الحسین … حسین البشریه والکون
قال إمام المصلحین، الإمام الحسین بن علی بن أبی طالب علیهم السلام مخاطبا أمته «وإنما خرجت لطلب الإصلاح فی أمه جدی رسول الله، صلى الله علیه وآله وسلم».
ما زالت هذه الکلمات وسبب خروج الامام الحسین من بعد مرور أکثر من ۱۳۰۰ عام على حادثه عاشوراء ترن فی آذاننا وتترک بصمتها فی قلوب البشریه أجمع. فلو راجعنا الکلمات العطره للإمام الحسین (ع) ولو درسنا شعاره هذا، لوجدنا أن الحسین (ع) کان ولابد أن یضحی بنفسه وعیاله لیحافظ على الدین الإسلامی ویصلح ما أُفسِد.
فالإصلاح قد ینطلق من غیر الأنبیاء والأوصیاء ومن یسیر فی خطهم، وربما تنعکس دعواتهم على الأرض فیلاحظ الناس انعکاسها على الواقع، نظرا لامتلاکهم أسباب القوه ومواقع الأمر والنهی، وهذا یدعونا إلى التعاطی معها ولکن ضمن رؤیه تأخذ المعاییر الدینیه بعین الاعتبار، والواقع الخارجی بموضوعیه، وبذلک یکون التعاطی بعیدا عن التسطیح والسذاجه.
والداعی إلى الإصلاح یکون سببه وجود واقع فاسد، أو سیئ، أو متخلف، ویحتاج إلى تصحیح وإصلاح، وتفترض عملیه الإصلاح وجود جبهتین:
جبهه متضرره من الإصلاح فتقوم على حراسه الماضی والدفاع عنه.
وجبهه متضرره هی الأخرى من الواقع الفاسد والسیئ والمتخلف، فتعمل على إصلاحه.
وبین الجبهتین تنافر بیِّن، یحسم بالحوار والمنطق عند ذوی الألباب، أما من لا یحکم عقله ولا یتبع سبیل الانبیاء والرسل فإنه لن یتقدم خطوه واحده نحو الإصلاح، ولن یستجیب لنداء العقل والوحی المتمثل فی دعوه المصلحین من الأنبیاء والأوصیاء والمصلحین، ولذا کان لا بد من التضحیات وهی الکفیله بحسم النزاع والوصول إلى الإصلاح.
ومن هنا یمکن لنا أن نفهم خروج الإمام الحسین مع قله العده والعدد وخذلان الناصر، فضحى لله وقدم کل ما یملک فی سبیله.
فالإمام ضحى من أجل الإصلاح، ومن بقی من أهل بیته ضحوا من أجل الحفاظ على عملیه الإصلاح.
ولقد کان لنهضته الأثر الکبیر فی إصلاح النفوس من خلال استعاده الوعی والإراده فی نفوس أبناء الأمه، وتقدیم نماذج صالحه استطاعت تجاوز التجاذبات والضغوطات فتجاوزت کل الصفات المخله بإنسانیه الإنسان، وسطرت قیم الصلاح فی معرکه الفضیله.
فالوفاء، والإیثار، والشجاعه، وتجاوز الذات، قیم مرتبطه بإنسانیه الإنسان وقد سطرها آل الحسین وأنصاره فی معرکه القیم الخالده.
لذا ینبغی علینا ونحن نعیش أجواء عاشوراء أن نتعرض لقیم عاشوراء فنصلح بها أنفسنا، فنحن الیوم أحوج ما نکون بأن نلتف حول الشعار الحسینی الخالد ونستخدمه لطلب الإصلاح فی أمتنا. فشعار الحسین (ع) باق وبقیه الشعارات زائله، وشعار الحسین (ع) متمم لشعار الرسول الأکرم وهو سفینه النجاه، ولربما یسأل سائل عن سبب خلود شعار الإمام الحسین، فبغض النظر عن الإراده الإلهیه لدیمومه شعار الحسین (ع) نجد أن ثوره الحسین کانت ثوره للعالم أجمع.
فالحسین (ع) جمع فی جیشه الطاهر المسلم والمسیحی والحر والعبد والمرأه والطفل الرضیع وشیخ العشیره والعربی والأعجمی والشیخ الکبیر والشاب الیافع، فثوره الحسین (ع) وخطه إصلاحه جمعت العالم بأسره لتصلح العالم بأسره، ولهذا فالحسین حسین البشریه والکون.
فلنتخذ من الحسین (ع) خطه حقیقیه إلهیه لإصلاح أمتنا وإصلاح ما أفسد ولنتخذ من الحسین (ع) نبراسا ینیر لنا الطریق إلى یوم یبعثون، فالسلام على الحسین وعلى علی بن الحسین وعلى أولاد الحسین وعلى أصحاب الحسین (ع).