سبایا آل البیت فی الکوفه

0

وحُملت عقائل النبوه وحرائر الوحی سبایا إلى الکوفه ومعهن الأیتام، وقد ربطوا بالحبال، وحملوا على جمال بغیر وطاء، وقد عزفت أبواق الجیش، وخفقت رایاتهم، وکان منظر رهیباً تهلع منه القلوب، وقد وصفه مسلم الجصّاص، یقول:
دعانی ابن زیاد لإصلاح دار الإماره بالکوفه فبینما أجصص الأبواب، وإذا بالزعقات قد ارتفعت من جمیع الکوفه، فقلت لأحد خدام القصر:
مالی أرى الکوفه تضجّ؟
الساعه یأتون برأس خارجی خرج على یزید.
من هذا الخارجی؟
الحسین بن علیّ.
وکان هذا النبأ کالصاعقه على رأسه، فقد أخذ یلطم على وجهه حتى خشی على عینیه أن تذهبا، وغسل یدیه من الجص، وخرج من القصر، یقول: فبینما أنا واقف والناس یتوقّعون وصول السبایا والرؤوس إذ أقبل أربعون جملاً تحمل النساء والأطفال، وإذا بعلیّ بن الحسین على بعیر بغیر غطاء، وأوداجه تشخب دماً، وهو یبکی ویقول:
یــــا أمه السوء لا سقیا لربعکم یا أمه لم تراع جــــدّنا فیــــــنا
لو أنّـــــــنا ورسول الله یجمعنا یوم القیامه ما کنـــــتم تقولونا
تسیرونــــا على الأقتاب عاریه کــــــأنّنا لـم نــشید فیکم دینا(۱)
وتحدّث حذیم بن شریک الأسدی عن ذلک المنظر المؤلم یقول: قدمت إلى الکوفه سنه (۶۱هـ) عند مجیء علیّ بن الحسین من کربلاء إلى الکوفه، ومعه النسوه وقد أحاطت بهم الجنود، وقد خرج الناس ینظرون إلیهم، وکانوا على جمال بغیر غطاء، فجعلت نساء أهل الکوفه یبکین ویندبن، ورأیت علیّ بن الحسین قد أنهکته العلّه، وفی عنقه الجامعه، ویده مغلوله إلى عنقه، وهو یقول بصوت ضعیف: (إن هؤلاء یبکون وینوحون من أجلنا فمن قتلنا).
وانبت إحدى السیّدات فسألت إحدى العلویات وقالت لها:
من أی الأسارى أنتن؟
فأجابتها العلویه:
نحن اُسارى أهل البیت.
وکان هذا النبأ علیها کالصاعقه فصرخت، وصرخت الّلاتی کنّ معها، ودوی صراخهن فی أرجاء الکوفه، وبادرت المرأه إلى بیتها فجمعت ما فیه من اُزر ومقانع فجعلت تناولها إلى العلویات لیتسترن بها عن أعین الناس، کما بادرت سیده اُخرى فجاءت بطعام وتمر، وأخذت تلقیه على الصبیه التی أضناها الجوع، ونادت السیّده اٌمّ کلثوم من خلف الرکب:
(إنّ الصدقه حرام علینا أهل البیت..)(۲).
ولمّا سمعت الصبیه التی تربّت بآداب أهل البیت مقاله عمّتهم رمى کل واحد ما فی یده أو ما فی فمه من الطعام، وراح یقول لمن معه: إنّ عمتی تقول: (الصدقه حرام علینا أهل البیت..).
 
خطاب العقیله زینب
وحینما رأت حفیده الرسول (صلّى الله علیه وآله) زینب الجموع الزاخره التی ملأت الشوارع والأزقه، وقد أحاطت بها اندفعت إلى الخطابه لبلوره الرأی العام، وإظهار المصیبه الکبرى التی داهمت العالم الإسلامی بقتل ریحانه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وتحمیل الکوفیّین مسؤولیه هذه الجریمه النکراء، فهم الذین نقضوا ما عاهدوا الله علیه من نصره الإمام الحسین(علیه السّلام) والذبّ عنه،ولکنّهم خسروا ذلک وقتلوه ثم راحوا ینوحون ویبکون، کأنهم لم یقترفوا هذا الإثم العظیم، وهذا نصّ خطابها: (الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاَهُ عَلىَ جَدِّی مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّیِّبِینَ الأَخْیَارِ.
اَمَّا بَعْدُ: یَا أَهْلَ الْکُوفَهِ، یَا أَهْلَ الْخَتْلِ(۳) والْغَدْرِ، أَتَبْکُونَ؟! فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَهُ، ولَا هَدَأَتِ الرَّنَّهُ، إِنَّمَا مَثَلُکُمْ کَمَثَلِ الَّتِی نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّهٍ أَنْکَاثاً، تَتَّخِذُونَ أَیْمَانَکُمْ دَخَلاً بَیْنَکُمْ.
أَلاَ وَهَلْ فِیکُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَالنَّطَفُ، وَالصَّدْرُ الشَّنِفُ، وَمَلَقُ الإمَاءِ، وَغَمْزُ الْأَعْدَاءِ؟! أَوْ کَمَرْعىَ عَلىَ دِمْنَهٍ، أَوْ کَفِضَّهٍ عَلىَ مَلْحُودَهٍ، أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِکُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَیْکُمْ وَفِی الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ.
أَتَبْکُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِیْ وَاللهِ فَابْکُوا کَثِیراً، واضْحَکُوا قَلِیلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً، وَأَنّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِیلِ خَاتَمِ النُّبُوَّهِ، وَمَعْدِنِ الرِّسَالَهِ، وَسَیِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّهِ، وَمَلاَذِ خِیَرَتِکُمْ، وَمَفْزَعِ نَارِلَتِکُمْ، وَمَنَارِحُجَّتکُم، وَمِدْرَهِ سُنَّتِکم.
أَلاَ سَاءَ مَا تَزِرُونَ، وَبُعْداً لَکُمْ وَسُحقاَ، فَلَقَدْ خَابَ السَّعْیُّ، وَتَبَّتِ الأّیدِی، وَخَسِرَتِ الصَّفْقهُ، وَبُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَضُربَتْ عَلَیْکُمُ الذَّلَّهُ وَالمَسْکَنهُ.
وَیْلَکُمْ یَا أَهلَ الْکُوفَهِ، أَتَدْرُونَ أَیَّ کَبِدٍ لِرَسُولِ اللهِ فَرَیْتُم؟! وَأیَّ کَرِیمَهٍ لَهُ أبْرَرْتُمْ؟! وَأَیَّ دَمٍ لَهُ سَفَکْتُمْ؟! وَأّیَّ حُرْمَهٍ لَهُ انتَهَکْتُمْ؟! لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا صَلعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْدَاءَ فَقُمَاءَ.
وَفی بَعْضِهَا: خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ، کَطِلاَعِ الأَرْضِ وَمِلاءِ السَّمَاءِ.
أَفَعَجِبْتُمْ أَنْ مَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً، وَلَعَذَابُ الآخِرَهِ أَخْزىَ وَأَنْتُمْ لاَ تُنْصَرُونَ، فَلاَ یَسْتَخِفَّنَّکُمْ الْمَهلُ، فَإِنَّهُ لاَ یَحْفُزُهُ الْبِدَارُ وَلا یَخَافُ فَوْتَ الثَّارِ، وَإِنَّ رَبَّکُمْ لَبِالأْمِرصَادِ)(۴).
لقد قرعتهم عقیله الرسول بخطابها البلیغ، وعرّفتهم زیف إسلامهم، وکذب دموعهم، وأنّهم من أحطّ المجرمین، فقد اقترفوا أفضع جریمه وقعت فی الأرض، فقد قتلوا المنقذ والمحرّر الذی أراد لهم الخیر، وفروا بقتله کبد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وانتهکوا حرمته، وسبوا عیاله، فأی جریمه أبشع من هذه الجریمه.
 
اضطراب الرأی العام
واضطرب أهل الکوفه من خطاب سلیله النبوه، ووصف حذیم الأسدی مدى الأثر البالغ الذی أحدثته العقیله فی خطابها یقول:
لم أر والله خفره أنطق منها، کأنّما تفرغ عن لسان الإمام أمیر المؤمنین (صلّى الله علیه وآله)، ورأیت الناس بعد خطابها حیارى، واضعی أیدیهم على أفواههم، ورأیت شیخاً قد دنا منها یبکی حتى اخضبت لحیته وهو یقول: بأبی أنتم واُمی، کهولکم خیر الکهول، وشبابکم خیر الشباب، ونسلکم لا یبور ولا یخزى أبداً(۵).
ورأى الإمام زین العابدین (علیه السلام) الوضع الراهن لا یساعد على استمرارها فی الخطاب، فقطع علیها خطبتها قائلاً: (اسکتی یا عمّه فأنت بحمد الله عالمه غیر معلَّمه، وفهمه غیر مفهمه).
 
خطاب السیّده فاطمه
وانبرت السیّده فاطمه بنت الإمام الحسین(علیه السّلام) فخطبت أبلغ خطاب وأروعه، وکانت طفله وقد برزت فیها معالم الوراثه النبویه، فقالت:
أَلْحَمدُ للهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحصىَ، وَزِنَهَ العَرشِ إَلىَ الثَّرىَ، أَحمَدُهُ وَأُؤُمِنُ بِهِ وَأتَوَکَّلُ عَلَیهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَریکَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً (صلّى الله علیه وآله) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ ذُرِّیَّتَهُ ذَبِحُوا بشَطِّ الْفُرَاتِ بِغَیرِ ذَحْلٍ وَلاَ تِراثٍ.
أَللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِکَ أَنْ أَفْتَریَ عَلَیکَ الْکذِبَ، وَأَنْ أَقُولَ عَلَیْکَ خِلاَفَ مَا أَنْزَلتْ مِنْ أَخذِ الْعُهُودِ لِوَصِیَّهِ عَلیٍّ بنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السّلام، الْمَسْلوبِ حَقُّهُ، الْمَقْتُولِ بِغَیْرِ ذَنْبٍ – کَمَا قُتِلَ وَلَدُهُ بِالأَمسِ – فی بیْتٍ مِنْ بُیُوتِ اللهِ، فِیهِ مَعْشرُ مُسْلِمَهُ بأَلْسِنَتِهمْ، تَعساً لِرُؤُوسِهِمْ،مَا دَفَعَتْ عَنْهُ ضَیْماً فِی حَیَاتِهِ وَلاَ عِنْدَ مَمَاتهِ، حَتّىَ قَبَضْتَهُ إِلیکَ مَحْمُودَ النَّقِیبَهِ، طَیِّبَ الْعَرِیکَهِ، مَعْرُوفَ الْمَنَاقِبِ، مَشْهُورَ الْمذَاهِبِ، لَمْ تَأُخُذْهُ اللَّهُمَّ فِیکَ لَوْمَهُ لآَئِمٍ وَلاَ عَذْلُ عَاذِلٍ، هَدَیُتَهُ یَا رَبِّ لِلإسْلاَمِ صَغیراً، وَحمِدْتَ مَنَاقِبَهُ کَبِیِراً، وَلَم یَزَلْ نَاصِحاً لَکَ وَلِرَسُولِکَ صَلَوَاتُکَ عَلَیِهِ وَآلِهِ حَتّىَ قَبَضْتَهُ إِلیْکَ، زِاهِداً فِی الدُّنْیَا، غَیْرَ حَرِیصٍ عَلَیْهَا، رَاغِباً فِی الآخِرَهِ، مُجَاهِداً لَکَ فِی سَبِیلِکَ، رَضِیتَهُ فَاخْتَرْتَهُ وَهَدَیْتَهُ إِلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ.
أَمَّا بَعْدُ، یَا أَهْلَ الکُوفَهِ، یَا أَهْلَ الْمَکْرِ وَالْغَدرِ وَالْخُیَلاَءِ، فَإِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ إِبْتَلاَنَا اللهُ بِکُمْ وَابْتَلاکَمْ بِنَا، فَجَعَلَ بَلاَءَنَا حَسَناً، وَجَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا وَفَهْمَهُ لَدَیْنَا، فَنَحْنُ عَیْبَهُ عِلْمِهِ وَوَعَاءُ فَمْهِهِ وَحِکْمَتِهِ وَحُجَّـتِهِ عَلىَ أَهْلِ الأَرضِ فِی بِلاَدِهِ لِعِبَادِهِ، أَکْرَمَنَا اللهُ بِکَرَامَتِهِ وَفَضَّلَنَا بِنَبیِّهِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله علیه وآله) عَلىَ کَثِیرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضیلاً بَیِّناً.
فَکَذَّبْتُمُونَا، وَکَفَّرْتُمُونَا، وَرَأَیْتُمْ قِتَالنَا حَلالاً وَأَمْوَالَنَا نَهْباً، کَأَنَّنَا أَوْلاَدُ تُرْبٍ أَوْ کَابُل قَتَلْتُمْ جَدَّنَا بِالأَمسِ، وَسُیُوفُکُم تَقْطُرُ مِنْ دِمَائنَا أَهْلَ الْبَیْتِ، لِحِقْدٍ مُتَقَدَّمٍ، قَرَّتْ لِذَلِکَ عُیُونُکُمْ، وَفَرِحَتْ قُلُوبُکُمْ، إِفْتِراءً عَلَى اللهِ وَمَکْراً مَکَرْتُمْ، وَاللهُ خَیْرُ الْمَاکِرینَ.
فَلاَ تَدْعُونَّکُم أَنْفُسُکُمْ إِلى الْجَذَلِ بِمَا أَصَبْتُمْ مِنْ دِمَائِنَا وَنَالتْ أَیْدِیَکُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَإِنَّ مَا أَصَابَنَا مِنَ الْمَصَائِبِ الْجَلِیلَهِ وَالرَّزَایَا الْعَظِیمَهِ فِی کِتَابٍ مِنْ قَبْلُ أَنْ نَبْرَأَهَا، إَنَّ ذَلِکَ عَلَى اللهِ یَسِیرُ، لِکَیْلاَ تأْسُوا عَلىَ مَا فَاتَکُمْ وَلاَ تَفُرَحُوا بِمَا آتَاکُمْ، وًاللهُ لاَ یُحِبُّ کُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
تَبّاً لَکُمْ، فَانْتَظِرُوا اللَّعْنَهَ وَالْعَذَابَ، فَکَأَنَّ قَدْ حَلَّ بِکُمْ، وَتَوَاتَرتْ مِنَ السَّمَاءِ نَقِماتُ، فَیُسْحُتکُمْ بِعَذَابٍ وَیَذِیقُ بَعْضُکُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ثُمَّ تُخَلَّدُونَ فِی الْعَذابِ الأَلِیمِ یَوْمَ الْقِیَامَهِ بِمَا ظَلَمْتُمونَا، أَلاَ لَعْنَهُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِینَ.
وَیْلَکُمْ، أَتَدْرُونَ أَیَّهُ یَدٍ طَاعَنَتْنَا مِنْکُمْ؟! وَأَیَّهُ نَفْسٍ نَزَعَتْ إلى قِتَالِنَا؟! أَمْ بِأَیَّهِ رِجْلٍ مَشَیْتُمْ إلیْنَا تَبْغُونَ مَحَارَیَتَنَا؟!
قَسَتْ وَاللهِ قُلُوبُکُمْ، وَغَلْظَتْ أَکْبَادُکُمْ، وَطُبِعَ عَلىَ أَفْئِدَتِکُمْ، وَختِمَ عَلىَ أَسْمَاعِکُمْ وَأَبْصَارکُمْ [رسَوَّلَ لَکُمُ الشَّیْطَانُ وَأَمْلى لَکُمْ وَجَعَلَ عَلىَ بَصَرِکُمْ] غِشَاوَهً فَأَنْتُمْ لاَ تَهْتَدُونَ.
فَتَبّاً لَکُمْ یَا أَهلَ الْکُوفَهِ، أَیُّ تِراتٍ لِرَسُولِ اللهِ (صلّى الله علیه وآله) قِبَلَکُمْ وَُحُولٍ لَهُ لَدَیْکُمْ بِمَا غَدَرْتُمْ بِأَخِیهِ عَلیّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ (علیه السلام) جَدِّی وَبَنبیهِ وَعِتْرَهِ النَّبیِّ الأَخْیَارِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَیْهِمْ، وَافْتَخَرَ بِذَلِکَ مُفْتَخِرُکْمْ فَقَاَل:
نَحـْـــنُ قَــــتَلْنَا عَلِیّاً وَبَنِی عَلِیٍّ بـِـــسُیُوفٍ هِــــنْدِیَّهٍ وَرِمَـــــاحْ
وَسَــــــبَیْنَا نِــسَاءَهُمْ سَبْیَ تُرْکٍ وَنَطـَـــــحْنَاهُمْ فَــــــأَیُّ نِـــطَاحْ
بِفِیکَ أَیُّهَا الْقَائِلُ اْلکَثکَثُ وَالأَثْلَبُ(۶)، إِفْتَخَرْتَ بِقَتلِ قَوْمٍ زَکَّاهُمُ وَأَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِیراً، فَاکْظِمْ وَاقْعِ کَمَا أَقْعىَ، فَلإِنَّمَا أَبْوکَ فَإِنَّما لِکُلِّ امرْءٍ مَا اکتَسَبَ وَمَا قَدَّمَتْ یَدَاهُ.
أَحَسَدْتُمونا – ویْلاً لَکُمْ- عَلىَ مَا فَضَّلَنَا اللهُ.
فَـــــمَا ذَنْبُنَا إِنْ جَاشَ دَهْراً بُحُورُنَا وَبَــحْرُکَ سَاجٍ لاَ یُوَارِی الدَّعَامِصَا
(ذلک فضل الله یؤتیه من یشاء والله ذو الفضل العظیم ومن لم یجعل الله له نوراً فماله من نور)(۷).
تحدّثت سلیله النبوه فی خطابها الرائع البلیغ عن اُمور بالغه الأهمیه ذکرناها بالتفصیل فی کتابنا (حیاه الإمام الحسین).
 
صدى خطابها
وأثّر خطاب السیّده الزکیه فاطمه فی نفوس الجماهیر، فقد وجلت منه عیونهم ووجلت قلوبهم، وعرفوا عظیم ما اقترفوه من الإثم فاندفعوا ببکاء قائلین:
حسبک یابنه الطاهرین، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضمرت أجوافنا.
وأمسکت السیّده عن الکلام، وترکت جماهیر الکوفیّین فی محنتهم وشقائهم.
 
خطاب السیّده اُمّ کلثوم
وانبرت حفیده الرسول السیّده اُمّ کلثوم(۸) إلى الخطابه فأومأت إلى الناس بالسکوت، فلمّا سکنت الأنفاس بدأت بحمد الله والثناء علیه، ثم قالت:
(مه یَا أَهْلَ الْکُوفَهِ، سُوْءاً لَکُمْ، مَا لَکُمْ خَذلْتُمْ حُسَیْناً وَقَتَلْتُمُوُه وَانْتَهَبْتُمْ أَمْوَالًهُ وَوَرِثْتُمُوهُ وَسَبیتُمْ نِسَاءَهُ وَنَکَبْتُمُوهُ؟! فَتَبّاً لَکُمْ وَسُحْقاً.
وَیْلَکُمْ، أَتَدْرُون أَیُّ دَوَاهٍ دَهَتْکُمْ؟ وَأَیَّ وزْرٍ عَلىَ ظُهُورِکُمْ حَمَلْتُمْ؟ وَأَیَّ دِمَاءٍ سَفَکْتُموُهَا؟! قَتَلْتُمْ خَیْرَ رِجَالاَتٍ بَعْدَ النَّبیِّ (صلّى الله علیه وآله) وَنُزِعَتِ الرَّحْمَهُ مِنْ قُلوُبِکُمْ، أَلاَ إِنَّ حُزْبَ إِنَّحُزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبوُنَ وَحِزبُ الشَّیْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
واضطرب الکوفیون من خطابها فنشرت النساء شعورهن ولطمن الخدود، ولم یر أکثر باکٍ ولا باکیه مثل ذلک الیوم.
 
خطاب الإمام زین العابدین
وانبرى إلى الخطاب الإمام زین العابدین(علیه السّلام) فقال بعد حمد الله والثناء علیه:
(أَیُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِی فَقَدْ عَرَفَنِی، وَمَنْ لَمْ یَعْرِفْنِی فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِی: أَنَا عَلِیُّ بْنُ الحُسیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ، أَنَا ابْنُ الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ مِنْ غَیرِ ذَحْلِ وِلاِ تِرَاتٍ(۹)، أَنَا ابنُ مَنِ انْتُهِکَ حَرِیمُهُ وَسُلِبَ نَعِیمُهُ وَانْتُهِبَ مَالُهُ وَسُبِیَ عِیَالُهُ، أَنَا ابْنُ مَنُ قُتِلَ صَبْراً وَکَفىَ بِذَلِکَ فَخْراً.
أَیُّهَا النَّاسُ، نَاشَدْتُکُمُ اللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّکُمْ کَتَبْتُمْ إِلى أَبِی وَخَدَعْتُمُوهُ وَأَعْطَیْتُمُوهُ مِنْ أَنْفُسِکُمُ الْعَهْدَ وَالْمِیثَاقَ وَالْبَیْعَهَ وَقَاتَلْتُمُوهُ وَخَذَلْتُمُوهُ؟! فَتَبّاً لِمَا قَدَّمْتُمْ لأَنْفُسکُمْ وَسَوْءاً لِرَأُیکُم، بِأَیَّهِ عَیْنٍ تَنْظُرُون إِلى رَسُولِ اللهِ (صلّى الله علیه وآله) إِذْ یَقُولُ لَکُمْ: قَتَلْتُمْ عِتْرَتِی وَانتَهَکْتُمْ حُرْمَتِی فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِی؟!).
وجردّهم بهذه الکلمات من الإسلام، ودلّهم على جرائمهم وآثامهم التی سوّدت وجه التأریخ، وقد علت أصواتهم بالبکاء، ونادى مناد منهم:هلکتم وما تعلمون واستمر الإمام فی خطابه قائلاً:
(فقَالَ: رَحِمَ امْرءاً قَبِلَ نَصِیحَتِی وَحَفِظَ وَصِیَّتِی فِی اللهِ وَفِی رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَیْتِهِ، فَإِنَّ لَنَا فِی رَسولِ اللهِ أُسْوَهٌ حَسَنَهُ).
فهتفوا قائلین: نحن یا بن رسول الله سامعون، مطیعون، حافظون لذمامک غیر زاهدین فیک، ولا راغبین عنک، فمرنا بأمرک یرحمک الله، فإمّا حرب لحربک وسلم لسلمک، نبرأ ممن ظلمک وظلمنا.
وردّ الإمام علیهم هذا الولاء الکاذب قائلاً:
(هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ، أَیَّتُها الْغَدَرَهُ الْمَکَرَهُ، حِیلَ بَیْنَکُمْ وَبَیْنَ شَهَواتِ أَنْفَسٍکُمْ، أَتُریدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَیَّ کَمَا أَتَیْتُمْ إِلىَ أَبِی مِنْ قَبْلُ؟! کَلاّ وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ(۱۰)، فَإِنَّ الْجَرْحَ لَمَّا یَنْدَمِلُ، قُتِلَ أَبِی صَلَوَاتُ اللهِ عَلَیْهِ بِالأَمْسِ وِأَهْلُ بَیْتِهِ مَعَهُ، وَلَمْ یُنْسَ ثَکْلُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله علیه وآله) وَثَکْلُ أَبی وَبَنِی أَبِی، وَوَجَدَهُ بَیْنَ لِهَاتِی وَمَرَارَتُهُ بَیْنَ حَنَاجِرِی وَحَلْقِی، وَغُصَصُهُ تَجرِی فِی فِرَاشِ صَدْرِی(۱۱).
وأمسک الإمام عن الکلام، وترکهم حیارى یندبون حظّهم التعیس.
 
فی مجلس ابن زیاد
وأدخلت عقائل الوحی ومخدرات النبوه وهن فی ذلّ الأسر، قد شهرت على رؤوسهن سیوف الکافر ابن مرجانه سلیل الأرجاس والخیانه، وهو فی قصر الإماره وقد امتلأ القصر بالسفکه المجرمین من جنوده، وهم یهنئونه بالظفر، ویحدّثونه بجرائمهم التی اقترفوها یوم الطفّ وهو جذلان مسرور یهزّ أعطافه فرحاً وسروراً، وبین یدیه رأس زعیم الاُمّه وریحانه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فجعل الخبیث یعبث بالرأس الشریف، وینکته بمخصرته، وهو یقول متشمّتاً:
ما رأیت مثل هذا الوجه قطّ.
إنّه وجه النبوه والإمامه، ووجه الإسلام بجمیع مبادئه وقیمه.
ولم ینه ابن مرجانه کلامه حتى سدّد له الصحابی أنس بن مالک سهماً فقال له: إنّه کان یشبه النبی(۱۲).
والتاع الخبیث من کلامه، ولم یجد أی مجال للردّ علیه.
 
الطاغیه مع عقیله الوحی
ولمّا روى المجرم الخبیث ابن مرجانه أحقاده من رأس ریحانه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) التفت إلى عائله الإمام الحسین فرأى سیّده منحازه فی ناحیه من مجلسه، وعلیها أرذل الثیاب وقد حفت بها المهابه والجلال، فانبرى ابن مرجانه سائلاً عنها، فقال:
مَن هذه التی انحازت ناحیه ومعها نساؤها؟
فأعرضت عنه احتقاراً واستهانه به، وکرّر السؤال فلم تجبه فانبرت إحدى السیّدات فأجابته:
هذه زینب بنت فاطمه بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله).
فالتاع الخبیث الدنس من احتقارها له، واندفع یظهر الشماته بلسانه الألکن قائلاً:
الحمد لله الذی فضحکم وقتلکم، وأبطل اُحدوثتکم.
فثارت حفیده الرسول (صلّى الله علیه وآله) وأجابته بشجاعه أبیها محتقره له قائله:
(الحمْدُ للهِ الَّذی أَکْرَمَنَا بِنَبِیِّهِ، وَطَهَّرَنــــَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِیراً، إِنَّمَا یَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَیَکْذِبُ الْفَـــاجِرُ، وَهُوَ غَیْـــرُنَا یَا بْنَ مَرْجَانَه)(۱۳).
وکانت هذه الکلمات کالصاعقه على رأس هذا الوضر الخبیث، لقد قالت هذا القول الصارم وهی مع بنات رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فی قید الأسر قد نصبت فوق رؤوسهن حراب الظالمین وشهرت علیهن سیوف الشامتین.
ولم یجد ابن مرجانه کلاماً یجیب به سوى التشفّی قائلاً:
کیف رأیت صنع الله بأخیک؟
فأجابته حفیده الرسول، ومفخره الإسلام بکلمات الظفر والنصر لها ولأخیها قائله:
(ما رَأَیْتُ إِلاّ جَمِیلاً، هؤُلاَءَ قَوْمُ کَتَبَ اللهُ عَلَیْهِمُ الْقَتَلَ، فَبَرَزُوا إِلى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَیَجْمعُ اللهُ بَیْنَکَ وَبَیْنَهُمْ، فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلَجُ یَومَئِذٍ، ثَکَلَتْکَ أُمُّکَ یا بْنَ مَرْجَانَهَ..).
وفقد الحقیر الدنس إهابه من هذا التبکیت، والاحتقار اللاذع، فهمّ أن یضرب العقیله فنهاه عمرو بن حریث وقال له: إنّها امرأه لا تؤاخذ بشیء من منطقها.
یالله، یا للمسلمین، ابن مرجانه یروم أن یعتدی على عقیله بن هاشم وحفیده الرسول.
إنّ المسؤول عن هذا الاعتداء الصارخ على الأسره النبویه وعلى عقائل الوحی مؤتمر السقیفه والشورى، فهم الذین سلّطوا على المسلمین الاُمویّین خصوم الإسلام وأعداء البیت العلوی، وحجبوا آل البیت عن القیاده الروحیه لهذه الاُمّه.
وعلى أی حال، فإن ابن مرجانه التفت إلى العقیله مظهراً لها التشفّی بقتل أخیها قائلاً:
لقد شفى الله قلبی من طاغیتک والعصاه المرده من أهل بیتک.
وغلب الأسى والحزن على العقیله من هذا التشفّی الآثم، وتذکّرت حماتها الصفوه من الاًسره النبویه، فأدرکتها لوعه الأسى، وقالت:
(لَعَمِرْی لَقَدْ قَتَلْتَ کَهْلِی، وَقَطَعْتَ فَرْعِی، وَاجْتَثَثْتَ أَصْلِی، فَإِنْ کَانَ هذَا شِفَاؤُکَ فَقَدِ اشْتَفَیْتَ).
وتهافت غیظ ابن مرجانه، وراح یقول:
هذه سجّاعه، لعمری لقد کان أبوها سجّاعاً شاعراً.
فردّت علیه العقیله: (إِنَّ لِیَ عَنِ السَّجَاعَهِ لَشغلاً، مَا لِلْمَرْأَهِ وِالسَّجَاعَهِ)(۱۴).
ما أخسّ هذه الحیاه وما ألأمها التی جعلت حفیده الرسول أسیره عند ابن مرجانه، وهو یبالغ فی احتقارها.
 
إنقاذ العقیله للإمام زین العابدین
وأدار ابن مرجانه بصره فی بقیه الأسرى من أهل البیت فوقع بصره على الإمام زین العابدین، وقد أنهکته العلّه فسأله:
مَن أنت؟
(علیّ بن الحسین..).
فصاح به الرجس الخبیث.
أوَ لم یقتل الله علی بن الحسین.
فأجابه الإمام بإناه: (قدْ کَانَ لِی أَخُ یُسَمّى عِلیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ قَتَلْتٌموهُ، وَإِنَّ لَهُ مِنکُم مطَالبِاً یَوْمَ الْقِیَامَهِ..).
فثار ابن مرجانه، ورفع صوته قائلاً:
الله قتله.
فأجابه الإمام بکّل شجاعه وثبات:
(أَللهُ یَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِهَا، وَمَا کَانَ لِنفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ..).
ودارت الأرض بابن مرجانه ولم یعرف ما یقول، وغاظه أن یتکلّم هذا الغلام الأسیر بقوّه الحجّه، والاستشهاد بالقرآن الکریم، فرفع عقیرته قائلاً:
وبک جرأه على ردّ جوابی!! وفیک بقیه للردّ علیَّ..).
والتفت إلى بعض جلادیه فقال له:
خذ هذا الغلام واضرب عنقه.
وطاشت أحلام العقیله وانبرت بشجاعه لا یرهبها سلطان، فاحتضنت ابن أخیها، وقالت لابن مرجانه:
(حسبک یَا بْنَ زِیَادٍ مَا سَفَکْتَ مِن دِمَائِنَا، إِنَّکَ لَمْ تُبْقِ مِنّا أَحَداً، فَإنْ کُنْتَ عَزَمْتَ عَلى قَتْلِهِ فَاقْتُلْنی مَعَهُ..).
وبهر الطاغیه وانخذل، وقال متعجّباً:
دعوه لها، عجباً للرحم ودَّت أن تقتل معه.
ولولا موقف العقیله لذهبت البقیه من نسل أخیها التی هی مصدر الخیر الفضیله فی دنیا العرب والإسلام.
لقد أنجا الله زین العابدین من القتل المحتم ببرکه العقیله فهی التی أنقذته من هذه الطاغیه الجبار(۱۵).
 
حبس عقائل الوحی
وأمر ابن مرجانه بحبس مخدرات الرساله وعقائل الوحی، فاُدخلنّ فی سجن یقع إلى جانب المسجد الأعظم، وقد ضیّق علیهن أشد التضییق، فکان یجری على کلّ واحده فی الیوم رغیفاً واحداً من الخبز، وکانت العقیله تؤثر أطفال أخیها برغیفها وتبقى ممسکه حتى بان علیها الضعف، فلم تتمکّن من النهوض وکانت تصلّی من جلوس، وفزع الإمام زین العابدین (علیه السّلام) من حالتها فأخبرته بالأمر.
ورفضت عقیله بنی هاشم مقابله أیّه امرأه من الکوفیات وقالت:
(لآَ یَدْخُلَنَّ عَلَینَا إِلاَّ أُمُّ وّلَدٍ أَوْ مَمْلُوکَهُ، فَإِنَّهُنَّ سُبینَ کَمَا سُبینَا).
واُلقی على بنات رسول الله (صلّى الله علیه وآله) حجر قد ربط فیه کتاب جاء فیه: إنّ البرید قد سار بأمرکم إلى یزید فإن سمعتم التکبیر فأیقنوا بالهلاک، وإن لم تسمعوا بالتکبیر فهو الأمان، وحدّدوا لمجیء الکتاب وقتاً، وفزعت العلویات وذعرن، وقبل قدوم البرید بیومین اُلقی علیهم حجر آخر فیه کتاب جاء فیه: أوصوا واعهدوا فقد قارب وصول البرید، وبعد انتهاء المدّه جاء أمر یزید بحمل الأسرى إلى دمشق(۱۶).
وصرح بعض المؤرخین أنّ یزید کان عازماً على استئصال نسل الإمام أمیر المؤمنین إلاّ أنّه بعد ذلک عدل عن نیّته.
وبقیت العائله النبویه فی السجن، فلمّا جاءت أوامر یزید بحملهم إلى دمشق لتعرض على أهل الشام، کما عرضت على أهل الکوفه، فقد حملت السبایا، وأمّا رؤوس العتره الطاهره الذین أرادوا أن یقیموا فی هذا الشرق حکومه الإسلام والقرآن فقد حملت لیراها أهل الشام ویتلذّذ بمنظرها یزید.
________________________
 
المصادر :
۱ – مقتل الحسین(علیه السّلام) ۳۳۵:۳٫
۲ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۳۵:۳٫
۳ – فی نسخه: (الغدر).
۴ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۳۵:۳٫
۵ – نور الأبصار:۲۷۶٫
۶ – الکثکَث: التراب. الأثلب: فتات الحجاره والتراب.
۷ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۳۹:۳٫
۸ – ذهب السیّد المقرّم وغیره إلى أنّ السیّده اُمّ کلثوم هی السیده زینب (علیها السّلام).
۹ – الترات: هو من ظلم حقّه.
۱۰ – الراقصات: هی النجوم.
۱۱ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۴۲:۳٫
۱۲ – أنساب الأشراف: ۲۲۲٫
۱۳ – تاریخ الطبری ۲۶۳:۶٫
۱۴ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۴۴:۳٫
۱۵ – حیاه الإمام الحسین(علیه السّلام) ۳۴۵:۳-۳۴۷٫
۱۶ – تاریخ ابن الأثیر ۳۷:۳٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.