العبودیه على أی حال من آثار النفس المطمئنه

0

 یعنی تاره للنفس وأخرى لله.. بل هو عبد فی کل الأحوال، فإذا أصابته نعمه فهو عبد ولو خرجت من یده فهو عبد أیضاً فلو أن جمیع وسائل الدنیا والراحه اجتمعت لدیه فهو أیضاً عبد، وإذا وقع ما یخالف میله فکذلک هو عبد لا یطغى.
فهکذا إنسان یصبح من السابقین ولیس من أصحاب الشمال أصحاب النفوس الأماره، ولا حتى من أصحاب الیمین أصحاب النفوس اللوامه (لأولى الألباب الذین یذکرون الله قیاماً وقعوداً وعلى جنوبهم ویتفکرون فی خلق السموات والأرض). [آل عمران: ۱۹۰ـ۱۹۱]
لا یتفرعن على الأدنى منه
هو عبد فی کل حال.. عندما یأتی إلى زوجته وأطفاله فلیس له منه علیهم اطلاقاً، فهو الذی لا یرى نفسه الرازق لهم بل یعمل بما أمره الله من الانفاق على الأهل والعیال.
فهو لا یطغى فی حال السرور والفرح کما أنه لا اعتراض لدیه على القضاء والقدر الالهی عند الشده والمحنه. فعبودیته متساویه.
عندما یؤدی الواجب تجده حاضراً فی أول وقت الصلاه، إنه یهرب من الحرام والنواهی الإلهیه. فی القضاء التکوینی هو عبد أیضاً سواء کان فی ضراء أو سراء فی نعیم أو شقاء.
 النجاشی یظهر خضوعه
عندما کان الصحابی جعفر الطیار مع جماعه من المسلمین وقد هاجر إلى هناک لیکونوا فی مأمن من أذى المشرکین. وفی یوم من الأیام دخلوا على النجاشی امبراطور الحبشه فرأوا أن الامبراطور قد لبس ثیاباً بالیه وهو جالس على التراب.
جلس جعفر والمسلمین عنده، وبعد السلام والتحیه سألوا منه عن هذا الوضع العجیب الذی نراه منک، فقد ترکت تخت السلطان وجلست على التراب فهل حدث حادث.
أجاب الامبراطور: لقد وصلنا من المسیح (علیه السلام) أنه فی کل وقت یرزقکم الله نعمه جدیده فتواضعوا من جدید، والیوم رزقنا الله نعمه جدیده وهی البشاره بانتصار محمد (صلى الله علیه وآله) على المشرکین وأردت أن أکون خاضعاً لله شکراً على هذه النعمه.
 لا یرى لنفسه حقاً على الله
إحذر أن تطغى فی حاله الرخاء والرفاه، أو ترى نفسک مستحقاً لذلک، کما أن بعض الجهال یقولون بما أن نیتی کانت خیره وباطنی مقبول فلذلک صنع الله کذا وکذا.. لأن أعمالی صحیحه فلذلک یجب أن یعطینی ربی. وفی حاله العسر والشده التی هی قضاء إلهی أیضاً فسوف یزداد الخضوع والانکسار.. وعلى کل حال فهو عبد.
 سروره القلب وجنه الروح
إذا اطمأن الإنسان إلى العبودیه سواءً فی القضاء التکلیفی أو القضاء التکوینی. إذا کان ملازماً لصراط العبودیه ۲۴ ساعه، ولا یتغیر حاله فی حاله الیسر أو فی حاله العسر، فستکون النفس مطمئنه وراضیه بالله بحیث أنها تعیش فی جنه روحیه واقعاً.. قلبه سعید حتى فی حاله المصیبه بمشیئه الله، لأنه لا توجد حکومه للنفس بعد الآن، ولیس لدیه تساؤل واستفهام وقد سقطت حکومه النفس الأماره. والخاصیه الأولى لذلک هی زوال حاله الاستنکار والاستفهام لماذا هذا الحر؟ لماذا سقط المطر أو لم یسقط؟ فکل المصائب من أنانیه هذه النفس ومقتضیاتها؟ لذلک فأول سعاده النفس المطمئنه هو الرضا بحیث لیس لدیها أی اعتراض على إراده الله، فهی راضیه.
 ملک الموت یقرأ هذه الآیه
فعندما تکون راضیه فستکون مرضیه ومقبوله عند الله سبحانه وتعالى. وبحسب الروایات فهذه الآیه الشریفه تطرق سمع صاحب النفس المطمئنه. وهناک روایه عن الإمام الصادق (علیه السلام) یقول فیها أنه عندما یأتی ملک الموت لقبض روح المؤمن (المؤمن الذی وصل إلى النفس المطمئنه، المؤمن الذی وصل إلى مقام الرضا) فلأنه أمر غریب فتصیب هذا المؤمن حاله الوحشه، فیقول له عزرائیل:
أنا أرحم علیک من أبیک، فلا تستوحش وافتح عینک وانظر إلى الأعلى (لیس العین الظاهریه بل العین الملکوتیه والبرزخیه، وبتعبیر آخر تلک العین التی ترى وتنظر بها فی المنام فتلک العین لیست مادیه وعندما ترى حلماً تقول رأیت).
عندما ینظر المؤمن ما فوقه یرى الأنوار الطیبه والطاهره لأهل البیت (علیهم السلام)، وعندما یرى ذلک یأتیه النداء من الغیب ویسمع قبل أن تخرج روحه (یا أیتها النفس المطمئنه ارجعی على ربک راضیه مرضیه). [الفجر: ۲۷ـ۲۸]
 اماته المؤمن وهو مسرور
فی ابتداء تلک الروایه السائل یسأل الإمام الصادق (علیه السلام) هل أن المؤمن یموت وهو کاره؟
فیجیبه الإمام، کلا بل یموت وهو مسرور، بعد ذلک یوضح له الإمام کیفیه قبض روح المؤمن کما ذکرنا قبل قلیل.
وطبعاً أن الکنز لا یتیسر إلا بالتعب، فیجب السعی للوصول إلى درجه عباد الله حتى یمکن الحصول على هذه النعم، العین التی فی الجنه فی الأصل للخمسه من أهل البیت الممزوجه بما عند الأبرار والصالحین، فعباد الله الذین ذکروا فی سوره الدهر (عین یشرب بها عباد الله یفجرونها تفجیرا).[الدهر: ۶]. هم مطلق أهل البیت وشیعتهم الأبرار.
 استمرار اللوامیه یوصل إلى الاطمئنان
تعالوا لنسعى الآن إلى الخروج من الأماریه، فلو أننا لا نتمکن من الوصول إلى النفس المطمئنه، أو لم نصل فلا أقل تکون نفوسنا لوامه، فقم فی وقت السحر واطلب العفو ولا تنس أن تکون خجلاً من الله.
لو استمر عمل النفس اللوامه فستکون عاقبتها الصلاح وتصل إلى النفس المطمئنه التی تکمن فیها سعاده الدنیا والآخره.
سعاده الدنیا والآخره لأولئک الذین وصلوا إلى مقام الرضا.
 تعالوا نتوب توبه حقیقیه
استغفر الله الذی لا إله إلا هو ـ تعالوا نتوب من سوابقنا توبه صحیحه، لا تقل ألم أکن قد تبت لیله أمس.. متى صدرت منک التوبه التی تمحو الذنوب؟
التوبه التی تطهرک من الدرن، لذلک یقول زین العابدین (علیه السلام) إلهی وفقنی إلى توبه تطهرنی "ترجع لی محبتک" فأکون حبیبک.
 بین الخوف والرجاء من قبول التوبه
ثم إن المؤمن یجب أن یکون بین الخوف والرجاء دائماً.. أنت تائب ولکن لا تکتفی بذلک، یجب أن تکون خجولاً من ذلک الذنب طیله العمر، ارفع رأسک وقل یا الله لا أن تعتمد مائه بالمائه على هذه التوبه ویکون ذلک موجباً لغرورک.
"استغفرک من کبائر ذنوبی وصغائرها وحوادث زلاتی وسوابقها، استغفرک من کل ما خالف ارادتک أو زال عن محبتک من لحظات عینی وخطرات قلبی وحکایات لسانی وحرکات جوارحی".
الصحیفه السجادیه.. دعاء التوبه
اذکروا بعض اخطائکم وحرکوا النفس اللوامه ولوموا أنفسکم فایه نعمه شکرتم؟
نحن لا نجد من أنفسنا سوى الکفران!!  

Leave A Reply

Your email address will not be published.