خصائص القائد الإسلامی فی القرآن الکریم
للقیاده الإسلامیه أبعاد وجوانب عدیده ترجع فی البدایه إلى بعدَین أساسیَّین:
القیاده الروحیه المعنویه.
القیاده الجسدیه المادّیه.
وتعنی الأولى حکومه القائد الإسلامی على قلوب الناس وأرواحهم وعقولهم، فیعمل على هدایتهم إلى العقائد السلیمه الصحیحه، ویسوقهم إلى الأخلاق الحمیده، ویقودهم إلى مکارم الفضائل وتهذیب القلوب وتزکیه النفوس.
والثانیه ترمز إلى إداره شؤون حیاه الناس المعاشیه بکل وجوهها ومجالاتها، وسیاده العداله الاجتماعیه، وتتشعّب إلى القیاده السیاسیه والاقتصادیه والثقافیه والعسکریه وغیر ذلک.
ولابدّ للمسلم الواعی من مراعاه جوانب حیاته المعنویه والمادیه معاً على حدٍ سواء : (… رَبّنَا آتِنَا فِی الدّنْیَا حَسَنَهً وَفِی الْآخِرَهِ حَسَنَهً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ…) البقره / ۲۰۱٫ فإن الإسلام ذلک الدین القیم والشریعه السماویه السمحاء کما یأخذ بید الإنسان فی العبادات والروحانیات والأخلاق الفاضله، کذلک یأخذ بیده فی المادیات والجسمانیات والملاذّ والشهوات من دون إفراط ولا تفریط ، بل خیر الأمور أوسطها (… جَعَلْنَاکُمْ أُمّهً وَسَطاً ً…) البقره / ۱۴۳٫ وإن الهدف المقصود وسرّ الخلیقه وفلسفه الحیاه هو تکمیل الإنسان وعروجه إلى قاب قوسین أو أدنى ودرک علّه وجوده من خلافته لله سبحانه فی أرضه، کما ورد فی الآیات والروایات.
والقائد الإسلامی إنما علیه إداره شؤون الناس بحزم وتدبیر ناجح کما کان النبی الأکرم (صلّى الله علیه وآله وسلم) والأئمه الأطهار (علیهم السلام).
وأولى الخصائص وجذورها الأوّلیه فی القیاده الإسلامیه وولایه الأمر، هی أن تکون( بید العالم الفقیه ) لا الجاهل السفیه، لأن شرعیتها من شرعیه حکومه الله سبحانه، ومن شرعیه حکومه الأنبیاء والأوصیاء (علیهم السلام)، والعلماء ورثه الأنبیاء وإنهم أمناء الرسل وقاده الناس کما ورد فی الأخبار.
قال ثقه الإسلام الکلینی بسنده عن أبی عبد الله (علیه السلام): (( إن العلماء ورثه الأنبیاء وذاک أن الأنبیاء لم یورّثوا درهماً ولا دیناراً، وإنما أورثوا أحادیث من أحادیثهم فمن أخذ بشیء منها فقد أخذ حظاً وافراً، فانظروا علمکم هذا عمّن تأخذونه؟ فإن فینا أهل البیت فی کل خَلَفٍ عدولاً ینفون عنه تحریف الغالین وانتحال المبطلین وتأویل الجاهلین )).
وقال (علیه السلام): (( العلماء أمناء الرسل )).
وقال (علیه السلام): (( العلماء منار )) . الکافی/ ج۱/ ص۳۲٫
قال أمیر المؤمنین (علیه السلام): (( ألا أخبرکم بالفقیه حق الفقیه ؟ من لم یقنّط الناس من رحمه الله، ولم یؤمّنهم من عذاب الله، ولم یرخّص لهم فی معاصی الله، ولم یترک القرآن رغبه عنه إلى غیره ، ألا لا خیر فی علم لیس فیه تفهّم، ألا لا خیر فی قراءه لیس فیها تدبّر، ألا لا خیر فی عباده لیس فیها تفکّر )) . المصدر السابق/ ص۳۶٫
لقد وضع أمیر المؤمنین (علیه السلام) الخطوط الأوّلیّه لمن کان فقیهاً حقّ الفقیه، وقد رسم الوظائف الأساسیّه للقائد الإسلامی، فإن الفقیه القائد إنما یهدف ویفکّر فی سلامه المجتمع وصیانته من الانحراف والانحطاط والاعوجاج، وکل همّه إنما هو ترویج الدین الحنیف ونشر المعارف والفضائل، فلا یُرخّص للناس بأن یعصوا الله سبحانه، وإنما ینهج مناهج القرآن الکریم ویطبّق تعالیمه وأحکامه القدسیه، ولا یمیل إلى القوانین الوضعیه، وإنما یجعل الناس دائماً بین الخوف والرّجاء.
وإذا صَلُح العالِم صَلُح العَالَم، وإن الناس على دین ملوکهم، فالذی یملک زمام أمرهم إن کان صالحاً فإنه بلا ریب ینشر الصلاح فی المجتمع، وإن کان القائد وقمه الحکومه ورأس الشکل الهرمی للدوله من أهل الخیر والإحسان، فإنه یؤثّر فی صلاح وإصلاح الجهاز الحکومی فی کلّ أبعاده والعکس بالعکس.
فالأساس والعمده أن یتولّى الأمر من کان عالماً صالحاً، وفقیهاً ورعاً، ومدیراً عارفاً بأهل زمانه، واقفاً على رموز الحیاه والسیاسات الدولیه والعالمیه والداخلیه، یداری الناس بالتی هی أحسن، ویفکّر فی معادهم ومعاشهم ویقودهم إلى شاطئ السعاده والهناء والعیش الرغید.
والعالِم الفقیه المتصدّی للأمر إنما یمثّل النبی فی زمانه، فإنه وریث الأنبیاء والأوصیاء، وإن کان (( کلکم راعٍ وکلکم مسؤول عن رعیته )) إلاّ أنه هو راعی الرعاه.
و(( العلماء ورثه الأنبیاء )) وللوراثه أصناف مختلفه، فتاره تعنی الوراثه المالیه، والعالم لا یرث النبی فی ماله کما ینصّ على ذلک الخبر الشریف، وإنما یرثه فی المال من کان رحماً له طبقاً لأحکام الإرث فی کتاب الله والسنّه الشریفه، إنما العالِم یرثه فی علومه وأحادیثه فمن أخذ شیئاً من العلوم إنما أخذ بحظ وافر.
کما یرث العلماء الأنبیاء فی أخلاقهم السامیه وسلوکهم الرفیع من حبّ المساکین وحُسن الخُلُق والحلم والصبر وتحمّل المشاکل والمصاعب من أجل أداء الرساله.
کما یرثونهم فی الهدایه وتبلیغ الرساله وتعلیم الناس وتزکیتهم وإنذارهم وتبشیرهم ودعوتهم إلى عباده الله، والإخلاص فی العمل والخوف من یوم المعاد.
ویرثونهم فی الجهاد والعمل الدؤوب ومحاربه الجهل والظلم وإتباع الشیاطین من الطغاه والجبابره لیقوموا بین الناس بالقسط ولا تأخذهم فی الله لومه لائم.
کما یرثونهم فی القیاده والحکومه، فإن النبوه ریاسه عامه فی الدین والدنیا، وإن الدین نظام ودوله والعلماء قاده المجتمع بعد الأنبیاء والأوصیاء، وبیدهم زمام الأمور ومقالید الحکم وسیاسه البلاد، وبإشرافهم إداره الحکومات والسلطات.
وینتخبون من بین صلحائهم ولیّاً وقائداً، یکون القرار الأخیر لإداره البلاد بیده، ونبغی فی هذه العجاله أن نستنبط ونستخرج أهم خصائصه وممیّزاته من الآیات القرآنیه الشریفه ـ وإن کانت هذه الخصائص تعمّ کل العلماء والمبلّغین الرسالیین، فهی خصائص الأنبیاء والرسل، إلاّ أن القائد لابدّ أن یتحلّى بها أکثر من غیره، فهو أولى وأحقّ بها کما لا یخفى ـ ثم المقصود بیان ما یتعلّق بالموضوع على نحو الإجمال والإشاره کرؤوس أقلام وفتح آفاق جدیده لمن أراد الغور والتحقیق فی مثل هذا الموضوع القیّم ذو الأهمیّه البالغه فی عصرنا الراهن، عصر الصحوه الإسلامیه والرجوع إلى حکومه القرآن وتطبیق أحکامه ومعارفه فی البلاد الإسلامیه ومجامع المسلمین فی کل ربوع الأرض، فکل واحد من المسلمین قد أحسّ بضروره وجود حکومه العدل الإسلامی المتمثّل بالقرآن الکریم وأهله، وأنه لا بدیل للحکومات المتسلّطه على رقابهم بالبطش والقوه والتزویر لا بدیل لها عن الإسلام الحنیف ذلک الدین القیم.
ومن ثمّ کل واحد منهم یرنو ویتطلع إلى بحث قرآنی لعلّه یجد ضالّته، وینال بغیته، فیقراً بکل شغف وسرور ویتابع أخبار القرآن الذی لا یأتیه الباطل وأنه یهدی للتی هی أقوم، وأنه غضّ جدید لا یُبلى، وأنه یتماشى مع کل عصر ومصر، ویواکب الحضارات البشریه والتمدن والتقدّم بل ویزید وتظهر کنوزه ومعادنه العلمیه والاجتماعیه والثقافیه تبیاناً لکل شیء، فما من رطب ولا یابس إلاّ فی کتاب مبین , ذلک الکتاب لا ریب فیه هدى للمتقین وبشرى للمؤمنین وما یزید الظالمین إلاّ خساراً.
فإلى القراء الکرام هذه الرساله والعجاله، عسى أن تروی الظمآن ولو إلى حین، فإنها غیض من فیض، وقد صبغتها بعد بیان هذه المقدمه فی فصول ثلاثه وما توفیقی إلاّ بالله العلی العظیم.
( إِنّ فِی ذلِکَ لَذِکْرَى لِمَن کَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السّمْعَ وَهُوَ شَهِیدٌ) ق/ ۳۷٫
الفصل الأول: معالم النبوه أو مواصفات القائد الإسلامی:
یتعرّض القرآن الکریم لبیان معالم النبوه ومبانیها الأولیّه، ویعنی ذلک المواصفات الأساسیه للقائد الإسلامی فی إداره البلاد، وتسییر المجتمع نحو التقدّم والازدهار فی کل جوانبه، وصیانته من الانحطاط والانهیار، وإقامه العدل الإسلامی وتصعید القوى وروح النضال والجهاد وتعدیل الثروات وتثقیف الناس وإعلاء کلمه الله فی الأرض وإیصال الإنسان إلى ذروه کماله وقمّه شموخه ونزاهه الإنسانیه ونجاتها من مخالب الطغیان والبغی والفساد، وذلک من خلال النقاط التالیه:
۱ ـ بعث الرسل ووجود القائد الصالح من الامتحانات الإلهیه: ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَکَ مِنَ الْمُرْسَلِینَ إِلّا إِنّهُمْ لَیَأْکُلُونَ الطّعَامَ وَیَمْشُونَ فِی الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَکُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَهً أَتَصْبِرُونَ وَکَانَ رَبّکَ بَصِیراًً) الفرقان/ ۲۰ .
۲ ـ القائد یعیش بین الناس ویأکل ما أحلّه الله، وإنما المقصود إقامه وترویج العمل الصالح فی المجتمع: ( یَا أَیّهَا الرّسُلُ کُلُوا مِنَ الطّیّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً…) المؤمنون / ۵۱ .
۳ ـ الله جلّ جلاله ینصر من ألقى علیه مسؤولیه القیاده فی الدنیا والآخره کالأنبیاء والمرسلین: ( حَتّى إِذَا اسْتَیْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أَنّهُمْ قَدْ کُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّیَ مَن نّشَاءُ وَلاَ یُرَدّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ المجْرمینِ ) یوسف / ۱۱۰، ( إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالّذِینَ آمَنُوا فِی الْحَیَاهِ الدّنْیَا وَیَوْمَ یَقُومُ الْأَشْهَادُ ) غافر / ۵۱ .
۴ ـ وعاقبه الأمر، الغلبه والنصر لله ولأمنائه فی الأرض: (… لَأَغْلِبَنّ أَنَا وَرُسُلِی …) المجادله / ۲۱، القصص/ ۳۵٫
۵ ـ ومن هذا المنطلق یطلبون من الله النصره: ( قَالَ رَبّ انصُرْنِی بِمَا کَذّبُونِ * قَالَ عَمّا قَلِیلٍ لّیُصْبِحُنّ نَادِمِینَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصّیْحَهُ بِالْحَقّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِینَ * ثُمّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِینَ ) المؤمنون:/ ۳۹ـ۴۲، ( ثُمّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا کُلّ مَا جَاءَ أُمّهً رّسُولُهَا کَذّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِیثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لاّ یُؤْمِنُونَ ) المؤمنون/ ۴۴، آل عمران/ ۸۱، العنکبوت/ ۳، القمر/ ۱۰ .
۶ ـ والمقصود من بعثه الأنبیاء والقیاده الصالحه هو الإنذار والتبشیر وإتمام الحجّه: ( رُسُلاً مُبَشّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلاّ یَکُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّهٌ بَعْدَ الرّسُلِ وَکَانَ اللّهُ عَزِیزاً حَکِیماً ) النساء/ ۱۶۵ .
۷ ـ ومن فلسفه النبوّه ما یکون فی خطّها من الإمامه والقیاده المؤمنه هدایه الناس: ( وَلِکُلّ قَوْمٍ هَادٍ ) الرعد/ ۷ .
۸ ـ فیصطفی ویجتبی من خلقه لیهدوا الناس إلى الصراط المستقیم: (… وَمَا کَانَ اللّهُ لِیُطْلِعَکُمْ عَلَى الْغَیْبِ وَلکِنّ اللّهَ یَجْتَبِی مِن رُسُلِهِ مَن یَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ …) آل عمران / ۱۷۹ .
۹ ـ فعلى کل من کان راعیاً وقائداً أن یبذل ما فی وسعه من الجهد والجهاد: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِینَهِ رَجُلٌ یَسْعَى قَالَ یَاقَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِینَ) یس/ ۲۰ .
۱۰ ـ ولا یطلب من الناس حطام الدنیا أجراً لرسالته: ( اتّبِعُوا مَن لَا یَسْأَلُکُمْ أَجْراً وَهُم مّهْتَدُونَ) یس/ ۲۱، ( قُلْ مَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّا مَن شَاءَ أَن یَتّخِذَ إِلَى رَبّهِ سَبِیلاً) الفرقان/ ۵۷ .
۱۱ ـ فهلاک الأمّه وهلاک القرى لا یکون إلاّ بعد إتمام الحجّه: ( وَمَا أَهْلَکْنَا مِن قَرْیَهٍ إِلّا لَهَا مُنذِرُونَ) الشعراء/ ۲۰۸ .
۱۲ ـ وقد فضّل الله بعض الأنبیاء على بعض فهم فی طبقات: ( تِلْکَ الرّسُلُ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ …) البقره / ۲۵۳، (… وَلَقَدْ فَضّلْنَا بَعْضَ النّبِیّینَ …) الإسراء/ ۵۵ .
۱۳ ـ إلاّ أن عملهم واحد کالتبلیغ والإرشاد: (… وَأَنزَلْنَا إِلَیْکَ الذّکْرَ لِتُبَیّنَ لِلنّاسِ مَا نُزّلَ إِلَیْهِمْ وَلَعَلّهُمْ یَتَفَکّرُونَ) النحل / ۴۴، ( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِیثَاقَ النّبِیّینَ لَمَا آتَیْتُکُم مِن کِتَابٍ وَحِکْمَهٍ…) آل عمران / ۸۱، الأحزاب / ۷ .
۱۴ ـ ومن وظیفه الناس أن یرجعوا إلى قیادتهم الحکیمه ویسألوا عن أمور دینهم ودنیاهم: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِکَ إِلّا رِجَالاً نُوحِی إِلَیْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذّکْرِ إِن کُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) النحل / ۴۳ .
۱۵ ـ وإن الله یسأل الناس کما یسأل الأنبیاء: ( فَلَنَسْئَلَنّ الّذِینَ أُرْسِلَ إِلَیْهِمْ وَلَنَسْئَلَنّ الْمُرْسَلِینَ ) الأعراف / ۶ .
۱۶ ـ والناس إما أن یطیعوا أولی الأمر من الأنبیاء ومن ینوب عنهم ویرثهم أو یعصوهم فجزاء المطیعین:
(… وَمَن یُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ یُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ ) النساء / ۱۳ ،
(…وَمَن یُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُولئِکَ مَعَ الّذِینَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَیْهِم مِنَ النّبِیّینَ وَالصّدّیقِینَ وَالشّهَدَاءِ وَالصّالِحِینَ وَحَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً ) النساء / ۶۹ ،
( وَأَطِیعُوا اللّهَ وَالرّسُولَ لَعَلّکُمْ تُرْحَمُونَ ) آل عمران / ۱۳۲، الأنفال / ۲۰ ـ ۴۶ ، النور / ۵۱ ـ ۵۲ ,
( قُلْ أَطِیعُوا اللّهَ وَأَطِیعُوا الرّسُولَ فَإِن تَوَلّوْا فَإِنّمَا عَلَیْهِ مَا حُمّلَ وَعَلَیْکُم مَا حُمّلْتُمْ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرّسُولِ إِلّا الْبَلاَغُ الْمُبِینُ * وَعَدَ اللّهُ الّذِینَ آمَنُوا مِنکُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَیَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِی الْأَرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِینَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَیُمَکّنَنّ لَهُمْ دِینَهُمُ الّذِی ارْتَضَى لَهُمْ وَلَیُبَدّلَنّهُم مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) النور / ۴۵ ـ ۵۵ ، الأحزاب / ۷۱ ، الفتح / ۱۷٫
وأما جزاء العاصین ( وَمَن یَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَیَتَعَدّ حُدُودَهُ یُدْخِلْهُ ناراً خَالِداً فِیهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِینٌ ) النساء / ۱۴ ، التوبه / ۶۳، النور/ ۶۳ .
۱۷ ـ وما على الرسل إلاّ البلاغ الواضح : ( وما علینا إلاّ البلاغ المبین ) یس / ۱۷، ( … فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلّا الْبَلاَغُ الْمُبِینُ ) النحل / ۳۵ ، ( یَا أَیّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِن رَبّکَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ یَعْصِمُکَ مِنَ النّاسِ ) المائده / ۶۷ .
۱۸ ـ وإنما یکلّمون الناس بلسانهم: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رّسُولٍ إِلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِیُبَیّنَ لَهُمْ …) إبراهیم / ۴ .
۱۹ ـ وأما طریق دعوتهم فبالبراهین الساطعه والخطب الحکیمه والجدال الحسن: ( ادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ وَجَادِلْهُم بِالّتِی هِیَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّکَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِیلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ ) النحل /۱۲۵ .
۲۰ ـ وأما من صفاتهم الرفیعه: ( … وَکُلّ مِنَ الْأَخْیَارِ ) ص / ۴۸ ، (… کُلّ مِنَ الصّابِرِینَ ) الأنبیاء / ۸۵ ، (… إِنّهُم مِنَ الصّالِحِینَ )
الأنبیاء / ۸۶، (… إِنّهُ کَانَ صِدّیقاً نّبِیّاً ) مریم / ۵۶ ، (… وَزَادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ …) البقره / ۲۴۷ ، (… فبما رَحْمَهٍ مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ کُنتَ فَظّاً غَلِیظَ الْقَلْبِ لَانفَضّوا مِنْ حَوْلِکَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَکّلْ عَلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ یُحِبّ الْمُتَوَکّلِینَ ) آل عمران /۱۵۹, ( إِنّکَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ * عَلَى صِرَاطٍ مّسْتَقِیمٍ ) یس / ۳ـ۴ , ( فَاصْبِرْ لِحُکْمِ رَبّکَ …) القلم / ۴۸ ،
الأحقاف / ۳۵، ( وَاخْفِضْ جَنَاحَکَ لِمَنِ اتّبَعَکَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ ) الشعراء / ۲۱۵ ، (… وَکَانَ عِندَ اللّهِ وَجِیهاً ) الأحزاب / ۶۹ ، ( وَإِنّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِیمٍ ) القلم / ۴ ، ( الّذِینَ یُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ اللّهِ وَیَخْشَوْنَهُ وَلاَ یَخْشَوْنَ أَحَداً إِلّا اللّهَ …) الأحزاب / ۳۹ ،
( قُمِ اللّیْلَ إِلّا قَلِیلاً ) المزمل / ۲، ( إِنّ لَکَ فِی النّهَارِ سَبْحاً طَوِیلاً ) المزمّل /۷ ، ( وَاذْکُرِ اسْمَ رَبّکَ وَتَبَتّلْ إِلَیْهِ تَبْتِیلاً ) المزمّل /۸ ،
( فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّکَ وَکُن مّنَ السّاجِدِینَ ) الحجر / ۹۸ , ( وَاعْبُدْ رَبّکَ حَتّى یَأْتِیَکَ الْیَقِینُ ) الحجر / ۹۹ ، ( وَلَقَدْ آتَیْنَا لُقْمَانَ الْحِکْمَهَ أَنِ اشْکُرْ للّهِِ وَمَن یَشْکُرْ فَإِنّمَا یَشْکُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن کَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِیّ حَمِیدٌ ) لقمان / ۱۲ ، (… إِنّهُ کَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ …) مریم / ۵۴ ، ( وَکَانَ یَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّلاَهِ وَالزّکَاهِ وَکَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِیّاً ً) مریم / ۵۵ ، (… وَکَانَ تَقِیّاً ً) مریم / ۱۳ ، (… إِنّهُ کَانَ مُخْلَصاً …) مریم / ۵۱ ، (… وَبَرّاً بِوَالِدَتِی وَلَمْ یَجْعَلْنِی جَبّاراً شَقِیّاً ) مریم / ۳۲ ، ( وَجَعَلَنِی مُبَارَکاً أَیْنَ مَا کُنتُ …) مریم / ۳۱ ، ( وَلَمّا بَلَغَ أَشُدّهُ وَاسْتَوَى آتَیْنَاهُ حُکْماً وَعِلْماً وَکَذلِکَ نَجْزِی المحسنین ) القصص / ۱۴ .
وهذا یعنی أن من کان محسناً فی أی عصر ومصر فإن الله یجزیه بإتیانه الحکم والعلم فتدبر وکذلک فی الآیات الأخرى.
( وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرّیّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَیْنَاهُمْ وَهَدَیْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ ) الأنعام / ۸۷ ، (…وَکُلّاً آتَیْنَا حُکْماً وَعِلْماً…) الأنبیاء / ۷۹ ،
(… أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنّکَ مِنَ الْآمِنِینَ ) القصص / ۳۱ ، ( إِنّ إِبْرَاهِیمَ کَانَ أُمّهً قَانِتاً للّهِِ حَنِیفاً وَلَمْ یَکُ مِنَ الْمُشْرِکِینَ ) النحل / ۱۲۰ ،
( شَاکِراً لأَنْعُمِهِ ) النحل / ۱۲۱ ، ( إِذْ جَاءَ رَبّهُ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ ) الصافات / ۸۴ ، (… قَالَ إِنّی جَاعِلُکَ لِلنّاسِ إِمَاماً …) البقره / ۱۲۴ ،
(… وَأَدْعُوا رَبّی عَسَى أَلاّ أَکُونَ بِدُعَاءِ رَبّی شَقِیّاً ) مریم / ۴۸ ، (… وَکَانُوا لَنَا عَابِدِینَ ) الأنبیاء / ۷۳ ، ( إِنّی وَجّهْتُ وَجْهِیَ لِلّذِی فَطَرَ السّماوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِیفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِکِینَ ) الأنعام / ۷۹ ، ( إِنّی لَکُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ ) الشعراء / ۱۰۷ ، (… إِنّی أَخَافُ اللّهَ رَبّ الْعَالَمِینَ ) المائده / ۲۸ ، (… وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِیّاً ) مریم / ۵۰ .
۲۱ ـ وبمثل هؤلاء یقتدى ویهتدى فهم الأسوه: (… لَکُمْ فِی رَسُولِ اللّهِ أُسْوَهٌ حَسَنَهٌ…) الأحزاب / ۲۱ ، (… َمَا آتَاکُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاکُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا …) الحشر / ۷ .
۲۲ ـ وفی قصصهم تثبیت العقیده والموعظه الحسنه والذکرى النافعه: ( وَکُلّاً نَقُصّ عَلَیْکَ مِنْ أَنبَاءِ الرّسُلِ مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَکَ وَجَاءَکَ فِی هذِهِ الْحَقّ وَمَوْعِظَهٌ وَذِکْرَى لِلْمُؤْمِنِینَ ) هود / ۱۲۰ .
۲۳ ـ ومن وظیفتهم رفع الاختلاف بین الأمّه ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَیْکَ الْکِتَابَ إِلّا لِتُبَیّنَ لَهُمُ الّذِی اخْتَلَفُوا فِیهِ وَهُدىً وَرَحْمَهً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ ) النحل / ۶۴
۲۴ ـ وقد أمر الله بإطاعتهم (… َأَطِیعُوا الرّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ …) النساء / ۵۹ .
وخلاصه الکلام لابدّ أن یکون القائد الإسلامی متّصفاً بصفات الأنبیاء (علیهم السلام)، لأنه إنما یدیم خطّهم ومقصودهم وغایتهم، فلابدّ أن یکون من الأخیار، صالحاً صابراً، صدّیقاً مع ربّه ومع الناس، عالماً بأمور دینهم ودنیاهم، رحیماً شفیقاً حریصاً علیهم، یشاورهم فی أمور البلد وإدارته، متوکّلاً على الله، متواضعاً للحق وللمؤمنین، وجیهاً عند الله یحمل الأخلاق الطیبه ویبلّغ رسالات الله، له قلب سلیم یخاف ربه ویعبده ویدعوه حنیفاً مسلماً ویکون بنفسه أمّه شاکراً أمیناً تقیاً، ولا تأخذه فی الله لومه لائم یقوم اللیل بالعباده والتهجّد، ویسبّح الله ویذکره کثیراً، ویعبده حتى الموت، حکیماً شاکراً صادق الوعد، یأمر رعیته وأهله بالصلاه والزکاه وکان عند ربه مرضیاً.