إن الرب یغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها
بل بنوها على ما تربوا علیه وورثوه من الآباء والدوله !أما نحن فنحتاج فی کل عصر الى مجتهدین متعمقین فی الأصول، کما فی الفروع . من باب المثال کم عندنا من أهل الإجتهاد والتعمق من یستطیعون أن یدافعوا حق الدفاع عن أساسٍ لو أصابه خلل لانهدمت الغایه وبطل الغرض من التکوین والتشریع؟ وقصدی به أساس خلافه النبی (صلى الله علیه وآله) .
نعم إن کمال الخلقه الإلهیه وتمامها، وتمام البعثه النبویه والتشریع والإسلام مرتبطه بأن یکون الخلیفه بعد النبی (صلى الله علیه وآله) علی علیه السلام أو عمر !
المسأله مهمهٌ الى حد أنها تحتاج من الباحث الفقیه أن یکون صاحب قدره علمیه ، تجعله یقف فی مقابل أکثریه الناس فلا یَرِفُّ له جفن ، ولا یسمح لکثرتهم أن تؤثر على عقله وذهنه، لأنه یفهم معنى قوله تعالى: (الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمُ الإِسْلامَ دِیناً) (سوره المائده: ۳ ) .
ماذا یرید أن یقول الله تعالى بهذه الجمله وأی سر أودعه فیها؟!
ما أعظم ما نواجه ، وما أقل ما نعلم؟! فهل فکرت فی معنى إکمال الدین وإتمام النعمه؟ وأن إیصال الإنسان الى کماله الذی هو غرض بعثه النبی (صلى الله علیه وآله) وجمیع الأنبیاء والمرسلین (علیهم السلام) ، مرتبط بعلی بن أبی طالب !
(الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی)، لأن غایه تکوین الخلق، ونتیجه کل النعم التی لا تعد ولا تحصى ، لا تتم على البشریه إلا بدور علی بن أبی طالب علیه السلام بعد النبی (صلى الله علیه وآله) .
نعم ، المسأله بهذه الأهمیه لکنا لا نفهمها حق فهمها ، والذین هم أکبر منا لایفهمونها حق فهمها ! والذی یفهم واقعها وأهمیتها ، هو الذی فهم أنه سیترتب على تغییر قریش لمسار الإسلام بعد النبی (صلى الله علیه وآله) أن کل شئ سوف یتغیر ، وأن الغرض والغایه من البعثه سوف ینقضان !
هو الذی فهم ماذا سیحدث على العالم إذا لم یحل القمر مکان الشمس ، وحلت مکانها ظلمات الجهل! وماذا سیحدث إذا باع المسلمون الى شعوب العالم الحدید الصدئ بدل الذهب ، باسم الإسلام والوحی والقرآن !
الذی فهم ذلک، وبذل وجوده من أجل هذا الفهم النبوی، وتحمل ما یترتب علیه من مصائب حتى الموت، هی فاطمه الزهراء (علیها السلام).. وما أدراک ما فاطمه!!
سنتکلم فیما بقی من وقتنا مع ثلاثه أشخاص ، أحدهم إمام المفسرین جار الله الزمخشری ، والثانی إمام المشککین بهلوان المعقول والمنقول الفخر الرازی ، والثالث إمام اللغه صاحب القاموس الفیروز آبادی. فأولئک الذین هم أفقه القوم یفهمون ماذا قیل ، وما هی نتیجته ؟
إن مسأله معرفه الصدیقه الزهراء (علیها السلام)لابد أن تستند الى البرهان ، وما سأقوله الآن یستند الى ثلاثه شهود لایمکن ردها: القرآن والسنه والإجماع .
أورد الفخر الرازی فی الجزء السابع والعشرین من تفسیره ص۱۶۵، فی تفسیر آیه: (قُلْ لا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى وَمَنْ یَقْتَرِفْ حَسَنَهً نَزِدْ لَهُ فِیهَاحُسْنا ًإِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَکُورٌ) (سوره الشورى:۲۳ )، بضعه عشر حدیثاً عن الزمخشری، وقال فیما قال: ( نقل صاحب الکشاف عن النبی (صلى الله علیه وآله) أنه قال: من مات على حب آل محمد مات شهیداً.
ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له.
ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً.
ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستکمل الایمان.
ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملک الموت بالجنه ثم منکر ونکیر.
ألا ومن مات عل حب آل محمد یزف إلى الجنه کما تزف العروس إلى بیت زوجها.
ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له فی قبره بابان إلى الجنه.
ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائکه الرحمه.
ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنه والجماعه.
ألا ومن مات على بغض آل محمد مات کافراً.
ألا ومن مات على بغض آل محمد لم یشم رائحه الجنه ).
ثم قال الرازی: هذاهو الذی رواه صاحب الکشاف وأنا أقول: آل محمد (صلى الله علیه وآله) هم الذین یؤول أمرهم إلیه، فکل من کان أمرهم إلیه أشد وأکمل کانوا هم الآل ، ولاشک أن فاطمه وعلیاً والحسن والحسین کان التعلق بینهم وبین رسول الله (صلى الله علیه وآله)أشد التعلقات، وهذا کالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن یکونوا هم الآل. وأیضاً اختلف الناس فی الآل فقیل هم الأقارب وقیل هم أمته . فإن حملناه على القرابه فهم الآل ، وإن حملناه على الأمه الذین قبلوا دعوته فهم أیضاً آل ، فثبت أنهم على جمیع التقدیرات هم الآل .
وأما غیرهم فهل یدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فیه.
وروى صاحب الکشاف أنه لما نزلت هذه الآیه قیل یا رسول الله من قرابتک هؤلاء الذین وجبت علینا مودتهم؟فقال: علی وفاطمه وابناهما، فثبت أن هؤلاء الأربعه أقارب النبی (صلى الله علیه وآله) ، وإذا ثبت هذا وجب أن یکونوا مخصوصین بمزید التعظیم . ویدل علیه وجوه:
الأول: قوله تعالى (إِلا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى) ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثانی: لاشک أن النبی(صلى الله علیه وآله)کان یحب فاطمه، قال: (فاطمه بضعه منی یؤذینی ما یؤذیها) وثبت بالنقل المتواتر عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله)أنه کان یحب علیاً، والحسن ، والحسین. وإذاثبت ذلک وجب على کل الأمه مثله لقوله (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ)، ولقوله تعالى: (فَلْیَحْذَرِ الَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِیبَهُمْ فِتْنَهٌ أَوْ یُصِیبَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ) ولقوله (قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللهُ). وقوله سبحانه (لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللهِ أُسْوَهٌ حَسَنَهًٌ).
الثالث: أن الدعاء للآل منصب عظیم ولذلک جعل هذا الدعاء خاتمه التشهد فی الصلاه وهو قوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد ، وهذا التعظیم لم یوجد فی حق غیر الآل ، فکل ذلک یدل على أن حب آل محمد واجب . وقال الشافعی (رض):
یا راکباً قف بالمحصب من منى واهتف بساکن خیفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجیج إلى منى فیضاً کملتطم الفرات الفائض
إن کان رفضاً حب آل محمد فلیشهد الثقلان أنی رافضی
المسأله الثالثه: قوله (إلا الموده فی القربى) فیه منصب عظیم للصحابه لأنه تعالى قال (والسابقون السابقون أولئک المقربون) فکل من أطاع الله کان مقرباً عند الله تعالى فدخل تحت قوله (إلا الموده فی القربى).
والحاصل أن هذه الآیه تدل على وجوب حب آل رسول الله (صلى الله علیه وآله)وحب أصحابه ، وهذا المنصب لا یسلم إلا على قول أصحابنا أهل السنه والجماعه الذین جمعوا بین حب العتره والصحابه.
وسمعت بعض المذکرین قال إنه (صلى الله علیه وآله)قال: (مثل أهل بیتی کمثل سفینه نوح من رکب فیها نجا). وقال: (أصحابی کالنجوم بأیهم اقتدیتم اهتدیتم)، ونحن الآن فی بحر التکلیف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات ، وراکب البحر یحتاج إلى أمرین: أحدهما السفینه الخالیه عن العیوب والثقب. والثانی الکواکب الظاهره الطالعه النیره ، فإذا رکب تلک السفینه ووقع نظره على تلک الکواکب الظاهره، کان رجاء السلامه غالباً ، فکذلک رکب أصحابنا أهل السنه سفینه حب آل محمد ، ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابه ، فرجوا من الله تعالى أن یفوزوا بالسلامه والسعاده والآخره.
ثم تابع الرازی: ولنرجع إلى التفسیر: أورد صاحب الکشاف على نفسه سؤالاً فقال: هلاَّ قیل إلا موده القربى أو إلا موده للقربى ، وما معنى قوله (إلا الموده فی القربى)؟ وأجاب عنه بأن قال جعلوا مکاناً للموده ومقراً لها کقولک لی فی آل فلان موده ولی فیهم هوى وحب شدید، ترید أحبهم وهم مکان حبی ومحله).
انتهى کلام الرازی ، وقد زاد على ما قاله الزمخشری، واستعمل قدرته على التفنن فی تضییع حق آل البیت الطاهرین (علیهم السلام) ، وتضعیف حدیث سفینه نوح الصحیح، وتقویه الحدیث الذی اعترفوا بوضعه: أصحابی کالنجوم !
لاحظوا أنه اعترف بأن (الآل) تشمل المتفق علیهم أنهم آل النبی (صلى الله علیه وآله) وهم من کان النبی أشد تعلقاً بهم، وتشمل المختلف فیهم!
فلنسلک الدلیل البرهانی لنرى نتیجه کلامه فبناء على تفسیره للآل بالمعنى اللغوی دون الإصطلاحی، وأنهم من الأوْل والرجوع، فإن أول وأولى من یرجع أمرهم الى النبی (صلى الله علیه وآله) ، الذین هم آله بلاریب ولا خلاف بین المسلمین، هم أربعه: علی وفاطمه والحسن والحسین (علیهم السلام) أما البقیه فهم محل اختلاف! هذه مسأله.
والأخرى أن الفخر الرازی قال فی تفسیر القربى الذین جعل الله أجر تبلیغ الرساله مودتهم (قُلْ لا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى) ، قال: (لاشک أن النبی(صلى الله علیه وآله) کان یحب فاطمه، قال:فاطمه بضعه منی یؤذینی ما یؤذیها).
ثم وصل الرازی الى مستوى أعلى وهو أن الله تعالى أوجب الصلاه علیهم فی الصلاه وقال: (وهذا التعظیم لم یوجد فی حق غیر الآل) . انتهى.
فاعترف بأن المتیقن من الذین أمرنا الله تعالى بالصلاه علیهم هم: علی وفاطمه والحسن والحسین (علیهم السلام) .
وسؤالنا: ما بالهم یترکون المتیقن المتفق علیه الى المشکوک المختلف فیه؟!
لایتسع المجال لکشف أسلوب الفخر الرازی ومغالطاته فی الأحادیث التی أوردها الزمخشری وأثبتها هو، ثم ظلمها ولم یشرحها ، ولعله لم یفقهها ! فإن کل واحد منها یحتاج الى بحث علمی مفصل!
ونکتفی بالإشاره الى اعترافه فیما یتعلق بالصدیقه الکبرى الزهراء (علیها السلام)فقد اعترف أنها القدر المتیقن من الآل ، وممن تجب مودتهم أجراً للنبی (صلى الله علیه وآله) على تبلیغ الرساله !
والنتیجه أن فاطمه القدر المتیقن من الذین أوجب الله تعالى على کل مسلم فی شرق الأرض وغربها أن یصلی علیهم مع رسوله فی صلاته !
کما نشیر الى نقطتین من حدیث: من مات على حب آل محمد (صلى الله علیه وآله) .
أولاهما، أنه حدیث متکامل بالإثبات والنفی معاً: ومن مات على بغض آل محمد (صلى الله علیه وآله) ..الخ ! وهذا منسجم مع بناء الله تعالى لنظام الکون على نظام النفی والإثبات، فهذه الکهرباء التی تضئ المسجد تتولد من ضم السالب الى الموجب ، هذا فی المادیات وإنتاجها ، وهو النظام الحاکم فی إنتاج أکبر الأنوار المعنویه العلیا، فشهاده (لا إله إلا الله) التی تنتج نور التوحید وهو أشرف الأنوار ، تتکون من نفی وإثبات .. فـ(لا إله) هی النفی و(إلا الله) هی الإثبات .
ولاحظوا بقیه الأسرار العظیمه فی الأحادیث التی أوردها الزمخشری والرازی فی مقام أهل البیت (علیهم السلام) ! فالمهم کما أکدنا هو درایه الحدیث ولیس روایته. فمن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستکمل الایمان.. وقد فرغنا من البحث الصغروی وعرفنا أن القدر المتیقن من الآل هم فاطمه وعلی والحسن والحسین ، وموضوعنا الآن فی الکبرى فی أن من مات على حب فاطمه (علیها السلام)فقد مات مؤمناً مستکمل الإیمان ، ومعنى هذا الشرط کمال الوجود .
والمهم هنا فهم النفی الذی رویاه: وهو أن (من مات على بغض آل محمد مات کافراً) نعم ، کافراً ! ولم یقل النبی (صلى الله علیه وآله) مات مؤمناً غیر مستکمل الإیمان! فالقضیه هنا لیست فی وجود الإیمان فی الجمیع واستکماله فی محب آل محمد ، بل فی نفی وجود الإیمان فیمن أبغضهم، وأن من یموت مبغضاً لهم لا إیمان له ، بل یحشر یوم القیامه مکتوباً بین عینیه: آیس من رحمه الله !
والنقطه الثانیه: (ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائکه الرحمه) ! فمن مات على ولایه فاطمه (علیها السلام)صار قبره مهبطاً للملائکه !
یا بنت رسول الله، أیتها الصدیقه الطاهره..إلى أی مقام وصلتِ بحیث أن الذی یموت على ولایتک یصیر قبره مزاراً لملائکه الرحمه؟!
فکیف یکون نفس قبرک؟!!
بعد أن یموت الذی یتشرف بموالاتک ویدفن وینام فی قبره ، یطوف حوله ملائکه الرحمه ، کما یطوف الفراش حول السراج ! فمن هم الملائکه الذین یطوفون حول قبرک أنت ، حیث حلَّ جثمانک الطاهر؟!
أیها الفخر الرازی،أیها الزمخشری.. هل فهمتما ماذا قلتما وکتبتما عن فاطمه؟ هل فهمتما أن رحمه الله التی وسعت کل شئ لاتشمل من آذى فاطمه؟ وأن الذی یغضب فاطمه ولم یرتبط بولایتها بخیط ولاء، یخرج عن مفهوم الشیئیه ویستحق أن یکتب على جبینه: منقطع عن الله ، آیس من رحمه الله ؟!
أیها الفخر الرازی، هل فهمت ما کتبت؟ کتبت أن الایمان وجوداً وعدماً.. هذه واحده! وقلت إن الایمان کمالاً ونقصاً یرتبط بمحبه فاطمه الزهراء (علیها السلام).. هل فهمت لوازم ما قلت وکتبت ؟!
أنسیت أنک أنت قلت وصححت وأمضیت أن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (من آذى فاطمه فقد آذانی.. وغضب فاطمه غضبی ) .
هنا أمام هذه الکلمات ، أتکلم قلیلاً فی بعض أبعاد هذا الحدیث الشریف الذی أورده الفخر الرازی فی تفسیره ، ونسبه الى النبی على نحو القطع بدون تردید فقال: (قال رسول الله صلى الله علیه وسلم…) فقصه هذا الحدیث أنه ورد بعده صیغ بعضها بلفظ: (رضا فاطمه رضای..وغضب فاطمه غضبی) وبعضها بلفظ: (إن الرب یغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها)
ولفظ: (إن الله یغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها).
والحدیث من ناحیه السند مفروغ عن صحته ، فلایوجد أحد من أهل الجرح والتعدیل تردد فی تصحیحه ، حتى رأس النقاد السنیین وإمامهم شمس الدین الذهبی ، صححه بلفظ: (إن الرب یغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها)!! (تقدم من مستدرک الحاکم:۳/۱۵۴وغیره )
ترى ، هل فهموا ماذا رووا وما کتبوا ؟! وأن معنى هذا الحدیث أن فاطمه لها مقام العصمه! نعم مقام عصمهٍ لیست کعصمه یعقوب وعصمه ویوسف ، ولا کعصمه موسى وعیسى ، بل ولا کعصمه ابراهیم (علیهم السلام) !
فهی عصمه کعصمه النبی الخاتم (صلى الله علیه وآله) !
إن الرب لیغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها.. وسؤالنا لأمثال الفخر الرازی: إذا لم تکن فاطمه معصومه من الخطأ والهوى ، فإن أقل انحراف فی رضاها وغضبها عن نقطه الحق المستقیمه، یوجب قهراً أن یتعلق رضا الله تعالى وغضبه بالباطل!
وعلیه ، فبحکم البرهان تکون الصدیقه فاطمه (علیها السلام) وصلت الى ذلک الأفق المبین، واتخذت منزلاً فی ذلک المقام المکین ، هناک حیث تتعطل کل العقول عن العمل !
ولانحتاج الى الکلام الى بیان ما هی العصمه ، فالمسأله هنا فوق العصمه! العصمه أن یصل الإنسان الى مستوى فیرتفع غضبه ورضاه عن حد الحیوانیه ویصل الى حد العقلانیه، ثم لابد للمعصوم أن یعبر عن حد العقلانیه الى حد الربانیه ، فیکون رضاه رضا الله وغضبه غضب الله تعالى، فهنا یصل الانسان الى مستوى أنه یغضب حیث یغضب الله تعالى ویرضى حیث یرضى الله تعالى!!
لکن المسأله هنا فوق هذا ، لأن النبی (صلى الله علیه وآله) لم یقل فقط إن فاطمه (علیها السلام) وصلت الى مستوى بحیث صارت تغضب حیث یغضب الله تعالى وترضى حیث یرضى الله تعالى! بل قال إن الله یغضب عندما تغضب فاطمه ، ویرضى عندما ترضى فاطمه (علیها السلام)!! وهنا یقف العقل فی المیدان ، ولو کان جواده کمیتاً !
شخصیهٌ بهذا المقام، وباعترافهم بأنها سیده نساء أهل الجنه.. أنظروا کیف یعاملونها ، ویتکلمون عنها!
روى البخاری:۴/۴۱ باب فرض الخمس، عن عائشه (أن فاطمه ابنه رسول الله (صلى الله علیه وآله) سألت أبا بکر بعد وفاه رسول الله(صلى الله علیه وآله) أن یقسم لها میراثها ما ترک رسول الله (صلى الله علیه وآله) مما أفاء الله علیه. فقال لها أبو بکر: إن رسول الله (صلى الله علیه وآله) قال: لا نورث، ما ترکنا صدقه . فغضبت فاطمه بنت رسول الله فهجرت أبا بکر فلم تزل مهاجرته حتى توفیت. وعاشت بعد رسول الله(صلى الله علیه وآله) سته أشهر. قالت: وکانت فاطمه تسأل أبا بکر نصیبها مما ترک رسول الله (صلى الله علیه وآله) من خیبر وفدک، وصدقته بالمدینه، فأبى أبو بکر علیها ذلک وقال لست تارکاً شیئا کان رسول الله (صلى الله علیه وآله) یعمل به إلا عملت به، فإنی أخشى إن ترکت شیئاً من أمره أن أزیغ. فأما صدقته بالمدینه فدفعها عمر إلى علی وعباس، فأما خیبر وفدک فأمسکهما عمر، وقال: هما صدقه رسول الله(صلى الله علیه وآله) کانتا لحقوقه التی تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولی الأمر)!! . انتهى.
ومع أن البخاری حریص دائماً على تبرئه أبی بکر وعمر، لکنه هنا لم یعرف ماذا فعل!
فقد روى أن أبا بکر أبى أن یعطی فاطمه (علیها السلام) صدقه النبی (علیهما السلام) فی المدینه ولم یهتم لغضبها وآذاها، ولکن عمر دفعها الى علی والعباس!
فهل کان فعل أبی بکر غلطاً أو فعل عمر؟!
وأی النجمین من نجوم السماء کما یقولون قد أخطأ ؟ وبأیهما اقتدوا واهتدوا ؟!
فی الواقع أن تعارض فعل أبی بکر وفعل عمر یسقطهما عن الحجیه والإعتبار ولا یبقى ثابتاً إلا قول النبی الصادق الأمین الذی لا ینطق عن الهوى (صلى الله علیه وآله): إن الله یغضب لغضب فاطمه ویرضى لرضاها !
ولا یبقى لعمر ولا لأبی بکر جواب مقابل هذا الکلام !
وقد قالت له الزهراء (علیها السلام): فدونکها مخطومه مرحوله تلقاک یوم حشرک ، ونعم الحَکَم الله ، والزعیم محمد ، وعند الساعه یخسر المبطلون. !!
وختاماً.. فإن نتیجه الدلاله القطعیه للکتاب والسنه والإجماع ، أن موده فاطمه الزهراء (علیها السلام)فریضهٌ على کل المسلمین، والصلاه علیها واجبه فی صلاتهم ، بآیه موده القربى ، وآیه الصلاه على النبی (صلى الله علیه وآله) ، وأن رضاها رضا الله وغضبها غضب الله، ومن آذاها فقد آذى الله ورسوله ، بنص رسول الله (صلى الله علیه وآله) ، واقرؤوا حکم أولئک المؤذین لله ورسوله فی سوره الأحزاب !
موقع الشیخ علی الکورانی