مظلومیه الزهراء سلام الله علیها من قبل الخلفاء

0

إذا کانت فاطمه(علیها السلام) قد ظُلمت من قِبل الخلفاء ، لماذا لم یُدافع عنها زوجها وهو البطل المعروف بشجاعته؟
الجواب : إنّ عدم دفاع الإمام عن حقّه لیس أمراً مسلّماً، ولم یدلّ علیه دلیل .
فقد قام الإمام(علیه السلام) بالدفاع عن حرمه بیته عملاً بواجبه الشرعی ، إلاّ أنّ الدفاع فی ذلک الیوم لم یتّخذ شکل الحرب وإراقه الدماء لأنّ مصلحه الإسلام اقتضت ذلک ، ولو أنّه شهر السیف ووقف معه بنو هاشم ومجموعه من الصحابه الذین عقدوا له البیعه یوم غدیر خمّ فی وجه الخلفاء وأنصارهم لانقسم المسلمون إلى فریقین ، ولانهدّ أصل الإسلام ، وقد حدث أن جاء أحد المنافقین فی زیّ الُمحبّ المُشفق إلى علیّ(علیه السلام) وقال له : یا أبا الحسن أبسط یدک حتّى أُبایعک ، وقائل هذه الجمله هو أبو سفیان العدوّ اللّدود للإسلام . إلاّ أنّ أمیر المؤمنین کان مطّلعاً على دخیله أمره ، فی أنّه یرید إیقاع أهل بیت النبیّ فی حرب داخلیّه بالمدینه ، ولذلک أجابه(علیه السلام) بقوله :
«إنّک والله ما أردت بالإسلام إلاّ الفتنه ، وإنّک والله طالما بغیت الإسلام ، لا حاجه لنا فی نصیحتک» .([1])
هنا أرید أن ألفت نظر السائل (إن کان هناک سائل) إلى أنّه لیس الشجاع من یشهر السیف فی کلّ المواضع، وإنّما الشجاع هو الذی یعمل بواجبه ووظیفته ، فکم من شجعان لیس لهم استعداد لسماع قول الحقّ ، کما هو حال جامع الأسئله.
وقد مرّ رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم) بقوم یتشایلون حجراً ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نختبر أشدّنا وأقوانا ، فقال : ألا أخبرکم بأشدّکم وأقواکم ؟ قالوا : بلى یارسول الله ، قال : « أشدّکم وأقواکم الذی إذا رضی لم یُدخله رضاه فی إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم یخرجه سخطه من قول الحقّ ، وإذا ملک لم یتعاط ما لیس له بحقّ» .([2])
وتاریخ الإسلام یشهد على أنّ شجره الإسلام لم تضرب بجذورها فی قلوب بعض الصحابه ، بل إنّ أغصانها لا زالت غضّهً طریّه یمکن زوالها مع أوّل ریح تهبّ . لذلک قال النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم) لعائشه : «لولا أنّ قومک حدیثٌ عهدهم بالجاهلیّه لهدمت الکعبه ثمّ لجعلت لها بابین» ([3]) . ونحن لا نعرف شخصاً أشجع من رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم) فهو لا یرى توفّر الظروف المناسبه لذلک العمل ، فمراعاه الظروف المحیطه هو دأب رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم)وکذلک علیٍّ (علیه السلام) ، فهل کان یصحّ إشعال نار حرب داخلیّه فی المدینه مع ارتداد بعض المسلمین؟!
فهؤلاء الذین ینتظرون من علیّ(علیه السلام) البطل أن یحمل سیفه ویقطع رؤوس المخالفین بعد وفاه النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم) ، کما حمله فی بدر والأحزاب وأُحد ، هؤلاء لم یبحثوا فی تاریخ الإسلام، ولم یطّلعوا على ظروف ذلک الزمان .
یضاف إلى هذا: یمکننا أن نقول إذا ثبت أنّ الاعتداء على بیت فاطمه (علیها السلام) قد حصل بالأدلّه القطعیه التی نقلها الفریقان، فلا مجال للاستبعادات المزاجیه التی لا تقوم على دلیل أو برهان. هذا من جهه ومن جهه ثانیه نحن نعلم أنّ دراسه القضیه خارج نطاقها الموضوعی لیس بالأمر الصحیح فإنّ سکوت الإمام ـ إن صحّ ـ لابد أن یدرس من جمیع الأبعاد لا من بُعد واحد، کما هو واضح.
____________________________
[۱] . تاریخ الطبری : ۲ / ۴۴۹، حوادث السنه الخامسه عشر للهجره .
[۲] . وسائل الشیعه : ۱۵ / ۳۶۱ ، الباب ۵۳ من أبواب جهاد النفس، الحدیث ۱ .
[۳] . مسند أحمد : ۶ / ۱۷۶ .

Leave A Reply

Your email address will not be published.