نسب الإمام المهدی فی تراث مدرسه الصحابه ق (۲)

0

سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المقدم: سماحه السید قبل أن أسألکم وأطلب من جنابکم أن تقدموا خلاصه للمشاهد الکریم عما سبق عرضه فی الحلقه السابقه، یرد هذا السؤال وهو له هذه الصله لماذا یجب التعرف على نسب المهدی المنتظر، ما الضروره، لأن الأخوان یقولون نعم یولد فی آخر الزمان، فلماذا هذا التأکید. هل توجد ضروره للتعرف على نسبه من هو بالذات.
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمن الرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع أن الجواب على هذا التساؤل لعله اتضح أو تقدم فی الحلقات الأولى من هذا البرنامج، وهو أنه تاره نحن نعتقد أن المهدویه وانتظار المهدی والمصلح الذی یملأ الأرض عدلاً وقسطاً أن هذه قضیه هامشیه ولیست لها أهمیه فی المنظومه العقدیه الإسلامیه، یعنی لیست هی من الأجزاء والأرکان والعناصر الأساسیه المقومه للعقیده الإسلامیه، وبطبیعه الحال إذا کانت کذلک فلا حاجه إلى معرفه من هو المهدی المنتظر، ومتى یظهر وما هی شروط علامات ظهوره وماذا یحدث فی زمانه ومتى یبقى ومتى یرحل، وأنه حی أو لیس بحیی أو أنه معصوم أو لیس بمعصوم، باعتبار أنها لیست من العناصر الأساسیه المقومه والمکونه للعقیده الإسلامیه، وهذا أمر طبیعی، یعتبر أمراً هامشیاً، یعتبر أمراً ثانویاً، والجهل به یؤثر على العقیده ویؤثر على کمال الإیمان أم لا یؤثر؟ فمن الواضح أن فی مثل هذه الصوره لا یؤثر على کمال الإیمان، یعنی لا معرفه نسب المهدی المنتظر یعد من کمال الإیمان ولا الجهل به یعد نقصاً فی الإیمان، ولکنه إذا ثبت وثبت هذا فیما سبق بأن الاعتقاد بالمهدی المنتظر هذه تعد من صلب العقیده الإسلامیه وعندما أقول من صلب العقیده الإسلامیه لا یتبادر إلى ذهن المشاهد الکریم أنها فی صلب العقیده الإسلامیه فی مدرسه أهل البیت وعند الشیعه الإمامیه، لا أبداً، إذا ثبت أدعائی هذا وأثبته وسأثبته للمشاهد الکریم، أن الأطروحه المهدویه والعقیده المهدویه تعد من الأرکان المقومه التی تعد داخله فی صلب العقیده الدینیه والإسلامیه فبطبیعه الحال یکمل إیمان المسلم من غیر معرفه المهدی المنتظر أو لا یکمل؟ لا یکمل. وبعباره واضحه یکون الإیمان به من کمال الإیمان ویکون الجهل به نقص فی الإیمان. وهذه حقیقه أثبتها جمله من أعلام المسلمین، طبعاً لا أتکلم کما وعدم المشاهد الکریم أننی لا أتکلم على مبانی مدرسه أهل البیت وإنما أحاول أن استشهد بکلمات علماء المسلمین أعم من أن تکون من هذا الاتجاه أو ذاک الاتجاه.
الآن أشیر إلى کلمتین أو ثلاث فی هذا المجال، الکلمه الأولى وردت فی کتاب – لم نشر إلیه فیما سبق- وهو (الإرشاد إلى صحیح الاعتقاد والرد على أهل الشرک والإلحاد) بقلم الدکتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الاستاذ بالمعهد العالی للقضاء فی الریاض وعضو هیئه کبار العلماء فی المملکه العربیه السعودیه، والآن لعله حی، دار ابن الجوزی للنشر والتوزیع، الطبعه الثالثه عشر، صفر ۱۴۲۹هـ، ص۲۲۱، یقول: الأصل الخامس من الأصول التی یجب الاعتقاد بها، الإیمان باشراط الساعه، لما کان الیوم الآخر مسبوقاً بعلامات تدل على قرب وقوعه تسمى أشراط الساعه ناسب أن نذکر أهمها – أهم أشراط الساعه- لأن الإیمان بها – باشراط الساعه، لا الإیمان به یعنی بالیوم الآخر- واجب وهو من صلب العقیده. یعنی أن الإیمان بهذه العلامات یعد من صلب العقیده، ومعنى أنه من صلب العقیده یعنی أن الإیمان یکمل بها أو لا یکمل، یعنی عندما یقول الله تعالى (یؤمنون) ما لم یوجد فیه إیمان بهذه الأشراط والعلامات فهل کمل هذا الإیمان أو هو إیمان ناقص، فیعد من الأصول. إلى أن یأتی یقول: قال العلامه السفارینی فی ص۲۲۲، ثم أعلم أن اشراط الساعه وأماراتها تنقسم إلى ثلاثه أقسام: قسم ظهر وانقضى – من العلامات وهی البعیده- وهو الامارات البعیده، وقسم ظهر ولم ینقضی بل لا یزال فی زیاده، والقسم الثالث الامارات الکبیره التی تعقبها الساعه وهی تتابع کنظام خرزات انقطع سلکها – هذه مستمره إلى أن تکتمل- یقول: فالأولى من قبیل أعنی التی ظهرت ومضت منها بعثه النبی وموته وفتح بیت المقدس. والثانیه الامارات المتوسطه وهی التی ظهرت ولم تنقضی بل تتزاید وتکثر وهی کثیره جداً، منها قوله: لا تقوم الساعه حتى یکون أسعد بالدنیا لکع بن لکع، رواه الإمام أحمد والترمذی والضیاء مقدسی من حدیث حذیفه واللکع العبد والأحمق واللئیم والمعنى لا تقوم الساعه حتى یکون اللئام والحمقى وغیرهم رؤساء الناس.وأنا أتصور أنه لو ینظر الإنسان إلى جمله من البلدان الإسلامیه یجد أن حالها هو هذا. وسأبین هذه الحقیقه فی اشراط الظهور.
المهم عندی القسم قال: من امارات الساعه العلامات العظام والأشراط الجسام التی تعقبها الساعه، ومنها خروج المهدی، إذن فالإیمان بخروج المهدی یقول هذا الرجل وهذا المؤلف وهذا الکاتب، وهو عضو هیئه کبار العلماء فی المملکه العربیه السعودیه، یقول: أنه من صلب العقیده، اسمعوا أیها المسلمون فی العالم، أنا معتقد وواضح عندی أن مدرسه الصحابه بشکل عام تعتقد بهذا الاعتقاد وهو أن الإیمان بالمهدی من صلب العقیده ومن الأسس، وإنما أتکلم على تلک المدرسه وذلک الاتجاه الذی یحاول أن یهمش الأطروحه المهدویه والإیمان بالمهدی، ولذا أنت لا تجد ذلک فی کلماتهم ولا فی محاضراتهم ولا حدیث یقرأ عنه ولا عن أشراطه ولا عن ظهوره، ویحاولون بکل ما أوتوا من قوه أن یسفهوا الفکره وأنه کذا وأنه فی السرداب وأنه کذا، قولوا أنه فی مدرسه أهل البیت توجد مثل هذه الأمور، أما إن أردتم أن تستهزئوا بها فأنتم أحرار، ورأیکم محترم، ولکن قولوا ما تعتقدونه، لماذا لا تبینونه للناس، لماذا لا تأتون لبیان الحقیقه، إلى أن یقول: وأول هذه العلامات ظهور المهدی … إلى أن یقول: کنا قد ذکرنا فی سبق العلامات الکبار مجمله والآن نذکرها مفصله وأولها ظهور المهدی، عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله: لا تنقضی الأیام ولا یذهب الدهر حتى یملک العرب رجل من أهل بیتی یواطئ اسمه اسمی. رواه أحمد. أما واسمه أبیه اسم أبی لا یشیر إلیه لأن هذه الروایه …. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذی بأسانید صحیحه وقال الترمذی هذا حدیث حسن صحیح إلى آخره.
طبعاً هنا الآن لیس بحثی ولکن أرید أن أشیر إشاره للمشاهد الکریم إلى هذه القضیه انظروا ماذا یقول هذا الحدیث، أنظروا أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) بأی قدر کان یهتم بقضیه المهدی، وأی ضروره تحکم هذه الاطروحه المهدویه، انظروا إلى هذا الحدیث، یقول: لا یزال هذا الأمر فی قریش ما بقی من الناس اثنان. یعنی لو لم یبقى من الناس اثنان لابد أن یکون أحدهما المهدی، هو لا یشیر ولکن المراد من الأمر هو المهدی، وهذه إشاره إلى النصوص الوارده عندنا فی مدرسه أهل البیت: لو لم یبقى فی الدنیا إلا اثنان لکان أحدهما الحجه. عندنا روایات (لکان أحدهما) نفس هذا النص. یقول: أخرجه البخاری ومسلم وابن حبان والطیالسی وابن أبی شیبه وأحمد و … الخ.
هذا أنقله بشکل واضح وصریح من کتاب (سلسله الأحادیث الصحیحه) الألبانی، القسم الثانی من المجلد الأول، فی الحدیث رقم ۳۷۵، لا یزال هذا الامر فی قریش ما بقی من الناس اثنان. هذا یرید أن یبین، ماذا ترید أن تقول هذه الجمله، هذه الجمله من النبی (صلى الله علیه وآله) ترید أن تبین ضروره هذه القضیه، وأنه لا یمکن أن تنقضی الدنیا قبل ظهور المهدی المنتظر (لطول الله ذلک الیوم) والروایات بهذا المضمون، یعنی على مستوى الأشخاص (لو لم یبقى إلا اثنان) وعلى مستوى الدنیا (لو لم یبقى إلا یوم واحد) أما على مستوى الزمان (لطول الله ذلک الیوم) أما على مستوى الأشخاص (لو لم یبقى إلا اثنان لکان أحدهما الحجه). ماذا ترید أن تقول هذه النصوص؟ ترید أن تبین ضروره هذه الفکره، أهمیه هذه الفکره، أهمیه الاعتقاد والإیمان بهذه الأطروحه وهی الأطروحه المهدویه، هذا هو النص الأول.
النص الثانی الذی بودی أن أشیر إلیه وهو ما ورد فی کتاب (إتحاف الجماعه بما جاء فی الفتن والملاحم واشراط الساعه) تألیف: الفقیر إلى الله تعالى حمود بن عبد الله التویجری، المتوفى سنه ۱۴۱۳هـ، الجزء الثانی، دار السمیعی للنشر والتوزیع، الطبعه الثانی، المملکه العربیه السعودیه، هناک فی الجزء الثانی من هذا الکتاب ص۲۹۱ والتویجری من الأعلام المعاصرین کما أشرنا إلى ذلک فی حلقات سابقه. یقول: وقال السفارینی فی کتابه (لوائح الأنوار البهیه): وقد کثرت الروایات بخروجه – یعنی المهدی- حتى بلغت حد التواتر المعنوی وشاع ذلک بین علماء السنه حتى عُد من معتقداتهم. إلى أن یقول: وقد روی عن بعض الصحابه بروایات متعدده وعن التابعین من بعدهم مما یفید مجموعه العلم القطعی فالإیمان بخروج المهدی واجب. ولا أعلم هل یوجد أحد یمکن أن یتجاهل مسأله المهدی أو لا یمکن؟ وهل یمکن أن یتجاهل ولا یعتنی؟ یعنی لا یجعله جزءاً من إیمانه الإیمان بالمهدی؟ هذا لابد أن یجیب علیه علماء المسلمین، علماء السنه، علماء مدرسه الصحابه علماء أتباع ابن تیمیه. إذا کانت القضیه بهذا الحد من الاهمیه وکانت من معتقدات السنه والجماعه، وکانت فی صلب العقیده فلماذا هذا الإهمال المتعمد لهذه الأطروحه، فالإیمان بخروج المهدی واجب کما هو مقرر عند أهل العلم ومدون فی عقائد أهل السنه والجماعه، هذا یقوله علم من أعلام العقائد. هذا المورد الثانی.
المورد الثالث ما ورد فی کتاب – أنا أذکر هؤلاء من الأعلام المعاصرین والمحققین المعاصرین- (المهدی المنتظر فی ضوء الأحادیث والآثار الصحیحه) تألیف الدکتور عبد العلیم عبد العظیم البستوی، الجزء الأول، ص۲۸، یقول: لقد کان من الطبیعی أن تبادر الأمه الإسلامیه بتصدیق کل ما صح عن النبی والإیمان به والاعتقاد بموجبه وهکذا کان الأمر فیما یتعلق بخلافه المهدی أیضاً. إذن هذه من الأمور التی یجب أن یصدق القلب بها، یجب أن یعقد القلب الإیمان علیها، لأنها جاءت من النبی والاعتقاد بموجب ذلک، وهکذا کان الأمر فیما یتعلق بخلافه المهدی.
هنا سؤال، والذی طرحته فی الحلقه السابقه ولکن الوقت ضاق ووعدت المشاهد الکریم أن أشیر إلیه فی هذه الحلقه. عقیده أکد علیها رسول الله (صلى الله علیه وآله) بنحو متواتر بما لم یخالف فی ذلک إلا شرذمه من الجهله قالوا أنها غیر متواتره وإلا اتفق السابقون واللاحقون والمتقدمون والمتأخرون والمعاصرون على أن الاطروحه المهدویه متواتره وعقیده ثابته من عقائد المسلمین، سؤال: أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) یهتم بهذه العقیده بهذا القدر من الاهتمام من حیث الزمان من حیث الأفراد ولکنه مع ذلک یترکها فکره عائمه غائمه مجهوله، هذا منطقی أو غیر منطقی؟! واقعاً هذا سؤال أوجهه إلى العقل السلیم المنصف، لکل منصف، یعقل أن رسول الله یؤکد على عقیده على هذا المستوى من الأهمیه ومع ذلک لا یشیر إلى صاحبها إلى خصوصیاته إلى نسبه، إلى من ینتمی، وإنما یعرفه بتعریفات عامه، یقول: هو المهدی، هو الخلیفه، اسمه یواطئ اسمی، اسم أبیه اسم أبی، فقط من ولد فاطمه ولا یشیر، هذه العناوین قابله للانطباق على کثیر، ولذا تجدون أنتم عندنا المهدی العباسی وعندنا المهدی الفاطمی وعندنا على مر التأریخ الکثیر ممن ادعى المهدویه، والسبب فی ذلک أنه لو کان نسبه واضحاً مشخصاً وأن رسول الله کما یدعی هؤلاء لم یبین وإلا لو بین لما انطبق، ولکن اعتقادنا أنه من المحال أن النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله) أکد على هذه العقیده ولم یشر إلى صاحبها الذی لابد من انتظاره فی آخر الزمان لیملأ الأرض عدلاً وقسطا، ولذا نجد أن البستوی، فی الجزء الأول، ص۸۹ من کتابه یشیر إلى هذه النکته وهی نکته أساسیه جداً یقول: وقد ذکرت فی الصفحات الماضیه أسماء کثیر من الذین ادعوا المهدویه أو أدعى لهم أتباعهم وأصبحت مهدیتهم جزءاً من عقائد بعض الفرق الدینیه، وسأذکر الآن أسماء من وقفت علیهم، الحارث بن سریج، المهدی العباسی، المهدی المغربی، المهدی السودانی، لماذا؟ بودی أن أقرأ عباره عن المهدی العباسی، یقول: هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله أبی جعفر المنصور ولد … لقبه أبو جعفر المنصور بالمهدی لموافقته فی الاسم الوارد فی الحدیث لأنه قال: اسمه اسمی واسم أبیه اسم أبی. المنصور قال انا اسمی عبد الله فاسمیه محمد فیکون محمد بن عبد الله وهو المهدی المنتظر، لأن هؤلاء الذین قالوا أن النبی (صلى الله علیه وآله) لم یبین نسب المهدی بنحو دقیق حتى لا ینتحل جعلوا الفکره عائمه، ولذا جاء المنصور وأمثال المنصور حاولوا أن یضللوا الناس. ولذا أنا اعتقد، بل وأحذر وأقول لأولئک الذین یقولون أن النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله) ترک المهدویه والأطروحه المهدویه ونسب المهدی عائماً غائماً وقابلاً للانطباق هذا لازمه أنهم ینسبون إلى النبی (صلى الله علیه وآله) – ومعاذ الله- أن یکون کذلک أنه ترک الناس فی حیره، ترک الناس فی أمر لا یستطیعون الوصول فیه إلى الحق، لأنه فقط قال أنه محمد بن عبد الله ینتهی نسبه إلى علی وفاطمه، فقالوا محمد بن عبد الله العلوی وهذا الاسم قابل للانطباق على کثیرین. إذن القضیه الأساسیه لابد أن یلتفت إلیها أن هذا الادعاء أو هذا الأمر لو التزم به لکانت له لوازم خطیره جداً لا یمکن الالتزام بها، ولذا إنشاء الله بعد ذلک سیتضح لنا أن النبی (صلى الله علیه وآله) واقعاً (وما هو على الغیب بضنین) یعنی لم یخفی شیئاً من حقائق هذا الدین (تبیاناً لکل شیء) کل شیء یحتاج إلیه الإنسان المسلم فی إیمانه وفی عمله وفی أخلاقه بیّنه القرآن وبیّنه رسول الله (صلى الله علیه وآله). إذن لا یمکن أن ینسب إلى رسول الله أنه لم یبین هذه المفرده العقدیه.
المقدم: بل حتى ذکر شمائله.
سماحه السید کمال الحیدری: الشمائل نعم، ولکن هذا أیضاً لیس بکاف، لأنه قد یأتی أحد ویکون أقنى الأنف یکون کذا الجبهه ولکن هذا لا یکفی، لابد أن یُعین بنسبه الدقیق حتى لا یمکن أن یقع فیه الاشتباه.
الآن أتصور بأن المشاهد الکریم أصبح واضحاً أمامه سبب ترکیزنا على نسب المهدی المنتظر، لأن هذا یعد من صلب العقیده.
وخلاصه ما طرحناه، قلنا أنه فیما یتعلق بنسب المهدی المنتظر سنبحث فی محاور ثلاثه: المحور الأول العناوین العامه، المحور الثانی، العناوین الخاصه، المحور الثالث العناوین المعینه له، لا فقط أخص بل تعینه من هو، فلا یمکن أن یقبل الاشتباه.
أما المحور الأول، قلنا أنه توجد عده عناوین، العنوان الأول أن اسمه المهدی، قلنا أنه عبرت عنه النصوص بأنه المهدی یقول هنا بعض الاعلام المعاصرین وبودی أن یلتفت إلیها فی کتب متعدده وردت، ولکن فی (المهدی المنتظر) للبستوی، الجزء الأول، ص۲۸، یقول: المهدی من حیث اللغه معناه واضح، ولکن قد اشتهر هذا الاصطلاح أی أن لفظ المهدی خرج عن معناه اللغوی وصار أمراً اصطلاحیاً، وقد اشتهر هذا الاصطلاح عند المتأخرین، طبعاً لیس عند المتأخرین بل حتى عند المتقدمین، فأصبحت هذه الکلمه یراد منها عند إطلاقها عندما تقول (المهدی) یراد بها هو المهدی الذی بشرت به الأحادیث أنه یخرج آخر الزمان، ولزیاده التوضیح یقال المهدی المنتظر، یقول بأنه قضیه المهدی الروایات أکدت علیهاا تأکیداً بالنحو الذی لو أطلقت وقلت المهدی فلا یتبادر منه إلا ذلک الذی بشر به النبی (صلى الله علیه وآله). نعم وللتوضیح نقول المنتظر، وإلا المنتظر لیس قیداً احترازیاً بل هو قید توضیحی، فأنت إذا قلت المهدی فلا یراد به إلا الذی بشر به النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله) وإذا أضفت إلیه المنتظر فهو من باب التوضیح.
النقطه الثانیه التی لابد أن أضیفها، قلنا أن الروایات أکدت على أن تسمیته بالخلیفه، وقرأنا روایه فی هذا المجال وهی الروایه فی سنن ابن ماجه وقد تقدم المصدر فیما سبق. الروایه تحت رقم ۴۰۸۴ عن ثوبان، قال: قال رسول الله … إلى أن یقول: ثم تطلع الرایات السود من قبل المشرق ثم ذکر شیئاً لا أحفظه فقال إذا رأیتموه فبایعوه ولو حبواً على الثلج فأنه خلیفه الله المهدی. قلنا فیما سبق أن العلامه الألبانی عبر عن الروایه بالضعیفه، عبر عن النص بأنه ضعیف، ولکنا أ شرنا فیما سبق وقرأنا أن البصیری قال أن هذا إسناد صحیح ورجاله ثقات، والحاکم النیسابوری فی المستدرک قال هذا حدیث صحیح على شرط الشیخین، ورواه أحمد. والآن أرید أن أضیف للمشاهد الکریم مصدر آخر من المصادر الأساسیه التی قالت أن هذا الحدیث اسناده قوی وهو (النهایه فی الفتن والملاحم) ابن کثیر الدمشقی، علق علیه ووضع حواشیه الأستاذ أحمد عبد الشافی، دار الکتب العلمیه، أسسها محمد علی بیضون، بیروت، لبنان، الطبعه الأولى، ۲۰۰۷م، ۱۴۲۸هـ، ص۲۸ هذه عبارته، بعد أن ینقل الروایه یقول: فإذا رأیتموه فبایعوه ولو حبواً على الثلج فأنه خلیفه الله المهدی. یقول: تفرد به ابن ماجه – قرأناه فی سنن ابن ماجه- وهذا اسناد قوی صحیح. خلافاً لما یقوله الألبانی حیث قال أنه ضعیف، فهو إسناد قوی صحیح. ولعله یرید أن یقول أن هذا الطریق ضعیف ولعل له طرق أخرى تقویه وتصححه.
إذن من هذه الجهه لا توجد عندنا مشکله، إلى هنا اتضح لنا بشکل واضح وصریح بأنه عنون هذا المنتظر بأنه المهدی وعنون بأنه الخلیفه، والروایات الداله على تعنونه بکونه المهدی وبکونه أنه الخلیفه اتضح أنها صحیح.
الآن الوقت لا یسع إنشاء الله أعد المشاهد الکریم فی الحلقه القادمه سأتی لماذا سمی المهدی، الجواب: لأن الرسول (صلى الله علیه وآله) عبر علیکم بسنتی وسنه الخلفاء المهدیین بعدی. فسروا هذه الروایه بأن المراد من الخلفاء المهدیین الخلفاء الراشدین المهدیین من بعدی، وقالوا المراد من هؤلاء الخلفاء الراشدین المهدیین من بعدی أبو بکر وعمر وعثمان و… وطبقوها کما یشاؤون ولکنه إنشاء الله بعد ذلک سیتضح أن من المحال منهجیاً وعلمیاً أن تکون هذه الروایات شامله لغیر الأئمه الاثنی عشر، الخلفاء من بعدی اثنا عشر، لکلمه واحده أقولها وتفصیلها سیأتی فی الحلقه القادمه أو الحلقات القادمه، یقول: علیکم بسنتی وسنه الخلفاء الراشدین المهدیین من بعدی. سؤال: إذا تناقضت سنه الخلفیه الأول مع الخلیفه الثانی، یعنی سنه أبی بکر مع سنه عمر، رسول الله یقول لنا: خذوا بالمتناقضین، هنا یأتی هذا السؤال هل تناقضت سنه الخلیفه الثانی مع سنن الخلیفه الأول، إنشاء الله أعد المشاهد الکریم بأنی سأذکر لکم بعض المواقف، وما هی الموارد التی تناقض فیها هذا الاجتهاد مع هذا الاجتهاد، ولذا تجدون أن علیاً علیه أفضل الصلاه والسلام لماذا زویت الخلافه عنه لأنه قیل له أن تعمل بکتاب الله وسنه رسوله وسیره الشیخین، قال: لا أعمل بسیره الشیخین، باعتبار أن سیره الشیخین یوجد فیها تهافت وتناقض فلا یمکن، فهذه الروایه لا یمکن أن تکون شامله لهؤلاء الخلفاء الذین جاءوا بعد رسول الله (صلى الله علیه وآله) وسیأتی بحثه.
إذن إلى هنا اتضح لماذا سمی فی النصوص عندنا المهدی وسمی الخلیفه.
المقدم: إذن الآن ذکرتم شیئاً مهماً عن المهدی ووعدتم ان تفصلّون فیما بعد، ما هو وجه تسمیه المهدی المنتظر بالخلیفه فی النصوص الوارده عن رسول الله (صلى الله علیه وآله)، لماذا سماه الخلیفه.
سماحه السید کمال الحیدری: اطمأنوا أخوانی الأعزاء أن هذه العناوین التی ذکرت لم تذکر جزافاً فی کلمات الرسول الأعظم(صلى الله علیه وآله) وإنما کل عنوان من هذه العناوین سواء کانت العامه أو الخاصه کلها للإشاره إلى قضیه أخرى مرتبطه بکلمات الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله) یعنی بعباره أخرى هناک قاعده لابد أن یلتفت إلیها المشاهد الکریم فی فهم کلمات الرسول الأعظم وهی أنه إذا أردنا أن نفهم کلمات الرسول الأعظم لابد أن نضع بعضها إلى جنب بعض لیفسر بعضها بعضاً، یعنی أن کلمات الرسول الأعظم کالنص القرآنی نعم هو کلام بشری ولکن کلام بشری معصوم فیفسر بعضها بعضاً على حد النص القرآنی، کیف أن النصف القرآن یفسر بعضه بعضاً، نحن عندما نرجع إلى قوله تعالى فی سوره الواقعه (إنه لقرآن کریم فی کتاب مکنون لا یمسه إلا المطهرون) نسأل من هم المطهرون نجد أن آیه سوره الأحزاب تقول (إنما یرید الله أن یذهب عنکم الرجس أهل البیت ویطهرکم تطهیراً) نجد أن هذه الآیه تبین لها من هم المطهرون التی أشارت إلیه الآیه فی سوره الواقعه. کذلک فی کلمات الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله) نحن إذا أردنا ان نتعرف على المهدی المنتظر، لابد أن یدقق لا فی بعض کلمات الرسول الأعظم لابد هذه المجموعه التی وردت من الروایات فی بیان خلفائه فی الأمراء من بعده فی الأئمه من بعده إلى غیر ذلک، هذه المجموعه کمجموعه واحده لابد أن ندرسها حتى نصل إلى الحقیقه، حتى نتعرف على المهدی المنتظر.
لماذا ذکر عنوان الخلیفه؟ فی الواقع فی اعتقادی أن الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله) إنما ذکر أن المهدی المنتظر (فإن فیها خلیفه الله المهدی) لأنه یرید أن یشیر إلى روایات أخرى تواترت فی کلمات علماء المسلمین.
النص الأول: ما ورد فی صحیح ابن حبان، المجلد ۱۵، حققه وخرج أحادیث وعلق علیه شعیب الأرنأوط، ص۴۴، الروایه هی: عن سماک بن حرب قال سمعت جابر بن سمره، یقول: سمعت رسول الله یقول: لا یزال الإسلام عزیزاً إلى اثنی عشر خلیفه. یعنی رسول الله یرید أن یقول أیها الناس أن هذا الذی سیخرج فی آخر الزمان هو واحد من هؤلاء الاثنا عشر خلیفه من بعدی. رسول الله لیس جزافاً یعبر عن المهدی بأنه الخلیفه (فإن فیه خلیفه الله المهدی) یرید أن یقول لأن هذا أحد الاثنی عشر من الخلفاء من بعدی. قال: فقال کلمه لم أفمها. قلت لأبی: ما قال. قلت: کلهم من قریش ولذا یقول (ما زال الأمر فی قریش ما بقی اثنان).
هذا الأمر الذی (خلفائی اثنی عشر) والنصوص تشیر إلى ذلک وسأبین بعد ذلک. عباره الأمر یعنی الخلافه (وأولی الأمر منکم) واقعاً هذه أولی الأمر، یقول ما زال الأمر فی قریش ما بقی اثنان، لابد أن یکون أولی الأمر من هؤلاء الاثنی عشر، وهذا المهدی منهم (فیها خلیفه الله المهدی) فی ذیلها یقول: إسناده حسن على شرط مسلم، وأخرجه مسلم فی (الإماره) باب الناس تبع لقریش والطبرانی فی الحدیث ۱۹۶۴ عن هداب وأخرجه الطیالسی فی ۱۲۷۸، وأخرجه أحمد فی الجزء الخامس، ص۹۰ و ۱۰۰ و۱۰۶، والطبرانی، وأخرجه أحمد وعشرات الذین أخرجوا هذا النص. هذا هو المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی مسند أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المتوفى ۲۴۱هـ، المجلد ۳۴، وقلنا أیضاً شعیب الأرنأوط وعادل مرشد وهیثم عبد الغفور، هناک فی ص۴۲۷ من الکتاب هذه عبارته روایات متعدده أنا أشیر إلى بعض هذه الروایات.
الروایه الأولى: فی رقم ۲۰۸۳۸ سمعت جابر بن سمره یقول: سمعت رسول الله یقول: لا یزال الإسلام عزیزاً إلى اثنی عشر خلیفه. المحقق فی الحاشیه یقول فی ذیل هذه الروایه: حدیث صحیح وأخرجه الطیالسی ومسلم وأبن أبی عاصم وابن حبان والطبرانی وغیرهم من العشرات من الأعلام الذین خرجوا هذا الحدیث.
وکذلک فی ص۴۳۹ من نفس الجزء، یعنی الجزء ۳۴، تحت الرقم ۲۰۸۶۰ عن جابر عن سمره قال: سمعت رسول الله، أو قال: قال رسول الله: یکون بعدی اثنى عشر خلیفه کلهم من قریش، قال: ثم رجع إلى منزله فأتته قریش فقالوا: ثم یکون. الآن واقعاً لا أرید أن أدخل فی هذا البحث، ما هو المراد، لماذا ان الرسول (صلى الله علیه وآله) یرکز على قریش، وقریش عنوان عام، لذا أنا اعتقد بعد ذلک لعله سیتضح أن هناک شواهد أنه لا یمکن أن یکون مراد النبی أو أنه عباره النبی من قریش، لأنه إذا کان یقول من قریش فلماذا المتکلم یخفی، ما الذی کان یخشاه أن یبینه، أن یقول من قریش لا مشکله فیه، وإنما المشکله فیما لو قال من بنی هاشم، ولذا فی أغلب هذه المصادر یقول ثم رجع أو فی المصدر السابق ثم قال کلمه خفیفه أو خفیه یقول: فقال کلمه خفیه. وفی نص آخر وقال کلمه خفیفه لم أفهمها. قال قلت ما قال: قال: کلهم من قریش. ماذا یرید أن یخفی. هذه النکته بودی أن المنصف یتأمل فیها فقط. أرید أن یتأمل فیها فقط لا أرید أن یتأمل فیها أکثر، إذا کان الراوی یرید أن یقول من قریش، یحتاج أن ینصت فی صوته ویخفف صوته أو لا یحتاج؟ یعنی یحتاج أن یخفی بأنه من قریش أو لا یحتاج؟ لا یحتاج. والکلمه لیست واضحه فقط، ولکن لا معارض لها، یعنی بعباره أخرى لا فی سیاسه الخلفاء ولا فی سیاسه العهد الأموی ولا فی سیاسه العهد ا لعباسی یخشى أحد أن یقول أنا من قریش، بل یفتخر من یقول أنا من قریش. فلماذا یخفی المتکلم والراوی، لماذا هذا النص دائماً یقول: فقال کلمه خفیه لم أفهمها. ماذا قال: قال: قلت لأبی: ما قال، قال: کلهم من قریش. کلهم من قریش واضح أنه یخفی من ورائها شیء آخر، یعنی یخشى على نفسه، وهذا إنشاء الله تعالى عندما نأتی إلى الروایات سنبین هذه النکته، وتقریباً أکثر النصوص الوارده فی صحیح البخاری ومسلم کلها تشیر إلى هذه النکته، أنه قال کلمه لم افهمها. ولماذا یقول کلمه لا تفهمها. الراوی قال کلمه لم أفهمها. الراوی قال کلمه قال: یقول: لا یزال الإسلام عزیزاً إلى اثنی عشر خلیفه فقال – سمره، لا رسول الله- کلمه خفیفه لم أفهمها. ویرجع علیه – سماک- یقول له: ماذا قلت: یقول: قال رسول کلهم من قریش، یعنی أخفى الحقیقه، وإلا لو کان المقصود کلهم فمن أول الأمر لقالها. وأنا أتصور أن المشاهد الکریم التفت إلى ما أرید قوله.
هذا المعنى بشکل واضح وصریح أیضاً ورد هذا النص فی الجزء الأول، یعنی القسم الثانی من الجزء الأول من (سلسله الأحادیث الصحیحه) للألبانی، رقم الحدیث ۳۷۶ قال: لا یزال هذا الأمر عزیزاً إلى اثنی عشر خلیفه کلهم من قریش، أخرجه مسلم ابن حبان، أحمد. ومن الروایات تقریباً المتواتره فی هذا المجال. هناک روایات أوضح من هذه الروایات تشیر إلى عنوان الخلیفه، فی صحیح الجامع الصغیر، تألیف محمد ناصر الألبانی، الجزء الأول، ص۴۸۲، فی الحدیث ۲۴۵۸، الروایه: إنی تارک فیکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا بعدی، أحدهما أعظم من الآخر – هذا الذی ورد فی نصوصنا الأکبر والأصغر- کتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتی أهل بیتی ولن یفترقا حتى یردا علی الحوض – هذه القضیه بعد ذلک یقول: المهدی من عترتی، منا أهل البیت، أو من عترتی من ولد فاطمه، یعنی یرید أن یقول من هؤلاء الذین یفترقون عن القرآن أو لا یفارقون القرآن؟- فانظروا کیف تخلفونی فیهما. یقول: صحیح. الروایه صحیحه. ولکن هناک نص أفضل من هذا النص، فی الروایه ۲۴۵۷ یقول: أنی تارک فیکم خلیفتین – لا أعلم (ما لکم کیف تحکمون) إلى أین تذهبون، هذه نصوص علماء الإسلام- کتاب الله حبل ممدود ما بین السماء والأرض وعترتی أهل بیتی وأنهما لن یفترقا حتى یردا علی الحوض. إذن فی الأمه دائما ً لابد من وجود خلیفتین القرآن والخلیفه الثانی، من هو الخلیفه الثانی، الروایات قالت أن الخلیفه هو المهدی، قال: فإن فیه خلیفه الله المهدی. ویقول: إنی تارک فیکم خلیفتین. الخلیفه الأول هو القرآن والخلیفه الثانی من هو؟ هو المهدی، فلا یوجد فی زماننا غیره. وهما لن یفترقا.هذا بحثه سیأتی. هذا المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی (الجامع الصغیر) للسیوطی، الجزء ۲، ص۵۴۴، الحدیث ۲۶۳۱ نفس الحدیث: إنی تارک فیکم خلیفتین. ویقول: صحیح حسن، وهناک یقول: صحیح. تحقیق حمدی الدمرداش محمد، الجزء الثانی، الناشر مکتبه نزار مصطفى الباز. یقول: صحیح أخرجه أحمد فی مسنده والطبرانی فی الکبیر عن زید بن ثابت وصححه الألبانی فی صحیح الجامع کما قرأنا والروض النظیر.
المقدم: معنا الأخ عبد العزیز من السعودیه، تفضلوا.
الأخ عبد العزیز: السلام علیکم.
المقدم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ عبد العزیز: أخی الکریم أنا أحب أن أسأل عن الفکر المهدوی، أولاً نحن لا نختلف فی أن هناک مهدی منتظر، ولکن نختلف فی أن مهدی الشیعه أنه فی غیبه ومختفی، طبعاً الأستاذ الکریم یتکلم کثیراً عن هل هذا یعقل وهل هذا یعقل، وانظروا والتفتوا، لکن هل یعقل أن یخفی الله نوره فی سرداب، هل یعقل أن یخفی الله نوره فی سرداب، أین عقولنا، لمده ألف سنه، یعنی لماذا یخفی الله نوره، والله یقول (الیوم أکملت لکم دینکم وأتمتت علیکم نعمتی) یعنی هذا هو العقل لیس العقل أن نبحث عن کلمات هنا وهناک.
سماحه السید کمال الحیدری: الحق والإنصاف بینی وبین الله أرحب بمثل هذا المنهج العلمی، طرح الفکره وقال: عقولنا لا تتحمل أن یخفی الله أحد فی السرداب، أخی العزیز هذه قضیه السرداب أشاعها النهج الأموی على هذه القضیه، یعنی أنه أخفی فی السرداب ویخرج من السرداب والناس ینتظرونه، هذه کلمات کذب وافتراء، ولا أقول أنها لا توجد فی بعض کتبنا التی تعد من کتب بعض الناس الذین هم من الطبقه الثالثه والرابعه، أنا أتکلم إن کنت صادقاً اذهب إلى کتب علماءنا کما أن أذهب إلى کتب أعلامکم، لا تذهبون إلى هذا المنبری أو هذا الخطیب أو هذه الفضائیه أو هذا المتکلم أبداً، انظروا أنا لم أحاججکم أبداً أخوانی الأعزاء لم أحاججکم على الإطلاق بما یقوله جهلتکم أبداً هذا الکلام لم أحاججکم به، وإنما حاججتکم من خلال کلام الألبانی، ومن خلال کلمات مسلم، والبخاری، ومن کلمات ابن باز، ومسند أحمد، والروایات الصحیحه عندکم، إذن لا تدخل هذه الفکره لعلک لم تسمع منی مره واحده أنا تکلمت بکلمه السرداب وهذا اللفظ، لأن هذا لیس من اعتقاداتنا أخی العزیز، ولا ننتظر أحداً من السرداب، ولا اختفى من السرداب، وإنما حاول أعداء هذه الفکره وبالخصوص النهج الأموی أن یسفه هذه الفکره بهذه الطریقه وهو أن هؤلاء الحمقى یعنی اتباع مدرسه أهل البیت، انظر ابن تیمیه ماذا یعبر عنهم، یقول: هؤلاء ینتظرون کل صباح عند باب سرداب حتى یظهر ویهیئون له طعاماً وسلاحاً وحصاناً، یا أخی یکفی هذه الطریقه من تجهیل الناس وتضلیلها. إذن هذا أولاً.
وثانیا: تقول لی کلمه هنا وکلمه هناک. لا یا أخی، أنا أتکلم عن روایات صحیحه السند، أن رسول الله یقول: إنی مخلف فیکم خلیفتین، أین هما، لا یوجد بیننا إلا القرآن، أین الخلیفه الثانی، یقول: وإنهما لن یفترقا. وأنت تعرف اللغه العربیه جیداً (لن یفترقا) وإذا وجد أحدهما وهو القرآن والثانی لیس موجوداً وهو المهدی کما نعتقد لافترق الخلیفه الأول عن الخلیفه الثانی.
المقدم: شکراً لکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، والسلام علیکم ورحمه الله تعالى وبرکاته.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.