سید الشهداء….ومسرى التأریخ
من اعماق التأریخ…ومسارات الدهر.. خرج الحسین علیه السلام ثائراً لأنه لم یخلف لمهادنه الظالم فهو فرع لکل اصیل زکی وأصلٌ لکل فرع زکی وعندما وجد إن الدین… لعق على السنتهم …امتطى ظهر المصیر لیمنح الدنیا عافیه… ولهذا انحنى ظهرا لوجود لثقلى الثقلین. وعندما لم یستوعب ذوی العقل المحدود صرخته (هیهات منا الذله).
اخترق صوته الهادر جدران الصمت والقصور لیهز عروش الظالمین حتى وإن کان خشیها من فصیله خشب سفینه نوح…. لقد جاء کالشمس محمولاً على کف الأرض لیهب الضوء والربیع إلى الجدب النفسی متحدیاً کل الفصول الوبائیه…. فربیع الدم من الفصول الدائمه الخضره شوارعه مفروشهً بالشمم على مدار التأریخ.
ولهذا عقد مؤتمر صعالیک الظلام والتجار الأمویین فی قاعه سفیانیه وتحت شعار (لا خبر جاء ولا وحی نزل) عملاً بتوصیات أعمى القلب بالفطره ابوسفیان: تلاقفوها من لا تعرف امهاتهم دفء الفراش…. وهدف المؤتمر هو فصل رأس بلال عن رقبته فصوت هذا الرأس ینتزع الأمن من أحداقهم خمس مرات فی الیوم ….فهو یحرمهم النوم فجرا …أو ینغص بطون الموائد المتخمه ظهراً…. ویعکر قیلولتهم عصراً …ویفرط عقد اجتماعاتهم صغریاً ویزعجهم قبل السکر عشاءاً….. وکلهم حاولوا بضجیج الأرض ان یغطوا صوت التناغم السماوی ولکن یأبى الله تعالى الا ان یتم نوره.
لقد اختیر لهذه المهمه اخبثهم طبعاً وافسقهم سیرهً وأرعنهم طیشاً ..یزید الخنا.. بعد أن عجز أبوه ابن آکله الأکباد من أن یقطع رأس بلال او المأذنه على الطریقه العربیه… فالطریقه العربیه کانت أما أن یقتل الجن المعارضین کقتل سعد بن عباده أو أن لله جنوداً من عسل تقوم بالمهمه…. اما الطریقه العربیه الآن فی عالم التکنلوجیا الإجرامیه والتقنیه الأمویه الحدیثه فهی التفجیر الأرضی والتفخیخ الفضائی فهی الأسرع علمیاً لفرش الشوارع بالدم بدل الشمس ….فقانون (الشرجرام) هو الدستور الدائم للسلاله الأمویه وان اختلفت طرق التطبیق (والزمکان) وهذا ما اقرته المؤتمرات التی عقدت فی خیام البداوه… وتحت بول الجمال …او فی صالات الرقص الغربی فی العواصم العربیه.
والهدف واحد هو ان لا تبقوا لأهل هذا البیت باقیه ولا لأتباعهم رنه تتنسم الربیع الحسینی…. فالأظافر والخناجر واللحى لا تختلف من زمان القبح الأموی ..إلى العصر النفطی…. فهذا العصر تمتد انابیبه لجیوب السفاحین بدون عملیه التکریر بأمرٍ من دفتر الشیکات إلى حفاه الفکر…. فالوجوه المشوهه التی تکره المرایا هی نفس الوجوه فی کل زمان وان اختلفت الأقنعه. وهکذا جاء الحسین علیه السلام مرآه لرساله جده محمد صلى الله علیه واله.
لقد (أطل على الطف الحزین فأقمرا) فأرض الجفاف لا تحیا الا بالربیع…. وجاء الربیع واحتشدت اسراب الجراء الأموی بجوعها الهستیری لتلقح الأرض… ولکن شلال الدم أزهرها وکلما مر بهذه الأرض جراء التاریخ …تهاوى کما تتهاوى الطائرات فوق مثلث برمودا…. ووقف الحسین علیه السلام لیملأ الأرض والسماء حضوراً متحدیاً عبید الامس…وعبید الیوم… لأنه سید التأریخ…وابی الضیم…ومصباح الهدى…ومنهج الورى…وربیع الشهاده…على مر العصور….فسلام علیک سیدی یوم ولدت ویوم استشهدت…ویوم تبعث حیا…والحمد لله رب العالمین….