علائم الظهور فی تقییم عام
الظاهره المألوفه :
إنَّ من الأُمور التی أصبحتْ مألوفه لنا أنْ نجد کثیرین من الناس حین یواجهون الأزمات ، ویجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع الأحداث الکبیره والخطیره ، نجدُهم یُظهِرون اهتماماً متزایداً بقضیّه الإمام المهدی (عجَّل الله فرجه) وبعلائم الظهور ، ویبحثون عن المزید ممّا یمنحهم بصیص أمل ، ویُلقی لهم بعض الضوء على ما سیحدث فی المستقبل القریب أو البعید .
ومن هنا فإنَّنا نجد عدداً من الکتّاب والمؤلِّفین یحاولون الاستجابه لهذه الرغبه الظاهره ، ویبذلون جهوداً کبیره لترسیم مستقبل الأحداث وفْق ما یتیسَّر لهم فهمه من النصوص الحاضره لدیهم ، تلک النصوص التی جاء أکثرها غامضاً وغائماً ، اختلط غَثُّها بسمینها ، وصحیحها بسقیمها ، وتعرَّض کثیر منها للتحریف ، وزِیدَ فیه أو نُقِّصَ منه ، هذا عدا عن الکثیر ممّا اختلقته ید الأطماع والأهواء , وستأتی الإشاره إلى بعضٍ منه فی ثنایا هذه البحث إنْ شاء الله تعالى .
الانحراف الخطیر :
وإنَّنا وإنْ کنَّا نعتبر لجوء الناس إلى الدِّین وإلى النصوص الدینیّه ، وشعورهم بأنَّه هو الذی یملک الإجابات الصحیحه على کثیرٍ من تساؤلاتهم ، ولدیه الحلول الجذریّه لِمَا یعانون منه من مشکلاتٍ وبلایا ، إلاّ أنَّ تعاملهم فی خصوص الإخبارات الغیبیّه ـ وبالأخص مع قضیّه الإمام المهدی (عجَّل الله فرجه) ـ قد جاء لینذِر بانحراف خطیر فی المجال العقائدی ، فضلاً عن المجال العلمی ؛ وذلک حینما اقتصر على زاویه واحده منه ، وهی تلک التی تشغل بال الناس وتستأثر باهتمامات الکثره الکاثره منهم ، ألا وهی علامات ظهوره (علیه السّلام) ، بما تضمَّنته من إخبارات غیبیّه بما سیحدث فی آخر الزمان .
وقد استبطن ذلک إهمال سائر مفردات ومجالات التعامل مع هذه القضیّه حتّى أصبحتْ فی عالم النسیان ، لا تکاد تخطر لأحدٍ منهم على بال ، ولا تمرّ له فی خاطر ، رغم أنَّها هی الأهمّ والأکثر مساساً بحیاتهم وبوجودهم ، وعلى رأسها التعامل معه کقائدٍ للمسیره ، ومهیمنٍ على السلوک والموقف ، وموجِّهٍ لها .
وهکذا لم یعد الإمام المهدی (علیه السّلام) بالنسبه إلى الکثیرین منّا هو ذلک الإمام الحاضر والناظر الذی یعیش من أجل قضیّه ، ویعمل ویضحِّی ، ویدعونا إلى العمل والجهاد والتضحیه من أجلها وفی سبیلها .
کما أنَّنا لم نعد نحمل هُمومه کما یحمل هو هُمومنا ، ولا نشعر معه کما یشعر هو معنا ، ولا نرقب حرکتنا معه کما یرقب هو حرکتنا ، ولا نتوقَّع منه ، ولا نرید أنْ یتوقَّع منّا أیَّ عملٍ إیجابی اتِّجاه القضیّه الکبرى التی یعیشها ، ویجاهد ویعانی فی سبیلها وفی قضیتنا قضیّه الإسلام والإنسان ، وهی القضیّه الأکثر أهمیّه وحساسیّه بالنسبه لنا ؛ لأنَّها تمسّ وجودنا ومستقبلنا ومصیرنا فی الصمیم .
وطبیعی أنْ یترک هذا التعامل منّا مع موضوع الإمام المهدی (عجَّل الله فرجه) آثاره السلبیّه والخطیره على مجمل الحیاه التی نعیشها ؛ لأنَّه یمثِّل انفصالاً حقیقیاً عن القیاده ، وعن القائد من جهه ، ولأنَّه یضع المزید من العقبات والمصاعب فی طریق القائد نفسه ، هذا بالإضافه إلى أنَّه یسلب منه عنصر المبادأه والمبادره فی معالجه الأحداث ، ومواجهه التحدِّیات من جههٍ أُخرى .
الانحراف یتضاعف :
وحتّى فیما یختص بذلک الجانب الخاص ویرتبط بتلک الزاویه المحدوده التی آثرناها على کل ما هو سواها ، وهی الإخبارات المستقبلیّه وعلامات الظهور ، فإنَّ تعاملنا معها قد جاء بصوره خاطئه بدرجهٍ کبیره ؛ وذلک حینما نجد أنفسنا فی موقع المستسلم الخاضع لأُمور یراها حتمیّه ولا مناص منها ، فهی القضاء المبرَم ، والقدر اللازم ؛ الأمر الذی من شأنه أنْ یرسِّخ فینا الشعور بالإحباط والانهزام والعجز ما دُمنا نجد أنفسنا فی مواجهه أمرٍ خارجٍ عن اختیارنا ، لا نملک دفعه ولا التأثیر فیه .
ومن جههٍ ثانیه : فإنَّ ذلک یبعث فینا الشعور بالرضا وببراءه الذمّه ؛ حیث لم نعد نتحمَّل أیَّه مسؤولیّه ، ولا یُطلَب منّا ، أو فَقُل : لیس من الصحیح أنْ یُطلَب منّا تسجیل أیِّ موقفٍ اتَّجاه الأحداث والمستجدَّات مهما کانت .
وإذاً فلا مکان بعد هذا للشعور بالذنب ولا بالتقصیر إذا ترکنا الفساد یستشری , والظلم یسود ویهیمن ، بل یکون التصدِّی لذلک حتّى فی أدنى درجاته وأسلم عواقبه هو الذنب وهو الجریمه ؛ حیث إنَّه یمثِّل اعتراضاً على إراده الله سبحانه ، وهو من ثَمَّ إلقاء للنفس فی التهلکه ، أو إهدار للطاقات بلا مبرِّرٍ ظاهر ، ولا سببٍ وجیه .
وقد نشعر أنَّ من مسؤولیّاتنا بثّ هذا النوع من الفهم وتعمیمه ؛ حرصاً منّا على مصلحه المسلمین ، وعملاً بالتکلیف الشرعی الموهوم !
ولا نجد حرجاً بعد هذا فی أنْ نتتبَّع الروایات لنستخلص منها بعض ما یُفید فی معرفه بعض ما سیحدث عن قریب ، ونوزِّع الإخبارات الغیبیّه والتنبّؤات هنا وهناک ونبثّها بین الناس ؛ لتُثیر بعضاً من فضولهم ، وتستأثر بشیء من عجبهم أو إعجابهم .
الأئمّه واقفون على سلبیّات الأمر :
وفی اعتقادنا : أنَّ أئمّتنا (صلوات الله علیهم) کانوا یُدرکون أنَّ هذا النوع من الأخبار التی تصدر عنهم ، وإنْ کانت له إیجابیّاته الکبرى إلاّ أنَّ له أیضاً سلبیّات من نوعٍ آخر لا بدَّ من التصدّی لها ومعالجتها ، والحدّ من تأثیراتها قدر الإمکان ؛ وذلک لأنَّ هذا الموضوع جذّاب یستهوی أصحاب الأهواء والطموحات ، خصوصاً أصحاب الدعوات الباطله والزائفه منهم ، ممَّن یریدون تکریس دعواتهم تلک بالأسالیب الملتویه ، وبالادِّعاءات المثیره لفضول الناس العادیین ، وتستأثر باهتماماتهم شریطه أنْ لا یجرأ أحدٌ على تکذیبها بصورهٍ صریحه ، ولا حتّى التشکیک فیها ؛ وذلک بسبب ما تُثیره فیهم من شعور مُبهم بالخوف والوجل اتِّجاهها ؛ فإنَّ أصحاب الطموحات والدعوات الباطله یُدرکون جیداً أنَّ الإنسان العادی لا یملک إلاّ الاستسلام للغیب ، والانهزام أمام المجهول ، ومحاوله التحرّز منه ومن أخطارِه المحتمله .
وهذا بالذات هو ما یضعِّف مقاومه الناس العادیین أمام تلک الدعوات مهما کانت غائمه ، وغیر واضحه المعالم ، أو غیر منسجمه مع أحکام العقل ومقتضیات الفطره ، کما أنَّ ذلک من شأنه أنْ یُبعدهم ویصرفهم عن التفکیر فی ماهیَّتها الحقیقیّه ، وفی صلاحها وفسادها .
وبعد ما تقدَّم فإنَّه یصبح من الطبیعی أنْ یکثُر الاختلاق والوضع فی مجال الإخبارات الغیبیّه المستقبلیّه ، وفی علامات آخر الزمان التی یرصد الناس فیها مستقبلهم ومصیرهم .
ولسوف تُصاغ بقوالب خادعه ومطّاطه وغامضه ؛ لیمکن الاستفاده منها فی الموقع المناسب .
ما هو الحلّ ؟
وکل ما تقدَّم یُحتِّم ویُلزِم بوضع حلٍّ لهذا المشکِل ، تُتَلافى معه تلک السلبیات ، مع الحرص على أنْ تؤدِّی تلک الإخبارات الغیبیّه الصادره عن المعصومین (علیهم السّلام) دورها الذی کانت من أجله .
وقد بادروا (علیهم السّلام) إلى وضع حلٍّ یضمن ذلک بصورهٍ تامّه ودقیقه ، وقد جاء منسجماً تماماً مع الهدف الذی ترمی إلیه الإخبارات الصادره عنهم (علیهم السّلام) .
وقبل التعرّض لهذا الحلّ نُشیر إلى حقیقهٍ هامّه ، إذا أدرکناها فإنَّه یسهل علینا معرفهُ صوابیّه ذلک الحلّ الذی قدَّموه (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) .
الفرق بین ما وقع وبین ما سیقع :
وهذه الحقیقه هی : إنَّ المعصومین (علیهم الصلاه والسّلام) ما کانوا بإخباراتهم تلک یریدون ربط الناس بما سیقع من أجل أنْ یستغرقوا فیه ، أو لیکون ذلک عذراً أو مبرِّراً للوقوف على هامش الساحه فی موقع المتفرِّج ، إنْ لم یصبح عبءً یثقل کاهل العمل المخلص والجاد ، ویثقل خطب العاملین کذلک .
هذا کلّه عدا عمّا یمارسه الکثیرون ممَّن لدیهم هذا الفهم من دورٍ سلبی فی مجال التثبیط ، وإیجاد حاله من الفشل والإحباط ، وقد یتعدّى ذلک إلى إیجاد الانقسامات والاختلافات التی تستهلک الطاقات ، وتستنفد الهمم والعزائم ؛ لیصبح العدو ـ من ثَمَّ ـ أقدر على توجیه الضربات الساحقه والماحقه لکل جُهدٍ مخلص ، أساسیٍّ وبنّاء .
نعم ، إنَّهم (علیهم السّلام) ما کانوا یریدون ربط الناس بما سیقع ، وإنَّما بما وقع ، أی أنَّهم یریدون للناس أنْ یستفیدوا ممّا وقع ومضى لینعش بهم الأمل ، ویشحذ الهمم والعزائم لیمنحهم الیقین ، ویهبّ لهم حاله السکون والرکون إلى الحق ، والارتباط العاطفی والشعوری بقائد المسیره ورائدها ، بعد الانتهاء من مرحله الارتکاز العقائدی المستند إلى القناعات الناشئه عن وسائل الإثبات للأُصول ، والمنطلَقات الأوّلیّه فی مسائل الإمامه على صعید مفاهیمها الأساسیّه من جهه ، وعلى صعید التجسید الحی فی المثل الحی للإمامه الحاضره ، من جههٍ أُخرى .
ولا شکّ فی أنَّ وجود هذا الارتباط العاطفی والشعوری ، وذلک السکون والرکون یصبح ضروره ملحّه حینما یبدو أنّ الناس قد بدؤوا یتعاملون مع قضیه الإمام المهدی (علیه السّلام) کمرتکز عقائدی لا یملک من الروافد الشعوریّه والعاطفیّه إلاّ القلیل القلیل ، الذی لا أثر له فی موقع الحرکه وتسجیل الموقف .
فالمطلوب ـ إذاً ـ هو أنْ یُسهِم ما وقع فی بعث الأمل ورفع درجه الإحساس ، والشعور والارتباط بالقائد وبالقیاده إلى مستوى أعلى وأکثر حیویّه وفاعلیّه ، فیه الکثیر من الجدّیّه ، والمزید من العطاء ، ویُعمِّق فی الإنسان المسلم المزید من الشعور بالمسؤولیّه ، والإحساس بالرقابه ؛ لیعیش فی رحاب الإمامه بکل ما فیها من معانٍ ، وکل ما تمثِّله من عطاء فی مجال الحرکه والعمل والسلوک والموقف ، وفی جمیع مفردات حیاته التی یعیشها .
الحلّ الأفضل :
وبعد هذا التوضیح الذی ذکرناه نقول : إنَّ هذا الحلّ یتلخَّص فی إعطاء ضابطه عامه للأحادیث التی تتحدَّث عن المستقبل ، وعن علامات الظهور للإمام الحجه (عجَّل الله فرجه) ، تُشیر إلى أنَّها جمیعاً ـ حتى ما صحَّ سنده منها ـ إنَّما تتحدَّث عن أُمورٍ لیست بأجمعها حتمیّه الوقوع ، فمن الجائز أنْ لا یقع بعض منها ، ولکن هذا البعض لا یمکن لنا تحدیده بالدقَّه .
والسبب فی ذلک هو أنَّ النبی (صلّى الله علیه وآله) أو الإمام (علیه السّلام) ، إنَّما یتحدَّث ویُخبِر عن تحقّق المقتضی لوجود ظاهرهٍ أو حدثٍ ما وفْق ما هو مخزون فی علم الغیب ، بحیث لو سارت الأحداث على طبیعتها لَتحقَّق ذلک المقتضی .
ولکنّه (علیه السّلام) لم یُخبِر عن شرائط تأثیر تلک المقتضیات : هل سوف توجَد أو لا ؟ کما أنَّه لم یُخبِر عن الموانع التی قد تعرض للمقتضی وتمنعه من التأثیر .
وإذاً فإذا تحقَّق شیء ممّا أخبر عنه (علیه السّلام) فإنَّ ذلک یکشف عن تحقّق شرائطه ، وفقْدِ موانعه ، وتمامیّه عناصر علَّته ، وإذا لم یتحقَّق فإنَّ ذلک یکشف عن عروض مانع ، أو فقْدِ شرط تأثیر ذلک المقتضی .
فهو (علیه السّلام) ـ إذاً ـ إنَّما یُخبِر عن أُمورٍ قد تختلف فی المآل والنتیجه ، ولکنّها متَّحده وذات طبیعه واحده ، وفی نسقٍ واحد من حیث تحقّق مقتضیاتها .
وهذا بالذات هو ما تعنیه الروایات التی نصَّت على حتمیّه بعض علامات الظهور ، وأوضحتْ أنَّ سائر ما یُذکَر فی الروایات ممّا عدا ذلک قد لا یقع بعضٌ منه ، إمّا لاحتمال أنْ لا یوجَد شرط تأثیر مقتضیه ، أو لوجود المانع من التأثیر .
وذلک یعنی أنْ یصبح ضعیف السند وصحیحه من تلک الروایات بمنزلهٍ واحده ؛ من حیث عدم إمکانیّه التنبّوء بحتمیّه حصوله فی المستقبل ؛ فإنَّ کل ما أخبرتْ عنه تلک الروایات یصبح فی معرض أنْ لا یتحقَّق ولا یکون ، وإنْ کان احتمال الحصول فی الروایات الصحیحه أقوى منه فی غیرها .
فلا مجال بعد لرسم خریطه للأحداث المستقبلیّه ، ولا یصحّ صرف الجهد فی التعرّف على ما سیحدث ، ومحاولات من هذا القبیل لن یکون لها الأثر المطلوب فی ترغیب الناس أو ترهیبهم ، مادام أنَّه لم یعد ثمَّه مجال للاستفاده من الأخبار صحیحها وسقیمها إلاّ بعد وقوع الحدث ، فیأتی حینئذٍ دور المقارنه بین ما هو مذکور فی الروایه ، وبین ما وقع فعلاً ، ویکون الإیمان به أو عدمه على هذا الأساس .
العلامات التی هی من المحتوم :
ولأجل تتمیم البحث فإنَّنا نذکر فیما یلی طائفه من الروایات التی بیَّنتْ العلامات التی هی من المحتوم ، وسوف یلاحظ القارئ ـ إذا راجع کُتُب الرجال ـ أنَّ من بین هذه الروایات ما هو معتبر من حیث السند ، مع عدم وجود ما یقتضی التشکیک فی متنه .
وقد جاء ما اخترناه على قسمین(۱) :
أحدهما : قد قسَّم العلامات إلى قسمین : محتوم وغیر محتوم ، مع ذکرٍ لبعض الخصوصیات .
الثانی : اکتفى بتعداد العلامات التی هی من المحتوم ، کما سیظهر لاحقاً .
( ألف ) الطائفه الأُولى من الروایات :
ونذکر ـ من القسم الذی فصل بین المحتوم وغیره ، وذکر بعض الخصوصیات لهما ـ الروایات التالیه :
۱ ـ أحمد بن محمد بن سعید ، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدی ، عن عثمان بن سعید الطویل ، عن أحمد بن سلیم ، عن موسى بن بکر ، عن الفُضیل بن یسار ، عن أبی جعفر (علیه السّلام) ، قال : ( إنَّ مِنَ الأُمورِ أُموراً موقوفه ، وأُموراً محتومه ، وإنَّ السُّفیانی مِنَ المحتومِ الذی لا بدَّ منه )(۲) .
۲ ـ أحمد بن محمد بن سعید ، عن القاسم بن الحسن بن حازم من کتابه ، عن عیسى بن هشام ، عن محمد بن بشر الأحول ، عن عبد الله بن جبله ، عن عیسى بن أعین ، عن معلّى بن خُنیس ، قال : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( مِنَ الأمرِ محتومٌ ، ومِنه ما لیس بمحتوم ، ومِنَ المحتومِ خروج السُّفیانی فی رجب )(۳) .
۳ ـ أحمد بن محمد بن سعید ، عن علی بن الحسن ، عن محمد بن خالد الأصم ، عن عبد الله بن بُکَیر ، عن ثعلبه بن میمون ، عن زراره ، عن حمران بن أعین ، عن أبی جعفر محمد بن علی (علیه السّلام) فی قوله تعالى : ( ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) ، فقال : ( إنَّهما أجلان : أجلٌ محتوم ، وأجلٌ موقوف ) . فقال له حمران : ما المحتوم ؟ قال : ( الذی للهِ فیه مشیئه ) . قال حمران : إنّی لأرجو أنْ یکون أجلُ السفیانی من الموقوف . فقال أبو جعفر : ( لا والله ، إنَّه لَمِنَ المحتوم )(۴) .
۴ ـ محمد بن هُمام ، عن محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجی ، عن داود بن القاسم : کنّا عند أبی جعفر محمد بن علی الرضا (علیه السّلام) ، فجرى ذکر السفیانی ، وما جاء فی الروایه من أنَّ أمره من المحتوم ، فقلتُ لأبی جعفر : هل یبدو لله فی المحتوم ؟ قال : ( نعم ) . قلنا له : فنخافُ أنْ یبدو لله فی القائم . قال : ( إنَّ القائمَ مِنَ المیعاد ، واللهُ لا یُخلِفُ المیعاد )(۵) .
قال المجلسی (رحمه الله) : یُحتمَل أنْ یکون المراد بالبداء فی المحتوم : البداء فی خصوصیاته ، لا فی أصل وجوده ، کخروج السفیانی قبل ذهاب بنی العباس ونحو ذلک(۶) .
ولکنَّنا لا نوافق العلاّمه المجلسی (رحمه الله) على جوابه هذا ، فإنَّ سیاق الروایه التی تتحدَّث عن حتمیّه نفس الحدث ، وعروض البداء فیه نفسه ، یأبى عن صرف البداء إلى الخصوصیات ، ولا أقلّ من أنَّه خلاف الظاهر , فلا بدَّ من البحث عن إجابهٍ أُخرى تکون أوضح وأتمّ .
ونحن نجعل رأینا فی هذه الروایه فیما یلی : إنَّ أساس الإشکال الذی أثار تعجّب السائل ، وحاول العلاّمه المجلسی الإجابه علیه ، هو : إنَّ البداء فی المحتوم ینافی حتمیَّته ؛ لأنَّ معنى البداء فی شیء هو العدول عنه ، فحتمیّ الوجود یصبح ـ بواسطه البداء ـ غیر حتمی ، وکذلک العکس ؛ وعلى هذا فلا یبقى ثمَّه فرق بین المحتوم وغیره ، فلا معنى لهذا التقسیم .
ولعلّ الجواب الأتمّ والأوفى هو : إنَّ هناک أُموراً ثلاثه یمکن استفادتها من الروایات :
الأوَّل : ما قدَّمناه ، من أنَّ الإخبار یکون عن تحقّق المقتضیات للأحداث والوقائع من دون تعرّض لشرائطها وموانعها . فقد تتحقَّق تلک وتُفقَد هذه ، فیوجَد الحدث ، وقد لا تتحقّق فلا .
وقد قدَّمنا الحدیث عن هذا القسم ونعزِّزه هنا بالمثال التقریبی ، فنقول : أمّا بالنسبه للمانع ، فهو نظیر بیتٌ بُنِیَ على ساحل البحر ، وکان البِناء من القوّه بحیث یستطیع البقاء مئه سنه ، ولکن إذا ضربته میاه البحر ، أو تعرَّض لعاصفه عاتیه ، أو لزلزال ، فلسوف ینتهی عمره فی أقلّ من نصف هذه المده ، فیصحّ الإخبار عن المده الأُولى من دون تعرّض لذلک المانع المعارض ، أو الذی یعرض له .
وأمّا بالنسبه إلى الشرط ، فهو نظیر شجرهٌ خضراء غُرِسَتْ فی الموقع وفی المکان المناسب ، ولکن شرْطَ نموِّها وحیاتها هو إیصال الماء إلیها ، فإذا لم یتحقَّق هذا الشرط ، امتنعتْ علیها الحیاه ، فیُخبر عن حیاه الشجره وعن عمرها من دون الأخذ بنظر الاعتبار عدم تحقّق ذلک الشرط کما قلنا .
ومن الأمثله التی وردتْ فی القرآن وفی السنّه ـ على لسان الرسول الأکرم (صلّى الله علیه وآله) ، والأئمّه الأطهار (علیهم السّلام) ـ نذکر :
۱ ـ أنَّ بعض الروایات قد صرَّحتْ : ( إنَّ الرجلَ لیصل رحمَه ، وقد بَقِیَ من عمرِه ثلاثُ سنین ، فیُصیِّرها الله ( عزَّ وجلًّ ) ثلاثین سنه ، ویقطعها [ صله الرحم ] وقد بَقِیَ من عمرِه ثلاثون سنه ، فیُصیِّرها اللهُ ثلاثَ سنین ) ، ثمَّ تلا : ( یَمْحُوا اللَّهُ مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْکِتَابِ )(۷) .
۲ ـ ما روی من أنَّ إذاعه الناس ، وعدم کتمانهم ، قد أوجب تأخُّر ظهور ذلک الرجل ـ الذی سوف یملأ الأرض قسطاً وعدلاً ـ إلى وقت آخر(۸) .
۳ ـ لقد استشهدتْ بعض الروایات على حصول البداء فی وقت ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) ، بأنَّ موسى قد واعد قومه ثلاثین یوماً ، وکان فی علم الله (عزَّ وجلَّ) زیاده عشره أیام ، لم یُخبِر موسى قومَه بها ، فکفروا بعد مرور الثلاثین ، وعبدوا العِجل .
۴ـ واستشهدتْ على ذلک أیضاً ، بأنَّ یونس قد أوعد قومه بالعذاب ، ( وکان فی علم الله أنْ یعفو عنهم ، وکان مِن أمرِ الله ما قد علمت ) (۹) .
وقد عبَّرتْ الروایات عن هذا القسم تاره بـ ( الموقوف ) ، وأُخرى بـ ( ما لیس بمحتوم ) کما سبق .
الثانی : ما یکون الإخبار فیه عن تحقّق العلّه التامه بجمیع أجزائها وشرائطها ، وفقْدِ الموانع ، بحیث یصبح وجود المعلول ـ الحدث ـ أمراً حتمیّاً ، لا یُغیِّره سوى تدخّل الإراده الإلهیّه ؛ وذلک لأنَّ تمامیّه العلّه لا یُلغی قدره الله سبحانه وحاکمیَّته المطلَقه ولا حقَّه فی التدخّل ، حینما لا یصطدم ذلک التدخّل بأیِّ مانعٍ آخر سوى ذلک ، فهو لا یُنافی عدله سبحانه ، ولا حکمته ، ولا رحمته ، ولا غیر ذلک من صفاته الربوبیّه جلَّ وعلا .
ولا ینافی هذا : أنَّه قد جرت عادته تعالى فیما نشاهده ونعیشه على عدم التدخّل للحیلوله بین العلل ومعلوماتها ، وعلى تسییر أُمور الکون والحیاه وِفْقَ طریقه معیَّنه ، وقانون عام ، ونظام تام .
فمثلاً : قد اعتدنا أنْ یسیر توالد الناس , والموت ، والحیاه ، على وتیرهٍ واحده ، ویتمّ بالأسباب المعروفه ، کما أنَّ ثبات الأرض والجبال ، وتماسکها ، وثقلها واستقرارها هو السنّه التی ألفناها وعرفناها فی جمیع مقاطع حیاتنا ، ولکن مشیئه الله سبحانه قد تُلغی ـ بل هی سوف تُلغی حتماً ـ هذه الحاله ؛ وبذلک تکون نفس مشیئته ـ ولیس فقد الشرط ، ولا وجود الموانع ـ سبباً فی وقف التوالد وفی صیروره الجبال کالعهن(۱۰) المنفوش ، کما أنَّها لَسوف تمرّ مرَّ السحاب ، ولَسوف یموت الناس بنفخ الصور ، ثمَّ تکون نفخهً أُخرى ، فإذا هم قیام ینظرون .
نعم ، إنَّ ذلک کله سیکون من دون أنْ یحدث أیُّ خللٍ أو نقصٍ فی العلّه التامه .
وقد سُمِّیَ هذا القسم بـ ( المحتوم ) ، وعُبِّر عن تدخّل المشیئه الإلهیّه فیه بـ ( البداء ) کما تقدَّم فی الروایه ، وقد صرَّحتْ الروایه الثالثه المتقدّمه بهذا ، حیث قالت : فقال له حمران : ما المحتوم ؟ قال : ( الذی للهِ فیه المشیئه ) .
أمّا الروایه الرابعه التی هی موضع البحث فقد أشارت إلى هذا القسم ، وإلى القسم الثالث الآتی بیانه ، وهی تفسیر المراد من الروایه الثالثه .
الثالث : ما یکون الإخبار فیه عن أُمور حتمیّه الوقوع ، ولا یتدخّل الله سبحانه للتغییر فیها ، مع قدرته على ذلک ؛ إذ إنَّ ذلک یتنافى مع صفاته الربوبیّه .
فمثلاً : الله قادر على فعل القبیح ، وعلى الظلم ، ولکن یستحیل صدورها منه : ( وَلاَ یَظْلِمُ رَبُّکَ أَحَدًا )(۱۱) ؛ لأنَّ ذلک یتنافى مع عدل الله سبحانه ، ومع کونه لا یفعل القبیح .
وکذا الحال بالنسبه إلى کل ما یتنافى مع حکمته ورحمته ، و( خُلف الوعد ) أیضاً من هذا القبیل ، فیستحیل منه تعالى ، وقد صرَّحتْ الروایه السابقه بأنَّ قیام القائم (عجَّل الله فرجه) من هذا القبیل ـ أی من المیعاد ـ والله سبحانه لا یُخلف المیعاد .
وممّا تقدَّم نعرف :
۱ ـ إنَّ البداء فی علامات الظهور إنَّما هو من القسم الأوَّل .
۲ ـ إنَّ البداء فی العلامات التی هی من المحتوم إنَّما هو من القسم الثانی .
۳ ـ البداء فی قیام القائم (عجَّل الله فرجه) فهو من القسم الثالث .
( ب ) الطائفه الثانیه من الروایات :
من الروایات التی اکتفت بالإشاره إلى حتمیَّه بعض العلامات ، ونذکر منها ما یلی :
۱ ـ محمد بن موسى بن المتوکِّل ، عن عبد الله بن جعفر الحمیری ، عن أحمد بن محمد بن عیسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبی حمزه الثمالی ، قال : قلتُ لأبی عبد الله (علیه السّلام) : إنَّ أبا جعفر (علیه السّلام) کان یقول : ( إنَّ خروج السفیانی من الأمر المحتوم ؟ ) قال : ( نعم ، واختلاف ولْد العباس مِن المحتوم ، وقتل النفْس الزکیّه مِن المحتوم ، وخروج القائم مِن المحتوم … ) إلخ(۱۲) .
۲ ـ عن محمد بن الحسن بن الولید ، عن الحسین بن الحسن بن أبان ، عن الحسین بن سعید ، عن صفوان بن یحیى ، عن عیسى بن أعین ، عن المعلّى بن خنیس ، عن أبی عبد الله (علیه السّلام) ، قال : ( إنَّ أمْرَ السفیانی مِن المحتوم ، وخروجه فی رجب ) .
وذکره النعمانی بسندٍ آخر ، فراجع(۱۳) .
۳ ـ عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الولید ( رضی الله عنه ) ، عن الحسین بن الحسن بن أبان ، عن الحسین بن سعید ، عن محمد بن أبی عُمیر ، عن عمر بن حنظله ، قال : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( قَبْل قیام القائم خمس علامات محتومات : الیمانی ، السفیانی ، والصیحه ، وقتل النفْس الزکیّه ، والخسف بالبیداء )(۱۴) .
۴ ـ أحمد بن إدریس ، عن علی بن محمد بن قتیبه ، عن الفضل بن شاذان ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبی حمزه الثمالی ، قال : قلتُ لأبی عبد الله (علیه السّلام) : إنَّ أبا جعفر (علیه السّلام) کان یقول : ( خروج السفیانی مِن المحتوم ، والنداء مِن المحتوم ، وطلوع الشمس مِن المغرب مِن المحتوم ) ، وأشیاء کان یقولها من المحتوم . فقال أبو عبد الله (علیه السّلام) : ( واختلاف بنی فلان [ فی الإرشاد : بنی العباس فی الدوله ] من المحتوم ، وقتل النفْس الزکیّه من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم … ) إلخ(۱۵) .
۵ ـ عن ابن فضّال ، عن حمّاد بن الحسین بن المختار ، عن أبی نصر ، عن عامر بن واثله ، عن أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، قال : قال رسول الله (صلّى الله علیه وآله) : ( عشر قَبْل الساعه لا بدَّ منها : السفیانی ، والدجّال ، والدخان ، والدابه ، وخروج القائم ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عیسى ، وخسْف بالمشرق ، وخسْف بجزیره العرب ، ونار تخرج من مقرّ عدن تسوق الناس إلى المحشر )(۱۶) .
۶ ـ عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبی عُمیر ، عن عمر بن أُذینه ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( إنَّ السفیانی یملک بعد ظهوره على الکور الخمس حمل امرأه ) ثمّ قال : ( أستغفر الله ، حمل جمل ، وهو من الأمر المحتوم الذی لابدّ منه )(۱۷) .
۷ ـ ابن عیسى ، عن ابن أسباط ، قال : قلتُ لأبی الحسن (علیه السّلام) : جعلتُ فداک ، إنَّ ثعلبه بن میمونه حدَّثنی عن علی بن المغیره ، عن زید العمی ، عن علی بن الحسین (علیه السّلام) ، قال : ( یقومُ قائمُنا لموافاه الناس سنه ) قال : ( یقومُ القائمُ بلا سفیانی ! إنَّ أمْرَ القائم حتمٌ مِن الله ، وأمْرَ السفیانی حتمٌ مِن الله ، ولا یکون قائمٌ إلاّ بسفیانی ) (۱۸) .
۸ ـ محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالک الفزاری ، عن الحسن بن علی بن یسار ، عن الخلیل بن راشد ، عن البطائنی ، قال : رافقتُ أبا الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) من مکه إلى المدینه ، فقال لی یوماً : ( لو أنَّ أهلَ السماوات والأرض خرجوا على بنی العباس لسقیت الأرضَ دماؤهم ، حتى یخرج السفیانی ) . قلتُ له : یا سیدی ، أمره من المحتوم ؟ قال : ( مِنَ المحتوم … ) إلخ(۱۹) .
ولکن هذا الحدیث محلّ نظر وتأمّل ؛ فإنَّ مُلْک بنی العباس لم یدُم إلى حین خروج السفیانی کما هو ظاهر ، إلاّ أنْ یُقال : إنَّهم ستعود دولتهم فی آخر الزمان ، ثمّ یُزیلها السفیانی آنئذٍ .
۹ ـ أحمد بن محمد بن سعید ، عن علی بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن عبد الله بن بُکیر ، عن زراره بن أعین ، عن عبد الملک بن أعین ، قال: کنتُ عند أبی جعفر (علیه السّلام) ، فجرى ذکر القائم ، فقلتُ له : أرجو أنْ یکون عاجلاً ، ولا یکون سفیانی . فقال : ( لا والله ، إنَّه من المحتوم الذی لا بدَّ منه )(۲۰) .
۱۰ ـ علی بن أحمد البندنیجی ، عن عبد الله بن موسى العلوی ، عن یعقوب بن یزید ، عن زیاد بن مروان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبی عبد الله (علیه السّلام) ، أنَّه قال : ( النداء مِنَ المحتوم ، والسفیانی مِنَ المحتوم ، والیمانی مِنَ المحتوم ، وقتل النفْس الزکیّه مِنَ المحتوم ، وکفّ یطلع مِنَ السماء مِنَ المحتوم , قال : وفزعهٌ فی شهرِ رمضان توقِظُ النائم ، وتُفزِع الیقظان ، وتُخرِج الفتاه مِن خِدرِها )(۲۱) .
۱۱ ـ وقد ذَکَرَتْ بعض الروایات أنَّه ( لا بدَّ من صوتین قبل خروج القائم : صوتٌ مِنَ السماء , وهو صوت جبرائیل باسم صاحب هذا الأمر ، وصوتٌ آخر مِنَ الأرض ، وهو صوت إبلیس اللعین … ) إلخ(۲۲) .
۱۲ ـ أحمد بن محمد بن سعید بن علی بن الحسین ، عن یعقوب بن یزید ، عن زیاد القندی ، عن غیر واحدٍ من أصحابه ، عن أبی عبد الله (علیه السّلام) ـ أنَّه قال ـ قلنا له : السفیانی من المحتوم ؟ فقال : ( نعم ، وقتْل النفْس الزکیّه مِنَ المحتوم ، والقائم مِنَ المحتوم ، وخسْف البیداء مِنَ المحتوم ، وکفٌّ تطلع مِنَ السماء مِنَ المحتوم ) . فقلنا له : وأیّ شیء یکون النداء ؟ فقال : ( منادٍ ینادی باسم القائم واسم أبیه )(۲۳) .
۱۳ ـ أحمد بن محمد بن سعید ، بإسناده عن هارون بن مسلم ، عن أبی خالد القماط ، عن حمران بن أعین ، عن أبی عبد الله (علیه السّلام) ، أنَّه قال : ( مِنَ المحتوم الذی لا بدَّ أنْ یکون قَبْل قیام القائم : خروج السفیانی ، وخسْف البیداء ، وقتْل النفْس الزکیّه ، والمنادی مِنَ السماء )(۲۴) .
۱۴ ـ محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالک ، عن عباد بن یعقوب ، عن خلاّد الصائغ [ الصفّار صحٌّ ] ، عن أبی عبد الله (علیه السّلام) أنَّه قال : ( السفیانی لا بدَّ منه ، ولا یخرجُ إلاّ فی رجب )(۲۵) .
۱۵ ـ محمد بن یحیى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضّال ، عن أبی جمیله ، عن محمد بن علی الحلبی ، قال : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( اختلاف بنی العباس مِنَ المحتوم ، وخروج القائم مِنَ المحتوم ) . قلت : وکیف النداء ؟ قال : ( ینادی منادٍ مِنَ السماء أوَّل النهار … ) إلخ(۲۶) .
۱۶ـ الفضل بن شاذان ، عمَّن رواه ، عن أبی حمزه الثمالی ، قال : قلتُ لأبی جعفر (علیه السّلام) : خروج السفیانی من المحتوم ؟ قال : ( نعم ، والنداء مِنَ المحتوم ، وطلوع الشمس مِنَ مغربها مِنَ المحتوم ، واختلاف بنی العباس فی الدوله مِنَ المحتوم ، وقتْل النفْس الزکیّه محتوم ، وخروج القائم مِن آل محمد (صلّى الله علیه وآله) محتوم ) . قلتُ : وکیف یکون النداء ؟ … إلخ(۲۷) .
ـــــــــــــــــــ
(۱) اعتمادنا فی العلامات المذکوره على مصادر محدوده ، ولم نحاول الاستقصاء لها فی سائر المصادر ، مع أنَّها من الکثره بمکان .
(۲) الغیبه للنعمانی : ص۳۰۱ ، وراجع : ص۲۸۲ .
(۳) الغیبه للنعمانی : ص۳۰۰ .
(۴) الغیبه للنعمانی : ص۳۰۱ .
(۵) الغیبه للنعمانی : ص۳۰۳ / والبحار : ج۵۲ ، ص۲۵۰ ـ ۲۵۱ .
(۶) البحار : ج۵۲ ، ص۲۵۱ .
(۷) میزان الحکمه : ج۴ ، ص۸۰ ، والروایات الدالّه على ذلک کثیره فراجع الکتاب المذکور .
(۸) راجع : الغیبه للشیخ الطوسی : ص۲۶۳و۲۶۵ / والغیبه للنعمانی : ص۲۸۸و۲۹۲و۲۹۳ / والکافی : ج۱ ، ص۳۰۰ / وبشاره الإسلام : ص۲۸۳و۲۸۵ ، عنهما وعن الکافی وإلزام الناصب : ص۷۸ .
(۹) راجع فی هذا وفی الذی سبقه : الغیبه للنعمانی : ص۲۹۲و۲۹۴ / وبشاره الإسلام : ص۲۸۶و۲۸۴ ، عنه وعن الکافی , وراجع الکافی : ج۱ ، ص۳۰۱ .
(۱۰) العِهن : الصوف .
(۱۱) سوره الکهف : آیه ۹۴ .
(۱۲) إکمال الدِّین : ج۲ ، ص۶۵۲ / والغیبه للشیخ الطوسی : ص۲۸۲ / والبحار : ج۵۲ ، ص۲۰۶ / وراجع : منتخب الأثر : ص۴۵۷ .
(۱۳) إکمال الدِّین : ج۲ ، ص۶۵۰و۶۵۲ / والبحار : ج۵۲ ، ص۲۰۴ / والغیبه للنعمانی : ص۳۰۰ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۷ .
(۱۴) إکمال الدِّین : ج۲ ، ص۶۵۰ / والبحار : ج۵۲ ، ص۲۰۴ / وإلزام الناصب : ص۱۸۱ عنه .
(۱۵) الغیبه للشیخ الطوسی : ص۲۶۶ / وراجع : إلزام الناصب : ص۱۸۴ عن الإرشاد ، وعبارته هکذا : ( واختلاف بنی العباس فی الدوله مِنِ المحتوم … ) إلخ .
(۱۶) الغیبه للشیخ الطوسی : ص۲۶۷ / والبحار : ج۵۲ ـ ص۲۰۹ .
(۱۷) الغیبه للشیخ الطوسی : ص۲۷۳ / والبحار : ج۵۲ ـ ص۲۱۵ .
(۱۸) البحار : ج۵۲ ـ ص۱۸۲ ، عن قُرب الإسناد .
(۱۹) الغیبه للنعمانی : ص۳۰۱ / وإلزام الناصب : ص۱۸۰ .
(۲۰) الغیبه للنعمانی : ص۲۵۲ .
(۲۱) الغیبه للنعمانی : ص۲۶۴ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۵ .
(۲۲) الغیبه للنعمانی : ص۲۰۳ .
(۲۳) البحار ۵۲ ، ص۳۰۵ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۸ ، عن الکافی .
(۲۴) الإرشاد للمفید : ص۳۵۸ / وأعلام الورى : ص۴۵۵ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۷ .
(۲۵) الغیبه للنعمانی : ص۲۰۳ .
(۲۶) البحار : ج۵۲ ، ص۳۰۵ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۸ ، عن الکافی .
(۲۷) الإرشاد للمفید : ص۳۵۸ / وأعلام الورى : ص۴۵۵ / ومنتخب الأثر : ص۴۵۷ .