لأوطاننا وشعوبنا.