فی أحکام النفقات
المقصود فی المقام ما یجب الإنفاق بالسبب وإن لم یتوقف علیه حفظ حیاه المنفق علیه فخرج ما یجب الإنفاق لحفظ النفس المحترمه وإن لم یکن هناک أی سبب، والأسباب الموجبه للإنفاق ثلاثه:
۱٫ الزوجیه.
۲٫ القرابه.
۳٫ الملک.
و إلیک البحث فی الأوّل على وجه الإیجاز:
لا شک فی أنّ نفقه الزوجه على الزوج بلا خلاف، ویدلّ علیه الکتاب والسنّه قال سبحانه:(لِیُنْفِقَ ذُو سَعَه مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ فَلْیُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللّهُ لا یُکَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها سَیَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْر یُسْراً)(۷۲۳).
روى أبو بصیر فی الصحیح قال: سمعت أبا جعفر یقول : «من کانت عنده امرأه فلم یکسها ما یواری عورتها، ویطعمها ما یقیم صلبها، کان حقّاً على الإمام أن یفرق بینهما».(724) إنّما الکلام فی الأمرین التالیین:
۱٫ شرط وجوبها.
۲٫ مقدارها.
أمّا الشرط فهو عباره عن أمرین:
۱٫ کون العقد دائماً.
۲٫ التمکین الکامل.
و إلیک البحث عنهما واحداً تلو الآخر.
أمّا الأوّل: فیکفی فی وجوب نفقه الزوجه، الآیهُ المار ذکرها وهی بإطلاقها تعمّ الدائم والمنقطع، لکن خرج الثانی عن إطلاق الآیه بالروایات المتضافره ومنها:
روایه هشام بن سالم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)ـ فی حدیث فی المتعه ـ قال: ولا نفقه…(۷۲۵) ولعلّ فی الحکم بأنّهنّ مستأجرات،(۷۲۶) دلاله على عدم وجوب النفقه، إذ لا نفقه للأجیر على الموجر، والمسأله مورد وفاق.
وأمّا الثانی: فالمشهور على أنّ التمکین شرط، وعرّفه المحقّق بقوله: «وهو التخلیه بینها وبینه بحیث لا تخص موضعاً ولا وقتاً، فلو بذلت نفسها فی زمان دون زمان، أو مکان دون مکان آخر ممّا یسوغ فیه الاستمتاع لم یحصل التمکین.
و إلى هذا القول ذهب ابن إدریس وقال: أمّا النفقه فإنّما تجب یوماً بیوم فی مقابله التمکین من الاستمتاع.(۷۲۷)
ربما یقال بأنّه تجب النفقه بمجرّد العقد إذا کان دائماً وتسقط بالنشوز، فلیس التمکین شرطاً بل النشوز مانع.
قیل: إنّ الثمره بین القولین (شرطیه التمکن أو مانعیه النشوز) تظهر فی الموارد التالیه:
۱٫ إذا تنازعا فی النشوز وعدمه، فلو قلنا بأنّ النشوز مانع فالقول قولها، لأنّ الأصل عدمه، فعلیه البیّنه على وجود النشوز، بخلاف ما لو قلنا بأنّ التمکین شرط، فالقول قوله، وعلیها البیّنه على وجود الشرط.
یلاحظ علیه: لا یکون القول قولَها ولو قلنا بأنّ العقد علّه تامّه لوجوب النفقه، وأنّ النشوز مانع لأنّ أصاله عدم النشوز معارضه بأصاله عدم وصول حقّ الزوج إلیه أو عدم طاعته، ولیس أحد الأصلین مسبباً عن الآخر، حتى یقدَّم أحدهما على الآخر.
کما لا یکون القول قوله لو قلنا بأنّ التمکین شرط، إذ لیس إحراز مجرّد عدم التمکین کافیاً فی نفی وجوب النفقه، لأنّه لیس مساویاً لعدم وجوب النفقه کما إذا کان معذوراً عقلاً أو شرعاً فی عدم التمکن، أضف إلى ذلک: أنّ الأصل إنّما ینفع للطرف المقابل إذا تمکنت الزوجه من إقامه البیّنه طول اللیل والنهار، وأنّى لها هذه.
۲٫ لو لم یطالبها الزوج بالزفاف، ولم تمنعه هی منه ولا عرضت نفسَها علیه ومضت لذلک مدّه فعلى القول بأنّ النشوز مانع، تجب النفقه لعدم النشوز، بخلاف ما إذا کان التمکین شرطاً، لعدم حصول تمکین قولی ولا فعلی.
یلاحظ علیه: أنّه إن أراد من التمکین القولی أو الفعلی أن تخرج من بیتها وتمضی إلیه وتصرح بالتسلیم فهو بیّـن البطلان، یخالف روح العفه السائده على الأبکار، وإن أراد إجابتها متى طلب، وتسلیم نفسها متى أراد من غیر تعلّل ولا توقف على زمان ولا مکان فهو حاصل، غیر أنّ القصور من جانب الزوج حیث لم یطالبها الزفاف بل ترکها فی بیت أبیها تنتظر دعوه الزوج إلى الزفاف.
۳٫ إذا کان الزوج کبیراً والزوجه صغیره، تجب النفقـه على القول بکفایه العقد، لا على القول بشرطیه التمکین.
یلاحظ علیه: أنّ الصغیره إمّا ممیّزه أو غیر ممیّزه، والقول بشرطیه التمکین منصرف عن الثانیه، وأمّا الأُولى فیکفی فی التمکین بذل نفسها مثل الکبیره، وحرمه وطئها لا مدخلیه لها فی صدق التمکین فلا ثمره بین القولین.
۴٫ لو کانت الزوجه کبیره والزوج صغیراً، فعلى شرطیه التمکین، لا تجب النفقه، لعدم الموضوع بخلاف ما إذا قلنا بکفایه العقد.
یلاحظ علیه: أنّ التمکین متحقّق من جانبها ولو کان قصور فإنّما فی جانب المتسلِّم، وعلى ضوء ذلک لا ثمره بین القولین.
والحقّ أن یقال: إنّه لا إجمال فیما دلّ على وجوب الإنفاق على الزوجه من الکتاب والسنّه على ما عرفت، کما لا إجمال فیما یدلّ على أنّه تجب علیها طاعته وأنّه لا نفقه لها مع انتفاء الطاعه.(۷۲۸) والطاعه عباره أُخرى عن عدم النشوز وأمّا وراء ذلک، فلیس علیه دلیل، فلو أُرید من التمکین ، هو عدم النشوز، وإلاّ فلا دلیل على عرض نفسها على زوجها قولاً وفعلاً. وقد عرفت عدم صحّه الثمرات المترتبه على القولین.
هذا کلّه یعیّن موضوع وجوب النفقه، وقد علمت أنّ الموضوع هو الزوجیه وأنّ النشوز مانع.
وأمّا حکم الفرعین الأخیرین أعنی: ما إذا کان الزوج کبیراً والزوجه صغیره، أو بالعکس حسب الأدله مع قطع النظر عن کون التمکین شرطاً أو النشوز مانعاً، فقد ذهب فیها الشیخ إلى أنّه لا نفقه لها، وقال المحقّق : والأشبه وجوب الإنفاق فی الثانیه، وإلیک نصّ الشیخ فی کلتا المسألتین.
قال: إذا کان الزوج کبیراً والزوجه صغیره لا یجامع مثلها لا نفقه لها. وبه قال أبو حنیفه وأصحابه وهو أحد قولی الشافعی، الصحیح عندهم، واختاره المُزَنیّ.
وقال أیضاً :إذا کانت الزوجه کبیره والزوج صغیراً لا نفقه لها وإن بذلت التمکین. وللشافعی فیه قولان أصحّهما أنّ لها النفقه، وبه قال أبوحنیفه، والآخر أنّه لا نفقه لها.
ثمّ ذهب الشیخ إلى عدمها فی کلا المقامین مستدلاً بأصاله البراءه مثل ما إذا کانا صغیرین.(۷۲۹) وقد فرع المحقّق وجوب النفقه على تحقّق التمکین فیما إذا کانت الزوجه کبیره، وقد عرفت عدم ابتناء المسأله على شرطیه التمکین.
وقال ابن إدریس بعد نقل کلام الشیخ: «و الأولى عندی أنّ على الکبیر النفقه لزوجته الصغیره لعموم وجوب النفقه على الزوجه ودخوله مع العلم بحالها وهذه لیست ناشزه، والإجماع منعقد على وجوب نفقه الزوجات فلیتأمل».(730)
و الأولى أن یقال بانصراف أدلّه النفقه عن هاتین الصورتین. أضف إلیه أنّ النفقه تکلیف، والزوج الصغیر غیر مکلَّف، وصرفها إلى الولی یحتاج إلى الدلیل.
عدم سقوط النفقه إذا کانت مریضه
قال المحقّق : ولو کانت مریضه أو قرناء أو رتقاء(۷۳۱) لم تسقط النفقه لإمکان الاستمتاع بما دون الوطء قبلاً وظهور العذر فیه.(۷۳۲)
أقول: التعلیل فی کلامه لأجل بیان الفرق بین الزوجه الصغیره حیث حکم المحقّق فیها بعدم وجوب النفقه لها، وبین المریضه وما عطف علیها. بإمکان الاستمتاع فی الأخیره دون الأُولى وهو کما ترى لاشتراک بعض أفراد الصغیره فی التعلیل والأولى أن یقال: بانصراف أدلّه النفقه عن الصغیره دون هؤلاء، واللّه سبحانه أمر بالمعاشره بالمعروف وقال: (عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف)(۷۳۳) وقال أیضاً: (فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوف)(۷۳۴). وإسقاط النفقه، یخالفها خصوصاً إذا طالت مدّه العذر أو دامت، فالحکم بعدم النفقه کما ترى ضرر عظیم، ولیست النفقه فی مقابل إمکان التمتع وإلاّ یلزم سقوطها إذا کانت عجوزه لا تمتع بمثلها، وإنّما الاستمتاع من الحکم والدواعی، والغرض من التزویج تشکیل العائله وحصول السکینه إلى نحو ذلک من المصالح الداعیه .
و منه یظهر حال بعض الفروع التالیه:
۱٫ لو اتّفق أنّ الزوج عظیم الآله وهی ضعیفه، فیمنـع عن وطئها ولکن لم تسقط نفقتها. لشمول الإطلاقات جمیعها، ووجود المانع عن الوطء لا یسقط النفقه، کما هو الحال فی أیّام الحیض والنفاس.
۲٫ لو سافرت الزوجه بإذن الزوج لم تسقط نفقتها سواء کان فی واجب أو مندوب أو مباح، لعدم صدق النشوز أوّلاً، ولو قیل باشتراط التمکین فالإذن من الزوج آیه إسقاطه لحقّه.
۳٫ وکذا لو سافرت فی واجب مضیّق بغیر إذنه کالحجّ، لأنّ شرط اللّه قبل شرط الزوج ولا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق.(۷۳۵) فلا مُخرج عن إطلاق أدلّه الإنفاق، وللشافعی فی المقام فتوى تقتضی العجب، قال الشیخ : إذا أحرمت بغیر إذنه فإن کانت فی حجّه الإسلام لم تسقط نفقتها، وإن کانت تطوعاً سقطت نفقتها، وقال الشافعی: تسقط نفقتها قولاً واحداً، لأنّ طاعه الزوج مقدمّه، لأنّها على الفور والحجّ على التراخی. دلیلنا: إجماع الفرقه وأخبارهم على أنّه لا طاعه للزوج فی حجّه الإسلام علیها، فلذلک لم تسقط نفقتها، ولأنّ نفقتها واجبه وإسقاطها یحتاج إلى دلیل، وأمّا الحجّ فعندنا انّه على الفور دون التراخی.(۷۳۶)
۴٫ لو سافرت بغیر إذنـه فی مندوب أو مباح سقطت نفقتها للنشوز أوّلاً والنص ثانیاً.
۵٫ لو کان الواجب موسعاً، فلا یعارض حقّ الزوج المضیق. ومن ذلک تعلم الحال لو صلت وصامت أو عکفت بإذنه لعدم صدق النشوز، والإذن آیه الإسقاط لحقّه.
۶٫ لو بادرت إلى شیء من المندوب بلا إذنه، بل مع نهیه ولم یکن منافیاً لما یریده من الاستمتاع صحّ العمل ولم تسقط النفقه، من غیر فرق بین الصیام والصلاه لأنّ مخالفتها بترک الأکل والشرب لا یعدّ نشوزاً، إلاّ إذا کان على خلاف العاده کأن تصوم طول السنه، على احتمال، نعم لو طلب الاستمتاع وهی صائمه فعلیها التمکین وإن بطل صیامها وإلاّ تکون ناشزه تسقط نفقتها. قال الشیخ : إذا صامت تطوعاً فإن طالبها بالإفطار فامتنعت کانت ناشزه، وتسقط نفقتها. وللشافعی فیه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والثانی لا تسقط لأنّها ما خرجت عن قبضته. دلیلنا : أنّ طاعه الزوج فریضه والصوم نفل فمتى ترکت ما وجب علیها من طاعته کانت ناشزه کما لو ترکتها بغیر صوم، وإجماع الفرقه على أنّه لا یجوز للمرأه أن تصوم تطوعاً إلاّ بإذن زوجها.(۷۳۷)
والحاصل أنّ الصیام بلا إذنه مع نیّه الإطاعه لو طلب، بل مع نیّه عدمها إذا طلب، لا یوجب البطلان مالم یطلب ولم تخالف، وإنّما یوجب إذا صدق على فعله النشوز وهو فرع طلبه وعدم إطاعتها وإلاّ فمجرّد نیّه الإطاعه ، أو نیّه النشوز، لا یستلزم البطلان.
وکون الصیام استیطان النفس على ترک المفطرات لا ینافی العزم على الإفطار إذا وجب، ویشهد على ذلک أنّ کلّ صائم ندباً تُستوطَن نفسه على ترک المفطرات ولکن یجوز له الإفطار کلّما أراد.
والحاصل: أنّ الصیام بنیّه الإفطار إذا طلب الزوج الاستمتاع المفطر بل مع نیّه عدمه لا یبطل إلاّ إذا تحقّق النشوز بأن یطلب الاستمتاع المفطر ولا تمکّن نفسها منه.
نفقه المطلّقه الرجعیه
اتّفقت کلمتهم على أنّه تثبت النفقه للمطلّقه الرجعیه کما تثبت للزوجه وقد تضافرت الروایات علیه.
منها: ما رواه المشایخ الثلاثه بأسانید متعدده عن زراره عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: «المطلّقه ثلاثاً لیس لها نفقه على زوجها إنّما ذلک للّتی لزوجها علیها رجعه».(738) والمسأله مورد اتّفاق .
وقد ذکر الفقهاء فی تقدیر نفقه الزوجه أنّ منها آله التنظیف وهی المشط والدهن، وقالوا: ولا یجب الکحل والطیب، ویجب المزیل للصنان، فهل یستمر هذا الحکم فی المطلقه الرجعیه؟ الظاهر نعم، وإن قال فی المسالک (۷۳۹) إنّ البعض قد استثنى آله التنظیف ولکنّه على خلاف تنزیل الرجعیه منزله الزوجه.
ولذلک دلت الروایات على أنّها تکتحل وتختضب، وتطیّب، وتلبس ما شاءت من الثیاب لأنّ اللّه عزّوجلّ یقول: (لَعَلَّ اللّهَ یُحْدِثُ بَعْدَ ذلِکَ أَمْراً)(۷۴۰) لعلّها أن تقع فی نفسه أن یراجعها.(۷۴۱)
ولا تسقط نفقه المعتده إلاّ بما تسقط به نفقه الزوجه ویستمر إلى انقضاء العدّه، ولو ظهرت أمارات الحمل بعد الطلاق فعلى الزوج الإنفاق علیها إلى أن تضع. لأنّها لا تخرج عن العدّه إلاّ بالحمل، قال سبحانه:(وَ أُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).(۷۴۲)
و لو وطئتْ فی العده شبهه منها ومن الواطئ أو منها فقط، فالأقوى وجوب الإنفاق علیها، وعدم إمکان الرجوع فی الحال، لا یمنع وجوب النفقه بعد عدم نشوزها وکونها ممکّنه للاستمتاع إذا أراد الزوج، ولکن الوطء شبهه کالمانع الموقت من المرض والصیام، وبما أنّها تعتد من الشبهه أوّلاً ثم عن زوجها، فیرتفع المانع فی العدّه الثانیه.
نعم لو اختصت الشبهه بالواطئ دونها یمکن إلحاقها بالناشزه بل هی أقوى منها. ومع ذلک فالأخذ بإطلاق وجوب النفقه على الرجعیه أقوى وأحوط.
سقوط نفقه البائن وسکناها
اتّفقت کلمه الأصحاب على سقوط نفقه البائن للنصوص المتضافره، نعم اختلفت کلمه الآخرین، قال الشیخ فی الخلاف: لا نفقه للبائن، وبه قال ابن عباس ومالک والأوزاعی وابن أبی لیلى والشافعی، وقال قوم: إنّ لها النفقه، ذهب إلیه فی الصحابه عمر بن الخطاب وابن مسعود وبه قال الثوری وأبو حنیفه وأصحابه. دلیلنا : ما قلناه فی المسأله الأُولى سواء، وأیضاً قوله تعالى:(أَسْکِنُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ سَکَنْتُمْ مِنْ وُجْدِکُمْ وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَیِّقُوا عَلَیْهِنَّ وَ إِنْ کُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ حَتّى یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)(۷۴۳) لما ذکر : النفقه شرط الحمل، وأیضاً دلیله یدل على أنّ من لیس بحامل لا نفقه لها.
و روى الشافعی عن مالک، عن عبد اللّه بن یزید، عن أبی سلمه بن عبد الرحمن عن فاطمه بنت قیس أنّ زوجها طلّقها ثلاثاً وهو غائب بالشام فأرسل إلیها کیل شعیر فسخطته ،فقال: واللّه مالک علینا من شیء فأتت رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم)فذکرت له ذلک، فقال: «لیست لک نفقه» وأمَرَها أن تعتد فی بیت أُمّ شریک ثمّ قال: «تلک امرأه یغشاها أصحابی، اعتدّی عند ابن أُمّ مکتوم فإنّه ضریر تضعین ثیابک حیث شئت».(744)
ومن النصوص موثق ابن سنان عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: سألته عن المطلّقه ثلاثاً على السنه هل لها سکنى أو نفقه ؟ قال : «لا».(745) وقد عُلِّق الحکم فیه، والروایات الوارده فی الباب ۸ من أبواب النفقات على المطلّقه ثلاثاً، ولکن الحکم عام لمطلق البائن، روى سعد بن أبی خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى (علیه السلام)عن شیء من الطلاق فقال: «إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً لا یملک فیه الرجعه فقد بانت منه ساعه طلّقها وملکت نفسها ولا سبیل له علیها وتعتد حیث شاءت ولا نفقه لها».(746)
نعم دلّ موثق ابن سنان(۷۴۷) على النفقه فی المطلّقه ثلاثاً فیحمل على الاستحباب، وما دلّ على وجوب النفقه فی مطلق المطلّقه، یحمل على الرجعیّه.(۷۴۸)
البائن الحامل لها النفقه
إذا کانت المطلّقه بائناً، حاملاً لزمه الإنفاق حتّى تضع وکذا السکنى، کتاباً وسنّه . أمّا الکتاب فقوله سبحانه:(وَ إِنْ کُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ حَتّى یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)(۷۴۹) وأمّا السنّه ففی موثق سماعه قال: قلت له : المطلّقه ثلاثاً، لها سکنى أو نفقه؟ فقال: «حبلى هی؟» قلت: لا ، قال: «لیس لها سکنى ولا نفقه».(750) ومورد الآیه والنصوص هی البائنه بالطلاق، وهل تشمل البائنه الحبلى بالفسخ؟ وذلک لأنّ المتلقّى من الآیه أنّ الموضوع هو المرأه الحبلى التی لا تتمکن من التزویج لأجل الحمل من الزوج الذی فارقته. وذکر الطلاق لأجل کونه السبب الغالب، فیشمل ما إذا کان الفسخ سبباً أیضاً.
نعم المتّجه على ما ذکرنا فی مفاد الآیه عدمها للفراق باللعان وکان اللعان لنفی الولد خصوصاً على القول بأنّها للحمل، لأنّ المتبادر من بذل النفقه للحبلى ، ما إذا کان الزوج سبباً للحمل والحمل موجباً لإطاله العدّه، والمفروض أنّ الزوج نفاه باللعان.
قال الشیخ: «إذا قذف زوجته وهی حامل فعلیها الحدّ إلاّ أن ینفیه باللعان، فإذا لاعنها ونفى النسب سقط الحدّ وانتفى النسب، وزالت الزوجیه، وحرمت على التأبید، وهذه أحکام اللعان، وعلیها العدّه، وتنقضی عدّتها بالوضع، ولا سکنى لها، وعندهم لها ذلک ولا نفقه لها عندنا وعند بعضهم، سواء قیل إنّ الحمل له النفقه أو لها بسببه لأنّ الحمل قد انتفى».(751)
نعم اختلفوا فی أنّ النفقه هنا للحامل لأجل الحمل أو أنّها للحمل. قال البحرانی قولان الأکثر على الثانی وهو قول الشیخ فی المبسوط وتبعه علیه أکثر الجماعه.(۷۵۲)
قال الشیخ فی المبسوط: «ولمن تجب النفقه، قیل: فیه قولان: أحدهما: النفقه لها لأجل الحمل وهو أصحّهما عند المخالف».
والثانی: النفقه للحمل وهو أقواهما عندی، بدلیل أنّها لو کانت حائلاً لا نفقه لها، وإذا کانت حاملاً وجبت النفقه، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه ـ إلى أن قال: ـ ولأنّه لمّا کانت النفقه له، إذا کان منفصلاً فکذلک إذا کان متصلاً ولأنّ أصحابنا رووا أنّه ینفق علیها من مال الحمل، فدلّ على أنّه لا یجب لها.
ومن خالف قال: لو کانت النفقه لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها(۷۵۳)، ولما کان نفقتها مقدَّره بحال الزوج فیجب علیه بقدره، ونفقه الأقارب غیر مقدّره، دلّ على أنّه لها ، لأنّ نفقه الأقارب على الکفایه.
و أیضاً لو کان لأجل الحمل لوجبت على الجد کما لو کان منفصلاً، فلمّا ثبت أنّها لا تجب علیه، ثبت ما قلناه. وأیضاً فلو کانت نفقه الولد لوجب أن یسقط بیسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشیء فقبله أبوه، فلما لم تسقط بیساره، ثبت أنّها لیست نفقه الولد.
و عندنا تسقط بیساره ویقتضی المذهب أنّها تجب على الجد فیخُالَف فی جمیع ما قالوه. ثمّ ذکر (قدس سره)ثمرات الخلاف.(۷۵۴)
و قال ابن حمزه: إنّ النفقه للأُمّ بما هی حامل قال: والبائن: حامل وغیر حامل، فالحامل یلزم لها النفقه والسکنى لمکان الحامل، وغیر الحامل لا یجب.(۷۵۵) وقد استدلّ غیره لهذا القول بما عرفت فی کلام الشیخ.
ثمّ إنّ الشیخ فی المبسوط أو المحقّق فی الشرائع فرعوا على الاختلاف فروعاً لا ینبغی ذکر الجمیع لعدم الابتلاء بها فی زماننا هذا، ونذکر منها ما یلی:
۱٫ لو لم ینفق علیها حتى مضت مدّه أو مجموع العدّه فمن قال بوجوبها للحمل فإنّه لا یوجب قضاؤها لأنّ نفقه الأقارب لا تُقضى، ومن قال إنّها لها أوجب القضاء لأنّ نفقه الزوجه تقضى.
یلاحظ علیه: أنّ القدر المتیقّن من قضاء نفقه الزوجه فیما إذا کانت هناک زوجیه حقیقه أو حکماً والمفروض فی المقام انتفائها، ولیس هنا إطلاق یعمّ المقام، أی الزوجیه السابقه المنتفیه.
۲ـ لو کانت ناشزه حال الطلاق أو نشزت بعده فعلى القول بأنّ النفقه لها، تسقط لما علم من أنّ المطلّقه حیث تجب نفقتها کالزوجه، تسقط نفقتها حیث تسقط وتجب حیث تجب، وعلى القول بأنّها للحمل لا تسقط.
یلاحظ علیه: أنّه إنّمایصحّ لو کان استحقاقها للنفقه لأجل الزوجیه، وإنّما تستحق لها، لأجل الحمل، وبقائه وحفظه إلى أن تلده، ففی مثله لا یکون النشوز مؤثراً، وبالجمله أنّ الحمل واسطه فی الثبوت على وجوب الإنفاق على الأُمّ، ولیس واسطه فی العروض حتى یکون الإنفاق للحمل فینسب وجوبه إلى الأُمّ مجازاً.
۳٫ لو ارتدّت بعد الطلاق فلا تسقط على القول بأنّ النفقه للحمل دون القول الآخر.
۴٫ تسقط النفقه بموت الزوج على القول بأنّ النفقه للحمل دون الآخر فإنّ فیه قولین.
۵٫ لا تسقط بالإبراء بناءً على أنّ النفقه للحمل دون القول الآخر، فإنّ النفقه للحمل فلا وجه لإبراء الأُمّ حقّ الغیر .
۶٫ وجوب الفطره لها على الزوج على الثانی دون الأوّل مضافاً إلى فطره الولد إلى غیر ذلک من الفروع التی ذکرها الشهید فی المسالک(۷۵۶) وإن کان أکثرها خاضعه للنقاش.
ثمّ إنّه یظهر من صاحب الجواهر تحریر النزاع بغیر ما یتبادر من ظواهر کلمات القائلین بأنّ النفقه للحمل، وحاصل ما أفاده: أنّ مرجع القولین إلى أنّ حکم هذه النفقه، حکم نفقه الزوجه على معنى أنّ وجود الحمل یجعلها بحکمها کالرجعیه فی غیرها فیجری حینئذ على نفقتها حکم نفقه الزوجه أو حکم نفقه القریب، فیجری علیها حکمه لأجل انقطاع الزوجیه بینهما وصار الحمل علّه فی الإنفاق علیها کالإنفاق على القریب.
ثمّ إنّه (قدس سره) جعل ما هو المتبادر من کلمات القوم من المضحکات حیث قالوا : إنّ الإنفاق علیها مقدّمه للإنفاق على الحمل لیعیش. ثمّ إنّه اختار الوجه الأوّل، من أنّ الإنفاق علیها بحکم نفقه الزوجه، غایه الأمر أنّ النشوز والارتداد، لا یؤثران فی السقوط کما یؤثران فی الزوجه الواقعیه وذلک لانتفاء الزوجیه فی المقام.(۷۵۷)
ولو صحّ ما ذکره من تحریر محلّ النزاع بطلت الفروع المفرعه على النزاع إلاّ القلیل، وهو أنّ نفقه الزوجه مقدّره بحال الزوج، بخلاف نفقه الأقارب فهی غیر مقدّره إلاّ بحد الکفایه وإن کانت أقلّ بالنسبه إلى شأنها أو شأنه.
و على کلّ تقدیر ظاهر النصوص یؤیّد الأوّل، لأنّ الضمیر فی قوله:
(وَإِنْ کُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ)کسائر الضمائر الوارده فی الآیه ظاهر فی أنّ الموضوع هی المرأه المطلّقه، أمکن الرجوع علیها أو لا، قال سبحانه:(أَسْکِنُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ سَکَنْتُمْ مِنْ وُجْدِکُمْ وَ لا تُضارّوهُنَّ لِتُضَیِّقُوا عَلَیْهِنَّ وَ إِنْ کُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ)(۷۵۸)، والضمائر ترجع إلى
المطلّقات من غیر فرق بین الرجعیّه والبائنه، ووحده السیاق تطلب کون الإنفاق على نسق واحد فی القسمین(الرجعیه والبائنه)، وفی حدیث محمّد بن قیس :« وعلیه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها».(759)
والظاهر أنّه لا یمکن استکشاف أحد القولین من الفروع المذکوره لأنّ أکثرها قابلاً للنقاش فلا یعدّ تسلیمها دلیلاً على صحّه المفرع علیه. والأولى: الاستدلال على کونها للأُمّ على نحو ما ذکرناه.
فی الحامل المتوفّى عنها زوجها
اتّفقت کلمتهم على أن لا نفقه للمتوفّى عنها زوجها إذا کانت حائلاً، وأمّا إذا کانت حاملاً ففیه قولان:
۱٫ أن لا نفقه لها.
۲٫ یُنفَق علیها من نصیب ولدها.
وإلیک نقل کلمات فقهائنا:
۱٫ قال الشیخ: « ولا نفقه للتی مات عنها زوجها من ترکه الرجل، فإن کانت حاملاً أُنفق علیها من نصیب ولدها الذی فی بطنها».(760)
۲٫ وقال الحلبی: « وإذا کانت المتوفّى عنها زوجها حاملاً أُنفق علیها من مال ولدها حتى تضع».(761)
۳٫ وقال ابن البراج: «وإذا مات الرجل عن زوجته، اعتدّت کما قدّمناه، ولم تکن لها نفقه من ترکه زوجها فإن کانت حاملاً أُنفق علیها من نصیب ولدها التی هی حامل به».(762)
۴٫ وقال ابن حمزه: «و یلزم الحدادُ کلّ زوجه صحیحه الزوجیه تعتد من الوفاه ـ إلى أن قال: ـ ولا یلزم لها النفقه إلاّ إذا کانت حاملاً فینفق علیها من نصیب ولدها». (763)
۵٫ وقال ابن إدریس: ولا نفقه للمتوفّى عنها زوجها إذا کانت حائلاً، وإن کانت حاملاً أُنفق علیها عندنا خاصه من مال ولدها الذی یُعزل له حتى تضع على ما روی فی الأخبار، وإلیه ذهب شیخنا أبوجعفر فی جمیع کتبه.
و الذی یقوى فی نفسی وتقتضیه أُصول مذهبنا أن لا ینفق علیها من المال المعزول، لأنّ الإنفاق أمر شرعیّ یحتاج إلى دلیل شرعی والأصل أن لا إنفاق، وأیضاً النفقه لا تجب للوالده الموسره وهذه الأُمّ لها مال فکیف تجب النفقه علیها؟ فإن کان على المسأله إجماع منعقد من أصحابنا، قلنا به وإلاّ بقینا على نفی الأحکام الشرعیه إلاّ بأدلّه شرعیه.
وما اخترناه وحرّرناه مذهب شیخنا محمّد بن محمّد بن النعمان المفید فی کتابه «التمهید» فإنّه قال: «إنّ الولد إنّما یکون له مال عند خروجه إلى الأرض حیّاً فأمّا وهو جنین لا یعرف له موت من حیاه، فلا میراث له ولا مال على الإنفاق، فکیف ینفق على الحبلى من مال من لا مال له لولا السهو فی الروایه أو الإدخال فیها».(764)
۶٫ وقال ابن سعید: «و لا یلزم المتوفّى عنها زوجها ملازمه البیت، ولها الخروج نهاراً ولا سکنى لها ولا نفقه، فإن کانت معسره حاملاً أنفق علیها من نصیب الحمل».(765)
۷٫ وقال المحقّق :« وفی المتوفّى عنها زوجها روایتان: أشهرهما أنّه لا نفقه لها، والأُخرى ینفق علیها من نصیب ولدها».(766)
و لعلّ مرادها من الأشهریه هی الشهره الروائیه لا الفتوائیه، لأنّه ورد فی عدم الإنفاق علیها أربع روایات معتبرات الأسناد، بخلاف الإنفاق علیها فقد وردت فیه روایه واحده.
۸ . وقال العلاّمه: «و لا نفقه فی المتوفّى عنها وإن کانت حاملاً».(767)
۹٫ وقال الشهید الثانی: «و عدم الإنفاق مختار ابن إدریس والمصنف والعلاّمه وسائر المتأخرین وهو الأقوى».(768)
و یظهر من المختلف أنّ القول بسقوط النفقه مطلقاً، بین القدماء کان مختصاً بابن أبی عقیل والمفید.و إلاّ فالرأی السائد بینهم إلى عصر ابن إدریس هو القول بکون نفقتها من نصیب الولد، ونقله عن ابن الجنید وعن الصدوق فی المقنع، نعم اشتهر القول بسقوط النفقه مطلقاً من عصر ابن إدریس والمحقّق والعلاّمه حتى اختاره أکثر المتأخّرین، ویظهر من کلام ابن إدریس اتّفاق الأصحاب غیر المفید على الإنفاق من نصیب الولد.
و قال ابن قدامه: فأمّا المعتده من الوفاه، فإن کانت حائلاً فلا سکنى لها ولا نفقه لأنّ النکاح قد زال بالموت، وإن کانت حاملاً ففیها روایتان:
إحداهما: لها السکنى والنفقه لأنّها حامل من زوجها فکانت لها السکنى والنفقه کالمفارقه فی الحیاه.
الثانیه: لا سکنى لها ولا نفقه، لأنّ المال قد صار للورثه، ونفقه الحامل وسکناها إنّما هو للحمل ومن أجله ولا یلزم ذلک الورثه، لأنّه إن کان للمیت میراث فنفقه الحمل من نصیبه، وإن لم یکن له میراث لم یلزم وارث المیّت الإنفاق على حمل امرأته کما بعد الولاده، قال القاضی: هذه الروایه أصحّ.(۷۶۹)
و یظهر من کلام ابن قدامه أنّ النزاع بینهم مرکّز على کون النفقه على المیراث وعدمه، ولیس فی کلامه إشاره إلى کونها على نصیب الولد، وکان هذا القول تختصّ به الإمامیه.
وإلیک ما ورد من الروایات فی المقام:
۱٫ صحیحـه الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)أنّه قال فی الحبلى المتوفّى عنها زوجها أنّه لا نفقه لها.(۷۷۰)
۲٫ خبر محمد بن الفضیـل، عن الفضیل عن أبی الصباح، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی المرأه الحامل المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقه؟ قال: «لا».(771)
۳٫ خبر زراره عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی المرأه المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقه ؟فقال: «لا».(772)
۴٫ خبر زید أبی أُسامه قال : سألت أبا عبداللّه (علیه السلام)عن الحبلى المتوفّى عنها زوجها هل لها نفقه؟ قال: «لا».(773)
۵٫ صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما (علیهما السلام)، قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ألها نفقه؟ قال: «لا، ینفق علیها من مالها».(774)
و فی مقابلها ما ینافیه:
الف: ما یدلّ على أنّه ینفق علیها من مال ولدها
۶٫ خبر محمّد بن الفضیل، عن أبی الصبـاح الکنانی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «المرأه الحبلى المتوفّى عنها زوجها ینفق علیها من مال ولدها الذی فی بطنها».(775) وقدعرفت فی روایته السابقه(۷۷۶) أنّه لا نفقه لها وهل هما متنافیان، أو لا؟ ولو قصّرنا النظر إلى نفس روایتیه، فهما من قبیل المطلق والمقیّد، وأمّا لو قیس هذا الخبر إلى مجموع روایات الطائفه الأُولى فالظاهر أنّهما متنافیان، إذ فیها ما یدلّ على أنّه ینفق من مالها، کصحیح محمد بن مسلم الذی مضى برقم ۵، فأین هذا من هذا الخبر الدال على أنّه ینفق من مال ولدها، وسیوافیک تفصیله ودفعه .
ب: ما یدلّ على أنّه ینفق علیها من مال الزوج
۷٫ موثق السکونی، عن جعفر، عن أبیه، عن علی (علیهم السلام): «نفقه الحامل المتوفّى عنها زوجها من جمیع المال حتّى تضع».(777) وفسره الشیخ بأنّ المراد ینفق علیها من جمیع المال، لأنّ نصیب الحمل لم یتمیز فإذا وضع وتمیّز نصیبه أخذ منه مقدار النفقه، وهو کما ترى.
۸ . صحیح محمد بن مسلم، عن أحدهما (علیهما السلام): «المتوفّى عنها زوجها ینفق علیها من ماله».(778)
و الظاهر أنّ الضمیر یعود إلى الزوج، وعندئذ یکون مفاده نفس موثق السکونی، وإن عاد إلى الولد، یکون مفاده، مثل خبر أبی الصباح الکنانی الثانی، ولو احتملنا التصحیف فی الضمیر وانّ الصحیح «من مالها» یتحد مع صحیحه الآخر برقم ۶٫
نعم ورد فی باب الوصی عن أبی جعفر (علیه السلام)عن رجل سافر وترک عند امرأته نفقه سته أشهر أو نحواً من ذلک ثمّ مات بعد شهر أو اثنین؟ قال: «ترد فضل ما عندها، فی المیراث».(779) لکن مورده أو منصرفه الحائل والکلام فی الحامل.
نعم ورد فی باب العِدَد عن امرأه توفّی عنها زوجها أین تعتد، فی بیت زوجها تعتد أو حیث شاءت؟ قال: «حیث شاءت»(780) وکون منصرفه الحائل لا یضر بالمقصود بل یدلّ على أنّ کونه کذلک فی الحامل بطریق أولى لکنّه إشعار ولیس بدلاله، لأنّ مجرّد جواز الإقامه فی البیت لا یعد دلیلاً على کون نفقتها على الزوج لأنّ السکنى جزء من النفقه، على أنّ الحدیث بصدد بیان حکم آخر وهو جواز خروجها عن بیت الزوج وأنّها لیس کالمطلّقه الرجعیّه.
و الذی تقتضیه صناعه الفقه، هو عدم حجّیه ما یدلّ على أنّه ینفق من مال الزوج، أعنی: موثق السکونی وصحیح محمد بن مسلم الأخیر، بناءً على رجوع الضمیر إلى الزوج لإعراض الأصحاب عنهما. فلا یبقى فی البین إلاّ خبر أبی الصباح الکنانی من کون النفقه على نصیب ولدها.
فهناک وجوه فی الجمع:
ألف: ما دلّ من الروایات على أنّه لا نفقه لها، یراد عدم النفقه على الزوج، وهذا لا ینافی کون نفقتها على ولدها، وما دلّ من أنّه ینفق علیها من مالها(۷۸۱) لیس صریحاً فی الحامل، فیحمل على الحائل، وتکون النتیجه عدم النفقه على الحائل، وأمّا الحامل فإنّ نفقتها على نصیب ولدها، وما عن شیخنا المفید أنّ الجنین لا یعرف موته ولا حیاته فلا میراث له ولا مال، کما ترى لأنّهم صرّحوا بصحّه الوصیه للجنین کما صرّحوا بأنّ للورثه تقسیم الترکه، غایه الأمر یخرج للحمل، السهم الأکبر.
ب: ما ذهب إلیه المحدث البحرانی من أنّه یحمل ما دلّ على وجوب الإنفاق من مال الولد على ما إذا کانت محتاجه، لأنّه تجب نفقتها علیه، وحمل ما دلّ على عدم الإنفاق على ما إذا لم تکن محتاجه وقال: وهو لا یخلو من قرب.(۷۸۲) وهو خیره ابن سعید فی جامعه کما مرّ وهو صریح کلام ابن إدریس حیث قال: وهذه الأُم لها مال.
یلاحظ علیه : أنّه جمع بلا شاهد.
ج: ما ذهب إلیه العلاّمه من أنّه إن جعلنا النفقه للحمل فالحقّ ما قاله الشیخ، وإن جعلناها للحامل فالحقّ ما قاله المفید.(۷۸۳) ولعلّه أراد بذلک الجمع بین ما دلّ على عدم النفقه لها بالکلّیه بحمله على عدم النفقه لها من حیث هی هی، وما دلّ على وجوب الإنفاق علیها من مال ولدها الذی فی بطنها بحمله على أنّ هذه النفقه للولد، لا لنفس الحامل ومرجعه إلى أنّها تستحقّ النفقه للولد ولا تستحقها لنفقتها.
یلاحظ علیه: أنّ هذا الجمع کالسابق بلا شاهد وفی الوقت نفسه أشبه باللغز.
فالأولى، هو ما اختاره المتأخّرون لتکاثر الأخبار به، غیر أنّ شهره الفتوى بین المتقدمین یصدّنا عن طرح روایه الکنانی، فلاحظ.
هل نفقه الزوجه بالکفایه أو بقدر خاصّ؟
قدعرفت أنّ النفقه تجب بأحد أسباب ثلاثه: الزوجیه، والقرابه، والملک، وسیوافیک الکلام فی الثانی، وأمّا الثالث فقد مرّ أنّه خارج عن محلّ الابتلاء، أمّا الزوجه قد عرفت أنّ نفقتها على الزوج بشرط أن تکون دائمه فلا نفقه للمنقطعه، وأن تکون مطیعه للزوج فیما یجب إطاعتها له، فلا نفقه للناشزه، وقد مرّ الکلام فی ذلک ولا فرق بین أن تکون مسلمه أو ذمّیه أخذاً بإطلاق الکتاب(۷۸۴) والسنّه(۷۸۵)، إنّما الکلام فی أنّه هل یرجع فی قدر النفقه إلى العرف والعاده وکذا فی الإخدام وغیره، أو مقدّر بقدر خاصّ؟ قولان:
۱٫ القیام بما تحتاج إلیه المرأه من طعام وإدام وکسوه وفراش وغطاء وسکنى وخادم أو خادمه، وآله تحتاج إلیها لشربها وطبخها وتنظیفها، وغیر ذلک من النفقات المستجده التی أحدثتها الحضاره الصناعیه. وبالجمله یجب أن یقوم الزوج بکلّ ما تحتاج إلیه الذی یعدّ حاجه فی البلد الذی تسکنه، فلا حاجه للبحث فی الطعام والإدام وجنسهما وقدرهما، ومثلهما البحث فی الکسوه، والفراش وآله الطبخ والتنظیف والسکنى والخادم والخادمه، فإنّ الملاک سدّ الخلّه، ورفع الحاجه حسب شأنها فی الظرف الذی یعیش فیه.
۲٫ ذهب بعض الأصحاب کالشیخ إلى کونها مقدّره.
قال فی الخلاف: نفقه الزوجات مقدّره وهی مدّ، قدره رطلان وربع، وقال الشافعی: نفقاتهنّ على ثلاثه أقسام: الاعتبار بالزوج إن کان موسراً فمدّان، وإن کان متوسطاً فمدّ ونصف، وإن کان معسراً فمدّ واحد، والمدّ عنده رطل وثلث، وقال مالک: نفقه الزوجه غیر مقدّره بل علیه لها الکفایه والاعتبار بقدر کفایتها کنفقه الأقارب، والاعتبار بها لا به، وقال أبو حنیفه: إن کان موسراً فمن سبعه إلى ثمانیه فی الشهر، وإن کان معسراً فمن أربعه إلى خمسه، وقال أصحابه : کان یقول هذا والنقد جیّد والسعر رخیص، فأمّا الیوم فإنّها بقدر الکفایه، دلیلنا: إجماع الفرقه وأخبارهم.(۷۸۶)
و قال ابن قدامه: والنفقه مقدّره بالکفایه وتختلف باختلاف من تجب له النفقه فی مقدارها وبهذا قال أبوحنیفه ومالک. وقال القاضی: هی مقدّره بمقدار لا یختلف فی القله والکثره، والواجب رطلان من الخبز فی کلّ یوم فی حقّ الموسر والمعسر، اعتباراً بالکفارات، وإنّما یختلفان فی صفته وجودته لأنّ الموسر والمعسر سواء فی قدر المأکول وفیما تقوم به البنیه، وإنّما یختلفان فی جودته فکذلک النفقه الواجبه.
و قال الشافعی: نفقه المقتر مدّ بمدّ النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم)، لأنّ أقلّ ما یدفع فی الکفاره إلى الواحد مدّ، واللّه سبحانه اعتبر الکفاره بالنفقه على الأهل، فقال سبحانه: (مِنْ أَوسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِیکُم) (۷۸۷)، وعلى الموسر مدّان لأنّ أکثر ما أوجب اللّه سبحانه للواحد مدّین فی کفّاره الأذى. وعلى المتوسط مدّ ونصف، نصف نفقه الموسر ونصف نفقه الفقیر.(۷۸۸)
و الظاهر من کلام الشیخ وابن قدامه أنّ الخلاف منحصر فی الطعام وأنّه هل هو مقدّر أو لا، وأمّا الکسوه والسکنى فلیس فیهما أی تقدیر، بشهاده أنّهما لم یشیرا فیهما إلى شیء فهما متروکان إلى العرف وقضائه، لکن الظاهر من الحدیث التالی عمومیه التقدیر للطعام والکسوه.
روى شهاب بن عبد ربه قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام): ما حقّ المرأه على زوجها؟ قال: «یسدّ جوعتَها ویستُر عورتها، ولا یقبّح لها وجهاً، فإذا فعل ذلک فقد واللّه أدّى إلیها حقّها» فقلت: فالدهن؟قال: «غبّا یوم ویوم لا» قلت: فاللحم؟ قال : «فی کلّ ثلاثه، فیکون فی الشهر عشر مرّات لا أکثر من ذلک، والصبغ فی کلّ سته أشهر ویکسوها فی کلّ سنه أربعه أثواب: ثوبین للشتاء وثوبین للصیف، ولا ینبغی أن یُقْفِر بیته من ثلاثه أشیاء: دهنِ الرأس، و الخلّ، والزیت، ویقوتهنّ بالمد فإنّی أقوت به نفسی، ولیقدر لکلّ إنسان منهم قوته فإن شاء أکله، وإن شاء وهبه، وإن شاء تصدّق به، ولا تکون فاکهه عامه إلاّ أطعم عیاله منها، ولا یدع أن یکون للعبد عندهم فضل فی الطعام أن یسنى لهم فی ذلک شیء مالم یسنى لهم فی سائر الأیّام».(789)
إذا وقفت على الأقوال فاعلم أنّ القول بالتقدیر خلاف المتبادر من الأدلّه، قال سبحانه:(وَ عَلَى المَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ کِسوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(۷۹۰)وقوله سبحانه: (لِیُنْفِق ذُو سَعَه مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ فَلْیُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللّهُ لا یُکَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها)(۷۹۱) فإنّ تحدید الرزق والکسوه بالمعروف، والإنفاق على حدّ القدره، دلیل على أنّه لا تقدیر فی الإنفاق بقدر خاص وإلاّ کان علیه أن یشیر إلیه عوض التعلیق بهما. ومثله ما ورد فی السنه ففی صحیح ابن سنان : «إن أنفق علیها ما یقیم ظهرها مع کسوه وإلاّ فُرِّقَ بینهما».(792)
وفی روایه إسحاق بن عمار أنّه سأل أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن حقّ المرأه على زوجها؟ قال: «یُشبع بطنها ویکسو جثّتها وإن جهلت غفر لها».(793)
وفی صحیح جمیل قال: قد روى عنبسه عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «إذا کساها ما یواری عورتها، ویُطعمها ما یقیم صلبَها، أقامت معه وإلاّ طلّقها».(794)
کلّ ذلک یعرب عن أنّ الواجب رفع الحاجه وسدّالخلّه على النحو المعروف والمقدور، قد روى الفریقان أنّ النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)قال لهند زوجه أبی سفیان: «خذی ما یکفیک وولدک بالمعروف».(795) یأمرها بأخذ ما یکفیها من دون تقدیر، ومن المعلوم أنّ قدر کفایتها لا ینحصر فی المدّ الوارد فی مرسله شهاب بن عبد ربه.
والحاصل: أنّ إیجاب أقلّ من الکفایه من الرزق، وإن کان مدّاً، ترک للمعروف، وإیجاب قدر الکفایه وإن کان أقلّ من مدّ إنفاق بالمعروف، فیکون هذا هو الواجب.
ویؤیّد ذلک أنّ الأصحاب یرجعون فی نوع الأُمور الثمانیه(۷۹۶) إلى العرف. قال المحقّق: « ویرجع فی جنس المأدوم والملبوس إلى عاده أمثالها من أهل البلد».(797) فإنّ الطعام یعمّ البرّ والشعیر والتمر والزیت والذره وغیرها، کما أنّ الإدام یعمّ السمن والزیت والشیرج واللحم واللبن، والکسوه تعمّ القمیص والسراویل والمقنعه والجبّه، وجنسها یعمّ الحریر والقطن والکتّان، والإسکان فی الدار یعمّ البیوت العالیه والمتوسطه والنازله ککوخ الفلاح، وهکذا سائرها ففی کلّ ذلک یرجع إلى عاده أمثالها من أهل البلد، فإذا کان المرجع فی تعیین النوع من الأُمور الثمانیه، هو العرف فلیکن هو المرجع فی مقدار الطعام وتعداد اللباس شتاءً وصیفاً.
الحاجات المستجدّه
إنّ حصر الحاجات فی الثمانیه لیس أمراً تامّاً لتطور الحاجات حسب تطوّر المجتمعات، فإنّ الحضاره الحدیثه أحدثت أُموراً وأوجدت حاجات لم یکن لها سبق فیما غبر فربما تحتاج أمثالها إلى أُمور لیست داخله فیها، ولذا یحمل ذکرها على أنّها من باب الأغلب.
و من الحوائج، الأدویه المتعارفه التی یکثر الاحتیاج إلیها بسبب الأمراض والآلام التی قلّما تخلو منها فی الشهور والأعوام، إنّما الکلام فی الدواء وما یصرف فی المعالجات الصعبه التی یکون الاحتیاج إلیها من باب الاتّفاق، سواء احتاج إلى بذل مال خطیر أو لا.
و لکن الأقوى عدم الفرق، فالإمساک بالمعروف، یعمّ کلّ ذلک، کما أنّ قوله: «یقیم ظهرها» یشمله. نعم ذهب السید الاصفهانی وتبعه السیّد الأُستاذ ـ قدّس سرّهما ـ إلى عدم وجوب البذل خصوصاً إذا احتاج إلى بذل مال خطیر.(۷۹۸)
لو افترضنا قصور تمکّن الزوج من بذل النفقه بما یناسب شأنها وشأن أمثالها فی البلد، فإن کان العجز طارئاً بعد التمکّن فعلیها الصبر إلاّ إذا کان حرجیاً، وإن لم یکن طارئاً وکانت الزوجه عالمه بالقدرالمتمکن منه، فکذلک إلاّ إذا کانت مخدوعه عندئذ فلها رفع الشکوى إلى الحاکم.
***
الکلام فی اللواحق وفیها مسائل
الأُولى: لو قالت: أنا أخدم نفسی ولی نفقه الخادم هل تجب إجابتها أو لا؟ ولو بادرت بالخدمه من غیر إذن، ألها المطالبه بالأُجره أم لا؟
أقول: إنّ النساء على قسمین: قسم لا تخدم نفسها بحسب عاده أمثالها وأهل بلدها لشرفها، وعلوّ منزلتها بل لها مَن یخدمها، فهذه یجب على الزوج أن یتخذ خادماً عملاً بآیه المعاشره بالمعروف، وقسم من تخدم نفسها بحسب العاده فلا یجب فی حقّها ذلک إلاّ لمرض ونحوه.
لو افترضنا أنّها تواضعت وأرادت أن تخدم نفسها حتى تکون لها نفقه الخادم، لم تجب إجابتها، لأنّ التخییر راجع إلیه دونها،أضف إلى ذلک أنّه کیف تجب علیه الإجابه، مع أنّه یُسقطُ مرتبتها وله أن لا یرضى بها، لأنّها تصیر مبتذله وله فی رفعتها حقّ وغرض صحیح وإن رضیت بإسقاطها.(۷۹۹)
و قال الشیخ :«لم یکن لها ذلک لأنّ الخدمه لأجل الترفّه والدعه، فإذا لم تختر ذلک وطلبت الخدمه لم یکن لها عوض».(800)
و منه یظهر حکم الفرع الثانی لما عرفت من أنّ التخییر راجع إلى الزوج.
الثانیه: أنّ الزوج مخیّر فی دفع الطعام والإدام بین دفع عین المأکول کالخبز والتمر واللحم المطبوخ ممّا لا یحتاج فی إعداده للأکل إلى علاج ومزاوله ومؤنه وکلفه، وبین دفع ما یحتاج فی ذلک إلى ذلک کالحبّ والارز، والدقیق، بشرط أن یکون کلا النحوین أمراً متعارفاً وإلاّ فیقتصر بالمتعارف، ولو اختار الثانی واحتاج إعداد المدفوع للأکل إلى مؤونه، کانت علیه .
و یتخیّر أیضاً بین دفع ثمن المأکول والملبوس وغیرهما إلیها ودفع نفس الحب لکن بشرط أن یکون متعارفاً، لما عرفت من کون الواجب هو المعاشره بالمعروف، والعجب من صاحب المسالک حیث قال: «إنّ الواجب علیه دفع الحب ونحوه ومؤونه إصلاحه لا عین المأکول عملاً بالعاده».(801) مع أنّ العاده فی أیّامنا هو خلافه.
الثالثه: تملک الزوجه على الزوج نفقه کلّ یوم من الطعام والإدام وغیرهما ممّا یصرف ولا یبقى عینه فی صبیحته فلها أن تطالبه بها عندها، فلو منعها وانقضى الیوم استقرّت فی ذمّته وکانت علیه، ولو مضت أیّام ولم یُنفق علیها فیها، اشتغلت ذمّته بنفقه تلک المدّه سواء طالبته أم سکتت عنها، وسواء قدّرها الحاکم، وحکم بها أم لا، وذلک لأنّ نفقه الزوجه اعتیاض فی مقابله الاستمتاع فتصیر بمنزله الدین، من غیر فرق بین المنع یوماً أو أیّاماً، وبین تقدیر الحاکم وعدمه ومطالبتها وعدمها أخذاً بحکم الدین.
نعم لیست لها مطالبه نفقه الأیّام الآتیه، إذ لا وثوق باجتماع الشرائط فی باقی الزمان. نعم ربما یکون المعروف فی خلاف التدریج، على نحو لو قام بالشراء کلّ یوم لفاتت منها أُمور یجب تحصیلها فی إقامه الحیاه خصوصاً فی زماننا هذا، واللازم اتباع المعروف، غایه الأمر لو نشزت، أو ماتت، یجب علیها ردّ الباقی.
نعم لو دفعت إلیها نفقه أیّام ولکنّها خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدّه بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً، فیوزع المدفوع على الأیّام الماضیه والآتیه ویسترد منها بالنسبه حصه ما بقی من المدّه ویحتمل أن یکون کذلک فیما إذا دفع إلیها نفقه یوم وعرض أحد تلک العوارض فی أثنائه فیسترد الباقی من نفقه الیوم. وسیوافیک الکلام فی الأخیر.
ملک أو إمتاع
إنّ النفقه المبذوله على الزوجه تاره تتملّکها الزوجه کما إذا کان الانتفاع موجباً لاستهلاکها کالطعام، وأُخرى على وجه الإمتاع وتستحقه على وجه الانتفاع کالمسکن والثیاب، لأنّ عینهما لا یستهلک بالانتفاع، وثالثه یتردد بین الأمرین بین کونه على وجه التملیک أو على وجه الإمتاع کالکسوه وغیرها من أعیان النفقه التی لا یتوقف الانتفاع بها على إتلافها وإن کان الاستعمال یُتلفها تدریجاً نحو فراش النوم والیقظه وآلات التنظیف من المشط ونحوه. فذهب الشیخ فی المبسوط(۸۰۲)، والمحقّق فی الشرائع والعلاّمه فی الإرشاد(۸۰۳)إلى التملیک ویظهر رأیهما من الفروع التی ذکروها فی المقام.
و اختار القول بالإمتاع السید الاصفهانی فی وسیلته قال: «إنّما تستحقّ فی الکسوه على الزوج أن یکسوها بما هو ملکه أو بما استأجره أو استعاره، ولا تستحقّ علیه أن یدفع إلیها بعنوان التملیک ثمّ فرع على مختاره من أنّه على وجه الامتاع فروعاً وهی:
۱٫ ولو دفع إلیها کسوه لمدّه جرت العاده ببقائها إلیها فکستها فخلقت قبل تلک المدّه أو سرقت وجب علیه دفع کسوه أُخرى إلیها.
۲٫ ولو انقضت المدّه، والکسوه باقیه لیس لها مطالبه کسوه أُخرى.
۳٫ ولو خرجت فی أثنـاء المدّه عن الاستحقـاق لموت أو نشوز أو طلاق تسترد إذا کانت باقیه.
۴٫ وکذلک الکلام فی الفراش والغطاء واللحاف والآلات التی دفعها إلیها من جهه الإنفاق ممّا ینتفع بها مع بقاء عینها فإنّها کلّها باقیه على ملک الزوج تنتفع بها الزوجه فله استردادها إذا زال استحقاقها إلاّ مع التصریح بإنشاء التملیک لها».(804)
أدله القول بالملک
لا شکّ انّه إذا صرّح الزوج بإنشاء التملیک، تملکه الزوجه إنّما الکلام فیما إذا لم یقصد التملیک، فیقع الکلام فی أنّه هل یجب على الزوج قصد التملیک على وجه لو لم یملِّکها لم یکن منفقاً؟ وبعباره أُخرى: هل الکلام فی أنّ خطاب الإنفاق یقتضی الملک شرعاً وإن لم یقصده الدافع أو لا؟
أمّا عدم تحقّق الإنفاق بالإمتاع فهو کما ترى فإنّ الواجب علیه أن یقیم ظهرها ویکسو عورتها وهو حاصل بالتملیک تاره، والإمتاع أُخرى، أمّا اقتضاء الخطاب التملیک، فیتوقف على وجود دلیل على ذلک فقد استدل له بوجهین:
۱٫ قوله سبحانه:(وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ کِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (۸۰۵) قائلاً بأنّ مقتضى العطف الاشتراک مع المعطوف علیه فی حکمه وهو التملیک فی الرزق.
یلاحظ علیه: أنّ عطف الکسوه على الرزق، یقتضی المشارکه فی الحکم الذی سیق لأجله الکلام وهو نفقه الزوجه على الزوج لا الکسوه مع الرزق فی الحکم الخارج عن دلاله الآیه وهو التملیک فی الرزق، فإنّه علم من دلیل خارج لا من نفس الآیه، وذلک لأنّ الانتفاع على الاستهلاک، لا ینفک عن کون المنتفَع ملکاً للمنتفع، وهذا ممّا علم فی الخارج لا من دلاله الآیه.
۲٫ ما رواه البیهقی عن النبیّ الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم)قوله: «و لهنّ علیکم رزقهنّ وکسوتهن»(806) قائلاً بأنّ اللام للتملیک.
یلاحظ علیه : ـ بعد إحراز صحّه السند ـ أنّ المتبادر من اللام هو الاستحقاق کقوله سبحانه:(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساکِین)(۸۰۷) نظیر قوله سبحانه:(وَ لَهُنَّ مِثْلُ الّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(۸۰۸).
وعلى ذلک فلا دلیل على التملیک لا من جهه توقّف النفقه على التملیک، ولا من جهه دلاله الدلیل الشرعی علیه، فیبقى فی ملک الزوج ما لم یصرح بالتملیک.
وعلى ذلک تظهر الحال فی الفروع التی ذکرها المحقّق وإلیک بیانها:
۱٫ لو أخلَقت الکسوه قبل المدّه لم یجب علیه بدلها.
إذا أعطى الکسوه لمدّه تلبس فی مثلها سته أشهر تقدیراً… واخلقت قبل ذلک بشهرین أو ثلاثه، لم یکن علیه البدل کما لو سرقت کسوتها قبل انقضاء المدّه.(۸۰۹) وما ذکره دلیل على أنّ المختار عنده هو الملک.
أقول: إنّ الکلام فیما إذا کانت مقصّره فی الإخلاق فعلى القول بالملک لا یجب لأنّه قام بواجبه، وإخلاقها قبل المدّه المعتاده لا یکون سبباً لوجوب الإبدال، کما هو الحال فی الطعام، إذا قصّرت فی حفظه أو تصدّقت به، وأمّا على الإمتاع فالواجب علیه أن یستر عورتها، وکونها مقصره یوجب ضمان قیمتها، والواجب على الزوج هو المثل فلا یکون مسقطاً.
وأمّا إذا انتفى التقصیر فالظاهر عدم الفرق بین القولین.
۲٫ لو انقضت المدّه، والکسوه باقیه لرِفقها بها طالبته بکسوه ما یستقبل.
قال الشیخ: متى جاءت المدّه والثیاب جیده لم تبل ولم تخلق، قال قوم لیس علیه تجدید الکسوه لأنّ ما علیها فیه کفایه، وقال آخرون: علیه تجدیدها ، وهو الأقوى.(۸۱۰)
و ذلک لأنّ ملکها ترتّب على المدّه المعتاده لها، کما لو استفضلت من طعام یومها، وعلى القول بالإمتاع لا تجب حتى یبلى عندها لبقائها على ملکها والمفروض صلاحیتها لاکتسائها.
وأورد علیه فی الجواهر بأنّ بقاء الکسوه لو کان لاتفاق حسن الکسوه أمکن منع وجوب الإبدال على الملک أیضاً، ضروره انّ ملکها بها على جهه الإنفاق لا مطلقاً، ولا تقدیر للمدّه شرعاً وإنّما کان الزوج یزعم بقاء الکسوه إلیها، لا أکثر منها فمع فرض البقاء لا دلیل على خطابه بالإنفاق.
یلاحظ علیه: أنّ الخطاب بالإنفاق وإن لم یکن مقدّراً بتقدیر المدّه، لکن لمّا جرت السیره على التبدیل بعد مضی مدّه، وجب علیه التبدیل وإن کان الثوب باقیاً، وإلاّ لم یجب التبدیل لو استفضلت وذلک بلبس غیرها مع انّه لا یقول به.
و هناک ثمرات لم یذکرها المحقّق نأت ببعضها:
۳٫ إذا لم یکسها مدّه صارت الکسوه دیناً علیه على الأوّل کالنفقه، وعلى الإمتاع لا یصیر دیناً.
۴٫ یجوز له أخذ المدفوع إلیها ویعطیها غیره على القول بالإمتاع، وعلى القول بالتملیک لا یجوز ذلک إلاّ برضاها.
۵٫ لا یصحّ لها بیع المأخوذ ولا التصرّف فیه بغیر اللبس إن قلنا بالإمتاع، ویصحّ على القول بالتملیک، إن لم یناف غرض الزوج من التزیّن
والتجمّل.
۶٫ جواز إعطائها الکسوه بالإعاره والإجاره على تقدیر القول بالتملیک دون القول بالإمتاع.(۸۱۱)
هذه هی الثمرات المترتبه على القولین، مع خضوع بعضها للنقاش، وقد مضت أیضاً فی کلام السید الاصفهانی (قدس سره).
وعلى کلا القولین لو سلّم إلیها نفقه لمدّه ثمّ طلّقها قبل انقضائها وکان الطلاق بائناً ، استعاد نفقه الزمان المتخلف إلاّ نصیب یوم الطلاق، من غیر فرق بین المؤونه والکسوه لما مرّ من أنّها لا تملک عندهم إلاّ بتجدّد کلّ یوم فی مقابل الزوجیه فإذا لم یسلّم بعض العوض استردّ ما بإزائه فملکها مراعى بسلامه العوض. وأمّا استثناء یوم الطلاق وذلک لأنّها تملکها صبیحه ذلک الیوم، ولکن التفریق غیر وجیه. لأنّه مشروط بتسلیم العوض والمفروض عدم تسلیمه کلّه فیستعاد بمقدار ما بقى من الیوم خصوصاً إذا کانت باقیه، إلاّ إذا ادّعى الانصراف.
وأولى من المؤونه، الکسوه فله استعادتها ما لم تنقض المده المضروبه لها على الإمتاع والتملیک أمّا على الإمتاع فواضح لکونها باقیه على ملک الزوج وأمّا على الملک، فلأنّ التملیک فی مقابل الذی لم یسلم بعضه.
الرابعه: إذا دخل بها واستمرت تأکل معه وتشرب على العاده لم یکن لها مطالبته بمدّه مؤاکلته. وذلک لصدق الإنفاق علیها مضافاً إلى السیره المستمره. إنّما الکلام فی الفرع التالی:
هل لها الامتناع من المؤاکله، وطلب أن یکون نفقتها بیدها، تفعل بها ما تشاء من أکل وغیره ،الظاهر من کلام غیر واحد أنّ لها ذلک وکأنّه أمر مسلّم بین الأصحاب .قال السید الاصفهانی: کیفیه الإنفاق بالطعام والإدام إمّا بمؤاکلتها مع الزوج فی بیته على العاده کسائر عیاله، وإمّا بتسلیم النفقه لها ولیس له إلزامها بالنحو الأوّل، فلها أن تمتنع من المؤاکله معه وتطالبه بکون نفقتها بیدها تفعل بها ما تشاء.(۸۱۲)
و ما ذکره قابل للنقاش فإنّه على خلاف السیره المستمره بین الناس، وربما یطلب الامتناع من المؤاکله، نفقه کثیره على الزوج خارجه
عن استعداده، على أنّ الخطاب بالإنفاق ناظر إلى ما هو المألوف، ومنصرف
عن غیره والغایه من النکاح حصول السکینه، وتشکیل العائله، وهو
فرع وجود انسجام وتعطف بین الزوجین فتفرد کلّ واحده، ینتج خلاف المطلوب ولیست المرأه مجرد أُلعوبه، یلعب بها الزوج لغایه الاستمتاع، فإذا فرغ عنه، یسلک کلّ سبیله، والأولى أن یقال: إنّ الاختیار بید الزوج یختار أیّ واحد شاء.
فروع أربعه:
۱٫ لو تزوجها ولم یدخل بها
لو تزوّجها ولم یدخل بها وانقضت مدّه لم تطالبه بنفقه هل تجب النفقه؟ قال المحقّق: «لا تجب على القول بأنّ التمکین موجب للنفقه أو شرط فیها، إذ لا وثوق بحصول التمکین لو طلبه».(813)
یلاحظ علیه: أنّ مبناه کون العقد جزء السبب والتمکین شرطاً له، مع أنّک عرفت أنّ العقد هو السبب التام على وجه لو طلب، لأطاعتْه، غایه الأمر أنّ النشوز مانع، ومع السبب التام وعدم المانع لا وجه لعدم وجوب النفقه.
أضف إلى ذلک أنّ عدم الوثوق بحصول التمکین لا یکون دلیلاً على عدم الشرط واقعاً، إذ من المحتمل أنّه تمکّن نفسها لو طلبه فلا مجرى لأصل البراءه، مع إمکان الفحص وسهولته. کما هو الحال فی کلّ مورد، یکون الفحص أمراً سهلاً.
و الأولى أن یقال فی وجه عدم الوجوب: إنّ القدر المتیقّن من الأدلّه هو کون الزوجه فی قبضته وهو فرع کونها فی بیت الزوج أو على وجه کلّما طلب الاستمتاع أمکن لها الإجابه، ولأجل ذلک، لو أعلنت استعدادها للزفاف ولکن أخّر الزوج الزفاف فیجب الإنفاق لوجود السبب التام وعدم الانصراف، فلولا الإعلام بالاستعداد من جانبها، لا یتحقّق الشرط وهو کونها فی قبضته ولو حکماً فما ذکره المحقّق صحیح بهذا البیان.
۲٫ لو غاب الزوج ولم یکن قد دخل بها
لو غاب الزوج وکانت غیبته بعد کونها فی قبضته وجبت النفقه علیه مدّه غیبته.
وإن کانت غیبته قبل کونها فی قبضته وما فی حکمها، لا تجب النفقه لما علمت من أنّ القدر المتیقن هو کونها فی قبضه الرجل، والمفروض أنّه غائب فکیف تکون فی اختیاره إلاّ أن تقوم بعمل تحقّق معه کونها فی اختیاره ولو حکماً کما سیوافیک، فما لم یقم به لا نفقه لعدم الشرط. وهذا من غیر فرق بین القول بأنّ التمکین شرط أو کون النشوز مانعاً ،فإن أُرید من شرطیه التمکین کونها فی قبضه الزوج أو ما فی حکمها فنعم الوفاق، وإن أُرید منه تصریحها بالتسلیم فلا نسلّم کونه شرطاً.
و لو حضرت عند الحاکم وأعلنت استعدادها للزفاف فلا یتحقّق الشرط إلاّ بعد إعلامه ووصوله إلیه ویکفی أیضاً إعلامها بنفسها من دون توسط الحاکم. فلو أعلمت فلم یبادر الزوج سقط عنه نفقه زمان قدر وصوله وألزم بنفقه ما زاد لأنّ الامتناع حینئذ منه.
فإن قلت: إنّما یصحّ ذلک على القول بشرطیه التمکین، وأمّا على القول بأنّ العقد هو السبب التام بشرط الطاعه لو طلب فیجب فی زمان الإعلام وإن لم یصل إلیه.
قلت: قد عرفت أنّ أدلّه النفقه منصرفه إلى کون الزوجه فی قبضه الزوج واقعاً أو حکماً، ولا یصدق ذلک إلاّ بإعلامه وبلوغ الخبر، ومضی زمان أمکن وصوله إلیه. وبعباره أُخرى کون الزوجه فی اختیار الزوج وإن کان شرطاً واقعیاً لا علمیاً، لکنّه على وجه لا یصدق إلاّ مع علمه، وتمکّنه منه، ولأجل ذلک یتوقف على الاعلام ومضی مدّه الوصول.
۳٫ لو نشزت الزوجه قبل غیبته
لو نشزت الزوجه وغاب الزوج وهی ناشزه ثمّ عادت إلى الطاعه فقال المحقّق: لم تجب النفقه إلاّ بعد إعلامه ووصوله، ولو اعلم فلم یبادر سقطت عنه قدر وصوله وأُلزم بما زاد.(۸۱۴) وهو خیره السیّد الاصفهانی والسید الأُستاذ حیث قالا: لو نشزت ثمّ عادت إلى الطاعه لم تستحقّ النفقه حتى تُظهرها وعلم بها وینقضی زمان یمکن الوصول إلیها.(۸۱۵)
و علّله فی المسالک بقوله: «إنّ الزوجه إذا نشزت مع حضور الزوج فغاب عنها وهی کذلک ثمّ عادت إلى الطاعه فی غیبته لم تجب نفقتها إلى أن یعلم الزوج بعودها وینقضی زمان یمکنه الوصول إلیها أو وکیله لخروجها بالنشوز عن قبضته فلا یعود إلى أن یحصل تسلُّم وتسلیم مستأنفین، وهما لا یحصلان بمجرّد عودها بذلک، فإذا عاد إلیها أو بعث وکیله واستأنفت تسلیمها عادت النفقه.
یلاحظ علیه: بما مرّ من أنّ العقد سبب تامّ لوجوب الإنفاق بشرط الطاعه لو طلب ومرجعه إلى أنّ النشوز مانع، فلو کان النشوز ملازماً لخروجها عن اختیاره ،کما إذا ترکت البیت بلا إذنه ولم ترجع إلیه وغاب الزوج والحال هذه، کان ما ذکره متیناً لخروجها عن اختیاره ولا تعود إلى اختیاره ولو حکماً إلاّ بتغیّـر الوضع وعودها إلى البیت. ولا یتحقّق العود إلیه کونها فی قبضته إلاّ بعلمه بالعود، وأمّا إذا لم یکن النشوز ملازماً للخروج عن اختیار الزوج کعدم إزاله المنفرات المضادّه للتمتع والالتذاذ بها فغاب الزوج والحال هذه ثمّ عالجت النشوز بالإزاله، فلا وجه للإعلام وانتظار الوصول، نعم لو کان النشوز بالخروج عن الاختیار کما مثلناه، کان لما ذکر وجه.
۴٫ إذا ارتدت الزوجه
إذا ارتدت الزوجه فی حضره الزوج وهی فی قبضته سقطت نفقتها لتحریم وطئها بارتدادها، والمانع من قبل الزوجه، فإذا غاب الزوج وهی مرتده مدخولاً بها، فعادت إلى الإسلام وهو غائب، فذهب الشیخ والمحقّق إلى أنّه تعود نفقتها عند إسلامها من دون حاجه إلى الإعلام والوصول إلى الزوج ومضی المدّه.
قال الشیخ: إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بیّنّا، فإن غاب زوجها قبل أن عادت إلى الإسلام ثمّ أسلمت وهو غائب عادت نفقتها، لأنّ علّه سقوطها هی الرده، وقد زالت.
فأمّا إن نشزت امرأته سقطت نفقتها، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى بیته وهو غائب لم تعد نفقتها، حتى تکتب إلیه بذلک، لیعود هو أو وکیله بقبضها.
و الفصل بینهما انّ علّه سقوط نفقه المرتده الرده، فإذا زالت، زالت العلّه، والعلّه فی الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها علیه، فلا تعود النفقه حتى تعود إلى قبضته أو بأن تمکّنه ردّها إلى قبضته فلا یفعل فلهذا لم تعد نفقتها.(۸۱۶)
و إلى ما ذکره الشیخ، یشیر المحقّق بقوله: لأنّ الرده سبب السقوط وقد زالت، ولیس کذلک الأُولى ، لأنّها بالنشوز خرجت عن قبضته فلا تستحق النفقه إلاّ بعودها إلى قبضته.(۸۱۷)
و ما ذکره حقّ فی الرده على الإطلاق ولکن الحقّ التفصیل فی النشوز بین المخرج عن القبضه وغیره کما عرفت.
نعم أشکل فی المسالک فی المقام وقال: الارتداد مانع شرعی من الاستمتاع وقد حدث من جهتها، ومتى لم یعلم الزوج بزواله، فالواجب علیه الامتناع منها وإن حضر، ولا یکفی مجرّد کونها فی قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذی جاء من قبلها فأسقط النفقه.(۸۱۸)
أقول: الظاهر وجود الفرق بین النشوز المخرج عن «کون الزوجه عنده» فإنّ عود النفقه یتوقف على حصول« کونها عنده » ولا یحصل ذلک إلاّ بعلم الزوج بارتفاع النشوز، وبین الرده فإنّها لا تخرجها عن کونها عنده غایه الأمر أنّها مانعه عن جواز الوطء ، فإذا زال المانع عاد جواز الوطء، وکونه غیر عالم بارتفاع المانع وعود الجواز مستند إلى غیبته وسفره لا إلیها.
فتلخص من جمیع ما ذکرنا من أنّ منصرف الأدلّه هو کون الزوجه عند الزوج وفی قبضته واختیاره ففی الفرع الأوّل: إذا غاب ولم یکن الشرط حاصلاً، فحصوله یتوقف على الإعلام ووصوله إلیه ومضیّ زمان یتمکن من الوصول إلیها. وأمّا الفرع الثانی فالنشوز الذی یوجب خروجها عن کونها «عنده وفی قبضته واختیاره » یتّحد حکمه مع الفرع الأوّل، لا ما إذا لم یکن مخلاًّ بهذا الشرط، کأن تظهر عبوساً وتقطّباً فی الوجه وتثاقلاً فی الکلام.
وأمّا الفرع الثالث فبما أنّ الرده، لیست مخلّه بالشرط، وإنّما هی مانعه عن جواز الاستمتاع فإذا عادت إلى الإسلام یعود الوجوب، وعدم علمه بإسلامها لا یخرجه عن تحت الأدلّه، لأنّ القصور مستند إلیه.
المسأله الخامسه: فی المطلّقه البائن المدّعیه للحمل
إذا ادّعت المطلّقه البائن أنّها حامل من دون أن یتبین صدق قولها، ففیه قولان:
۱٫ صرفت النفقه إلیها یوماً فیوماً فإن تبیّن الحمل وإلاّ استعیدت. وهو خیره المحقّق.
۲٫ أُریت القوابل فإن شهدن بأنّها حامل، أطلق النفقه من حین الطلاق إلى حین الشهاده، ثمّ لها یوماً بیوم حتى یتبیّن أمرها، فإن بانت حاملاً فقد استوفت حقّها، وإن بانت حائلاً فعلیها ردّ ما أخذت.(۸۱۹)
استدل للوجه الأوّل بأنّ فیه جمعاً بین الحقّین وحقّ الزوج على تقدیر تبین عدمه فینجبر بالرجوع علیها ولولا قبول قولها لأدّى إلى الإضرار مع حاجتها إلى النفقه.
یلاحظ علیه: بأنّ فی الوجه الثانی أیضاً جمعاً بین الحقوق فلا وجه لترکه والأخذ بالأوّل، خصوصاً إذا أُجریت علیها فحوص طبّیه رائجه فی زماننا هذا، وربما تتبّین الحال بشکل واضح، ولو قلنا بالوجه الأوّل فالأولى أن تطالب بکفیل لجواز ظهور خلاف ما ادّعته.
ثمّ إنّ المشهور أنّه لا نفقه للبائن إلاّ المطلّقه الحامل، وذلک لأنّ أسباب النفقه منحصره فی الثلاثه : الزوجیه، والقرابه، والملک. ولیس فی البائن بغیر طلاق إذا کانت حاملاً شیء منها، وأمّا البائن الحامل المطلّقه فقد خرجت بالنص.(۸۲۰) کما عرفت.
نعم یظهر من کلام الشیخ عمومیه الحکم لکلّ بائن حامل، وإن کان فراقها بغیر طلاق قال: فأمّا ما کان مفسوخاً مثل نکاح الشغار عندنا، وعندهم مثل المتعه والنکاح، بلا ولیّ وشاهدین ـ إلى أن قال: ـ وکذلک لا نفقه لها بعد الفرقه إذا کانت حائلاً وإن کانت حاملاً فلها النفقه عندنا لعموم الأخبار، ومن قال: إنّ النفقه للحمل قال: فهاهنا النفقه لأنّـه ولده ومن قال.. النفقه للحامل قال: لانفقه هاهنا، لأنّ النفقه تستند إلى نکاح له حرمه، ولا حرمه هاهنا إذا وقع فاسداً.(۸۲۱)
یلاحظ علیه: بأنّ ما أشار إلیه من الأخبار کلّها مقیّده بالطلاق إلاّ روایه محمّد بن قیس حیث روى عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: «الحامل أجلها أن تضع حملها وعلیه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها».(822) والإطلاق منصرف إلى المطلّقه لقلّه البائن من غیر طلاق. وأمّا تسریه الحکم إلى البائن غیر المطلّقه، لأجل کون الملاک فی الإنفاق هو الحمل، فلم یثبت کونه للحمل.
المسأله السادسه: فی الاختلاف فی تقدّم الوضع على الطلاق أو بالعکس
إذا طُلِّقت الحامل رجعیه فادّعت أنّ الطلاق بعد الوضع وأنکره هو، قال المحقّق: القول قولها. ومع ذلک لا یجوز للزوج الرجوع أخذاً بإقراره.
و لو انعکس الفرض بأن ادّعى هو تأخیر الطلاق لإراده إثبات حقّ الرجعه بها وأنکرت هی وادّعت أنّه کان قبل الوضع، کان القول قوله بیمینه ـ ومع ذلک ـ لیس للزوجه المطالبه بنفقتها لاعترافها بعدم استحقاقها.(۸۲۳)
تحقیق کلامه هو أن یقال: إنّ للمسأله صوراً ثلاث:
۱٫ أن یکون کلّ من الوضع والطلاق مجهولی التاریخ، فالأصلان إمّا غیر جاریین، أو متعارضین ومتساقطین على فرض الجریان، فیکون المرجع بقاء العده أو بقاء کونها معتده، فالقول قول من یدّعی بقاء العده وهو الزوجه فی الصوره الأُولى، والزوج فی الثانیه.
۲٫ أن یکون تاریخ الطلاق معلوماً وتاریخ الوضع مجهولاً، فقد قلنا فی محلّه أنّ الأصل لا یجری فی الحادث المعلوم لعدم الشکّ فی ظرف تحقّقه، فلا یقبل التأخّر، فیختص الجریان بمجهول التاریخ فیکون الأصل عدم الوضع إلى زمان الطلاق، ولکنّه لا یُثبت التقارن ولا التأخّر. لأنّهما من لوازمه العقلیه، فیکون المرجع أیضاً هو بقاء العدّه أو کونها معتده.
۳ـ عکس المفروض الثانی، والحکم فی الثالث کالحکم فی الثانی حرفاً بحرف.
هذا وقد عنون الشیخ المسأله فی المبسوط(۸۲۴)، وأوضحنا مرامه فی محاضراتنا فی الطلاق فراجع.(۸۲۵)
المسأله السابعه
إذا کان له على زوجته دین وامتنعت عن أدائه مع کونها موسره جاز للزوج أن یقاصّها یوماً فیوماً، ولا یجوز له ذلک مع عدم امتناعها، لأنّ التخییر فی کیفیه القضاء مفوض إلى المدیون فإذا حاول أداء دینه من غیر طریق التقاص، لم یکن للدائن، طلبه من غیر هذا الطریق.
وإنّما قلنا مع کونها موسره، لأنّ اعسارها یمنع عن طلب الدین حتّى تکون متمکّنه منه وإنّما یقضى الدین ممّا یُفضلُ عن المؤونه ، ومنها القوت.
المسأله الثامنه
إذ وجب على الإنسان الإنفاق على أشخاص فإن وفى ماله فعلیه الإنفاق على الجمیع وإن لم یف ابتدأ بنفقه نفسه، لأنّ نفقتها مقدّمه على جمیع الحقوق من الدیون وغیرها من أموال المعاوضات، فإن فضل منه نفقه واحده ودار الأمر بین نفقه الزوجه ونفقه بعض الأقارب فالمعروف تقدیمها على غیرها.
قال الشیخ: إذا کان موسراً وله زوجه ومن ذوی الأرحام من تجب علیه نفقته، فإن فضُل ما یکفی الکلّ أنفق على الکلّ، وإن فضل ما یکفی أحدهم فالزوجه أحقّ، لأنّ نفقتها على سبیل المعاوضه، ونفقه ذوی الأرحام مواساه، والمعاوضه أقوى بدلاله أنّ الزوجه تستحقّ مع یسارها وإعسارها والوالد إذا کان موسراً لا نفقه له، وتستحق مع یسار الزوج وإعساره ، والولد لا نفقه له على أب معسر.(۸۲۶)
و بالإمعان فی دلیل الشیخ یظهر عدم ورود الاعتراض علیه الذی نقله فی المسالک وقال: «واعترض بأنّ نفقتها إذا کانت کذلک کانت کالدیون ونفقه القریب مقدمه على الدیون کما علم فی باب المفلس، ویؤیّده ما روی عن النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم)من أنّ رجلاً جاء إلى النبیّ فقال: معی دینار فقال: «أنفقه على نفسک» فقال: معی دینار فقال: «أنفقه على ولدک»، فقال: معی آخر فقال: «أنفقه على أهلک»، فقال: معی آخر، فقال: «أنفقه على خادمک» فقال: معی آخر، فقال: «أنفقه فی سبیل اللّه ».(827) فقدم نفقه الولد على الأهل.(۸۲۸)
و ذلک لأنّ مبدأ البرهان فی کلام الشیخ لیس کونه دیناً حتى یرد علیه، بأنّ نفقه الأقارب مقدمه على الدین، بل مبدأ البرهان أنّ نفقه الزوجه من باب المعاوضه وهو تسلیم نفسها للاستمتاع، فما ینفقه عوض عن المعوّض الحاضر لا الفائت حتى یکون من قبل الدین، أضف إلى ذلک أنّ اهتمام الشارح بالإنفاق على الزوجه فی حال الإعسار والیسار فی کلا الحالتین ، بخلاف الإنفاق على الوالد، فإنّه یخصّ بحاله إعساره، لا یساره، ویسار الولد المنفق، لا إعساره وهذا یکشف تقدّم نفقتها على غیرها، والحدیث لم یثبت عندنا بسند یحتج به.
تمّ الکلام فی نفقه الزوجه
فی نفقه الأقارب
و فیه مسائل :
الأُولى: الإنفاق على الوالدین والأولاد
لا خلاف ولا إشکال فی وجوب الإنفاق على الأبوین وإن ارتفعا ، والأولاد، وإن سفلوا، ولم یظهر خلاف منهم إلاّ أنّ المحقّق تردد فی الشرائع والنافع، ثمّ جزم بالحکم.(۸۲۹)
وأمّا أهل السنّه فقد ذکر الشیخ آراءهم فی الخلاف فی ضمن مسألتین فقال:
۱٫ تجب النفقه على الأب والجدّ معاً. وبه قال الشافعی وأبو حنیفه، وقال مالک :لا تجب النفقه على الجدّ کما لا تجب على الجدّ النفقه علیه (ولد الولد).
۲٫ یجب علیه أن ینفق على أُمّه وأُمهاتها وإن علون. وبه قال أبو حنیفه والشافعی، وقال مالک: لا یجب علیه أن ینفق على أُمّه. دلیلنا: إجماع الفرقه وأخبارهم، وأیضاً قوله تعالى: (وَصاحِبْهُما فِی الدُّنْیا مَعْرُوفاً)(۸۳۰) وهذا من المعروف، وروی عن النبیّ أنّ رجلاً قال: یا رسول اللّه : من أبرّ؟، قال: «أُمّک»، قال: ثمّ من ؟! قال: «أُمّک» قال: ثمّ من؟! قال: «أُمّک» قال: ثمّ من؟ قال: «أباک». فجعل الأب فی الرابعه فثبت أنّ النفقه علیها واجبه.(۸۳۱)
فظهر أنّ المخالف هو مالک حیث استثنى الجد ومَنْ فوقه. واستثنى الأُمّ ومن فوقها.
وقد استفاضت النصوص على وجوب النفقه على الأبوین والأولاد جمیعاً ففی صحیح جمیل قال: لا یُجبَرُ الرجل إلاّ على نفقه الأبوین والولد.(۸۳۲) والحدیث وإن کان موقوفاً غیر مسند إلى الإمام، لکن الیقین حاصل على أنّه أخذه من الإمام (علیه السلام).
وفی صحیح حریز عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: قلتُ له: من الذی أُجبر علیه وتلزمنی نفقتُه؟ قال: «الوالدان والولد، والزوجه».(833) إلى غیر ذلک من النصوص، وأمّا دخول من علا من الآباء والأُمّهات أو سفل من الأولاد، فلأجل صدق الآباء والأُمّهات والأولاد علیهم صدقاً حقیقیاً، کصدقها علیهم فی باب المیراث وإن کان الأقرب یمنع الأبعد، لکنّهم یرثون بملاک الأُبوه والأُمومه والبنوّه کیف، وقد سمّى سبحانه إبراهیم أباً للعرب وقال: (مِلَّهَ أَبِیکُمْ إِبْراهیم)(۸۳۴)، مضافاً إلى أنّه مقتضى الجمع بین ما یدلّ على أنّه لا یُعطى الجدّ والجدّه من الزکاه، وما دلّ من النصوص على حرمتها لواجبی النفقه، فیستکشف أنّ ملاک النهی هو کونهما واجبی النفقه.
روى زید الشحام عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «فی الزکاه یعطى منها الأخ والأُخت والعمّ والعمّه والخال والخاله، ولا یُعطى الجدّ ولا الجدّه».(835)
وعن صحیح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «خمسه لا یُعْطَون من الزکاه شیئاً: الأب والأُمّ والولد والمملوک والمرأه، وذلک أنّهم عیاله، لازمون له».(836)
نعم لا تجب على غیر العمودین من الأقارب کالإخوه والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغیرهم. ویدلّ علیه الحصر الوارد فی النصوص وقد مرّ روایتا جمیل وحریز، وقد اتخذ جمیل بن دراج «الحصر» الوارد فی الروایات سنداً لعدم وجوب الإنفاق على الأُخت، والحدیث یعرب عن وجود الاجتهاد بین أصحاب الإمام الصادق وجمیل من أحداث أصحابه (علیه السلام).
روى ابن أبی عمیر، عن جمیل بن دراج قال: لا یُجبر الرجل إلاّ على نفقه الأبوین والولد. قال ابن أبی عمیر: قلت لجمیل: والمرأه ؟ قال: قد روى عنبسه عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «إذا کساها ما یواری عورتها، ویُطعمها ما یقیم صلبها أقامت معه، وإلاّ طلّقها» قلت: فهل یجبر على نفقه الأُخت؟ فقال: لو أُجبر على نفقه الأُخت کان ذلک على خلاف الروایه.(۸۳۷)
و یؤیّد ذلک ما عرفت من روایه زید الشحام الدالّه على جواز إعطاء الزکاه للأخ و الأُخت والعمّ والعمّه والخال والخاله.(۸۳۸)
ثمّ إنّ الشیخ نقل آراء المذاهب الأربعه فی الخلاف فی وجوب النفقه على الأقارب فإنّهم على أصناف، فمن مضیّق کمالک مقتصر على الوالد والولد ولا یتجاوز بهما، إلى موسّع نسبیاً کالشافعی یقف على الوالدین والمولدین ولا یتجاوز فعلى کلّ أب وإن علا وعلى کلّ أُمّ وإن علت «و کذلک کلّ جد من قبلها وجده أو قبل الأب».(839) وعلى المولدین من کانوا من ولد البنین أو البنات وإن سفلوا فالنفقه تقف على هذین العمودین ولا تتجاوز.
إلى موسِّع أکثر کأبی حنیفه فإنّه قال یتجاوز عمود الوالدین والمولودین فتدور على کلّ ذی رحم محرّم بالنسب فتجب على الأخ لأخیه، وأولادهم والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم لأنّه لیس بذی رحم محرم بالنسب، إلى موسِّع عظیم وهو مذهب عمر بن الخطاب وانّها تجب على من عرف بقرابته منه ـ ثمّ قال: ـ والذی یقتضیه مذهبنا ما قاله الشافعی، لأنّ أخبارنا وارده متناوله بأنّ النفقه تجب على الوالدین والولد. وإن کان قد روی فی بعضها انّ کلّ من ثبت بینهما موارثه تجب نفقته وذلک على الاستحباب.(۸۴۰)
و لعلّه یشیر إلى ما ورد فی صحیح الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال قلت: من الذی أُجبر على نفقته؟ قال: «الولدان، والولد والزوجه والوارث الصغیر».(841)
أو ما فی خبر غیاث بن إبراهیم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: أُتی أمیر المؤمنین (علیه السلام)بیتیم، فقال: «خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشیره کما یأکل میراثه».(842)
والروایتان محمولتان على الندب لما عرفت من استفاضه النصوص على الحصر ، واستقرار المذهب علیه فی جمیع الأعصار فیکون الإنفاق على غیر من ورد فی الحصر من باب صله الرحم الذی قال سبحانه:(وَ اتَّقُوا اللّهَ الّذِی تَساءَلُونَ بِهِ وَ الأَرْحام)(۸۴۳)، مضافاً إلى ما فی مرفوعه زکریا المؤمن.(۸۴۴)وتفسیر الإمام العسکری (علیه السلام).
بقی الکلام فی تفسیر قوله سبحانه: (وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِکَ) الوارد فی الآیه التالیه:(وَ عَلَى الْمَولُودِ لَهُ زِرْقُهُنَّ وَ کِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُکَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَها لا تُضارَّ والِدهٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِکَ)(۸۴۵) حیث استدل به على قول أبی حنیفه، قال الشیخ: فأوجب
سبحانه على الوارث مثل ما أوجب على الوالد. وقال (علیه السلام): «لا صدقه وذو رحم محتاج».(846) والمهم هو الوقوف على المراد من المماثله أمّا من جانب الروایات ففی صحیح الحلبی: «أنّه نهى أن یضارّ بالصبی أو یضار أُمّه فی الرضاعه، ولیس لها أن تأخذ فی رضاعه فوق حولین کاملین».(847)
وفی مرسله العیاشی عن أبی الصباح قال : سئل أبو عبد اللّه (علیه السلام)عن قول اللّه : (وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِکَ) قال: «لا ینبغی للوارث أن یضار المرأه فیقـول: لا أدع ولدها یأتیها، یضار ولدها إن کان لهم عنده شیء ولا ینبغی أن یقتر علیه».(848)
وعلى هاتین الروایتین لا صله للآیه بالإنفاق على الوارث.
وفی مرسله أُخرى للعیاشی عن محمد بن مسلم عن أحدهما (علیهما السلام) قال: سألته عن قوله: (وعلى الوارث مثل ذلک)قال: «هو فی النفقه على الوارث مثل ما على الوالد».(849) وهو کلام مجمل لا یعرب عن شیء واضح.
وأمّا ظاهر الآیه فقد استظهر صاحب الجواهر أنّ الوارث کنایه عن الصبی أی علیه فی ماله الذی ورثه من أبیه مثل ما کان على أبیه من الإنفاق بالمعروف على أُمّه.(۸۵۰) ولکنّه استنباط لا یدل علیه ظاهرها.
***
المسأله الثانیه: فی اشتراط الفقر فی الأقارب
تفترق الزوجه عن الأقارب بأنّه یجب علیها الإنفاق وإن کانت غنیّه، فلایشترط فی استحقاق الزوجه النفقه، فقرها واحتیاجها، فعلى زوجها الإنفاق وبذل مقدار النفقه وإن کانت من أغنى الناس، لما عرفت من أنّها من باب المعاوضه للشیء الحاضر وهذا بخلاف الأقارب، فیشترط فی وجوب الإنفاق، الفقر فالأب الفقیر والأُمّ الفقیره والأولاد الفقراء هم الذین یجب الإنفاق علیهم. لانصراف الأدله إلى غیر صوره الغنى.
إنّما الکلام فی انّه هل یشترط فی المنفق علیه ـ مع ذلک ـ العجز عن الاکتساب اللائق بحاله، ظاهر الأصحاب هو الاشتراط، لأنّ النفقه معونه على سدّ الخلّه والمکتسب قادر فهو کالغنی، ولذا منع من الزکاه والکفّاره المشروطه بالفقر فعن النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم): «لا تحلّ الصدقه لغنی ولا لقویّ مکتسب».(851)
نعم یعتبر فی الکسب کونه لائقاً بحاله عاده، فلا یکلّف من کان شریف القدر والعالم بالکنس والدباغه. ولو أمکن للمرأه التزویج بمن یلیق بها وتقوم بنفقتها فهل هی بحکم القادر أو لا؟ الظاهر لا، لأنّ الظاهر هو القادر بالفعل، لا بالقوّه کما ستوافیک نظائره.
إذا أمکن له الاکتساب عن طریق الاقتراض والاستعطاء والسؤال، فهل یمنع ذلک عن وجوب الإنفاق علیه؟ الظاهر لا، خصوصاً إذا کان غیر لائق بشأنه فإن تکلّفها وسدّ الخلّه والحاجه فلا یجب الإنفاق، وإلاّ فینفق علیه.
و لو أمکن له الاکتساب بالقوه، بمعنى أنّه یقتدر على تعلّم الکتابه والصیاغه أو التجاره ولکن ترک التعلم فبقی بلا نفقه، فینفق علیه.
و لو أمکن له الاکتساب بالفعل کالحائک والنجّار والکاتب ولکن ترک ذلک طلباً للراحه فلا یجب الإنفاق، لکونه قادراً بالفعل على سدّ حاجته.
واعلم أنّ المراد من القریب الفقیر، هو من لا یملک قوته فعلاً، فمن ملک فی الصیف دون الشتاء لا یجب الإنفاق مالم یدخل الشتاء، وذلک لأنّ الوجوب یتجدد یوماً فیوماً فما لم یتجدد الشتاء فلا یجب الإنفاق، فهو قبل الشتاء مالک بالفعل لنفقته، وأمّا الشتاء فلیس تکلیف بالنسبه إلیه، وهذا بخلاف الفقیر فی باب مستحق الزکاه، فهو من لا یملک قوت سنته لا فعلاً ولا قوّه، فلو ملک فی فتره من السنه دون فتره، فیجوز له أخذ الزکاه حتى فی الفتره التی یملک فیها قوته فیها وإن کان لا یجب علیه الإنفاق، والسبب ما عرفت من أنّ الوجوب فی باب النفقه یتجدد یوماً فیوماً بخلاف الزکاه، فإنّ الموضوع فیها من لا یملک قوت السنه لنفسه وعیاله لا قوت یومه.
و لذلک یقول السید الاصفهانی: یشترط فی وجوب الإنفاق على القریب فقره واحتیاجه بمعنى عدم وجدانه لما یتقوى به فعلاً فلا یجب إنفاق من قدر على نفقته فعلاً، وإن کان فقیراً لا یملک قوت سنته وجاز له أخذ الزکاه ونحوها.(۸۵۲)
لیس نقصان الخلقه والحکم شرطاً
لا عبره بنقصان الخلقه بعمى وإقعاء ولا بنقصان الحکم بجنون أو صغر، وإنّما الملاک هو الفقر والعجز عن الکسب ویظهر الاشتراط من غیرنا، قال الشیخ: الوالد إذا کان کامل الأحکام مثل أن یکون عاقلاً وکان کامل الخلقه بأن لا یکون زمناً إلاّ أنّه فقیر محتاج، وجب على ولده أن ینفق علیه وللشافعی فیه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والثانی: لا یجب علیه.
و قال أیضاً: «الولد إذا کان کاملَ الأحکام والخلقه وکان معسراً وجب على والده أن ینفق علیه وللشافعی فیه طریقان: أحدهما أنّ المسأله على قولین کالأب، ومنهم من قال لیس علیه أن ینفق علیه قولاً واحداً، لأنّ حرمه الأب أقوى، لأنّه یقاد بوالد ولا یقاد بولد.(۸۵۳)
لیس الکفر والفسق مانعین
لا یشترط الإسلام والعداله فیجب الإنفاق ولو کان کافراً أو فاسقاً، لإطلاق الأدلّه کیف وقد أمر سبحانه مصاحبتهما بالمعروف مع کونهما مشرکین، قال تعالى: (وَ صاحِبْهُما فِی الدُّنْیا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِیلَ مَنْ أَنابَ إِلَیّ)(۸۵۴). وأمّا النهی عن موادّه من حادّ اللّه ورسوله من غیر فرق بین الآباء والأبناء والأخوال والعشیره وغیرهم. فلیس الإنفاق منها، لأنّ المراد هو الموالاه فی الدین وهو الذی لا یجتمع مع الإیمان، وأمّا المواساه والموده بما أنّهما العمودان، فهو أمر فطری، لا ینازعه التشریع الإلهی، نعم قد نقل عن الفخر أنّه جعل الکفر مانعاً من الوجوب، ولم نعثر علیه فی موضعه من الإیضاح قال العلاّمه فی المتن: «ولا یشترط الموافقه فی الدین بل تجب نفقه المسلم على الکافر وبالعکس».(855) ولم یعلق الفخر علیه شیئاً.
اشتراط قدره المنفق
قد تقدّم أنّه لو حصل له قدر کفایته خاصه اقتصر على نفسه المقدّمه على غیرها، شرعاً وعاده، فإن فضل منه شیء فلزوجته، وإن فضل منه شیء فللأبوین والأولاد.
أمّا سدّ خلّه نفسه فیجب علیه بأیّ وسیله حتى بالاستعطاء والسؤال، والاکتساب غیر اللائق بشأنه فضلاً عن اللائق لصیانه النفس عن الهلکه.
وأمّا الإنفاق على الزوجه والأولاد فلو توقف على الکسب اللائق بشأنه وحاله یجب من غیر فرق بین الزوجه والأقارب کالولد والأبوین لکونه متمکناً وقادراً عرفاً، والتکلیف فرع القدره العرفیه، نعم لا یجب علیه التوسل إلى تحصیله بمثل الاستیهاب والسؤال لانصراف الأدله عن مثل هذه القدره، نعم یدخل فیها ما إذا أمکن له الاقتراض أو الشراء نسیئه بشرط أن یتمکن من الوفاء من دون مشقه.
و ربما یحتمل أنّ وجوب الإنفاق فی الأقارب مشروط بالغنى لا بالقدره لقوله سبحانه: (لِیُنْفِقَ ذُو سَعَه مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَیْهِ رِزْقُهُ فَلْیُنْفِقْ مِمّا آتاهُ الله)(۸۵۶) ولم یقل فلیکتسب.
یلاحظ علیه:
أوّلاً: الآیه بصدد بیان کیفیه الإنفاق وقدره لا لبیان وجوبه حتى یصحّ ما ذکره.
و ثانیاً: أنّ قوله سبحانه فی ذیلها: (لا یُکَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها)بمعنى «أقدرها» والقادر على التکسب بما یلیق بشأنه، داخل فیه، ولو وقف الإنفاق على بیع شیء ممّا یتملّکه کالعقار وغیره فیجب علیه البیع.
لا تقدیر فی الإنفاق
لا تقدیر فی نفقه الأقارب، بل الواجب قدر الکفایه من الطعام والإدام والکسوه والسکنى مع ملاحظه الحال والشأن والزمان والمکان، ولو کان هناک قول بالتقدیر فإنّما کان فی الزوجه اعتماداً على صحیح شهاب بن عبد ربّه(۸۵۷)، لکونه مقتضى إطلاق الأدلّه ولو کان تقدیر معین لزم التصریح.
نعم فرق بین الزوجه والأقارب بوجوه:
۱٫ اشتراط الحاجه فی الأقارب دون الزوجه.
۲٫ انّ الإنفاق فی المقام إمتاع فلا تملک الأقاربُ المأکولَ والملبوس بخلاف الزوجه.
۳٫ إذا لم یقم الزوج بواجبه تتعلّق بذمته فی الزوجه دون الأقارب.
فی إعفاف مَن تجب نفقته
المراد من الإعفاف أن یصیّره ذا عفه إمّا بتزویجه أو إعطاء شیء یتزوج به أو بتملیکه جاریه من غیر فرق بین الولد أو الوالد فی ذلک، فالظاهر عدم وجوبه، لأنّ الأدله منصرفه إلى الإنفاق المتعارف.
ربما یُحکى عن غیرهم القولُ بالوجوب للأب وإن علا، لکونه من أهمّ المصاحبه بالمعروف المأمور بها فی الآیه، ولأنّه من حاجاته المهمّه فیجب على الولد القیام به.
یلاحظ على الأوّل: أنّ القدر المتیقن من المصاحبه بالمعروف، هو أن لا یکون الاختلاف فی الدین سبباً للعقوق والخشونه، بل یعامل معهما معامله الرفق. وأین هذا من الإعفاف؟! ولو قلنا بسعه معنى المصاحبه فیدخل فیها، الإنفاق المتعارف المقیم للظهر، والساتر للعوره، وأمّا وجوبه من باب أداء حاجاته فللقول به مجال لکن بشرط أن یکون على وجه لولا التزویج لما استقامت حیاتُه، یقول السید الاصفهانی: لا یجب إعفاف من وجبت نفقتُه ولداً کان أو والداً…و إن کان أحوط مع حاجته إلى النکاح وعدم قدرته على التزویج وبذل الصداق خصوصاً فی الأب.
نعم ورد فی بعض الروایات أنّ من حقوق الأولاد على الآباء التزویج(۸۵۸)، ولکنّه محمول على الاستحباب.
الإنفاق على زوجه الأب وأولاده
لا یجب الإنفاق على أولاد الأب لکونهم إخوه المنفق، وقد مرّ عدم وجوبه على حواشی النسب وأمّا زوجته، فلو کانت أُمّه فیجب الإنفاق بملاک الأُمومه لا الزوجیه، وإن لم تکن کذلک کما هو المفروض، فلا یجب الإنفاق لعدم الدلیل لانحصاره فی الزوجه والأبوین والأولاد، نعم لو کانت من جمله مؤونته وضرورته فیجب الإنفاق بهذا الملاک لا بما أنّها زوجه الأب.
الإنفاق على ولد الولد
قد عرفت أنّه لا یجب على الولد الإنفاق على أولاد الأب، لکونهم إخوه المنفِق، ولکن یجب على الأب الإنفاق على أولاد الولد لکونهم أولاداً له حقیقه، إذا کان الولد معسراً.
***
المسأله الثالثه: نفقه الأقارب لا تقضى
اشتهر بین الأصحاب انّ نفقه الأقارب إذا فاتت یوماً أو أیّاماً سقطت ولا تقضى، بخلاف نفقه الزوجه فإنّها تقضى.
قال الشیخ: ونفقه الأقارب تجب یوماً بیوم، فإن فات ذلک الیوم قبل الدفع، سقطت، ونفقه الزوجه تستحقّ أیضاً یوماً بیوم فإن مضى الزمان استقرّت لما مضى. والفصل بینهما أنّ نفقه الزوجات تجب على وجه المعاوضه ونفقه الأقارب على وجه المواساه.(۸۵۹)
وقال ابن البرّاج فی تقدیم نفقه الزوجه على الأقارب: وإن فضل ما یکفی أحدَهم کانت الزوجه أحقّ بها لأنّ نفقتها على سبیل المعاوضه، ونفقه ذوی الأرحام مواساه، والمعاوضه أقوى، لأنّها تستحق مع إعسارها ویسارها، والوالد إذاکان موسراً لا نفقه له، وتستحق مع یسار الزوج وإعساره، والولد لا نفقه له على أب معسر.(۸۶۰)
وقال المحقّق: لا تقضى نفقه الأقارب لأنّها مواساه لسدّ الخلّه فلا تستقر فی الذمه ولو قدرها الحاکم.(۸۶۱)
وقال السید الاصفهانی: لا تقضى نفقه الأقارب، ولا یتدارک لو فات فی وقته وزمانه، ولو بتقصیر من المنفق ولا یستقرّ فی ذمّته بخلاف الزوجه.(۸۶۲)
و الحکم بعدم القضاء مقتضى الفروع المذکوره فی نفقه الأقارب التی أشار إلى بعضها صاحب المهذب، لکن القدرَ المسلم من الإجماع ما إذا کان الفائت للضیافه والتقتیر والتعسر، لا ما إذا استقرض ودفع الحاجه، فإنّ القول بعدم القضاء خلاف الأصل المسلّم فی کلّ حقّ مالیّ لآدمّی، ولأجل ذلک ذهب صاحب الجواهر إلى القضاء فی هذه الصوره ولا تخلو من قوه.
و لو امتنع من علیه النفقه من أدائها أجبره الحاکم، فإن امتنع من الدفع فإن کان له مال، وکان نقداً یُبذل منه بقدر النفقه، وإن کان عروضاً أو عقاراً باعه الحاکم ودفع من ثمنه بقدر النفقه، وإن لم یکن له مال فی متناول الأیدی أمره الحاکم بالاستدانه على المنفِق الممتنع، فإذا استدانَ وجب علیه القضاء لکون الحاکم ولیّ الممتنع، ولو تعسّر الحاکم قام مقامه عدول المؤمنین، ولو تعذّر جاز للمنفق علیه الاستدانه بنیّته، دفعاً للحرج.
هذا من غیر فرق بین المنفق الحاضر والغائب.
والظاهر أنّ الواجب على الحاکم هو سدّ خلّته من مال المنفق، ولا ینحصر تحقیق تلک الغایه بما ذکرناه، فلو کانت هناک صوره أنفع بحال المنفق، اختارها، وبذلک یظهر أنّ ما ذکره الشیخ فی المبسوط من التفصیل فی المقام لیس إلاّ صوره عملیه لما هوالواجب ولیس نفسه.
***
المسأله الرابعه : فی ترتیب المنفقین
قد عرفت أنّ وجوب الإنفاق ثابت بشروطه فی عمودی النسب، أعنی: بین الأُصول والفروع (الآباء والأولاد) ، دون الحواشی کالإخوه والأعمام والأخوال، وعلى ذلک نقدّم الکلام فی المنفق، على الکلام فی المنفَق علیه فنقول: إنّ المنفِق تاره یکون هو الأُصول أی الآباء والأُمّهات، وأُخرى یکون هو الفروع أی الأولاد.
أمّا إذا کان المنفق هو الأُصول فنفقه الولد ذکراً کان أو أُنثى على أبیه دون أُمّه، وإن کانت موسره لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَکُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)(۸۶۳)، فأوجب أُجره الرضاع على الأب فکذا غیرها من النفقات، ویؤیّده أنّ لها الامتناع وانّها کغیرها من المستأجرات ، ولو کانت النفقه واجبه علیها لما صحّ ذلک. مضافاً إلى عدم ورودها فی الروایات.
ولو عدم الأب أو کان معسراً فعلى أب الأب الأقرب فالأقرب لکونه أباً حقیقه، ومقتضى ذلک وإن کان التسویه بین الأب والجدّ فی الإنفاق، لکن الظاهر التسالم على الترتیب وإن لم یکن دلیل نقلی علیه.
والاستئناس بآیه: (وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض فِی کِتابِ اللهِ)(۸۶۴) له وجه، مثل الاستئناس بخبر غیاث بن إبراهیم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «أُتی أمیر المؤمنین (علیه السلام)بیتیم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشیره کما یأکل میراثه».(865)
ولو فقد الآباء أو کانوا معسرین، تجب النفقه على الأُمّ ومع عدمها أو فقرها فعلى أبیها وأُمّها ، وإن علوا مقدماً فی الوجوب الأقرب فالأقرب وعلى ذلک فالنفقه بعد الأُم، على أبیها وأُمّها یشارکون فی الإنفاق بالسویه لدعوى انسیاق المشارکه فی خطاب الإنفاق. فلو عدما أو کانا معسرین فعلى أبی أبیها وأُمّ أبیها وأبی أُمّها وأُمّ أُمّها یشارکون فی الإنفاق بالسویه ، وإن اختلفوا فی الذکوره والأُنوثه ویترتب على ذلک انّه لو اجتمع جدّ الأُمّ مع أُمّ الأُمّ فالنفقه على أُمّ الأُمّ لکونها أقرب، ولو اجتمعت جدّتها مع أبیها فإنّه على أبیها وهکذا.
وأمّا إذا کان المنفق هو الفروع فنفقه الأب أو الأُمّ عند الإعسار على الولد مع الیسار من غیر فرق بین الذکروالأُنثى، ومع فقده أو إعساره فعلى ولد الولد; ابن الابن، وابن البنت، وبنت الابن، أو بنت البنت، ومع التعدد والتساوی فی الدرجه یشارکون بالسویه، مثلاً لو کان له ابن أو بنت مع ابن الابن، فالنفقه على الابن ، والبنت، ولو کان له ابنان أو بنتان، أو ابن وبنت شارکا بالسویه.
وإذا جمعت الأُصول والفروع یراعى الأقرب فالأقرب ومع التساوی یشارکون فإذا کان له أب مع ابن أو بنت تشارکا بالسویه، وإذا کان له أب مع ابن الابن أو ابن البنت فعلى الأب وحده، وإن کان ابن وجدّ لأب فعلى الابن، وإن کان ابن الابن مع جدّ لأب تشارکا بالسویه، وإن کانت له أُمّ مع ابن الابن أو ابن البنت مثلاً فعلى الأُمّ، حفظاً لأصل الأقربیه.
نعم إذا اجتمعت الأُمّ مع الابن أو البنت قال السید الاصفهانی والسید الأُستاذ: فالأحوط التراضی والتصالح على الاشتراک بالسویه.(۸۶۶) لکن الظاهر، کون النفقه على الابن لما عرفت من أنّه یجبر الرجل على نفقه الوالدین والولد والزوجه.(۸۶۷)
***
هذا کلّه حول ترتیب المنفَق علیه، وأمّا ترتیب المنفِق فإذا کان عنده زائد على نفقته ونفقه زوجته ما یکفی للإنفاق على جمیع أقاربه المحتاجین وجب علیه النفقه على الجمیع، وإذا لم یکف إلاّ للإنفاق على بعضهم، ینفق على الأقرب فالأقرب منهم.
فإذا کان معه ابن أو بنت، مع ابن الابن وکان عنده ما یکفی أحدهما ینفق على الابن والبنت دون ابن الابن.
وإذا کان عنده أبواه، مع ابن الابن وابن البنت وکان ما عنده یکفی اثنین أنفق على الأبوین.
و إذا کان عنده أبواه مع جد وجدّه لأب أو لأُمّ، أنفق على الأبوین .
ولو کان عنده قریبان أو أزید فی مرتبه واحده وکان عنده ما لا یکفی الجمیع، فالأقرب التقسیم بینهم بالسویه، والملاک هو الأقرب فالأقرب ففی صوره المساواه التقسیم بالعدل.
ولو کان له ولدان ولم یقدر إلاّ على النفقه على أحدهما، لکن کان للمنفق أب موسر(جدّ الولدین) فهما بالخیار فی أن یشارکا فی الإنفاق علیهما، أو یختار کلّ واحداً منهما، ولو تشاحا یرجع إلى القرعه.
و لو کان الأقرب مثلاً معسراً، والأبعد موسراً فدفع النفقه ، ثمّ أیسر الأقرب، کانت النفقه على الأقرب لو افترضنا یسار الأقرب مع وجود عینها بید المنفق علیه، قال فی الجواهر: «أمکن الرجوع بها لأنّها امتاع بیده والخطاب قد توجه إلى الأقرب بیساره».(868)
بقی الکلام فی نفقه المملوک والبهائم، ونحن فی غنى عن إفاضه الکلام فی الأُولى، وأمّا الثانیه فتلیق بالإفراد فی التألیف، حیث صارت حقوق الحیوان موضوعاً خاصاً فی الحضاره الغربیه، وسبقهم الإسلام بوضع حدود وحقوق فی ذلک المجال،لعلّنا نقوم به فی المستقبل بإذنه سبحانه.
۷۲۳ . الطلاق: ۷٫
۷۲۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۲ ولاحظ أحادیث الباب.
۷۲۵ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب المتعه، الحدیث ۲، وانظر باقی روایات الباب .
۷۲۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۴ من أبواب المتعه، الحدیث ۲و ۴٫
۷۲۷ . السرائر: ۲/ ۶۵۴٫
۷۲۸ . الوسائل: ج ۱۴، لاحظ الباب ۷۹، و۹۱ من أبواب مقدمات النکاح وآدابه.
۷۲۹ . الخلاف: ۳ / ۱۱۳ ، کتاب النفقات، المسأله ۴، ۵، ۶٫
۷۳۰ . السرائر: ۲/ ۶۵۵٫
۷۳۱ . القرناء هی التی فی فرجها عظم مانع عن الوطء، والرتقاء هی التی فی فرجها لحم زائد مانع منه.
۷۳۲ . الشرائع:۲/۵۶۹، فی النفقه.
۷۳۳ . النساء: ۱۹٫
۷۳۴ . الطلاق: ۲٫
۷۳۵ . الوسائل: ج ۸ ، الباب ۵۹ من أبواب وجوب الحجّ، الحدیث ۷٫
۷۳۶ . الخلاف: ۳ / ۱۱۴ ، کتاب النفقات، المسأله ۷ .
۷۳۷ . الخلاف: ۳ / ۱۱۵ ، کتاب النفقات، المسأله ۱۰٫
۷۳۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۸ من أبواب النفقات ، الحدیث ۲٫ ولاحظ روایات الباب .
۷۳۹ . المسالک: ۸ / ۴۴۹ .
۷۴۰ . الطلاق: ۱٫
۷۴۱ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۲۱ من أبواب العدد، الحدیث ۱ و ۲٫ ولاحظ روایات الباب.
۷۴۲ . الطلاق: ۴٫
۷۴۳ . الطلاق: ۶٫
۷۴۴ . الخلاف: ۵ / ۱۱۹ ، کتاب النفقات، المسأله ۱۷٫
۷۴۵ . الوسائل: ج ۱۵ ، الباب ۸ من أبواب النفقات، الحدیث ۵٫
۷۴۶ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۰ من أبواب العدد، الحدیث ۱٫
۷۴۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۸ من أبواب النفقات، الحدیث ۸ .
۷۴۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۸ من أبواب النفقات، الحدیث ۱۱٫
۷۴۹ . الطلاق: ۶٫
۷۵۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۸ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫ ولاحظ الحدیث ۶و ۷٫
۷۵۱ . المبسوط: ۶/ ۲۵٫
۷۵۲ . الحدائق: ۲۵/ ۱۱۱٫
۷۵۳ . وهذا لا یرد، فإنّ رزق الولد إنّما هو دم أُمّه یجری علیه من سرّته، وهذا الدم إنّما یتولد بالنفقه علیها، فکأنّ بطن أُمّه مکینه أو مطبخ لرزق الولد. التعلیق مطبوع فی حاشیه المبسوط.
۷۵۴ . المبسوط: ۶/ ۲۸٫
۷۵۵ . الوسیله: ۳۲۸٫
۷۵۶ . المسالک: ۸/ ۴۵۱٫
۷۵۷ . الجواهر: ۳۱/۳۲۳ـ ۳۲۴٫
۷۵۸ . الطلاق: ۶٫
۷۵۹ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۷ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۷۶۰ . النهایه: ۵۳۷٫
۷۶۱ . الکافی: ۳۱۳٫
۷۶۲ . المهذّب: ۲/ ۳۱۹٫
۷۶۳ . الوسیله: ۳۲۹٫
۷۶۴ . السرائر: ۲/ ۷۳۷٫
۷۶۵ . الجامع للشرائع: ۴۷۲٫
۷۶۶ . شرائع الإسلام : ۴/ ۵۷٫
۷۶۷ . إرشاد الأذهان:۲/ ۴۹٫
۷۶۸ . مسالک الافهام: ۸/ ۴۵۴٫
۷۶۹ . المغنی: ۹/۲۹۱، ط . عام ۱۴۰۳ هـ .
۷۷۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۷۷۱ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۲ .
۷۷۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۷۷۳ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۷٫
۷۷۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۶ .
۷۷۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۰ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۷۷۶ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۲٫
۷۷۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۰ من أبواب النفقات، الحدیث ۲٫
۷۷۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۹ من أبواب النفقات، الحدیث ۴٫
۷۷۹ . الوسائل: ج ۱۳، الباب ۹ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱٫
۷۸۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳۲ من أبواب العدد، الحدیث ۳٫
۷۸۱ . مضى برقم ۵٫
۷۸۲ . الحدائق الناضره: ۲۵/ ۱۱۸٫
۷۸۳ . المختلف: ۷/۴۷۵، المسأله ۱۲۰، تحقیق مرکز الأبحاث والدراسات الإسلامیه.
۷۸۴ . البقره: ۲۳۲، الطلاق: ۷، النساء: ۱۹ـ ۳۴٫
۷۸۵ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات.
۷۸۶ . الخلاف: ۳ / ۱۱۲ ، کتاب النفقات، المسأله ۳٫
۷۸۷ . المائده: ۸۹٫
۷۸۸ . المغنی: ۹ / ۲۳۱، کتاب النفقات.
۷۸۹ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۷۹۰ . البقره: ۲۳۳٫
۷۹۱ . الطلاق: ۷ .
۷۹۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۷۹۳ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۷۹۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۴٫
۷۹۵ . المبسوط: ۶/ ۳٫
۷۹۶ . أعنی: ۱ـ الطعام، ۲ـ الادام، ۳ـ الکسوه، ۴ـ الفراش، ۵ـ آله الطبخ، ۶ـ آله التنظیف، ۷ـ السکنى، ۸ ـ نفقه الخادمه.
۷۹۷ . شرائع الإسلام : ۴/ ۵۷۱٫
۷۹۸ . وسیله النجاه: ۲۶۰، فصل النفقات; تحریر الوسیله: ۲ / ۳۱۷ ، فصل النفقات، المسأله ۹٫
۷۹۹ . مسالک الافهام: ۸/ ۴۶۱٫
۸۰۰ . المبسوط: ۶/ ۵٫
۸۰۱ . مسالک الافهام : ۸/ ۴۶۴٫
۸۰۲ . المبسوط: ۶/۹ ـ ۱۰٫ وسیوافیک کلامه عند البحث عن الفروع والثمرات.
۸۰۳ . إرشاد الأذهان: ۲/۳۵، نعم نسب صاحب الجواهر إلیه القول بالإمتاع فی الإرشاد، ولکن الفروع المذکوره فیه، تتفق مع القول بالتملیک، فلاحظ.
۸۰۴ . وسیله النجاه: ۳۶۱ ، فصل النفقات. وسیوافیک أنّ الفروع المذکوره مبنیّه على القول بالتملیک، أو الملک.
۸۰۵ . البقره: ۲۳۳٫
۸۰۶ . سنن البیهقی: ۷ / ۳۰۴٫
۸۰۷ . التوبه: ۶۰٫
۸۰۸ . البقره: ۲۲۸٫
۸۰۹ . المبسوط: ۶ / ۹٫
۸۱۰ . المبسوط: ۶ / ۱۰ .
۸۱۱ . الحدائق الناضره: ۲۵/۱۲۶ ـ ۱۲۷٫
۸۱۲ . وسیله النجاه : ۲، فصل النفقات، المسأله ۱۲٫
۸۱۳ . شرائع الإسلام: ۲ / ۳۵۰، فی نفقه الزوجه.
۸۱۴ . شرائع الإسلام : ۳/ ۳۵۰٫
۸۱۵ . وسیله النجاه، فصل النفقات، المسأله ۲; تحریر الوسیله: ۲ / ۳۱۴، فی نفقه الزوجه، المسأله ۲ .
۸۱۶ . المبسوط: ۶/ ۱۸٫
۸۱۷ . الشرائع: ۲ / ۳۵۱، فی نفقه الزوجه.
۸۱۸ . مسالک الأفهام: ۸ / ۴۷۲ .
۸۱۹ . المبسوط: ۶/۲۵، ذکره قولاً ولم یظهر کونه مختاره وإن نسب إلیه فی الجواهر:۳۱/ ۳۵۸٫
۸۲۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۷و۸ من أبواب النفقات، والآیه الکریمه من سوره الطلاق: ۶٫
۸۲۱ . المبسوط: ۶/ ۲۴٫
۸۲۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۷ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۸۲۳ . الجواهر:۳۱/ ۳۶۳٫
۸۲۴ . المبسوط: ۵/۲۴۱، کتاب العدد.
۸۲۵ . نظام الطلاق فی الشریعه الإسلامیه الغرّاء: ۲۸۶ ـ ۲۸۷٫
۸۲۶ . المبسوط: ۶/ ۳۵٫
۸۲۷ . سنن البیهقی: ۷/ ۴۶۶٫ ورواه الشیخ فی المبسوط: ۶/۳ باختلاف یسیر فی الذیل.
۸۲۸ . مسالک الافهام: ۱/ ۶۴۶٫
۸۲۹ . شرائع الإسلام: ۲ / ۳۵۲، فی نفقه الأقارب .
۸۳۰ . لقمان: ۱۵٫
۸۳۱ . الخلاف: ۳ / ۱۲۴، کتاب النفقات، المسأله ۲۴و ۲۵٫
۸۳۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۲٫
۸۳۳ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۸۳۴ . الحج: ۷۸٫
۸۳۵ . الوسائل: ج ۶، الباب ۱۳ من أبواب المستحقین للزکاه، الحدیث ۳٫
۸۳۶ . الوسائل: ج ۶، الباب ۱۳ من أبواب المستحقین للزکاه، الحدیث ۱٫
۸۳۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۴٫
۸۳۸ . الوسائل: ج ۶ ، الباب ۱۳من أبواب المستحقین للزکاه، الحدیث ۳٫
۸۳۹ . لا یخفى عدم الحاجه إلى ما بین القوسین للاستغناء عنه بما تقدّم من «علا» و«علت»، فلاحظ.
۸۴۰ . الخلاف: ۳ / ۱۲۷، کتاب النفقات، المسأله ۳۱٫
۸۴۱ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۹و ۱۰٫
۸۴۲ . الوسائل: ج ۱۵ ، الباب ۱۱ من أبواب النفقات، الحدیث ۴٫
۸۴۳ . النساء: ۱٫
۸۴۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۸۴۵ . البقره: ۲۳۳ .
۸۴۶ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۲٫
۸۴۷ . البرهان فی تفسیر القرآن: ۱ / ۴۸۴، الحدیث ۱٫
۸۴۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۴ .
۸۴۹ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۳٫
۸۵۰ . جواهر الکلام: ۳۱/ ۳۶۹٫
۸۵۱ . مستدرک الوسائل: ج ۷، الباب ۶ من أبواب المستحقین للزکاه، الحدیث ۶٫
۸۵۲ . الوسیله: القول فی نفقه الأقارب، المسأله ۲٫
۸۵۳ . الخلاف: ۳/ ۱۲۴ ـ ۱۲۵، کتاب النفقات، المسأله ۲۶ و ۲۵٫
۸۵۴ . لقمان: ۱۵٫
۸۵۵ . الإیضاح: ۳/ ۲۸۵٫
۸۵۶ . الطلاق: ۷٫
۸۵۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲ من أبواب النفقات، الحدیث ۱٫
۸۵۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۸۶ من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث ۹; مستدرک الوسائل: ۱۵/۱۶۶، الحدیث ۳٫
۸۵۹ . المبسوط: ۶/ ۳۵٫
۸۶۰ . المهذب:۲/ ۳۵۱٫
۸۶۱ . شرائع الإسلام : ۲/ ۵۷۴٫
۸۶۲ . الوسیله: ۳۶۴٫
۸۶۳ . الطلاق: ۶٫
۸۶۴ . الأنفال: ۷۵٫
۸۶۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۱، من أبواب النفقات، الحدیث ۴٫
۸۶۶ . تحریر الوسیله: ۲ / ۳۰۷
۸۶۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۱، من أبواب النفقات ، الحدیث ۳و ۵٫
۸۶۸ . جواهر الکلام: ۳۱ / ۳۸۷٫ وما ذکره مناف لما أفاده فیما سبق.