من کلام الإمام علي (علیه السلام) في الزهد و ذمّ الدنیا
من کلام الإمام علي (علیه السلام) في الزهد و ذمّ الدنیا
کما قال الله سبحانه کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِیماً تَذْرُوهُ الرِّیاحُ وکانَ اللَّهُ عَلى کُلِّ شَیْءٍ مُقْتَدِراً مع أن امرأ لم یکن منها فی حبره إلا أعقبته عبره ولم یلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله فیها دیمه رخاء إلا هتفت علیه مزنه بلاء إذا هی أصبحت منتصره أن تمسی له منکره وإن جانب منها اعذوذب لامرئ واحلولى أمر علیه جانب منها فأوبى وإن لبس امرؤ منها فی جناح أمن إلا أصبح فی أخوف خوف غراره غرور ما فیها فانیه فان من علیها لا خیر فی شیء من زادها إلا التقوى من أقل منها استکثر مما یؤمنه ومن استکثر منها لم یدم له وزال عما قلیل عنه کم من واثق بها قد فجعته وذی طمأنینه إلیها قد صرعته وذی حذر قد خدعته وکم ذی أبهه فیها قد صیرته حقیرا وذی نخوه قد ردته جائعا فقیرا وکم ذی تاج قد أکبته للیدین والفم سلطانها ذل وعیشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر حیها بعرض موت وصحیحها بعرض سقم ومنیعها بعرض اهتضام وملکها مسلوب وعزیزها مغلوب وأمنها منکوب وجارها محروب ومن وراء ذلک سکرات الموت وزفراته وهول المطلع والوقوف بین یدی الحاکم العدل لیجزی الذین أساءوا بما عملوا ویجزی الذین أحسنوا بالحسنى أ لستم فی مساکن من کان أطول منکم أعمارا وأبین آثارا وأعد منکم عدیدا وأکثف منکم جنودا وأشد منکم عنودا تعبدوا للدنیا أی تعبد وآثروها أی إیثار ثم ظعنوا عنها بالصغار أ فهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم إلیها تطمئنون یقول الله مَنْ کانَ یُرِیدُ الْحَیاهَ الدُّنْیا وزِینَتَها نُوَفِّ إِلَیْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِیها وهُمْ فِیها لا یُبْخَسُونَ أُولئِکَ الَّذِینَ لَیْسَ لَهُمْ فِی الْآخِرَهِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِیها وباطِلٌ ما کانُوا یَعْمَلُونَ فبئست الدار لمن لم یتهیبها ولم یکن فیها على وجل واعلموا وأنتم تعلمون أنکم تارکوها لا بد وإنما هی کما نعت الله لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِینَهٌ وتَفاخُرٌ بَیْنَکُمْ وتَکاثُرٌ فِی الْأَمْوالِ والْأَوْلادِ فاتعظوا فیها بالذین کانوا یبنون بکل ریع آیه یعبثون ویتخذون مصانع لعلهم یخلدون وبالذین قالوا من أشد منا قوه واتعظوا بمن رأیتم من إخوانکم کیف حملوا إلى قبورهم ولا یدعون رکبانا وأنزلوا ولا یدعون ضیفانا وجعل لهم من الضریح أکنان ومن التراب أکفان ومن الرفات جیران فهم جیره لا یجیبون داعیا ولا یمنعون ضیما لا یزورون ولا یزارون حلماء قد بارت أضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا تخشى فجعتهم ولا یرجى دفعهم وهم کمن لم یکن وکما قال الله سبحانه فَتِلْکَ مَساکِنُهُمْ لَمْ تُسْکَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِیلًا وکُنَّا نَحْنُ الْوارِثِینَ استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعه ضیقا وبالأهل غربه وبالنور ظلمه جاءوها کما فارقوها حفاه عراه قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحیاه الدائمه وإلى خلود أبد یقول الله تبارک وتعالى کَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنَّا کُنَّا فاعِلِینَ.
خطبته (علیه السلام) عند ما أنکر علیه قوم تسویته بین الناس فی الفیء.أما بعد أیها الناس فإنا نحمد ربنا وإلهنا وولی النعمه علینا ظاهره وباطنه بغیر حول منا ولا قوه إلا امتنانا علینا وفضلا لیبلونا أ نشکر أم نکفر فمن شکر زاده ومن کفر عذبه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له أحدا صمدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمه للعباد والبلاد والبهائم والأنعام نعمه أنعم بها ومنا وفضلا (صلى الله علیه وآله) فأفضل الناس أیها الناس عند الله منزله وأعظمهم عند الله خطرا أطوعهم لأمر الله وأعملهم بطاعه الله وأتبعهم لسنه رسول الله (صلى الله علیه وآله) وأحیاهم لکتاب الله فلیس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعه الله وطاعه رسوله واتباع کتابه وسنه نبیه (صلى الله علیه وآله) هذا کتاب الله بین أظهرنا وعهد نبی الله وسیرته فینا لا یجهلها إلا جاهل مخالف معاند عن الله عز وجل یقول الله یا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناکُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاکُمْ فمن اتقى الله فهو الشریف المکرم المحب وکذلک أهل طاعته وطاعه رسول الله یقول الله فی کتابه إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ ویَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ وقال أَطِیعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْکافِرِینَ ثم صاح بأعلى صوته یا معاشر المهاجرین والأنصار ویا معاشر المسلمین أ تمنون على الله وعلى رسوله بإسلامکم ولله ولرسوله المن علیکم إن کنتم صادقین ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأکل ذبیحتنا وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرینا علیه أحکام القرآن وأقسام الإسلام لیس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته جعلنا الله وإیاکم من المتقین وأولیائه وأحبائه الذین لا خوف علیهم ولا هم یحزنون
ثم قال ألا إن هذه الدنیا التی أصبحتم تتمنونها وترغبون فیها وأصبحت تعظکم وترمیکم لیست بدارکم ولا منزلکم الذی خلقتم له ولا الذی دعیتم إلیه ألا وإنها لیست بباقیه لکم ولا تبقون علیها فلا یغرنکم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لکم وجربتموها فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها فسابقوا رحمکم الله إلى منازلکم التی أمرتم أن تعمروها فهی العامره التی لا تخرب أبدا والباقیه التی لا تنفد رغبکم الله فیها ودعاکم إلیها وجعل لکم الثواب فیها
فانظروا یا معاشر المهاجرین والأنصار وأهل دین الله ما وصفتم به فی کتاب الله ونزلتم به عند رسول الله (صلى الله علیه وآله) وجاهدتم علیه فیما فضلتم به بالحسب والنسب أم بعمل وطاعه فاستتموا نعمه علیکم رحمکم الله بالصبر لأنفسکم والمحافظه على من استحفظکم الله من کتابه ألا وإنه لا یضرکم تواضع شیء من دنیاکم بعد حفظکم وصیه الله والتقوى ولا ینفعکم شیء حافظتم علیه من أمر دنیاکم بعد تضییع ما أمرتم به من التقوى فعلیکم عباد الله بالتسلیم لأمره والرضا بقضائه والصبر على بلائه فأما هذا الفیء فلیس لأحد فیه على أحد أثره قد فرغ الله عز وجل من قسمه فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون
وهذا کتاب الله به أقررنا وعلیه شهدنا وله أسلمنا وعهد نبینا بین أظهرنا فسلموا رحمکم الله فمن لم یرض بهذا فلیتول کیف شاء فإن العامل بطاعه الله والحاکم بحکم الله لا وحشه علیه أولئک الذین لا خوف علیهم ولا هم یحزنون أولئک هم المفلحون ونسأل الله ربنا وإلهنا أن یجعلنا وإیاکم من أهل طاعته وأن یجعل رغبتنا ورغبتکم فیما عنده أقول ما سمعتم وأستغفر الله لی ولکم.