فی نکاح الکتابیه

0

فی نکاح غیر الکتابیه
سواء أکانت وثنیه، أم کانت منکره لما وراء الماده على الإطلاق، وعلى أیّ تقدیر فقد اتّفق علماء الإسلام على تحریم نکاح المشرکه، قال ابن رشد: واتّفقوا على أنّه لا یجوز للمسلم أن ینکح الوثنیه لقوله تعالى:(وَلا تُمسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِرِ) واختلفوا فی نکاحها بالملک.(۸۹۷)
قال الشیخ فی المبسوط: الضرب الثانی الذین لاکتاب لهم ولاشبهه کتاب، فهم عبده الأوثان فلا یحلّ نکاحهم، ولا أکل ذبائحهم، ولایُقرُّون على أدیانهم ببذل الجزیه، ولایعاملون بغیر السیف أو الإسلام بلا خلاف.(۸۹۸)
ولأجل کون المسأله اتّفاقیه لانطیل الکلام فیها. ویمکن استظهار حکم المنکره للغیب على وجه الإطلاق من حکم المشرکه بالأولویه.
فی تزویج الکتابیّه
قال الشیخ فی «المبسوط»: فهؤلاء عند المحصّلین من أصحابنا لایحلّ أکل ذبائحهم ولاتزوّج حرائرهم، بل یقرّون على أدیانهم إذا بذلوا الجزیه وفیه خلاف بین أصحابنا، وقال جمیع الفقهاء: یجوز أکل ذبائحهم ونکاح حرائرهم.(۸۹۹)
وقال فی «الخلاف»: المحصّلون من أصحابنا یقولون: لایحلّ نکاح من خالف الإسلام لا الیهود ولا النصارى ولا غیرهم، وقال قوم من أصحاب الحدیث من أصحابنا: یجوز ذلک، وأجاز جمیع الفقهاء التزویج بالکتابیّات، وهو المروی عن عمر وعثمان وطلحه وحذیفه وجابر، وروی أنّ عمّاراً نکح نصرانیه، ونکح طلحه نصرانیه، ونکح حذیفه یهودیه، وروی عن ابن عمر کراهه ذلک وإلیه ذهب الشافعی.(۹۰۰)
والظاهر أنّ اسم الإشاره فی «یجوز ذلک» یرجع إلى الیهود والنصارى لامطلق من خالف الإسلام ولو کانت مشرکه وثنیه، ولأجل ذلک قال فی الجواهر: «فما عساه یظهر من محکیّ الخلاف عن بعض أصحاب الحدیث من أصحابنا من القول بالجواز (فی غیر الکتابی) مع أنّا لم نتحقّقه ولا نقله غیره ، مسبوق بالإجماع».(901)
وقال ابن رشد: وقد اتّفقوا على أنّه یجوز أن ینکح الکتابیه الحرّه.(۹۰۲)هذه العباره تعرب عن وجود الاتّفاق بین العامّه على الجواز ویظهر من السید المرتضى فی الانتصار وجود الاتّفاق على الحظر بین أصحابنا.
قال فی الانتصار: وممّا انفردت به الإمامیه حظر نکاح الکتابیّات وفی الفقهاء من یجیز ذلک.(۹۰۳) ومع ذلک فقد أنهى صاحب الحدائق الأقوال إلى سته ـ ولعلّه ـ استخرجها من مختلف الشیعه.(۹۰۴)
۱ـ الأقوال فی تزویج الکتابیّه
۱ـ الجواز مطلقاً، وعلیه الصدوق ووالده وابن أبی عقیل.
۲ـ التحریم مطلقاً، وقد عرفته من المرتضى والشیخ وقوّاه ابن
إدریس.
۳ـ التفصیل بین الدوام والانقطاع فیحرم الأوّل دون الثانی، نقل عن أبی الصلاح وسلاّر، وهو مختار المحقّق والمتأخّرین قال: وفی تحریم الکتابیه فی الیهود والنصارى روایتان أشهرهما المنع فی النکاح الدائم والجواز فی المؤجّل.
۴ـ الفرق بین الاختیار والاضطرار فی النکاح الدائم وأمّا الانقطاع فیجوز مطلقاً.
۵ـ تحریم نکاحهنّ مطلقاً اختیاراً وتجویزه اضطراراً مطلقاً، نقله فی المختلف عن ابن الجنید.
۶ـ التفصیل بین ملک الیمین والتحلیل وغیرهما.
ولایخفى أنّ القول السادس لیس تفصیلاً، لأنّ الکلام فی النکاح لا الوطء بملک الیمین والتحلیل.
وقبل الخوض فی أدلّه المسأله نفسّر بعض الآیات التی یحتمل أن تکون ناظره إلى المسأله و التی یمکن أن تقع سنداً للمجوِّز والمانع وهی عباره عن الآیات التالیه.
۲ـ أدلّه القائلین بعدم الجواز من الآیات
۱ـ قوله سبحانه: (وَ لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتّى یُؤْمِنَّ وَ لأَمَهٌ مُؤْمِنَهٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکَه وَ لَوْ أَعْجَبَتْکُمْ وَ لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکینَ حَتّى یُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِک وَلَوْ أَعْجَبَکُمْ أُوْلئِکَ یَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَ اللّهُ یَدْعُوا إِلَى الجَنَّهِ وَ الْمَغْفِرَهِ بِإِذْنِهِ وَ یُبَیِّنَّ آیاتهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ) .(۹۰۵)
ودلالته على حرمه نکاح المشرک والمشرکه غنیه عن البیان . إنّما الکلام فی دلالتها على حرمه تزویج الکتابیه فسیوافیک بیانها.
۲ـ (یا أَیُّها الّذینَ آمَنُوا إِذا جاءَکُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِرات فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِیمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤمِنات فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْکُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ یَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ أَنْ تَنْکِحُوهُنَّ إِذا آتَیْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الْکَوافِرِ وَ اسْأَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَ لْیَسْأَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِکُمْ حُکْمُ اللّهِ یَحْکُمُ بَیْنَکُمْ وَ اللّهُ عَلِیمٌ حَکیمٌ). (۹۰۶)
محل الاستشهاد قوله تعالى: ( وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الْکَوافِر) والعصمه المنع، وسمّى النکاح عصمه لأنّ المنکوحه تکون فی حبال الزوج. والکوافر، جمع الکافره، التی تعمّ الحربیه والذمیه، والنهی عن الإمساک بعصمتها على وجه الإطلاق، یدلّ على حرمته.
۳ـ (وَمَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ یَنْکِحَ الُْمحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلکَتْ أَیْمانُکُمْ مِنْ فَتَیاتِکُمُ المُؤْمِناتِ وَ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِیمانِکُمْ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْض فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).(۹۰۷)
والمراد «من لم یجد منکم مالاً یتزوّج به الحرائر المؤمنات فلینکح من الإماء» فإنّ مهور الإماء أقلّ ومؤونتهنّ أضعف عاده وقد استدل به على أُمور:
الف ـ لایجوز تزویج الإماء إلاّ مع عدم الاستطاعه على تزویج الحرائر.
ب ـ ولایجوز تزویج الأمه الکتابیه لتقیید جواز العقد بالایمان،
وأمّا کیفیه الاستدلال على عدم جواز العقد على الحرّه الذمّیه فیأتی
بیانه.
۴ـ(لا تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ یُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَ لَوْ کانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِیرَتَهُمْ أُولئکَ کَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ الإِیمانَ وَ أَیَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ) .(۹۰۸)
۵ـ (لا یَسْتَوی أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّهِ أَصْحابُ الْجَنَّهِ هُمُ الفائِزوُنَ) .(۹۰۹) هذه الآیات التی ربّما یتمسک بها القائل بالحرمه.
هذه الآیات ممّا یمکن أن یحتجّ بها القائل بالمنع، وأمّا ما یمکن أن یحتجّ به القائل بالجواز فآیه واحده وهی قوله سبحانه:
۶ـ(الْیَومَ أُحِلَّ لَکُمُ الطَّیِّباتُ وَ طَعامُ الّذینَ أُوتُوا الکِتابَ حِلٌّ لَکُمْ وَطَعامُکُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ وَالُمحْصَناتُ مِنَ الّذینَ أُوتُوا الکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ إِذا آتَیْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسافِحینَ وَ لا مُتَّخِذی أَخْدَان).(۹۱۰) والمراد من المحصنات الحرائر: هذه هی الآیات التی یتمسّک بها فی المسأله، وأمّا کیفیه الاستدلال بها فإلیک بیانها.
۳ـ تحلیل أدلّه القائلین بالمنع من الآیات
أمّا الآیه الأُولى:
فهی تنهى عن تزویج المشرکه ، وأهل الکتاب مشرک، بنصّ الذکر الحکیم، لقوله سبحانه:(وَ قالَتِ الیَهُودُ عُزَیْرٌ ابنُ اللّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسیحُ ابنُ اللّهِ)(۹۱۱) وجعلوا الابن شریکاً للأب فی الإلوهیه.
وقوله سبحانه:(لَقَدْ کَفَرَ الّذینَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَه) .(۹۱۲)
وقوله سبحانه: (اتَّخذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ وَالمَسیحُ ابنَ مَرْیَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِیَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا یُشْرِکُون) .(۹۱۳)
فالآیه الأُولى تتضمن بیان الکبرى والآیات الأُخر کافله لبیان الصغرى فیترتّب الحکم .
یلاحظ علیه: أنّ هنا أمرین:
۱ـ النصارى والیهود مشرکون.
۲ـ المشرک الوارد فی الآیه الأُولى عام یعمّهم والوثنیین، والأوّل حقّ لا غبار علیه.
والثانی: غیر ثابت بل ظواهر الآیات تدلّ على المغایره وأنّ عنوان المشرک فی القرآن یختصّ بغیر أهل الکتاب بشهاده المقابله بین أهل الکتاب والمشرکین فی کثیر منها ، کقوله سبحانه:
(ما یَوَدُّ الّذین کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الکِتابِ وَ لاَ المُشْرِکینَ أَنْ یُنَزِّلَ عَلیْکُمْ مِن خَیْر مِنْ رَبِّکُمْ) .(۹۱۴)
(وَلتسمَعُنَّ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ مِنَ الّذینَ أَشرَکُوا أَذىً کَثیراً).(۹۱۵)
وقوله سبحانه:(لَتَجِدَنَّ أَشدَّ النّاسِ عَداوَهً لِلّذینَ آمَنُوا الْیَهُود وَ الّذینَ أشرَکُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدّه للّذِینَ آمنوا الّذینَ قالُوا إِنّا نَصَارَى).(۹۱۶)
إلى غیر ذلک من الآیات الوافره التی وقع فیها التقابل بین المشرک وأهل الکتاب، وقد تکرّر التقابل فی سوره البیّنه أیضاً.(۹۱۷)
وبعد ذلک لایبقى الشکّ فی أنّ المشرک المتخذ موضوعاً لکثیر من الأحکام لایشمل أهل الکتاب وإن کانوا مشرکین فی الواقع، والبحث مرکّز على تحقیق ما أُرید من المشرک فی القرآن لا على تحقیق حال أهل الکتاب.
وبذلک یظهر الجواب عمّا یقال من أنّ الآیه الأُولى ناسخه للآیه السادسه الظاهره فی جواز تزویج الذمیه لأنّ القول بالفسخ فرع دخول المنسوخ تحت الناسخ وهو غیر موجود.
وأمّا الآیه الثانیه:
فسیاق الآیات وسبب نزولها یعطی أنّ المراد هو الکافره الوثنیه. لنزولها بعد التصالح فی الحدیبیه، فقد تصالح رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)على أن یرد کلّ من التجأ من قریش إلى المدینه من دون عکس وبعد ما طُیِّنَ الکتاب وختم، جاءت «سبیعه بنت الحرث الأسلمیه» فأقبلت مسلمه فأقبل زوجها فی طلبها وکان کافراً، فنزلت الآیه فکان رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)یرد من جاءه من الرجال ویحبس من جاءه من النساء، فعلمنا بأنّ التصالح لایشمل إلاّ الرجل. على أنّ الآیه تمنع من الإقامه مع الزوجه الکافره الوثنیه بعد نزول الآیه، وهذا لایتمّ فی الذمیه لصحّه نکاحهم استدامه إذا أسلم أحد الزوجین وإن لم یصح ابتداءً على قول المانع.
وبذلک یظهر النظر فیما أفاده الطبرسی، من دلاله الآیه على أنّه لا یجوز العقد على الکافره حربیه أو ذمیه، بحجّه أنّ لفظ الآیه عام ولیس لأحد أن یخصّ الآیه بعابده الوثن لنزولها بسببهنّ، لأنّ المعتبر بعموم اللفظ لابالسبب.(۹۱۸)
لما عرفت من أنّ المراد من تحریم الإمساک بعصم الکافره، هو الإقامه معها استدامه والتحریم بهذا النحو مختص بالوثنیه دون أهل الکتاب لاتفاقهم على جواز الإقامه معها.
وعلى فرض العموم فالآیه السادسه صریحه فی جواز تزویج الذمیه فتکون مخصصه لعموم الآیه.
وتوهم کون الآیه ناسخه للآیه المجوّزه، بعید من وجهین:
أوّلاً: أنّ شرط النسخ تقدّم المنسوخ على الناسخ والأمر هنا على العکس فقد نزلت المانعه فی سنه ست، سنه عقد المصالحه بین قریش والنبی الأکرم(صلى الله علیه وآله وسلم)والمجوّزه فی سنه عشر حیث نزلت سوره المائده خصوصاً أوائلها فی حجّه الوداع حیث أطبق المفسّرون على نزولها فی تلک السنه.
وثانیاً: أنّ مقتضى القواعد، جعل الآیه المجوّزه مخصصه للمانعه تخصیص العام بالخاص لا جعل الأوّل ناسخاً للخاص کما لایخفى.
وأمّا الآیه الثالثه
فأقصى ما یمکن استفادته من الآیه على القول بحجّیه مفهوم الوصف، هو أنّ التوصیف بالمؤمنات فی قوله تعالى:(من فتیاتکم المؤمنات) أنّه لایجوز نکاح الأمه الکافره مع وجود الأمه المؤمنه عندعدم التمکن من نکاح المحصنات(الحرائر) المؤمنات وأین هو من تحریم نکاح الکافره مطلقاً حرّه کانت أو أمه، مع الطول وعدمه؟!
والحاصل: أنّ الضابطه فی الأخذ بالمفهوم هو حفظ الموضوع «الأمه» وإثبات الحکم عند وجود القید کالإیمان، و نفیه عند عدمه کالکفر. و أمّا الحرّه فلیست داخله لا فی المنطوق و لا فی المفهوم.
والقول بوجود الإجماع على عدم الخصوصیه لانتفاء الطول أو ادّعاء أولویه الحرمه فی صوره الطول، لایثبت أزید من تحریم نکاح الأمه الکافره مطلقاً وأین هو من حرمه نکاح الحرّه الکافره، وقد استدل فی الجواهر بالآیه بوجوه ثلاثه قاصره فلاحظ.(۹۱۹)
وأمّا الآیه الرابعه:
أعنی: آیه المجادله فهی راجعه إلى المنافقین بلا کلام، فلاحظ الآیات المتقدمه علیها من قوله سبحانه:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذینَ تَوَلّوا قَوماً غَضِبَ اللّهُ عَلَیْهِمْ ما هُمْ مِنْکُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَیَحْلِفُونَ عَلَى الکَذِبِ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ * … اتَّخذُوا أَیْمانَهُمْ جُنَّهً فَصَدّوا عَنْ سَبِیلِ اللّهِ فَلَهُمْ عَذاب مُهینٌ)(۹۲۰) فهؤلاء کانوا یوالون الیهود ویفشون إلیهم أسرار المؤمنین، ویجتمعون معهم على ذکر مساءه النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)
والمؤمنین وفی هذه الظروف نزل قوله سبحانه:(لا تَجِدُ قَوماً یُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْیَومِ الآخِرِ یُوادّونَ مَنْ حادّ اللّهَ وَرَسُولَهُ )(۹۲۱) ، أی لاتجتمع موالاه الکفّار مع الأیمان أی موالاتهم بما هم کفّار، وأمّا حبّهم لأجل أُمور أُخر لکونهم
أطباء حاذقین، أو أصحاب صنائع وغیرهما فلا صله له بالآیه، ولیس التزویج لأجل موالاه الکفر بل لأجل قضاء حاجه النفس وغیر ذلک.
وأمّا الآیه الخامسه:
أی آیه نفی الاستواء، فلا صله لها بالمقام إذ لیس المؤمن والکافر عند اللّه سیّان، وذلک لاینفی جواز المعامله والنکاح ولم تبق من الآیات إلاّ السادسه الصریحه فی جواز نکاح المحصنات من أهل الکتاب والمتیقّن منها الذمیه أو الأعم منها ومن المهادنه، وأمّا الحربیه فإطلاق الآیه بالنسبه إلیها موضع تأمّل.
وحملها على المتعه، حمل بلا قرینه وورود لفظ «الأُجور» فی الآیه مکان المهور لایدلّ على کون المراد هو التمتع، بشهاده وروده فی غیر موضع من القرآن، وأُرید منه المهر لا الأُجره، مثل قوله سبحانه، فی تزویج الإماء عند عدم الطول :(فانکِحُوهُنَّ بِإذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).(۹۲۲)
وقوله سبحانه مخاطباً للنبی(صلى الله علیه وآله وسلم):(إنّا أَحْلَلْنا لَکَ أَزْواجَکَ اللاّتِی آتَیْتَ أُجُورَهُنَّ)(۹۲۳). ومن المعلوم أنّ المراد تزویج الإماء دواماً لامتعه لندره الثانیه کما هو الحال أیضاً فی الآیه الأخیره، إذ لم یکن تزویج النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)بأزواجه متعه. نعم المراد من الأُجور فی آیه الاستمتاع(۹۲۴) هو الأُجره، بقرینه الاستمتاع وروایات الفریقین حول نزول الآیه فی المتعه.
وأمّا احتمال کون الآیه المجوِّزه منسوخه لما ورد فی سورتی البقره والممتحنه فقد عرفت ما فیه. ونزید فی المقام ما ورد فی حقّ هذه السوره: روى العیاشی عن علی (علیه السلام)، قال: «کان القرآن ینسخ بعضه بعضاً، وإنّما یؤخذ من أمر رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)بآخره وأنّ من آخر ما نزّل علیه سوره المائده نسخت ما قبلها ولم ینسخها شیء». (925)
وروى الشیخ فی التهذیب، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (علیهما السلام)عن أمیر المؤمنین (علیه السلام)أنّه قال فی حدیث طویل قاله فی ردّ من قال بأنّه رأى النبیّ یمسح الخفین فقال (علیه السلام): «سبق الکتاب الخفین إنّما نزلت المائده قبل أن یقبض بشهرین».(926)
وعلى هذا حدیث النسخ غیر ثابت وما ورد حوله من الروایات یردّ علمها إلیهم (علیهم السلام)لو نقلت بطریق صحیح، على أنّ کثیراً منها مروی بطریق لایحتجّ به سیوافیک بیانه.
وأمّا الروایات ، فهی على طوائف غیر أنّ المهمّ هی الطائفتان المتقابلتان بین داله على التحریم وداله على الجواز. وأمّا ما یدلّ على التفصیل من الجواز فی صور الاضطرار ، أو کون المرأه بلهاء أو متعه فسیوافیک أنّها من أدلّه الجواز فإنّ تزویج الذمیه مکروه وللکراهه مراتب، وهی فی هذه الصوره خفیفه.
أمّا ما یدلّ على التحریم فهو ما یلی:
۴ـ أدلّه القائلین بالمنع من الروایات
۱ـ صحیحه زراره بن أعین، قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام)عن قول اللّه عزّ وجلّ:(والمحصنات من الذین أُوتوا الکتاب من قبلکم)؟ فقال: «هی منسوخه بقوله تعالى:(وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِرِ)» .(927)
۲ـ موثقه الحسن بن الجهم قال: قال لی أبو الحسن الرضا (علیه السلام): «یا أبا محمّد! ما تقول فی رجل تزوّج نصرانیه على مسلمه؟» قال: قلت: جعلت فداک وما قولی بین یدیک، قال: «لتقولنّ فإنّ ذلک یعلم به قولی» . قلت: لایجوز تزویج النصرانیه على مسلمه ولاغیر مسلمه، قال: «ولِمَ؟» قلت: لقول اللّه تعالى: (وَلاتَنْکِحُوا الْمُشْرِکات حتّى یُؤْمِنَّ) قال:«فما تقول فی هذه الآیه:(وَالُمحْصَناتُ مِنَ الّذینَ أُوتُوا الکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ)» ؟ قلت: فقوله: (وَلا تَنْکِحُوا المُشْرِکات)نسخت هذه الآیه، فتبسّم ثمّ سکت.(۹۲۸)
وبما أنّه (علیه السلام)قال: «فإنّ ذلک یعلم به قولی» یحمل تبسّمه وسکوته على تحسین الراوی ودرکه قول الإمام، لا على اشتباهه کما احتمله صاحب الجواهر.(۹۲۹)
وأمّا أنّ الإمام سئل عن تزویج النصرانیه على المسلمه لا عن تزویج النصرانیه، لکثره الابتلاء بها تلک الأیّام إذ لایبادر المسلم فی بلاد الإسلام بتزویج الذمیه ابتداء مع وجود المسلمه. نعم لم یعلم المراد من قول الراوی «ولا غیر مسلمه» فهل المراد الیهودیه أو المجوسیه ؟ فلو کان معطوفاً على «مسلمه» تکون النتیجه أنّه لا یجوز تزویج النصرانیه على هؤلاء الیهودیه والمجوسیه وهذا ممّا لم یقل به أحد، والظاهر أنّه معطوف على «النصرانیه»، فیکون المراد أنّه لایجوز تزویج النصرانیه ولا غیر المسلمه کالیهودیه على مسلمه.
وفی سند الروایه «ابن فضال» والمراد منه هو الحسن بن علی بن فضال لا ابنه، علی بن الحسن بقرینه روایته عن أحمد بن محمّد، وابن فضال یطلق على الولد وأخویه«أحمد» و«محمّد» وعلى الوالد وهو فی الأخیر أشهر، والبیت فطحیّ.
۳ـ خبر زراره بن أعین عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: «لاینبغی نکاح أهل الکتاب» قلت: جعلت فداک وأین تحریمه؟قال: «قوله تعالى: (وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِر)» .(930)
والسند لا یحتجّ به، لورود «درست الواسطی» فی السند وهو لم یوثق وقوله: «لاینبغی» من الألفاظ المتشابهه تستعمل فی التحریم تاره والکراهه أُخرى، ولعلّ زراره فهم الثانیه فقال:وأین تحریمه؟ فقال الإمام :(وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِر).
۴ـ مرسل الطبرسی: حیث روى عن أبی الجارود أنّ آیه المائده منسوخه بآیتین: (لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتّى یُؤْمِنَّ) وبقوله تعالى: (لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِر) .(۹۳۱)
والأخیرتان لایحتجّ بهما والأوّل والثانی وإن کانا صحیحین أو موثقین لکنّه لایثبت بهما النسخ، فکما أنّ خبر الواحد لاینسخ به القرآن فهکذا لایثبت به النسخ، أی کون آیه ناسخه لآیه أُخرى، وعلى فرض الثبوت قد عرفت الإشکال فی القول بالفسخ فالأولى ردّ علمهما إلیهم (علیهم السلام).
۵ـ صحیح محمّد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن نصارى العرب أتؤکل ذبائحهم؟ فقال: «کان علی (علیه السلام)ینهى عن ذبائحهم وعن صیدهم وعن مناکحتهم».(932)
والحدیث على الجواز أدلّ، لأنّ تخصیص نصارى العرب بالنهی یعرب عن جواز نکاح سائر النصرانیات، ولعلّ وجه النهی عن تزویج نصارى العرب، طروء الوثنیه علیهم، وصاروا نصارى لفظاً، ووثنیه معنى.
۶ـ صحیح عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی حدیث، قال: «وما أحبّ للرجل المسلم أن یتزوّج الیهودیه والنصرانیه مخافه أن یهوّد ولده أو یتنصّر».(933)
والاستدلال مبنی على کون «ما أُحبّ» مفیداً للتحریم وهو کما ترى، غایه ما یمکن أن یقال: إنّه من الألفاظ المشترکه والمتشابهه کما علیه صاحب الحدائق على أنّ التعلیل یشعر بالکراهه کما أنّه لایشمل ما إذا کان عقیماً أو کانت الزوجه عقیمه، أو یعزل ولایطلب الولد أو یراقبه ویلقنه دینه، اللّهمّ إلاّ إذا کان من قبیل الحِکَم لا العلل.
۷ـ خبر محمّد بن مسلم، عن أبی جعفر (علیه السلام)فی حدیث: لاینبغی للمسلم أن یتزوّج یهودیه ولا نصرانیه وهو یجد مسلمه حرّه أو أمه.(۹۳۴)
وهذا لایحتجّ به لوقوع إسماعیل بن مرار فی سنده وهو لم یوثق مع أنّ لفظ «لاینبغی» لو لم یکن ظاهراً فی الکراهه، من الألفاظ المتشابهه.
۸ـ مرسله العیاشی عن مسعده بن صدقه قال:سئل أبو جعفر (علیه السلام) عن قول اللّه :(وَ الُمحْصَناتُ مِنَ الّذینَ أُوتُوا الکِتابَ مِنْ قَبْلِکُم) قال: نسختها: (وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الکَوافِر) .(۹۳۵)
وقد عرفت الإشکال فی کونه ناسخاً لما قبله، والنسخ لایثبت بالخبر الواحد.
۹ـ ما رواه الراوندی فی نوادره باسناده عن موسى بن جعفر عن أبیه قال: قال علی (علیه السلام): «لا یجوز للمسلم التزویج بالأمه الیهودیه ولا النصرانیه لأنّ اللّه تعالى قال: (مِنْ فَتَیاتِکُمُ الْمُؤْمِنات)» .(936)
وهو خاص بالأمه الکافره، ولاتعمّ الحره.
هذه جمله الروایات التی احتجّ بها القائل بالمنع، وقد عرفت عدم صلاحیه الأکثر للاحتجاج، وما یصلح، لایمکن الاستناد إلیه لأنّه علیل من جهه أُخرى.
۵ـ أدلّه القائلین بالجواز من الروایات
یدلّ على الجواز ـ مضافاً إلى الآیه الکریمه ـ عدّه روایات بین صحاح وغیرها:
۱ـ صحیحه معاویه بن وهب وغیره عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی الرجل المؤمن یتزوّج الیهودیه والنصرانیه؟ فقال: «إذا أصاب المسلمه فما
یصنع بالیهودیه والنصرانیه؟» فقلت له: یکون له فیها الهوى قال: «إن فعل فلیمنعها من شرب الخمر وأکل لحم الخنزیر، واعلم أنّ علیه فی دینه غضاضه».(937)
أقول: ومنعها من شرب الخمر وأکل لحم الخنزیر من باب الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر لا أنّه شرط فی صحّه النکاح لتأثیر الغذاء فی روحیات طفل الرجل.
۲ـ صحیح أبی بصیر المرادی عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن رجل له امرأه نصرانیه له أن یتزوّج علیها یهودیه ؟فقال: «إنّ أهل الکتاب ممالیک للإمام وذلک موسع منّا علیکم خاصّه فلابأس أن یتزوّج» قلت: فإنّه تزوّج علیهما أمه؟ قال: «لایصلح أن یتزوّج ثلاث إماء. فإن تزوّج علیهما حرّه مسلمه ولم تعلم أنّ له امرأه نصرانیه ویهودیه ثمّ دخل بها فإنّ لها ما أخذت من المهر، فإن شاءت أن تقیم بعدُ معه أقامت، وإن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت، وإذا حاضت ثلاثه حیض أو مرّت لها ثلاثه أشهر حلّت للأزواج» قلت: فإن طلّق علیها الیهودیه والنصرانیه قبل أن تنقضی عدّه المسلمه، له علیها سبیل أن یردّها إلى منزله؟قال: «نعم».(938)
والخبر وإن کان یشمل على ما لایقول به المشهور من اختصاص الجواز بالشیعه ، وأنّه یتعامل معهنّ معامله الأمه فی عدم جواز الجمع بین الثلاث منهنّ، والخیار للرجل فی عدّه الفسخ أن یردّها إلى حبالته لو طلّق الیهودیه، لکنّه لایخرجه عن الحجّیه.
۳ـ صحیح هشام بن سالم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی رجل تزوّج ذمیه على مسلمه؟ قال: «یفرّق بینهما ویضرب ثمن حدّ الزانی اثنی عشر سوطاً ونصفاً، فإن رضیت المسلمه ضرب ثمن الحدّ ولم یفرق بینهما» قلت: کیف یضرب النصف؟ قال:« یؤخذ السوط بالنصف فیضرب به».(939)
۴ـ خبر منصور بن حازم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: سألته عن رجل تزوّج ذمّیه على مسلمه ولم یستأمرها؟ قال:« یفرّق بینهما» قال: قلت: فعلیه أدب؟ قال: «نعم اثنا عشر سوطاً ونصف ثمن حدّ الزانی وهو صاغر» قلت: فإن رضیت المرأه الحرّه المسلمه بفعله بعد ما کان فعل؟ قال: «لایضرب ولایفرّق بینهما یبقیان على النکاح الأوّل».(940)
۵ـ خبر أبی مریم الأنصاری، قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام)عن طعام أهل الکتاب ونکاحهم حلال هو؟ قال: «نعم قد کانت تحت طلحه یهودیه».(941)
۶ـ صحیح محمّد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن نکاح الیهودیه والنصرانیه؟فقال: «لا بأس به أما علمت أنّه کانت تحت طلحه بن عبید اللّه یهودیه على عهد النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)».(942)
وحملها بعضهم على جواز الاستدامه، ولکنّه على خلاف ظاهر السؤال.
۷ـ خبر حفص بن غیاث قال: کتب بعض إخوانی أن أسأل أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن مسائل فسألته عن الأسیر هل یتزوّج فی دار الحرب؟ فقال:« أکره ذلک فإن فعل فی بلاد الروم فلیس هو بحرام هو نکاح، وأمّا فی الترک والدیلم والخزر فلایحلّ له ذلک».(943)وحمل بعضهم على الاضطرار وهو حمل بلا قرینه، وأمّا إخراج غیر الروم فلأجل غلبه الوثنیه علیهم.
۸ـ صحیح محمّد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: «لا تتزوّج الیهودیه والنصرانیه على المسلمه».(944)
۹ـ صحیح سماعه، قال: سألته عن الیهودیه والنصرانیه أیتزوّجها الرجل على المسلمه؟ قال: «لا، ویتزوّج المسلمه على الیهودیه والنصرانیه».(945)
۱۰ـ خبر عبد الرحمن بن أبی عبد اللّه ، قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)هل للرجل أن یتزوّج النصرانیه على المسلمه والأمه على الحره؟ فقال: «لا تزوّج واحده منهما على المسلمه وتزوّج المسلمه على الأمه والنصرانیه…».(946)
۱۱ـ خبـر أبی بصیر عن أبی عبد اللّه (علیه السلام): «لا تتزوّجوا الیهودیه والنصرانیه على حره متعه أو غیر متعه».(947)
فالممنوع نکاح الذمیه على المسلمه، لامطلق نکاحها.
هذه هی الروایات المجوّزه ویقف المتتبع على بعض مالم نذکره إنّما الکلام فی وجه الجمع بین الطائفتین فهاهنا طریقان:
أحدهما: ما سلکه صاحب الحدائق، حیث قال: یشکل العمل بأخبار الجواز لإمکان الحمل على التقیه، وأمّا العرض على الکتاب فهو وإن کان مقدّماً على العرض على مذهب العامه لکن الآیات مختلفه.(۹۴۸)
ولکنّه من الضعف بمکان، إذ کیف یمکن الحمل على التقیه مع کون السائلین ممّن لایعطون من جراب النوره، بل یعطون من العین الصافیه کمعاویه بن وهب وأبی بصیر وهشام بن سالم ومحمّد بن مسلم.
على أنّ مضمون بعضهم لایناسب التقیه کالقول بأنّ نساء أهل الذمه ممالیک للإمام (علیه السلام).
أضف إلیه، عدم الإشعار بالتقیه إلاّ ما یتوهم من توجیه الجواز بفعل طلحه مع أنّ الاستدلال بتقریر النبی(صلى الله علیه وآله وسلم).
ثانیهما: ما سلکه صاحب الجواهر، وقبله الشیخ الشهید الثانی وسبطه صاحب المدارک، من حمل روایات النهی على الکراهه، ویؤیّده تعلیل الحرمه بالخوف على الولد، والتعبیر بـ «لاینبغی» أو «ما أحبّ» .
أضف إلى ذلک ، أنّ الذکر الحکیم لا یعادله شیء وهو صریح فی الجواز مطلقاً، وقد عرفت عدم ثبوت النسخ.
وبذلک یظهر حال کثیر من التفصیلات بین الاضطرار والاختیار والمتعه وغیرها، فالروایات المفصّله محموله على مراتب الکراهه شدّه وضعفاً، فالدوام أشدّ کراهه من المتعه، فلاحظ ما دلّ على التفصیل.(۹۴۹)
فلو حملنا النهی حتى فی نوادر التفصیل على مراتب الکراهه فهو وإلاّ یلزم حمل الکتاب والروایات المجوزه على المتعه وهو کما ترى، لأنّه یستلزم تأخیر البیان عن وقت الحاجه، فحمل المجوّزه على الکراهه أظهر من تخصیص العمومات بها، هذا کلّه فی الکتابیه من الیهود والنصارى.
_____________________________
۸۹۷ . بدایه المجتهد:۲/۴۳ والآیه ۱۰ من سوره الممتحنه .
۸۹۸ . المبسوط: ۴/۲۱۰٫
۸۹۹ . المبسوط:۴/۲۰۹ـ۲۱۰٫
۹۰۰ . الخلاف: ۲/۳۸۲ من کتاب النکاح، المسأله ۸۴٫
۹۰۱ . الجواهر:۳۰/۲۷٫
۹۰۲ . بدایه المجتهد: ۲/۴۳٫
۹۰۳ . الانتصار: ۱۱۷٫
۹۰۴ . مختلف الشیعه: ۷ / ۷۳، کتاب النکاح، باب تحریم النکاح بسبب الکفر .
۹۰۵ . البقره: ۲۲۱٫
۹۰۶ . الممتحنه: ۱۰٫
۹۰۷ . النساء: ۲۵٫
۹۰۸ . المجادله: ۲۲٫
۹۰۹ . الحشر:۲۰٫
۹۱۰ . المائده: ۵٫
۹۱۱ . التوبه: ۳۰٫
۹۱۲ . المائده: ۷۳٫
۹۱۳ . التوبه: ۳۱٫
۹۱۴ . البقره: ۱۰۵٫
۹۱۵ . آل عمران: ۱۸۶٫
۹۱۶ . المائده: ۸۲ .
۹۱۷ . البینه: ۱ ـ ۸٫
۹۱۸ . مجمع البیان:۵/۲۷۴، تفسیر سوره الممتحنه.
۹۱۹ . الجواهر:۳۰/۲۸٫
۹۲۰ . المجادله: ۱۴ـ ۱۵٫
۹۲۱ . المجادله: ۲۲٫
۹۲۲ . النساء: ۲۵٫
۹۲۳ . الأحزاب: ۵۰٫
۹۲۴ . النساء: ۲۴٫
۹۲۵ . تفسیر العیاشی: ۱ / ۲۸۸ ; نور الثقلین: ۱/۴۸۳ ح ۳٫
۹۲۶ . تهذیب الأحکام: ۱ / ۳۶۱برقم ۱۰۹۱ ; نور الثقلین: ۱ / ۴۸۳ ۴٫
۹۲۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱ من أبواب ما یحرم بالکفر ونحوه، الحدیث ۱٫
۹۲۸ . نفس المصدر: الحدیث۳٫
۹۲۹ . الجواهر:۳۰/۳۵٫
۹۳۰ . الوسائل:ج ۱۴، الباب ۱ من أبواب ما یحرم بالکفر ونحوه، الحدیث ۴٫
۹۳۱ . نفس المصدر: الحدیث۷٫
۹۳۲ . نفس المصدر: الحدیث ۲٫
۹۳۳ . نفس المصدر: الحدیث۵٫
۹۳۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲، من أبواب ما یحرم بالکفر ونحوه، الحدیث۲٫
۹۳۵ . مستدرک الوسائل: ج ۱۴، الباب۱ من أبواب ما یحرم بالکفر ونحوه، الحدیث۱٫
۹۳۶ . الأشعثیات، باب تزویج أهل الذمه: ۱۰۶، وجلُّ ما نقله الراوندی فی نوادره فهو مأخوذ من هذا الکتاب فلأجل ذلک نقلناه من مصدره . راجع البحار:۱۰۳/۳۸۰٫
۹۳۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱ من أبواب ما یحرم بالکفر ونحوه، الحدیث ۱; وفی الجواهر:۳۰/۳۶:«فی تزویجه إیاها» وهو غیر موجود فی الوسائل.
۹۳۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۸ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۱۰٫
۹۳۹ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۷من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۴٫
۹۴۰ . الوسائل: ج ۱۸، الباب ۴۹ من أبواب حدّ الزنا، الحدیث ۱٫ والخبر یشتمل على الإرسال فی السند.
۹۴۱ . الوسائل: ج ۱۴، الباب۵ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۳٫
۹۴۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب۵ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۴٫
۹۴۳ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۴٫
۹۴۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۷ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۱٫
۹۴۵ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۷ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث۲٫
۹۴۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۷ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۳ .
۹۴۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۷ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۵٫
۹۴۸ . الحدائق: ۲۴/۱۴٫
۹۴۹ . لاحظ فی ما یدلّ على التفصیل بین الضروره والاختیار، أحادیث الباب الثالث من أبواب ما یحرم بالکفر، أو التفصیل بین المتعه وغیرها ، الباب ۱۳ من أبواب المتعه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.