الثوره الإسلامیه.. ثبات واستقامه وصمود
فإذا لم یبادر الثوار الى حمایه انجازاتهم والمحافظه علیها فإن مسیر ثورتهم سیکون الضیاع وحتى أن التاریخ سیغفل عن تسجیل تضحیاتهم وأمجاد أبطالهم وستکون ثورتهم کالبرق الخاطف الذی یقدح فی مکان ثم ینطفئ، ومن المعلوم أن الثوره إذا أرادت أن تکون نموذجا ومثالا لغیرها لا بد أن تحافظ على انجازاتها وأن لا تترک الساحه لأهل السوء والدنیا لیسرقوا نصرها ولیعدوا أمجاد أسلافهم المخلوعین،
ونحن فی هذه الأیام ومن باب التأسی والإقتداء نحاول أن نطرح بعض أهداف الثوره الإسلامیه التی خرجت فی إیران ضد حکم الشاه العمیل للغرب وإسرائیل بعد مرور ثلاثه وثلاثین عاما على انتصارها لنرى هل ثبتت على أهدافها وشعاراتها أم تخلت عنها، ونذکر عده أهداف من باب المثال لا الحصر وعلیها نقیس ما لم یتسنى لنا ذکره:
الهدف الأول: إن من أهم الأهداف التی قامت على أساسها الثوره الإسلامیه هو جعل الإسلام أساسا لکل حرکه الحیاه ومیزان للقوانین والدساتیر، فلقد التزمت الثوره بالصفه الإسلامیه منذ یومها الأول وحتى یومنا هذا وجعلت موافقه الدستور والقانون للإسلام من أهم أهداف نظامها فلا تشرع أی قانون مخالف لتعالیم الشریعه، ولا زالت حتى هذا الیوم محافظه على هذا الهدف من دون أی تفریط به أو تغاض عنه ویمکن لأی مطلع على أوضع هذه الثوره أن یلمس هذا الشیء، وأن یلمس توجه المجتمع نحو الإسلام،
ولقد استطاعت الثوره الإسلامیه أن تحافظ على هذا الأصل رغم المحاولات الکثیره التی صدرت فی ذلک الحین من الخارج والداخل والتی تصف الأحکام الإسلامیه بالرجعیه والتخلف وعدم القدره على تغطیه کل المستجدات خصوصا مع تعقد الحیاه وکثره الظواهر التی حدثت بعد عصر التشریع الإسلامی، وکان هذا الهجوم یترکز على عدم قدره الشریعه الإسلامیه على تقدیم نموذجا صالحا للحکم فی هذا الزمان، وأرادوا من وراء ذلک أن یصفعوا الثوره ویتهموها بعدم المحافظه على أهدافها،
ولکن الثوره قد قدمت بالفعل نموذجا إسلامیا بکل ما للکلمه من معنى وعملت على تجسید التعالیم والقوانین الإسلامیه على أرض الواقع والتطبیق والعمل، ولم یکن موضع الصفه الإسلامیه مجرد شعارا عند الثوار ینقضی بانتهاء الثوره ویزول مع الشعور بنشوه النصر بل قد نبع من صمیم عقیده الثوار وشکل لهم الدافع الأساسی للثوره على الشاه،
الهدف الثانی: لقد أُعلن منذ الیوم الأول للثوره الإسلامیه عن أن من أهم أهدافها أن یکون النظام دیمقراطیا وأن الشعب هو الذی یقرر مسیره ویدلی برأیه، وقد تمّ التصویت على الدستور بنسبه عالیه جدا، وقد قامت کل المناصب فی الدوله على أساس التصویت والانتخاب فإن مسؤولی البلاد بدء من مجلس خبراء القیاده الذین ینصبون القائد ویعزلونه الى رئاسه الجمهوریه الى مجلس الشورى والمجالس البلدیه، کل هؤلاء ینتخبون من قبل الشعب بتصویت عادل وشفاف، ولم تتأخر الانتخابات یوما عن موعدها أو تتعطل حتى فی أیام الحرب مع نظام صدام حسین،
الهدف الثالث: تحقیق العداله الاجتماعیه وهی من الأمور الصعبه جدا والشاقه بحیث أن تطبقها بکل جوانبها یحتاج الى سنوات طوال ولکن الثوره ومنذ الیوم الأول لانتصارها لم تتوقف عن السیر على طریق تحقیق العداله الاجتماعیه فی المجتمع، وقد سجلت حتى یومنا هذا کثیرا من الأعمال الجباره على هذا الطریق وهی تسیر وتتقدم یوما بعد یوم فی هذا المجال،
الهدف الرابع: هو مقارعه الاستکبار ومحاربه الاستبداد ومقاطعه المستعمرین وقطع أیدیهم عن البلاد وبناء الاستقلال الحقیقی للأمه، فقد أعلنت الثوره منذ تشکیلها عن هذه الأهداف ولا زالت تحافظ علیها حتى یومنا هذا بلا أی تردد أو تراجع، وإن نظام هذه الثوره لم یساوم یوما على هذا الهدف وقد أصر على موضوع دعم المستضعفین ومحاربه، المستکبرین فی کل العالم والقضیه الفلسطینیه خیر شاهد على هذا، وإن أغلب الصعوبات التی تمر بها هذه الثوره الیوم قد نتجت عن هذا الهدف ولکنها لن تساوم علیه أبدا، لأن أی تراجع فی هذا السیاق یسجل على أنه تخلی عن الأهداف الأساسیه للثوره،
إن المحافظه على أهداف الثوره یشکل الحیاه لها وأی تخلی عنه یکون بمثابه سلب الروح عن هذه الثوره، ومن هنا کان من الضروری لکل الثوار فی کل العالم أن ینظروا الى هذه الثوره بعین المقتدی والمتأسی لأنها بالفعل قد حققت نجاحا باهرا ولا زالت تحافظ علیه.