الذنوب الکبیره (۲)
قتل النفس المحترمه
قتل من لم یأذن الله ورسوله ( صلى الله علیه وآله وسلم ) بقتله حیث یقول الله سبحانه فی کتابه المجید: (ومن یقتل مۆمنا متعمدا فجزاۆه جهنم خالدا فیها وغضب الله علیه ولعنه وأعد له عذاباعظیما ) (النساء / ۹۳ ) .
وفی هذه الآیه الشریفه خمس تهدیدات للقاتل ، جهنم ،الخلود فیها ، الغضب ، اللعنه ، والعذاب العظیم ، استجیربالله .
ووردت فی جریمه القتل آیات وروایات کثیره فلیراجع مظانها ، والجدیر بالذکر أن هذه الکبیره تشمل قتل إنسان نفسه اختیارا ( المعروف بالانتحار ) الذی یتصور بعض الجهله أن فیه راحه للنفس وخلاصا من المشاکل والمآزق، ولکنه عدوان وظلم على نفس محترمه لقوله تعالى : ( ولاتقتلوا أنفسکم إن الله کان بکم رحیما * ومن یفعل ذلک عدوانا وظلما فسوف نصلیه نارا وکان ذلک على اللهی سیرا ) (النساء / ۲۹ – ۳۰).
فقوله تعالى : عدوانا وظلما ، أی عمله بدون حق شرعی .
وروی عن الإمام الصادق ( علیه السلام ) : " من قتل نفسه متعمدا فهو فی نار جهنم خالدا فیها " .
قذف المحصنه
وهو نسبه الزنا للمسلمه المحصنه ، بل حتى لو کان واقعا ،فکیف إذا کانت المۆمنه عفیفه ؟ لأنه مناف لما أراده الله تعالى من الستر على عباده ، کما فی قوله تعالى فی کتابه المجید: ( إن الذین یرمون المحصنات الغافلات المۆمنات لعنوا فی الدنیا والآخره ولهم عذاب عظیم * یوم تشهد علیهم ألسنتهم وأیدیهم وأرجلهم بما کانوا یعملون ) (النور / ۲۳ – ۲۴ ) .
وقوله تعالى : ( والذین یرمون المحصنات ثم لم یأتوا بأربعه شهداء فاجلدوهم ثمانین جلده ولا تقبلوا لهم شهاده أبدا وأولئک هم الفاسقون ) (النور / ۴ ) .
ویلحق بذلک قذف المسلم البالغ العاقل بالزنا واللواط ،ومنه قوله للرجل یا بن الفاعله ، أو یا بن الزانیه وإن کان مازحا . . .
وقد وردت آیات وروایات کثیره بشأنها ، منها من قذف امرأه أو رجلا بریئا بالزنا ، فإنه مطرود وملعون ومردود من قبل العباد فی الدنیا ، وفی الآخره ملعون ومغضوب علیه من الله تعالى ، یعاقب فی الدنیا بعقوبه الحد ، ورد شهادته ، وفی الآخره یبتلى بأنواع العذاب وأقسامه .
أکل مال الیتیم
قال تعالى فی کتابه المجید : ( إن الذین یأکلون أموال الیتامى ظلما إنما یأکلون فی بطونهم نارا وسیصلون سعیرا ) (النساء / ۱۰ ) .
وقد جاء فی التفسیر الکبیر (ج ۹ ، ص ۲۰۰ ) " إن آکل مال الیتیم حینما یرد المحشر یوم القیامه تلتهب ألسنه النار فی جوفه حتى یخرج دخانها من فمه وعینیه ولسانه وأنفه .
وقال تعالى فی موضع آخر : ( وآتوا الیتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبیث بالطیب ) (النساء / ۲ ) .
ولهذا فإن لآکل مال الیتیم بغیر حق عقابان ، فی الآخره عذاب الله ، وفی الدنیا سوف تظلم یتاماه بعد موته مثلما ظلم یتامى الناس .
الفرار من الزحف
قال تعالى : ( یا أیها الذین آمنوا إذا لقیتم الذین کفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن یولهم یومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحیزا إلى فئه فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصیر ) (الأنفال / ۱۵ – ۱۶ ) .
ولیعلم المنهزم بأنه مسخط ربه ، وموبق نفسه ، وإن فی الفرار غضب الله والذل اللازم والعار الباقی ، وأن الفار غیرمزید فی عمره ، ولا محجوز بینه وبین یومه ، إذ الفرار یسبب الانکسار للجیش الإسلامی ، وانتصار الأعداء ، وانتشارالباطل ، وما یتبعه مما یقع على المسلمین من خذلان وقتل وسبی ووقیعه .