واقعه کربلاء صراع بین الحق والباطل
انها المسار الذی یفصل بین قیم الحق والعدل وقیم الباطل بکل صنوفه وشروره، فکان لابد ان یحسم هذا الصراع بفوز احد القطبین، وثمن هذا الفوز هو استشهاد الإمام الطاهر ( ع ) حتى تتوطد مکانه وشأن القیم التی تدعو إلى العدل والإنصاف ودحر الظلم والظالمین والفساد والفاسدین، وانتصار الحریه والعزه والکرامه، واهتزاز عرش الطغاه بروح التحدی والتمرد على الواقع المزیف ودحر الشر والعدوان.
کان یعرف الإمام الطاهر هذه المعضله القلوب معه والسیوف ضده، وان التضحیه والفداء هی قرابین لانتصار حریه الإنسان وانهزام عروش الطغاه الذین عبثوا بمصیر الناس دون قیم، وغاب عنهم الإصلاح وتحسین الحیاه بالعزه والکرامه وتوفیر الخبز للفقیر وتامین الحیاه المناسبه التی تلیق بالبشر، بل أوقعوا الأمه فی مستنقع الفقر والحرمان وفساد القیم وتشریع شریعه النهب والفساد، من هنا یکمن المعنى والقیمه التاریخیه للرساله الجهادیه بالاستشهاد، الذی صارت نبراسا للشعوب التواقه للحریه والکرامه ورفض سلطه الظلم والاستبداد وطریق لتحرر الشعوب من براثن الفساد والانقلاب على الواقع المریر، والفوز بالحیاه الواسعه والرحبه التی تؤمن بکرامه الإنسان، وأعطى باستشهاده معنى للفداء والتضحیه والجهاد فی سبیل الحق، وصار معنى لموت الشهداء فی سبیل الشعب والوطن، وصارت ملحمه کربلاء طریق للخلاص من الظلم والظالمین وتحدی عسف الطغاه واستهتارهم بحقوق الشعب وضیاع قیم العداله والإنصاف، ان ملحمه الإمام الحسین ( ع ) هی مستودع للقیم الإنسانیه وللمبادئ الجهادیه للحق والإصلاح، ورفض حیاه الذل والمهانه والحرمان والحیاه الخالیه من الحریه والکرامه.
ان معدن الرجال العظام یتجلى بالامتحان العسیر بین القبول بشروط بالباطل، او الرفض والتحدی والشموخ ( ما أهون الموت على سبیل العز وإحیاء الحق، لیس الموت فی سبیل العز إلا حیاه خالده، لیس الحیاه مع الذل إلا الموت الذی لا حیاه معه )بهذا الوهج الإنسانی المتدفق والإیمان الصادق، دخلت أسطوره الطف التاریخ والفکر الإنسانی العالمی من أوسع أبوابه، بانتصار قیم الخیر والکرامه والحریه، وصارت نبراسا للشعوب التواقه إلى الحریه وإنصاف المظلوم والسعی إلى إسقاط او هدم عروش الطغاه ونیل الحریات العامه، وصارت هذه المبادئ تقلق وتفزع الطغاه والفاسدین والذین یتحکمون فی مصیر الشعوب المقهوره والمضطهده والمحرومه من نعم الحیاه، والذین ینهبون الاموال العامه بالاحتیال والابتزاز والذین یمارسون الدجل والنفاق وطبطبه الأکتاف، والذین یعبدون المال الحرام ویتاجرون بمآسی الشعوب فی سوق العهر السیاسی.
وفی عراقنا المظلوم الذی یعانی من شرور الفساد والمفسدین، وضیاع قیم العدل والنزاهه والحرص على مصالح الوطن، وإحلال قیم الابتزاز والاحتیال والضحک على الذقون، والذین یتاجرون بالدم العراقی فی سوق النخاسه، وفی ظل النهب دون تأنیب الضمیر.
فی زمن التنافس على الغنائم والکسب الحرام، تعود ملحمه کربلاء بحرارتها وعنفوانها إلى المسرح السیاسی فی استلهام دروسها ومعانیها فی مقارعه الفساد والمفسدین الذین نهبوا المال والعباد، وحولوا البلاد إلى اقطاعیات وملکیات خاصه وکفروا بالشعب والوطن، فی ظل هذا الوضع المریر، تکمن أهمیه الرساله الجهادیه فی الانتفاض والرفض هذا الوقع، یتطلب الاعتماد على قوه الشعب وإرادته فی إحلال الإصلاح الشامل الذی یحقق العدل والإنصاف والحیاه الکریمه والإنسانیه المعززه بثوابت الحق والنزاهه والحرص على مصالح الوطن والسیر فی طریق الحریه والحیاه المدنیه الخالیه من قیم العنف والإرهاب وتشجیع کل ما یهدف إلى تطویر الطاقات والمبادرات التی تخدم تطویر البلاد نحو الأفضل واستغلال المکان المناسب لشخص المناسب والحفاظ على ثروات الشعب من التلاعب والاحتیال، ان على الشعب بکل قواه الشریفه والمخلصه والنزیهه ان توقف هذا الانحدار الخطیر الذی سیحرق البلاد والعباد،، ان الإمام الطاهر (ع ) انتفض ضد الظلم والظالمین ومن اجل إقرار العدل والإصلاح، وما أحوجنا الیوم إلى العدل والإصلاح لنبنی البلاد بعیدا عن الفساد والمفسدین.