مَن أنت أیها الإنسان…؟

0

أنت أرقى مخلوق على ظهر هذه الأرض، وحین تسلم لله فأنت أرقى وأرقى.
ولذلک رأیناه مره أخرى یقول لأصحابه: "أخبرونی عن شجره کالمسلم لا یطرح ثمرها ولا یسقط ورقها"، فذهب الناس ینظرون فی هذه الشجره، فالبعض ظنها السدر، والبعض ظنها کذا وکذا، ونسوا أو غاب عنهم جمیعاً أنها النخله، فالنخله هی الشجره التی لا یضیع فیها شیء أبداً.
ولما عرّفهم الرسول (ص) فقهوا وفهموا المعنى، وهو أنکم عمله نادره أیها المسلمون ولکنکم لا تعرفون قیمتکم ولا تعرفون منزلتکم.. الله عزّ وجلّ جعل السماوات والأرض فی خدمتک أیها المسلم على وجه الخصوص، لماذا؟ لأنک تدعو إلى الله، وتقیم الحقَّ فی الأرض بالعدل والقسطاس المستقیم.. فَهّمهم النبی (ص) ثم أخذ یطبِّق على نفسه ویدعوهم إلى التطبیق.
المسأله لا تحتاج إلى الاستعجال، یأتی بواحد من هنا وواحد من هنا ویضمهم إلى بعض ویقوّی ویرسِّخ التوحید والإیمان فی نفوسهم، ویبغّض إلیهم الرذیله ویحبّب إلیهم الفضیله، إلى أن کانت مجموعه من البشر خرج الرسول (ص) بهم من مکه مهاجراً إلى المدینه، لم یکن عدداً کبیراً، على الأکثر خمسمائه، ثمّ ظل الناس یَکْثرون ویکثرون، وفی المدینه استقبل عدداً مثل هذا، حتى تمت کلمه ربنا الحسنى.
إذاً، أول شیء کان عنده الرجاء، وأعطاه الله عزّ وجلّ تبعاً لهذا الرجاء التکلیف، ومع هذا التکلیف العمل، ولکن للعمل خصائص، على رأسها الحکمه.. فقد فُتحت مکه بعد ۲۱ عاماً من دعوته (ص) دون إراقه دماء تُذْکَر، والحقیقه أنّ الله عزّ وجلّ قلب نظام الکفر، وجعل مکانه نظام الإسلام فقط. فُتحت مکه فی السنه الثامنه، بعد ۲۱ عاماً من بعثته، لماذا لم یفتحها (ص) منذ الیوم الأوّل؟
ولذلک کان رسول الله (ص) حکیماً، حیث أدرک أنّه لن یفتحها بمفرده وإنما لابدّ من آخرین، وکیف یفتحها وأمامه عقبات لا حصر لها؟ الیهود موجودون فی المدینه، ومودودون فی الیمن، وموجودون حول المدینه، والنصارى من الخارج.. إذاً، لابدّ من تخطیط، ولابدّ من تدبیر، ولابدّ من إعداد.. ولذلک خطط النبی (ص) ودبّر، وجعل الأمور تمشی طبیعیاً تلقائیاً، کل شیء یوصل إلى ما بعده، وعندما وصل إلى السنه الثامنه وجد الرسول (ص) نفسه یسعى إلى فتح مکه.
 
– التربیه الصحیحه:
أین أنت من التکلیف الذی کُلّف به النبی (ص)؟ (ادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ) (النحل/ ۱۲۵).. أین أنت من هذا التکلیف؟ (لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّهٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ) (آل عمران/ ۱۰۴).. هل أفرغت هذا الإسلام فی عقول أولادک وفی قلوبهم؟ أعطیت أولادک الاهتمام الذی ینبغی؟
ینبغی أن نراجع أنفسنا، فالعمل عندنا أصبح قضیه ملغاه أصلاً، والفقه بات قضیه هامشیه.. الناس یذهبون إلى المسجد یوم الجمعه ویستمعون وکأنهم یجلسون على الجمر.. إلى أین؟ الأُمّه إذا فهمت لا تطبّق، وإذا طبقت لا تحسن التطبیق، وإذا أحسنت التطبیق فلا تحسن الإخلاص!!
أین نحن من محاسبه أنفسنا على هدایه الناس وإرشادهم؟! أنا لا أقول لک: ارحل بعیداً، کل واحد فینا معه على الأقل ثلاثه أولاد وزوجته، لو أنک أحسنت إلى هؤلاء الأربعه لتغیر وجه الدنیا، ولکان للمسلمین الیوم شأن أی شأن! ولما استطاع واحد أن یأتی لیغیّر مناهجنا بقوه القانون، ولما استطاع واحد أن ینتهک حرماتنا ویریق دماءنا!
البشریه فی ضیاع ولا خلاص لها إلا بکم، فاعرفوا قیمتکم واعرفوا فضلکم، وحسبنا أنّ النبی (ص) قال: "أنتم خیرها وأکرمها على الله عزّ وجل".

Leave A Reply

Your email address will not be published.