ادّعاء تحریم الزواج المؤقت (المتعه)

0

تکلّم الشیخ القرضاوی عن الزواج المؤقت وقال: إنّ الزواج فی الإسلام عقد متین ومیثاق غلیظ یقوم على نیه العشره المؤبدّه من الطرفین لتحقّق ثمرته النفسیه التی ذکرها القرآن من السکن النفسی والمودّه والرحمه، وغایته النوعیه العمرانیه من استمرار التناسل وامتداد بقاء النوع الإنسانی، قال تعالى: (وَ اللهُ جَعَلَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْوَاجًا وَ جَعَل لَکُمْ مِنْ أَزْوَاجِکُمْ بَنِینَ وَ حَفَدَهً)([۲]) .
أمّا زواج المتعه فهو ارتباط الرجل بامرأه لمده یحدّدانها لقاء أجر معیّن فلا یتحقق فیه المعنى الّذی أشرنا إلیه ، وقد أجازه الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم)قبل أن یستقر التشریع فی الإسلام، أجازه فی السفر والغزوات ثم نهى عنه وحرّمه على التأبید.
ثم أشار الشیخ إلى الظروف التی رُخّص فیها ثم حُرّم بقوله: أخرج مسلم فی صحیحه عن سیره الجهنی أنّه غزا مع النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)فی فتح مکه فإذن لهم فی متعه النساء، فلم یخرج حتّى حرّمها رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم). وفی لفظ من حدیثه: وأن الله حرّم ذلک إلى یوم القیامه.
ولکن هل هذا التحریم بات کزواج الأُمّهات والبنات، أو تحریم مثل تحریم المیته والدم ولحم الخنزیر فیباح عند الضروره وخوف العنت؟ الّذی رآه عامه الصحابه أنّه تحریم باتٌّ حاسم لا رخصه فیه بعد استقرار التشریع.
وخالفهم ابن عباس فرأى أنّها تباح للضروره، ولمّا رأى أنّ الناس توسّعوا فیها ولم یقتصروا على موضع الضروره أمسک عن فتیاه ورجع عنها.([۳])
***
أقول: شرّع الله سبحانه المتعه بصوره أنّها دواء لا غذاء، وبقیت على حلّیتها السابقه لتلک الغایه، وهذا ممّا اتّفقت علیه المذاهب الفقهیه، وإنّما اختلفوا فی استمرار حلیتها وکونها منسوخه أو لا، فالشیعه الإمامیه ولفیف من الصحابه والتابعین على بقاء الحلیه، خلافاً للمذاهب الأربعه فهی على التحریم.
ولسنا فی هذه الرساله الموجزه بصدد بیان أدلّه حلّیتها وإباحتها من الکتاب والسنه ثم بیان بقاء حلّیتها إلى یومنا هذا، فإنّ ذلک یجبرنا على التوسع فی الکلام، وإنّما نعلّق على ما جاء فی کلام الشیخ القرضاوی، بوجوه:
۱٫ أخذ التأبید فی تعریف الزواج
عرف الشیخ الزواج الدائم بقوله: (عقد متین ومیثاق غلیظ یقوم على نیّه العشره المؤبده من الطرفین).
یلاحظ علیه أوّلاً: أنّه أخذ التأبید فی تعریف الزواج وهو أوّل الکلام، فإنّ الزواج المؤقت من أقسام الزواج، وهو لا یتم أیضاً إلاّ بعقد صحیح دال على قصد الزواج جدّاً، وکل مقاربه تحصل بین رجل وامرأه من دون عقد لا تکون متعه حتّى مع التراضی والرغبه، ومتى تمّ العقد کان لازماً یجب الوفاء به.
وثانیاً: لو کان التأبید من مقومات الزواج فعندئذ تخرج المتعه عن تعریفه ویدخل فی الزنا، إذ لا وسطیه بین الزواج والزنا فیما لو کانت الزوجه حرّه. فلازم ذلک أن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)رخّص الزنا لصحابته فی الأراضی المقدسه، نعنی مکه المکرمه، کما صرّح بذلک الشیخ عند إجابته ناقلاً عن سیره الجهنی أنّه غزا مع النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)فی فتح مکه فإذن لهم فی متعه النساء، أفیصح أن نرمی النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)بترخیصه الفحشاء، حیث قال سبحانه: (وَ لاَ تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ کَانَ فَاحِشَهً وَ سَاءَ سَبِیلاً)([۴]).
۲٫ أهداف الزواج
ذکر الشیخ أنّ من أهداف الزواج; السکن النفسی والموده، والرحمه، وهذه الأهداف تتحقّق فی کلا الزواجین خصوصاً إذا کانت المدّه طویله، فإنّ صون النفس عن الزنا والتوقّی عن اختلاط الأنساب أمر مشترک بین الزواجین، إذ یجب على المتمتع بها الاعتداد بحیضتین حتّى یبرأ رحمها، فإن کانت ذات حمل تخرج من العدّه بوضع الحمل، وإن لم تکن فتخرج بحیضتین أو طهرین.
وأمّا ما ذکره أنّ من أهداف الزواج هوالغایه النوعیه العمرانیه من استمرار التناسل وبقاء النوع الإنسانی.
فیلاحظ علیه أوّلاً: أنّه یتحقق أیضاً فی الزواج المؤقت خصوصاً إذا کانت المده طویله .
وثانیاً: أنّ الدکتور خلط علّه التشریع ومناطه بحکمته، فإنّ تکوین الأُسره وإیجاد النسل حکمه التشریع التی لا یدور الحکم مدارها، ولیست علهً له، والتی یدور الحکم مدارها، ولذلک نرى وجود الزواج الصحیح مع عدم هذه الحکمه، فالزواج صحیح فی الصور التالیه:
۱٫ زواج العقیم بالمرأه الولود.
۲٫ زواج المرأه العقیم بالرجل المنجب.
۳٫ الزواج من المرأه الیائسه.
۴٫ الزواج من الصغیره.
۵٫ زواج الشاب من الشابه مع العزم على عدم الانجاب إلى آخر العمر.
أفیصح للأُستاذ أن یشطب على هذه الأنکحه، بسبب عدم انطباق التعریف الّذی اختاره علیها؟!
وبذلک تبیّن عدم صحه قوله: فلا یتحقّق فی زواج المتعه ذلک المعنى الّذی أشرنا إلیه .
۳٫ ادّعاؤه تحریم المتعه على التأبید
ذکر الدکتور أنّ الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم)ـ قبل أن یستقر التشریع ـ أجازه فی السفر والغزوات ثم نهى عنه وحرّمه على التأبید.
یلاحظ علیه: أنّ الترخیص والتأبید حسب نقل الدکتور کان فی فتح مکه، وقد فُتحت مکه فی السنه الثامنه من هجرته الشریفه، وتمّ أمرُ التشریع فی النساء قبل سنین من ذلک حیث إنّه سبحانه شرع فی بیان ما حرّم الله من النساء وما أحلّه بقوله: (حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهَاتُکُمْ وَبَنَاتُکُمْ وَ أَخَوَاتُکُمْ وَ عَمَّاتُکُمْ وَ خَالاَتُکُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَ بَنَاتُ الأُخْتِ وَ أُمَّهَاتُکُمُ اللاَّتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَوَاتُکُمْ مِنَ الرَّضَاعَهِ وَ أُمَّهَاتُ نِسَائِکُمْ وَ رَبَائِبُکُمُ اللاَّتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسَائِکُمُ اللاَّتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَکُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَیْکُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلاَبِکُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ الأُخْتَیْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ کَانَ غَفُورًا رَحِیماً * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ کِتَابَ اللهِ عَلَیْکُمْ وَ أُحِلَّ لَکُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِکُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِکُمْ مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسَافِحِینَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَهً وَ لاَ جُنَاحَ عَلَیْکُمْ فِی مَا تَرَاضَیْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِیضَهِ إِنَّ اللهَ کَانَ عَلِیماً حَکِیماً * وَ مَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ مِنْ فَتَیَاتِکُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَ اللهُ أَعْلَمُ بِإِیمَانِکُمْ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْض فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَات غَیْرَ مُسَافِحَات وَ لاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَیْنَ بِفَاحِشَه فَعَلَیْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الُْمحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِکَ لِمَنْ خَشِیَ الْعَنَتَ مِنْکُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَیْرٌ لَکُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ * یُرِیدُ اللهُ لِیُبَیِّنَ لَکُمْ وَ یَهْدِیَکُمْ سُنَنَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَیَتُوبَ عَلَیْکُمْ وَاللهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ)([۵]).
وقد نزلت هذه الآیات قبل فتح مکه بسنین.
وممّا یثیر العجب أنّ الأُستاذ لم یدقّق فی الآیه الدالّه على حلّیّه المتعه فی الآیات الماضیه، أعنی قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَهً)، فقد ذهب جل المفسرین إلى نزولها فی زواج المتعه وإن اختلفوا فی نسخها أو بقائها على الحلّیه.
ولسنا بصدد بیان دلاله الآیه على حکم المتعه، فإنّ ذلک یحوجنا إلى التبسط فی الکلام.
۴٫ هل أنّ الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) حرّم المتعه؟
زعم الدکتور القرضاوی أنّ الرسول الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم)هو الّذی حرّم المتعه حیث قال: حتّى حرّمها رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)وفی لفظ من حدیثه: انّ الله حرّم ذلک إلى یوم القیامه .
أقول: کیف ینسب ذلک إلى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)مع أنّ لفیفاً من أصحابه الکرام قد أفتوا بحلیه المتعه إلى یوم القیامه، نذکر منهم ما یلی:
۱٫ عبد اللّه بن عمر، أخرج الإمام أحمد من حدیث عبد اللّه بن عمر، قال ـ وقد سئل عن متعـه النساء ـ : واللّه ما کنّا على عهد رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) زانین ولا مسافحین، ثمّ قال: واللّه لقد سمعت رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) یقول: «لیکونن قبل یوم القیامه المسیح الدجال وکذابون ثلاثون وأکثر». ([6])
۲٫ عبد اللّه بن مسعود، أخرج البخاری عن عبد اللّه بن مسعود، قال: کنّا نغزو مع رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) ولیس لنا شیء ، فقلنا: ألا نستخصی؟ فنهانا عن ذلک، ثمّ رخّص لنا أن ننکح المرأه بالثوب إلى أجل معین، ثمّ قرأ علینا: (یا أَیُّها الّذینَ آمَنُوا لا تُحَرِّموا طَیّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَکُمْ ولا تَعْتَدُوا إنّ اللّهَ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدین) ([۸]).([۷])
۳٫ عمران بن حصین، أخرج البخاری فی صحیحه عنه، قال: نزلت آیه المتعه فی کتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) ، ولم ینزل قرآن یحرمها ولم ینه عنها حتى مات. قال رجل برأیه ما شاء. ([۹])
۴٫ أخرج مسلم عن ابن جریج قال: أخبرنی أبوالزبیر قال: سمعت جابر بن عبدالله یقول: کنا نستمتع بالقبضه من التمر والدقیق الأیام على عهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)وأبی بکر حتّى نهى عنه عمر فی شأن عمر بن حریث. ([۱۰])
۵٫ أخرج مسلم فی صحیحه عن أبی نظره قال: کنت عند جابر بن عبدالله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبیر اختلفا فی المتعتین، فقال جابر: فعلانهما مع رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما. ([۱۱])
هذه نماذج من الروایات الوارده عن الطبقه العلیا من أصحاب رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)الذین کانوا یفتون بجواز المتعه ولو کان الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم)محرماً لها لما خفی عنهم تحریمه لها، ولو علموا لما خالفوه فیها.
۵٫ المحرِّم هو الخلیفه نفسه
إنّ الدکتور وإن نسب التحریم إلى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)ولکنّه لو أمعن النظر وسبر غضون الروایات والآثار، لوقف على أنّ المحرم هو الخلیفه عمر بن الخطاب لا غیره، هذا ما یلمسه کل من نظر إلى المسأله عن کثب، وقد مر علیک فی الروایات السابقه نسبه التحریم إلیه، وإلیک المزید:
۱٫ قال الإمام علی أمیر المؤمنین (علیه السلام)ـ فیما أخرجه الطبری بالإسناد إلیه ـ : «لولا أنّ عمر نهى عن المتعه ما زنى إلاّ شقی».([12])
وهناک روایات مأثوره عن الخلیفه نفسه، تعرب عن أنّ التحریم کان من صمیم رأیه، من دون استناد إلى آیه أو روایه.
۲٫ أخرج مسلم عن ابن جریج، قال: أخبرنی أبو الزبیر قال: سمعت جابر بن عبد اللّه یقول: کنا نستمتع بالقبضه من التمر والدقیق الأیام على عهد رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم) وأبی بکر حتّى نهى عنه عمر فی شأن عمرو بن حریث.([۱۳])
۳٫ أخرج مسلم فی صحیحه عن أبی نضره قال: کنت عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه آت فقال ابن عباس و ابن الزبیر اختلفا فی المتعتین ، فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. ([۱۴])
۴٫ أخرج الترمذی انّ رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن المتعه، فقال: هی حلال، فقال الشامی: إنّ أباک قد نهى عنها؟ فقال ابن عمر: أرأیت إن کان أبی قد نهى عنها وقد صنعها رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) أأمر أبی نتّبع أم أمر رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم).([۱۵])
وهذه المأثورات تعرب عن جمله من الملاحظات نجملها بملاحظتین اثنتین:
الأُولى: انّ المتعه کانت باقیه على الحل إلى عهد الخلیفه عمر بن الخطاب، وبقیت حلالاً فی أیامه حتى نهى عنها ومنع.
و الثانیه: انّه باجتهاده قام بتحریم ما أحلّه الکتاب والسنه، ومن المعلوم انّ اجتهاده ـ لو صحّت تسمیته بالاجتهاد ـ حجه على نفسه لا على غیره.
وممّا یدل بوضوح على أنّ الخلیفه هو المحرم ما ذکره ابن القیّم فی زاد المعاد حیث قال:
فإن قیل: فما تصنعون بما رواه مسلم فی صحیحه عن جابر بن عبدالله قال: کنّا نستمتع بالقبضه من التمر والدقیق الأیام على عهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)وأبی بکر حتّى نهى عنهما عمر فی شأن عمرو بن حریث، وفیما ثبت عن عمر أنّه قال: متعتان کانتا على عهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)أنا أنهى عنهما: متعه النساء ومتعه الحج؟
قیل: الناس فی هذا طائفتان: طائفه تقول: إنّ عمر هو الّذی حرّمها ونهى عنها وقد أمر رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)باتّباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفه تصحیح حدیث سبره بن معبد فی تحریم المتعه عام الفتح فإنّه من روایه عبدالملک بن الربیع بن سبره عن أبیه عن جده، وقد تکلّم فیه ابن معین ولم یر البخاری إخراج حدیثه فی صحیحه مع شدّه الحاجه إلیه وکونه أصلاً من أُصول الإسلام، ولو صحّ عنده لم یصبر عن إخراجه والإحتجاج به، قالوا: ولو صحّ حدیث سبره لم یخف على ابن مسعود حتّى یروی أنّهم فعلوها ویحتج بالآیه. وأیضاً ولو صحّ لم یقل عمر أنّها کانت على عهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)وأنا أنهى عنها وأُعاقب علیها، بل کان یقول: إنّه (صلى الله علیه وآله وسلم)حرّمها ونهى عنها. قالوا: ولو صحّ لم تفعل على عهد الصدیق وهو عهد خلافه النبوه حقاً.([۱۶])
إنّ الخلیفه العباسی المأمون أوشک أن یُنادى فی أیّام حکمه،بتحلیل المتعه إلاّ أنّه توقف خوفاً من الفتنه وتفرق المسلمین. قال ابن خلکان، نقلاً عن محمد بن منصور أنّه قال: کنّا مع المأمون فی طریق الشام فأمر فنودی بتحلیل المتعه، فقال یحیى بن أکثم لی ولأبی العیناء: بکّرا غداً إلیه، فإن رأیتما للقول وجهاً فقولا، وإلاّ فاسکتا إلى أن أدخل، قال : فدخلنا علیه وهو یستاک ویقول وهو مغتاظ: متعتان کانتا على عهد رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) وعلى عهد أبی بکر وأنا أنهى عنهما، ومن أنت یا جُعَل حتى تنهى عما فعله رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) وأبو بکر ؟ فأومأ أبو العیناء إلى محمد بن منصور وقال: رجل یقول فی عمر بن الخطاب ما یقول نکلمه نحن؟! فأمسکنا، فجاء یحیى بن أکثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون لیحیى: ما لی أراک متغیّراً؟ فقال: هو غم یا أمیر المؤمنین لما حدث فی الإسلام، قال: و ما حدث فیه؟ قال: النداء بتحلیل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعه زنا، قال: و من أین قلت هذا؟ قال: من کتاب اللّه عزّوجلّ ، وحدیث رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم) ، قال اللّه تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمنُون ـ إلى قوله:ـ وَالّذینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاّعَلى أَزواجِهم أَوْ ما مَلَکَتْ أَیمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَیْر مَلُومِین* فَمَنِ ابْتَغْى وَراءَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ العادون) ([۱۷]) یا أمیر المؤمنین زوجه المتعه ملک یمین؟ قال: لا، قال: فهی الزوجه التی عند اللّه ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذین من العادین. ([۱۸])
أقول: هل عزب عن ابن أکثم ـ و قد کان ممّن یکنّ العداء لآل البیت(علیهم السلام)ـ انّ المتعه داخله فی قوله سبحانه :(إِلاّعَلى أَزْواجِهِم) و انّ عدم الوراثه تخصیص فی الحکم، وهو لا ینافی ثبوت الزوجیّه، وکم لها من نظیر، فالکافره لا ترث الزوج المسلم، وبالعکس، کما أنّ القاتله لا ترث وهکذا العکس، وأمّا الولد فی زواج المتعه فیلحق قطعاً، ونفی اللحوق ناشئ إمّا من الجهل بحکمها أو التجاهل به.
وما أقبح کلامه حیث فسر المتعه بالزنا وقد أصفقت الأُمّه على تحلیلها فی عصر الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) والخلیفه الأوّل، أفحسب ابن أکثم أنّ الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) حلّل الزنا ولو مده قصیره؟!
***
————————————————
[۱] . تم تحریر هذه المقاله بتاریخ ۲۰ شوال المکرّم ۱۴۲۹ هـ .
[۲] . النحل: ۷۲ .
[۳] . الحلال والحرام فی الإسلام: ۱۸۰ ـ ۱۸۱ .
[۴] . الإسراء: ۳۲٫
[۵] . النساء: ۲۳ ـ ۲۶ .
[۶] . مسند أحمد: ۲/۹۵٫
[۷] . المائده: ۸۷٫
[۸] . صحیح البخاری: ۷/۴، باب ما یکره من التبتل والخصاء، من کتاب النکاح.
[۹] . صحیح البخاری: ۶/۲۷، تفسیر قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمره إلى الحج) .
[۱۰] . صحیح مسلم: ۴ / ۱۳۱، باب نکاح المتعه من کتاب النکاح.
[۱۱] . صحیح مسلم: ۴ / ۱۳۱، باب نکاح المتعه من کتاب النکاح.
[۱۲] . تفسیر الطبری: ۵ / ۹ .
[۱۳] . صحیح مسلم:۴/۱۳۱، باب نکاح المتعه من کتاب النکاح.
[۱۴] . صحیح مسلم:۴/۱۳۱، باب نکاح المتعه من کتاب النکاح.
[۱۵] . سنن الترمذی:۳/۱۸۶برقم ۸۲۴٫
[۱۶] . زاد المعاد: ۱ / ۴۴۴٫ وللکلام صله جاء فیها نظر الطائفه الثانیه فلاحظ.
[۱۷] . المؤمنون: ۱ ـ ۷٫
[۱۸] . وفیات الأعیان: ۶/۱۴۹ ـ ۱۵۰٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.