الهجمه على الإسلام بین الصنمیه اللحمیه والولایه المحمدیه
کما تحب کثیر من أبواق الأعلام المأجوره والموجَّهه أن تصوره لنا؛ فتصوغ من خلاله عقلاً عربیا"جدیدًا بمفاهیم متغیره .. لا یستلهم من منهج الله فکره وتوجهه لصناعه الأحداث على الأرض.
أی نعم، خَرجَت تلک الجموع، وقد وصفتُ تحرُّکها على الأرض – ومنذ الوهله الأولى- بثقافه القطیع السائده، وربما لم یستطع کثیر من الإخوان أو السلفیین أو أیا" من التیارات الإسلامیه والعلمانیه والأشتراکیه السائده فى عالمنا المعاصر استیعاب الفکره أو هضمها ..
إن تلک الجموع -على کثرتها- لا تمثِّل الحقیقه کامله، والتی تسعى أطراف کثیره إلى تغییبها أو أستئصالها ومحو سیرتها الثوریه.
ألیس من حق الشعوب أن تنعمَ بشیء من رغد العیش، وأن تُطالب بفسحه من الحریه، تحقِّق من خلالها طموحها فی العیش الکریم، مثلها مثل
کثیر من شعوب العالم من حولنا؟ أم ثقافه الخنوع والإستسلام للحاکم الظالم الذى یجلد ظهورنا أصبحت هى السائده لدى أصحاب العقول
المنغلقه المعلبه بثقافه التعریه الغربیه .
أنها الثوره المصریه العظیمه التى أطاحت بفرعون عصره وزمانه .. رجل مشلوحا" أعتقد أنه الها" لا یموت ؟؟!! وکل من حوله یموتون ..
أعتقد أنه عندما یوالى قبلته الى ( بیت أبلیس ) الموضوع على أرض قد سکفک فیها دماء (۱۲) ملیون هندى دون أدنى شعور لدیهم عندما رفعوا شعارات ( الصلیب ) فوق سفنهم الغازیه ..
وأطلقت سجون أوروبا کلها سراح القتله والمأجورین والداعرین فى سبیل الاستغناء عن تکلفتهم الباهظه عندما تمدهم هذه السجون بالطعام والکساء ..
فأوفر لهم أن ینفوهم الى أرض یسکنها سکانها فى أمان وأطمئنان .. ولکنهم ذهبوا الى هناک یحملون النعرات العقائدیه الممقوته .. ومن خلفهم قساوسه یحللون لهم قتل الصبیان .. فتم أستئصال شفه سکانها الأصلیون على أیدى برابره هذا العصر وقدموا الینا ثقافه التکفیر والقتل والذبح والأنحلال …
إذًا المشکله فی جوهر ثقافه الغرب الموحش .. المشکله أنها صنعت لنا ( اصنام لحم) من بنى جلدتنا .. یحاولون بشتى الطرق اجهاض المشروع الإسلامى الذى ناده به الرسول الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله منذ قرابه (۱۴۰۰) عاما" ..
ثم من بعده الائمه الأطهار بدایتا" من أمیر المؤمینین على علیه السلام .. مرورا" بالأمام الحسن (ع) الى الأمام الحسین ( ذبیح کربلاء ) الذى خضب أراضى الرافدین بدماء العتره الطاهره الشریفه .. فیکفیهم فخرا" أن دخل أحشائها مراقد عظیمه طاهره معصومه نرجوه من الله تعالى أن نقوم بزیارتها .. ونتبارک بهم ..
نحن نعیش على هذه الأرض التی استخلفنا الله فیها، وقد فَقِهنا: معنى العصمه والولایه ، ومعنى الاستخلاف، ومعنى التمکین، ومعنى الحضاره، ومعنى الصراع.
ودفع الله الناسَ بعضَهم ببعض وَفْق أبجدیات إسلامنا کأمه مسلمه، وَفْق منهج یقف عند حدود نصوص الوحیین ولا یَحِید عنها، ومجرد رد تلک النصوص – سواء بتأویل،أو اجتهاد خاطئ – یعتبر أول نقطه فی خط الانحراف عن التصور الإسلامی لفقه التمکین والتغییر.
لقد دارت الدوائر فسقطت هذه الأمه فی لحظه صمت رهیبٍ، ولم یکن سقوطها فجأه بدون مقدمات، بل کان وَفْق عملیه طویله، أدارتها أصابعُ کثیرهٌ عبر تاریخ طویل من الأحداث، داخل أسوار هذه القلعهالعریقه!
وکانت بدایه الصراع تتمحور فی صیاغه معنى ومدلولات العصمه للأئمه (ع) ومبداء التمکین للولایه بعد أستشهاد الرسول الأعظم خیر البریه محمدا" صلى الله علیه واله وسلم ..
ونجحت خطط الأعداء فى بدایتها .. ولکن لم یکن نجاحها مرهون بوفاه الرسول الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله وسلم .. وأنما کان مرهون بصبر الأئمه علیهم السلام بهویه الدوله الإسلامیه ..
فمجرد أن یحدث الأنشقاق بین المسلمون تنهار الدوله الولیده التى کانت تستعید عافیتها بعد مؤمرات کثیره وحروب کبیره أستطاع المسلمون فیها هزیمه أقوه دول أنذاک ..
ولکن بعد وفاه استشهاد الرسول الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله وسلم ظهرت النَّعَرات ، والعصبیات الجاهلیه، التی أرادت -بشکل أو بآخر- أن تتنصَّل من هُوِیَّتها الإسلامیه، ووجد الأعداء ( ال البیت علیهم السلام ) فی ذلک الفرصه السانحه للأنقضاض على ثوابت الأمه ..
ولکن عقلیه المعصومین علیهم السلام حالت دون ذلک .. فصر الأمام على علیه السلام على الابتلاء .. وکان صبره تذوب منه الجبال .. ولکنها وصیه أخیه وحبیبه وابن عمه رسول الله صلى الله علیه واله ..
فاستلم المسخُ المتمثل فى دوله الطغیان والعصیان والحقد والبهتان مقالید الأمر والنهی فی البلاد کلها،فلم تَعُد کثیر من المفاهیم الإسلامیه تجد لها حیِّزًا تتحرک من خلاله فی عقل المسلم العربی، حتى تجاسَر الکفار علینا من کل حدبا" وصب .. یزعمون أننا فى وادی" .. والباقیه فى وادى" أخر ..
یزعمون أن بیننا قرأن یخالف ما بین أیدیهم .. وکلمات قد أضیفت الیه من وحى خیالنا .. ألبسوها على العامه وجهلاء الناس .. اصبحت زیاره الائمه (ع) وعلى رأسهم الأمام على علیه السلام من مسلمات ( الشرک بالله !! ) … ولا ندرى أى شرکا" هو الذى یفعله المحبون لمن أحبه الرسول محمدا" صلى الله علیه واله وسلم ..
فهل توقَّفت تلک الجموع فی لحظه للتساؤل فی هدوء أیضًا: ما الذی یمکن أن تَجنیه هذه الأفکار المسمومه من ثمار تلک المحبه للعتره (ع) ؟
إن الفکره التکفریه الوهابیه قد لا تسمح بأی شکل من أشکال الخروج على الحاکم !!!: أو ثوره من أجل رفْع الظلم وأعطاء کل ذى حقه حقه .. أو ثوره على السرف والعماله والخیانه … لکنها تسمح بثوره من أجل الرقص والغناء والأرتماء فى أحضان من قتل الشهداء فى کربلاء ..
إنها تعلم جیدًا أن أی ثوره تحرِّکها عقیده إسلامیه صحیحه وخاصتا" من محبى ال البیت علیهم السلام .. وکذلک من بعض الحرکات الإسلامیه التحرریه ، لن تقف عند حدود مکانیه أو زمانیه، بل ستَعبُر البحر إلى الضفه الأخرى.
إن الکثیر من الإسلامیون -وکثیر ممن هم محسوبون على الصحوه الإسلامیه- سماسره وباعهُ أفکار،وإنهم لیُدرِکون هذه الحقیقه جیدًا، لکنها تنغِّص علیهم فرحتهم برغیف ممزوج بالدرهم والریال ، الذی غنِموه یومَ وقوفهم فی طابور طویل تحت شعار الإسلام …
ولم یَعُد مستغربًا أن یصدحأحد هؤلاء السماسره من موقعه مصرحًا: إننا لا نرغب فی دوله إسلامیه! مطمئِنًا بذلک الوهابى التکفیرى الحدیث فی لفته لا تخرج إلا من سمسار من سماسره الدعوات المنحرفه.
قد یطول بنا الحدیث فی وصف هذه الحرکات الوهابیه التکفریه المصنوعه بأیدى أنجلیزیه ، وقد لا ینتهی إلا بانتهاء هذه الحرکات بعد أن تکون قد منحت تأشیره مفتوحه للأمام الحجه (ع) من جدید؛ لکی توجِّه العقل الإسلامى على نحوٍ لا تستقر فیه الأوضاع إلا على حالٍ من القلق.
والسؤال المطروح والذی یفرض نفسه بقوه على الساحه: هل نحن فی حاجه إلى ثوره حسینیه جدیده ؟ هل نحن فی حاجه إلى تحرُّک تلک الجموع نحو فکر إسلامى ناضج یستلهم تضحیات ال البیت (ع) ؟
فأستطیع أن أقول: نحن فی حاجه ماسه إلى ثوره حسینیه .. ثوره علویه حسینیه مهدویه محمدیه شامله … ثوره لتوجیه العقل الإسلامى والعربی إلى منهج الإسلام الصحیح، المتمثل فى الفکر الوسطى المحمدى .. لا لثوره من أجل الخبز وکوب الماء البارد.
ثوره فکریه حسینیه شامله تصوغ عقلاً وَفْق منهج ربانی إسلامی، صحیح العقیده والتصور…. ثوره تبنی جیلاً جدیدًا، یؤمن أن العزه لله ولرسوله-صلى الله علیه وسلم- وللمؤمنین…. ثوره تبنی فکرًا ومنهجًا وتصوُّرًا…. ثوره لا تقف عند حدود ثقافه القطیع السائده.
الأنسلاخ من الإسلام الى الأباحیه وتحلیل الافکار الغربیه
وهذا قوله سبحانه وتعالى حاسماً فاصلاً بیّناً: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الْآخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ کَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِیرَتَهُمْ أُولَئِکَ کَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ الْإِیمَانَ وَأَیَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَیُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِکَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ المجادله: ۲۲٫
أوجه الانحراف المناداه بدوله مدنیّه حدیثه دیمقراطیه، لا ذکر للإسلام فیها، والمناداه بالمواطنه وأن جمیع المواطنین سواسیه فی الحقوق بغض النظر عن اختلاف دیاناتهم، ولیتهم نادوا بأن جمیع المواطنین ینالون کامل حقوقهم ویؤدون کامل واجباتهم کما شرعها الله سبحانه وتعالى فی کتابه الکریم وسنه نبیّه الرسول الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله وسلم …..
وأنهم ینادون بدوله دیمقراطیه حدیثه، وکذلک مساواه المرأه بالرجل، إلى غیر ذلک من مظاهر الانحراف والخروج عن دین الله.
ولو رجعنا إلى ما تعلنه أمریکا وما یعلنه الغرب العلمانی الدیمقراطی النصرانی الصهیونی… کما هو واضح فی بیان مؤسسات أمریکیه، وفی کتابات نیکسون، لوجدنا التشابه الکبیر بین ما تدعو إلیه هذه المؤسسات وبین ما ینحرف إلیه بعض الدعاه المنتسبین إلى الإسلام.
ویزید الأمر دهشه فی النفوس أن هذه الانحرافات ینادی بها دعاه منتسبون إلى الإسلام فی هذا القطر وذاک، انحراف واحد ودعوه واحده، فیا للعجب کیف تسنى لهؤلاء المنتسبین إلى الإسلام فی أقطار متعدده إن ینادوا جمیعهم بهذه الانحرافات التی عبَّر عنها بیان مؤسسات صهیونیه أمریکیه!
وقد أصبح الیوم من أبناء الإسلام من ینادی بتساوی المواطنین فی الحقوق بغض النظر عن الدین، ومهما خالف ذلک النصوص ثابته فی الکتاب والسنه، وفی تطبیق الرسول صلى الله علیه واله وسلم ….. ومنهاج ال البیت صلوات ربى وسلامه علیهم أجمعین ..
وأصبح هنالک من ینادی بمساواه المرأه بالرجل، حتى نسیت المرأه المنتسبه للإسلام أهم واجباتها التی أمرها الله بها، وأصبح هنالک من ینادی بشعارات أخرى مخالفه للإسلام، کل ذلک وسط ضجیج هائل وإعلام یغذی ذلک کله.
لقد أصبح خروج المرأه المنتسبه إلى الإسلام دون حجاب، کاشفه صدرها وذراعها، مع لباس یکشف مفاتنها بما یخالف أمر الله ورسوله أصبح أمرًا عادیًّا لا حرج فیه ولا عصیان لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله علیه واله وسلم … وأخذ هذا کله یتم وسط صمت مطبق ممن یُظنّ أنهم دعاه مسلمون.
لا شک أن المکر الغربی الدیمقراطی العلمانی النصرانی الصهیونی کان یتسلل بدهاء کبیر، ونفس طویل، وسط غفوه طویله من المسلمین، ووسط انشغال المسلمین بالدنیا وما فتح لهم منها، متخلفین بذلک عن واجب الدعوه والبلاغ، عن واجب تبلیغ رساله الله إلى الناس کافّه کما أنزلت على الرسول الاعظم محمدا" – صلى الله علیه واله وسلم -، تبلیغاً منهجیّاً، وتعهدهم تعهّداً منهجیاً حتى تکون کلمه الله هی العلیا.
وإنا لنعجب أشد العجب حین نرى أنه مضى على بعض الدعوات والحرکات الإسلامیه عشرات السنین أو مئات السنین، فما غیرت المجتمع إلى صورته الربانیّه، ولا منعت التحلل والتفلّت الذی کان یمضی بخطى ثابته فی مختلف أنحاء العالم الإسلامی.
وفی ظل لیبرالیه الدیمقراطیه صدرت قوانین بإباحه زواج المثلیین، والاعتراف بحقوق الشواذِ، وإلغاء عقوبه الإعدام، والنــَظر للمجرم على أنه مریض نفسی، لا صاحب خطیئهٍ تجاه نفسه ومجتمعه.
لقد أسرفت الدیمقراطیه فی الأخذ بالمفهوم اللیبرالی؛ حتى غابت من قاموسها عبارات: "الفاحشه، والعیب، والحرام"، واختفت الفضائل، وحلت محلها الرذائل، تحت دعوى "الحریه الفکریه والجسدیه، وحریه الإبداع والفن"، حتى تجرأت بعض الأفواه والأقلام على الذاتِ الإلهیه نفسها.
الدیمقراطیه لا تعرِف عن العقائد شیئًا، فهی محصوره فی قلب المرء، وإظهارها لا یکون إلا فی مسجده أو معبده فقط، غاب التفریق بین أهل الإیمان وأهل الضلال، والله – تعالى – یقول: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِینَ کَالْمُجْرِمِینَ ﴾ القلم: ۳۵٫
وتمیَّعت الأمور حتى قضَتْ على عقیده الولاء والبراء، وتشرذمت الامه فی أحزاب متنـــاحره، وأفکارٍ مبعثرهٍ، لا تعرف مرجعیهً لها، ولا هدى تسیرُ علیه.
إن اللیبرالیهَ – فی مجملها – لا تعترف بسیاده الشریعه الإسلامیه وأحقیتِها فی رسم الإطار العام الذی تسیر علیه الامه بمحکَماتِ النصوص وقواطع الأدله، فجعلوا حُکمَ الله وتشریعَه معرفه قلبیه محضه، وأما العمل فهو على ما یشرعهُ الناس، وسَموا المعرفه الأولى: "مشروعیه دینیه"، والعمل الثانی: "مشروعیه سیاسیه"؛ ولذلک عاتبهم القرآن فی إثباتهم الخلق لله، ونفیِهم أمرَه وسلطانَه.
أما لو تکلَّمنا عن الجانب غیر الأخلاقی، فحدِث ولا حرجَ عن عملیاتِ شراءِ الأصواتِ، واستئجار العملاء وسماسرهِ رجالِ الصحافه والإعلام، الذین یستخدمون براعتَهم الجدالیه والإعلامیه فی التَّرویج للمرشــحِ ومهاجمهِ خصومه…. حتى صارت الأقلام والقنوات المأجوره أعظمَ مستفیدٍ من المواسم الانتخابیهِ فی عملیه ابتزازٍ حقیرهٍ، ینجح فیها المرشَّحُ الذی یدفعُ أکثرَ.
لا ننسى أیضا المجموعَ الکلی لحجم الأموال التی أنفقت فی السباقِ الانتخابی، والتی تتجاوز مئاتِ الملایین، بل قد تصل إلى أرقام فلکیهٍ، فی حین أنَّ اقتصادیاتِ الدول فی أمس الحاجه إلیها …. خاصه دول العالم الثالث … وهذا الهدر المالی المحموم لا بد بالطبع أن یسترد نفسَه، ویعوضَ خَسارتَه فی منظومهِ مصالح وامتیازاتٍ سریهٍ وغیر معلنهٍ، لا تتوافق مع موازین الأخلاق، ولا معاییر الصالحِ العام.
قول الدکتور عبدالوهَّاب الکیالی: "تَقُومُ کلُّ الأنظمهِ الدیمقراطیهِ على أساسٍ فکریٍّ واحدٍ، وهو: أنَّ السلطهَ فی النهایهِ تَرجِع إلى الشعبِ، وأنه هو صاحبُ السیادهِ" ( 1)
الجدیرِ بالملاحظه هنا، هی هذه الجمله الاعتراضیه التی وضعها الکاتب لقررو لنا رؤیتَه فی أن الدیمقراطیهَ تَعنِی الشورى الإسلامیه، ووضع الکاتبِ لهذه الجمله لا ینفک عن أحدِ أمرینِ:
إما أنه وضَعها إشارهً إلى دیمقراطیهٍ خاصهٍ به، لم یذکرها لنا منظِرو الدیمقراطیهِ الغَربِیون.
أو أنه یَعنِی بها هذه الدیمقراطیهَ المُتعارِف علیها عالمیًّا، وفیها الفت الکتب ، وأقِیمت لها المؤتمرات العالمیه، فلو کانت الأولى، لکان هذا تغییرًا جذریا" لدَلاله المصطلحِ غیرَ متعارَف علیه، وبهذا التوصیف لا یجوز للکاتبِ أن یفرغ الدیمقراطیه من محتواها غیر الإسلامی…. ویَضَع محتوًى إسلامیًّا من عند نفسِه، ثم یُطلِق على هذا المحتوى اسمَ (الدیمقراطیه) أیضًا! لأن فی هذا تلبیسًا على الناسِ، فإذا ما تغیَّر المُسمَّى تغیَّر الاسمُ بالتبعیهِ.(۴)
ولو کانت الثانیه لألزمنا الکاتب أن یأتى لنا بالدیل من الدیمقراطیه على أنها تتفق مع الشورى الإسلامیه .. فالمشکله هنا تکمن فى أن بعض الکتاب والباحثین یرون وجود نقظه من الأتفاق بین الإسلام والدیمقراطیبه … کمبداء فصل السلطات مثلا" .. فیحکمون مباشره بأن الدیمقراطیه من الإسلام .. دونما نظره الى بیقه الثوابت الأخرى التى یرفضها الإسلام .. وترفضها تعالیم ومنهاج ال البیت علیهم السلام ..
لان کل ما وجد یخالف شرع الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نضربه به عرض الحائط .. فلیس کل حدیثا" یقال أنه منسوب مثلا" للنبى الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله وسلم قد روى فعلا" عنه ؟؟ .. وکذلک طلما لا نجد أن هذه الأحادیث لا تتعارض من کتاب الله سبحانه وتعالى .. فهو روى عنه صلى الله علیه واله وسلم …
طبیعه السلطه الغربیه فى کتب الوهابیه التکفریه
من الشاهَد الواضحِ أن "السلطه" فی اللعبه الدیمقراطیه ما هی إلا مغنم لا مغرم … فی حین یرى العلماء والأتقیاء والفضلاء أمثال الأمام الخمینى ( قدس الله سره الشریف ) ومن أمثال الأمام السید القائد ( على خمنائى ) حفظه الله أنها مسؤولیه جسیمه، یحاسب الله سبحانه وتعالى علیها أشد المحاسبه … قال الرسول الأعظم محمدا" – صلى الله علیه واله وسلم -: (من وَلِیَ من أمور المسلمین شیئًا، فاحتجب دون خَلَّتِهم وحاجتهم، وفقرِهم وفاقتِهم، احتجب اللهُ عنه یوم القیامه دون خَلَّتِه وحاجته وفاقتِه وفقره) .. (۳) …
ولذلک حذَر الرسول الأعظم محمدا" صلى الله علیه واله وسلم .. وکذلک الائمه المعصومین الأطهار ریاحین رسول الله (ص) من فَرْط الثقه بالنفس، والسعی وراء بریق السلطه … والرویات کثیره ولا تعد ولا تحصى فى ذکر هذه المساله .. ویکفینا فخرا" أن نعرف کم أیه من القرأن الکریم أنزلت على ریاحیین المصطفى محمدا" صلى الله علیه واله فى ال بیته ..
ولعِظَم المسؤولیَّه فر أغلب الأئمه (ع) .. وکذلک الصحابه المنتجبین … من بریق المناصبِ الفضلاء، وما تولَوا منصبًا إلا على مضضٍ، وهم یستشعرون حجمَ الرساله والمسؤولیه التی أُنیطَتْ بهم، وودُّوا لو أن غیرهم کفاهم هذه الأمانهَ العظیمه.
أما الانتهایون فهم یَلهثون وراء بریق "الحصانه"، التی تفتح لهم الأبوابَ المغلقه، وتیسر لهم الصفقات المشبوهه، وما خفِی کان أعظمَ…
لذلک بذلوا فی السباق السیاسی الَفیسَ والغالی، وأقاموا تحالفاتٍ مشبوهه فی الخفاءِ مع القوى الداعمه، وما کل مایعلم یقال …
إن الدیمقراطیه أتون خادع .. هلل له منظروه .. وأعطوه حجما" فوق حجمه …. وبریقا" غیر بریقه .. فی حین أنَّ ما یتم فی دهالیزِها من الفظائع یندى له الجبین …
إن الدیمقراطیهَ المعاصره والدکتاتوریه وجهان للعملهٍ واحده، إلا أنها دکتاتوریه تعمل فی الخفاء، ویروج لها الإعلام المأجور بکل قوه.
الدیمقراطیه تفتقرُ إلى أخلاقیات الإیمان الذی هو عَصَبُ العدل، وزمامُ الأمر، وأساس کلِّ سلوک قویم؛ ولذلک اصطَلَتِ الجماهیرُ بنار الدیمقراطیه، وتشتَّت دروبُها…
الحرکات الإسلامیه المصریه بین السیاسه والدین
المرجعیه الإسلامیه فی مصر أو ما یعرف بجماعات الإسلام السیاسی قامت بأستغلال الدین من أجل الحصول على المکاسب السیاسیه وهزیمه الخصوم والتفوق علیهم من خلال استخدام خطاب عاطفی مبنی على الترغیب والترهیب وتوظیف الفتاوى السیاسیه فی خدمه مرشحی هذا التیار والمنتمین إلیه والتنفیر من خصومهم …. عن طریق جعل الحلال والحرام معیارا لکل عمل سیاسی ینتهجونه أو ینتهجه خصومهم واستغلال المنابر والمساجد والقنوات الإسلامیه فی تمریر هذا الخطاب ونشره للتأثیر على العامه … سیما من خلال الوجوه الدینیه الجماهیریه صاحب الشعبیه الکبیره والثقه لدى العوام -ولسنا هنا بصدد رصد هذه التصرفات أو حصرها .
والحقیقه أن هذا الأسلوب وإن جنى الکثیر من الثمار فی الفتره القلیله الماضیه فی مصر ورجح کفه أتباعه فی مواجهه خصومهم فإنه سرعان ما سینقلب السحر على الساحر لأسباب عدیده على رأسها ممارسات المنتمین لهذه التیارات أنفسهم …..
کما فی حادثتی نائب التجمیل ونائب الفعل الفاضح- مما ستضطر فی النهایه لیس بهذه الکیانات من أحزاب وجمعیات دعویه ینتمی إلیها هؤلاء الأشخاص..
وإنما سیکون بوابه للإساءه إلى الإسلام بشکل عام ….. حیث یستطیع خصومهم النیل من مرجعیتهم وأفکارهم وتوظیف هذه النماذج الخاطئه على أنها النموذج الإسلامی المنشود مثلما هم یرفعون حناجرهم به، وحتى العامه أنفسهم أصبحوا یتساءلون فی ریبه هل هذا الإسلام ؟وهل هذه دولته ؟ .
إن ممارسه السیاسه تحت غطاء المرجعیه الدینیه الإسلامیه ینبغی وأن یؤطر فی إطاره الصحیح والموضوعی وهو الفکر السیاسی فالمرجعیه الإسلامیه هنا باختلاف مشاربها هی فکر سیاسی ورؤیه اجتهادیه فی النهایه لمجموعه من الأشخاص لها ثوابت وأیضا متغیرها تخضع لما تخضع له السیاسه من متغیرات على الأرض قد تتغیر معها المواقف وتتبدل…..(۵)
وقد یقدم صاحبها على المفضول أو المرجوح من الرأی والفکر لاعتبارات عدیده، وقد یضر لممارسه الدهاء السیاسی ولعبه المصالح والتنازلات والتحالفات المتغایره شأنه شأن غیره من الساسه مختلفی الاتجاهات الأیدلوجیه.
ولذلک فمن الضروری جدا بل من الواجب النأی عن توظیف الفتوى والأدله والاستنتاجات الشرعیه فی کل حادثه وکذلک أن یکف العلماء والدعاه عن تنصیب أنفسهم متحدثین رسمیین باسم الکتاب والسنه عن کل واقعه أو قضیه یتعرض لها الحزب الإخوانی أو السلفی!!!
وتبدو هذه الإشکالیه واضحه فی تعامل الدعوه السلفیه (المرجعیه الدینیه) لحزب النور السلفی مع الکثیر من القضایا حیث یقوم یاسر برهامی النائب الأول لرئیس الدعوه السلفیه المنبثق عنها الحزب….
بإصدار العدید من الفتاوى الشرعیه على موقعه الإلکترونی للإجابه حول تساؤلات حول حکم المشارکه فی مظاهره أو ملیونیه دعت إلیها بعض القوى فیجیب تاره بالموافقه وتاره بالمنع والتحریم لاعتبارات ربما تکون متوهمه وتثبت الأیام عکسها والأدهى من ذلک أنه ربما یحرج الحزب ویضعه فی مأزق ….
مثلما حدث فی قضیه التحالفات الانتخابیه أو أن یخرج المتحدث الرسمی باسم الدعوه السلفیه للحدیث عن آراء الحزب بما قد لا یخدمه لجهله بالکثیر من قواعد اللعبه السیاسیه وطبیعه خطابها….
کما أن انشغال الجماعه الدعیه بمثل هذه الأمور السیاسیه البحته من شأنها إضعاف المرجعیه الدینیه فی نظر العامه والإساءه إلیها إذ أنها ستظهر بتغیر فتواها فی أمور اجتهادیه تقدیریه کجماعه میکافیللیه تبحث عن المصلحه لا عن ما یتسق مع دینها وضمیرها.
إن التمایز بین المرجعیه والحزب السیاسی أصبح من ضرورات المرحله إذا ما أرادت هذه الأحزاب الولیده أن تستمر فی حصد النجاح….
فالتخصص هو عنوان التقدم والازدهار ولابد أن نترفع بالدین عن الهبوط فی وحل السیاسیه بل الواجب أن ینتشل الساسه أنفسهم من هذا المستنقع بالسمو بأخلاقهم وضمائرهم عن طریق اتباع ما حث علیه دیننا من مکارم الأخلاق.
إن المناداه بتمایز الدینی أو الدعوی عن السیاسی لیس التفافا على المرجعیه الإسلامیه أو علمنه للفکر الإسلامی کما قد یحاول البعض الإیهام فهناک فرق السماء والأرض بین فصل الدین عن الدنیا والتمایز بین ما هو دینی ودنیوی ….. بل هو من صمیم عمل الإسلام نفسه فإن الإسلام نفسه فرق بین التصرفات النبویه المتعلقه بالإمامه، من حیث التصرفات الدینیه، وبین التصرفات السیاسیه.
إن التمایز الذی ننادی به لیس انفصالا فی الفکر وإنما فی التنظیم وتأکید على التخصص، یکمن فی أن یمارس السیاسی وظائفه ضمن ما ارتضاه من مرجعیه وبناء على ما استقر فی قلبه واطمأن إلیه وأن یقتصر دور المرجعیه على ذلک فی إبداء رأیه فی الغرف والاجتماعات المغلقه …..
وأن تنفصل القیاده الحزبیه عن مرجعیتها بما یضمن لها استقلالیه الرأی والتنفیذ لتکون العلاقه بینهما علاقه تکامل استراتیجیه بین مؤسستین تسعیان لهدف واحد کل فی تخصصه…..
وما بین شمولیه الأهداف وشمولیه مجالات العمل کان لابد من فصل ووصل، ففى المجالات کان لابد من ضروره التمییز بین الوظائف الأساسیه لتنظیم الحرکه (هى بالأساس: دعوه.. تربیه ..تکوین).. وبین ما یسمى بالأعمال التخصصیه (سائر المجالات الأخرى).
والوظائف الأساسیه هى التى تعرف بها الحرکه، وهى صلب الحرکه وعنوانها وسر وجودها.. والتى یمکنها أن تتعاون فیها مع کل من یتفق معها فى شأنها سواء الدوله أو الحرکات والفاعلین الأخرى.
أما الوظائف أو الأعمال التخصصیه فهى تجلیات الحرکه خارج النطاق الدعوى الذى هو صلبها وسر وجودها، مثل الوظیفه السیاسیه (الحزب) أو الوظیفه الاجتماعیه (جمعیات) والوظیفه العمالیه (النقابه)..إلخ، والعمل فى هذه الوظائف التخصصیه لابد أن یستصحب معه المرجعیه الکلیه للحرکه لکنه ینفصل عنها فى الإطار التنظیمی.
ومن ثم فهو یصوغ علاقه الحرکه (القائمه بالوظائف الأساسیه) مع الحزب ( القائم بالوظیفه التخصصیه) فى جمله واحده: التلاقى فى المرجعیه والتکامل فى المشروع مع التمایز فى الوظائف.
فإن الاقتراب من هذا النموذج فی الحاله المصریه لدى التیارات الإسلامیه الممارسه للسیاسه من شانه أن یخفف من حاله الاحتقان ویزیل الکثیر من المخاوف الناتجه عن الخلط والتداخل والتشابک بین الدعوی والسیاسی سیما مع جماعه الإخوان الملمین وهی الآن على أبواب اعتلاء رأس الدوله ومؤسساته الشرعیه.