الیهود ودورهم فی عصر الظهور
على أنه یوجد بالإضافه إلیها وإلى آیات القرآن الأخرى ، عده أحادیث شریفه ، بعضها یتعلق بتفسیر الآیات ، وبعضها یتعلق بوضعهم فی عصر ظهور المهدی (علیه السلام) وحرکته المقدسه . وسوف نذکرها بعد تفسیر الآیات الشریفه .
الوعد الإلهی بتدمیر الیهود
قال الله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَکْنَا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ.وَآتَیْنَا مُوسَى الْکِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِى إِسْرَائِیلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِى وَکِیلا . ذُرِّیَّهَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ کَانَ عَبْدًا شَکُورًا .
وَقَضَیْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِیلَ فِى الْکِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فی الأَرْضِ مَرَّتَیْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا کَبِیرًا. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَیْکُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِی بَأْسٍ شَدِیدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّیَارِ وَکَانَ وَعْدًا مَفْعُولا .
ثُمَّ رَدَدْنَا لَکُمُ الْکَرَّهَ عَلَیْهِمْ وَأَمْدَدْنَاکُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَجَعَلْنَاکُمْ أَکْثَرَ نَفِیرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِکُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَهِ لِیَسُوءُوا وُجُوهَکُمْ وَلِیَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ کَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّهٍ وَلِیُتَبِّرُوا مَاعَلَوْا تَتْبِیرًا. عَسَى رَبُّکُمْ أَنْ یَرْحَمَکُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْکَافِرِینَ حَصِیرًا). ( سوره الإسراء :۱-۸)
وَقَضَیْنَا إِلَى بَنِی إِسْرَائِیلَ فِى الْکِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فی الأَرْضِ مَرَّتَیْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا کَبِیرًا .
أی حکمنا فی القضاء المبرم فی التوراه الذی أنزلنا علیهم أنکم سوف تنحرفون عن الصراط المستقیم ، وتفسدون فی المجتمع مرتین ، کما أنکم سوف تستکبرون على الآخرین وتعلون علیهم علواً کبیراً .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَیْکُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِى بَأْسٍ شَدِیدٍ ..
فإذا جاء وقت عقوبتکم على إفسادکم الأول ، أرسلنا علیکم عباداً منسوبین إلینا ، أصحاب بطش ومکروه ینزلونه بکم .
فَجَاسُوا خِلالَ الدِّیَارِ وَکَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ..
وهو کنایه عن سهوله الفتح الأول لفلسطین على ید المسلمین ، وأن جنود المسلمین تجولوا خلال بیوتکم یتعقبون بقایا مقاتلیکم ، وکان ذلک وعداً قطعیاً حاصلاً .
ثُمَّ رَدَدْنَا لَکُمُ الْکَرَّهَ عَلَیْهِمْ وَأَمْدَدْنَاکُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَجَعَلْنَاکُمْ أَکْثَرَ نَفِیرًا .
ثم أعدنا لکم الغلبه على هؤلاء المسلمین الذین بعثناکم علیکم . وأعطیناکم أموالاً وأولاداً، وجعلناکم أکثر منهم أنصاراً فی العالم یستنفرون لکم ضدهم .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِکُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا..
ثم یستمر وضعکم على هذه الحال فتره من الزمن ، لابد ان تکون مستبطنه فی الآیه ، فإن تبتم وعملتم خیراً بما أعطیناکم من أموال وأولاد فهو خیر لأنفسکم ، وإن أسأتم وطغیتم وعلوتم فهو لکم أیضاً.
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَهِ لِیَسُوءُوا وُجُوهَکُمْ وَلِیَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ کَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّهٍ وَلِیُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِیرًا .
ولکنکم سوف تُسیؤون ولاتحسنون فنمهلکم ، حتى إذا جاء وقت العقوبه على إفسادکم الثانی سلطنا علیکم نفس العباد المنسوبین إلینا بأشد من المره الأولى ، فأنزلوا بکم مکروهاً یسوء وجوهکم ، ودخلوا المسجد الأقصى فاتحین کما دخلوه عندما جاسوا خلال دیارکم فی المره الأولى . ثم یسحقون علوکم وإفسادکم سحقاً .
عَسَى رَبُّکُمْ أَنْ یَرْحَمَکُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْکَافِرِینَ حَصِیرًا .
لعل الله أن یرحمکم بعد هذه العقوبه الثانیه بالهدایه . وإن عدتم إلى إفسادکم بعد العقوبه الثانیه ، عدنا إلى معاقبتکم ، وحصرناکم عن ذلک فی الدنیا ، ثم جعلنا لکم جهنم حبساً وحصراً فی الآخره .
والنتیجه الأولى من الآیات الکریمه: أن تاریخ الیهود من بعد موسى (علیه السلام) إلى آخر حیاتهم یتلخص بأنهم یفسدون فی المجتمع فی المره الأولى ، حتى إذا جاء وقت عقوبتهم على ذلک بعث الله تعالى علیهم قوماً فیغلبونهم بسهوله.
ثم یجعل الله تعالى الغلبه للیهود على أولئک القوم لحِکَمٍ ومصالح ، ویعطی الیهود أموالاً وأولاداً ویجعلهم أکثر أنصاراً منهم فی العالم .
ولکن الیهود لایستفیدون من أموالهم وأنصارهم بل یسیئون ویفسدون للمره الثانیه ، وفی هذه المره یضیفون إلى إفسادهم العلو ، فیستکبرون ویعلون على الناس کثیراً .
فإذا جاء وعد عقوبتهم على ذلک سلط الله علیهم نفس أولئک القوم مره ثانیه فأنزلوا بهم عقاباً أشد من العقاب الأول على ثلاث مراحل .
والنتیجه الثانیه: أن القوم الذین یبعثهم الله علیهم فی المره الأولى یغلبونهم بسهوله ویدخلون المسجد الأقصى ، ویتعقبون مقاتلیهم فی بیوتهم (فَجَاسُوا خِلالَ الدِّیَارِ) ویُنهون قوتهم العسکریه .
ثم یرسلهم الله علیهم ثانیهً على رغم غلبه الیهود علیهم وکثره أنصارهم ضدهم ، فینزلون بهم العقوبه على ثلاث مراحل ، حیث یوجهون إلیهم أولاً ضربات تسوء وجوههم ، ثم یدخلون المسجد فاتحین کما دخلوه أول مره ، ثم یسحقون علوهم على الشعوب سحقاً . کما تدل علیه اللام فی قوله تعالى: (لِیَسُوءُوا وُجُوهَکُمْ ) وفی قوله تعالى: (وَلِیَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ….وَلِیُتَبِّرُوا..) .
والسؤال الأساسی الذی طرحه المفسرون: هل أن هذین الإفسادین- اللذین یرافق أحدهما علو کبیر- قد مضیا ، ووقعت العقوبتان الموعودتان علیهما ، أم لا ؟
فقال بعضهم: إنهما مضیا ووقعت العقوبه على الإفساد الأول على ید نبوخذ نصر ، وعلى الإفساد الثانی على ید تیطس الرومانی .
وقال بعضهم: لم تقع العقوبتان بعد .
والرأی الصحیح: أن العقوبه الأولى على إفسادهم الأول وقعت فی صدر الإسلام على ید المسلمین ، ثم رد الله الکره للیهود على المسلمین عندما ابتعد المسلمون عن الإسلام ، وأن الیهود أفسدوا مره ثانیه وعلوا فی الأرض، وستکون على أیدی المسلمین أیضاً ، عندما یعودون إلى رشدهم مجدداً .
وبهذا التفسیر وردت الأحادیث الشریفه عن الأئمه علیهم السلام ، فقد فسرت هؤلاء القوم الذین سیبعثهم الله تعالى على الیهود فی المره الثانیه بأنهم المهدی (علیه السلام) وأصحابه، وبأنهم أهل قم، وأنهم قوم یبعثهم الله تعالى قبل ظهور القائم (علیه السلام) .
ففی تفسیر العیاشی عن الإمام الباقر (علیه السلام) أنه قال بعد أن قرأ قوله تعالى: (بَعَثْنَا عَلَیْکُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِی بَأْسٍ شَدِیدٍ): هو القائم وأصحابه ، أولو بأس شدید) .
وفی تفسیر نور الثقلین عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنه قال فی تفسیرها: ( قوم یبعثهم الله قبل خروج القائم ، فلا یدعون وتراً لآل محمد (صلى الله علیه وآله) إلا قتلوه ) .
وفی بحار الأنوار:۶۰/۲۱۶عن الإمام الصادق (علیه السلام) ( أنه قرأ هذه الآیه.. فقلنا: جعلنا فداک من هؤلاء ؟ فقال ثلاث مرات: هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم) .
والروایات الثلاث متفقه فی المقصود ولاتعارض بینها ، لأن أهل قم بمعنى شیعه أنصار المهدی (علیه السلام) من إیران الذین ورد أنهم ینهضون معه وینصرونه .
ویبدو أن مقاومه الیهود من أتباع المهدی (علیه السلام) تکون على مراحل حتى یظهر المهدی (علیه السلام) فیکون القضاء النهائی على الیهود بقیادته وعلى یده أرواحنا فداه.
ومما یدل على أن العقوبه الثانیه الموعوده للیهود ستکون على أیدی المسلمین، أن القوم الذین وعد الله تعالى أن یبعثهم علیهم فی المرتین أمه واحده ، والصفات التی ذکرت لهم ، وصفات حربهم للیهود لاتنطبق إلا على المسلمین .
فملوک المصریین والبابلیین والیونان والفرس والروم وغیرهم ، ممن تسلط على الیهود لایوصفون بأنهم(عباداً لنا) ، ولاحدث أنْ غلبهم الیهود بعد العقوبه الأولى ، کما ذکرت الآیات الشریفه .
بینما غلَبَ الیهودُ المسلمین بعد عقوبتهم بأیدیهم فی صدر الإسلام ، وأمدَّ الله الیهود بأموال وبنین وجعلهم أکثر منا أنصاراً فی العالم ، ونفیراً بمساعده الدول الکبرى . وهاهم یفسدون فی الأرض ویستعلون علینا وعلى الشعوب . وهاهم مجاهدونا بدؤوا یوجهون إلیهم ضربات تسئ وجوههم .
ومما یدل على ذلک أیضاً أن مراجعه تاریخ الیهود من بعد موسى (علیه السلام) تدل على أنهم قد تحقق منهم الإفساد فی تاریخهم وحاضرهم ، ولکن علوهم الموعود لم یتحقق على أیِّ شعب إلا فی عصرنا الحاضر ، فهو العلو الوحید الموعود ، الذی تأتی على أثره العقوبه الموعوده بتتبیرهم !
وهو أمر واضح لکل ناظر فی خلاصه تاریخهم التی سنذکرها .
الوعد الإلهی بالتسلیط الدائم علیهم
قال الله عز وجل:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّکَ لَیَبْعَثَنَّ عَلَیْهِمْ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَهِ مَنْ یَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّکَ لَسَرِیعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِیمٌ. وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَیْ عَشْرَهَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَیْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاکَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَهَ عَیْناً قَدْ عَلِمَ کُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَیْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَیْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى کُلُوا مِنْ طَیِّبَاتِ مَارَزَقْنَاکُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَکِنْ کَانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ). ( سوره الأعراف:۱۶۷-۱۶۸ ).
معنى الآیتین الشریفتین: أنه تعالى أعلن وقضى بأنه سیسلط على الیهود من یعاقبهم ویعذبهم إلى یوم القیامه ، فهو سریع العقوبه وهو الغفور الرحیم . ومن عقوبته لهم أن شتتهم فی الأرض جماعات جماعات ، منهم الصالح ومنه الطالح ، وامتحنهم بالخیر والشر ، لعلهم یتوبون ویرجعون إلى الهدى .
ونجد تصدیق هذا الوعد الإلهی بمعاقبه الیهود فی کل أدوار تاریخهم ما عدا فترات حکم الأنبیاء موسى ویوشع وداود وسلیمان علیهم السلام ، فقد سلط علیهم أنواعاً من الأقوام والشعوب ، وساموهم سوء العذاب .
قد یقال: نعم لقد تسلط علیه ملوک المصریین والبابلیین والیونان والفرس والرومان وغیرهم فساموهم سوء العذاب ، ولکن المسلمین لم یسومونهم سوء العذاب ، بل اکتفوا بأن قضوا على قوتهم العسکریه، ثم قبلوا منهم أن یعیشوا فی ظل الدوله الإسلامیه ، ویتمتعوا بحریتهم وحقوقهم ضمن قوانین الإسلام ، ویعطوا الجزیه .
والجواب: أن سومهم سوء العذاب لایعنی استمرار قتلهم ونفیهم وسجنهم کما کانت تفعل بهم أکثر الدول التی تسلطت علیهم قبل الإسلام . بل تعنی إخضاعهم عسکریاً وسیاسیاً لسلطه من یسلطه الله علیهم .
والمسلمون وإن کانوا أرحم من غیرهم فی معاقبه الیهود وتعذیبهم ، ولکنه یصدق علیهم أنهم تسلطوا على الیهود وساموهم سوء العذاب .
وقد یقال: نعم ، إن تاریخ الیهود یشهد بتطبیق هذا الوعد الإلهی علیهم، ولکن قد مضى علیهم فی عصرنا الحاضر قرن من الزمان أو نصف قرن على الأقل ، ولم یتسلط علیهم من یسومهم سوء العذاب ، بل مضى علیهم أکثر من نصف قرن من سنه ۱۹۳۶ م. وهم یسومون المسلمین فی فلسطین وفی غیرها سوء العذاب ، فکیف نفسر ذلک ؟
الجواب: أن هذه الفتره من حیاه الیهود مستثناه ، لأنها فتره رد الکره ، ومرحله العلو الکبیر الموعود لهم بقوله تعالى فی سوره الإسراء:( ثُمَّ رَدَدْنَا لَکُمُ الْکَرَّهَ عَلَیْهِمْ وَأَمْدَدْنَاکُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَجَعَلْنَاکُمْ أَکْثَرَ نَفِیراً) (سوره الاسراء:۶) فتکون خارجه تخصصاً عن عموم الوعد بالتسلیط علیهم ، حتى یجئ وعد العقوبه الثانیه على ید المسلمین أیضاً .
وقد وردت الأحادیث الشریفه عن الأئمه علیهم السلام بأن هذا الوعد الإلهی قد انطبق علیهم أیضاً على أیدی المسلمین .
فقد نقل صاحب مجمع البیان فی تفسیر هذه الآیه إجماع المفسرین على ذلک فقال: ( والمعنیُّ به أمه محمد (صلى الله علیه وآله) عند جمیع المفسرین ، وهو المروی عن أبی جعفر ). أی الإمام الباقر (علیه السلام) .
ورواه القمی فی تفسیره عن أبی الجارود عن الباقر (علیه السلام) أیضاً .
الوعد الإلهی بإطفاء نار الیهود
قال الله عز وجل: (وَقَالَتِ الْیَهُودُ یَدُ اللهِ مَغْلُولَهٌ غُلَّتْ أَیْدِیهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ یَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ یُنْفِقُ کَیْفَ یَشَاءُ وَلَیَزِیدَنَّ کَثِیراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ طُغْیَاناً وَکُفْراً وَأَلْقَیْنَا بَیْنَهُمُ الْعَدَاوَهَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَهِ کُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَیَسْعَوْنَ فِی الأَرْضِ فَسَاداً وَاللهُ لا یُحِبُّ الْمُفْسِدِینَ) . (سوره المائده:۶۴)
وهو وعد إلهی بإطفاء نار الحروب التی یوقدونها ، سواء کانوا طرفاً مباشراً فیها أو حرکوا لها الآخرین. وهو وعد لااستثناء فیه لأنه بلفظ: (کُلَّمَا أَوْقَدُوا) .
والتاریخ البعید والقریب یشهد بأنهم کانوا وراء إشعال عدد کبیر من الفتن والحروب ، ولکن الله تعالى حقق وعده باللطف بالمسلمین والبشریه ، وأبطل کید الیهود وأحبط خططهم ، وأطفأ نارهم .
ولعل أکبر نار وفتنه أوقدوها على المسلمین والعالم ، نار الحرب الفعلیه التی حرکوا لها الغرب والشرق ، وکانوا طرفاً مباشراً فیها فی فلسطین ، وطرفاً غیر مباشر فی أکثر بلاد العالم . ولم یبق إلا أن یتحقق الوعد الإلهی بإطفائها .
ویفهم من الآیه الشریفه أن عدوانهم وصراعاتهم الداخلیه أحد أبواب اللطف الإلهی لإطفاء نارهم ، بقرینه ذکر إطفاء النار فی الآیه بعدها وکأنه متفرع علیها: (وَلَیَزِیدَنَّ کَثِیراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ طُغْیَاناً وَکُفْراً وَأَلْقَیْنَا بَیْنَهُمُ الْعَدَاوَهَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَهِ ، کُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَیَسْعَوْنَ فِی الأَرْضِ فَسَاداً وَاللهُ لایُحِبُّ الْمُفْسِدِینَ). (المائده:۶۴)
أما الأحادیث الشریفه عن دورهم فی عصر الظهور:
فمنها ، ما یتعلق بتجمعهم فی فلسطین قبل المعرکه القاضیه علیهم تفسیراً لقوله تعالى: (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِی إِسْرائیلَ اسْکُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَهِ جِئْنَابِکُمْ لَفِیفاً) (سوره الاسراء:۱۰۴) ، أی جئنا بکم من کل ناحیه جمیعاً ، کما فی تفسیر نور الثقلین .
ومن ذلک ، الحدیث الشریف عن مجیئهم وغزوهم لعکا ، فعن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (هل سمعتم بمدینه جانب منها فی البحر؟ قالوا نعم. قال لاتقوم الساعه حتى یغزوها سبعون ألفاً من بنی إسحاق ) . ( مستدرک الحاکم:۴/۴۷۶) .
وعن أمیر المؤمنین (علیه السلام) : (لأبنین بمصر منبراً، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً ، ولأخرجن الیهود من کل کور العرب ، ولأسوقن العرب بعصای هذه .
فقال الراوی وهو عبایه الأسدی: قلت له یا أمیر المؤمنین کأنک تخبر أنک تحیا بعدما تموت؟ فقال: هیهات یاعبایه ذهبت غیر مذهب. یفعله رجل منی ، أی المهدی (علیه السلام) ). (البحار:۵۳ /۶۰ ).
وهذا یدل على أن الیهود یتسلطون أو یتواجدون فی کثیر من بلاد العرب . وسوف نذکر معرکه المهدی (علیه السلام) مع السفیانی ومعهم ، فی أحداث بلاد الشام وأحداث حرکه الظهور .
ومنها ، حدیث کشفهم للهیکل . فقد ورد فی تعداد علامات الظهور عباره: (وکشف الهیکل) ، الذی یبدو أنه کشف هیکل سلیمان (علیه السلام) .
فعن أمیر المؤمنین (علیه السلام) قال: ( ولذلک آیات وعلامات: أولهن إحصار الکوفه بالرصد والقذف. وتخریق الزوایا فی سکک الکوفه. وتعطیل المساجد أربعین لیله. وکشف الهیکل وخفق رایات تهتز حول المسجد الأکبر ، القاتل والمقتول فی النار) . (البحار:۵۲/۲۷۳) .
ویحتمل أن یکون الهیکل أثراً تاریخیاً غیر هیکل سلیمان (علیه السلام) ، أو فی محل آخر غیر القدس ، حیث ورد ذکره بصیغه (کشف الهیکل) بنحو مطلق ، ولم یذکر من یکشفه .
والفقرات الأولى من الروایه تتحدث عن حاله حرب فی الکوفه ، التی یرد ذکرها أحیاناً بمعنى العراق ، وقد تکون هنا بمعنى مدینه الکوفه . وحصارها وقذفها واتخاذ المتاریس فی زوایا شوارعها .
أما الرایات المتصارعه حول المسجد الحرام ، فهی تشیر إلى صراع القبائل فی الحجاز على الحکم قبیل ظهور المهدی (علیه السلام) ، وفیه أحادیث کثیره .
ومنها ، الأحادیث التی تعین القوم الذین یسلطهم الله تعالى علیهم بعد إفسادهم وعلوهم فی العالم . وقد تقدم بعضها فی تفسیر الآیات الشریفه ، ویأتی ذکر بعضها فی الحدیث عن إیران وشخصیاتها فی عصر الظهور ، من قبیل حدیث الرایات السود المستفیض: ( تخرج من خراسان رایاتٌ سودٌ فلا یردها شئ حتى تنصب فی إیلیاء) . وغیره .
ومنها ، أحادیث استخراج المهدی (علیه السلام) للتوراه الأصلیه من غار بأنطاکیه ، وجبل بالشام، وجبل بفلسطین ، ومن بحیره طبریه ، ومحاجته الیهود بها. فعن النبی (صلى الله علیه وآله) قال:(یستخرج التوراه والإنجیل من أرض یقال لها أنطاکیه) (البحار:۵۱/۲۵)
وعنه (صلى الله علیه وآله) قال: ( یستخرج تابوت السکینه من غار بأنطاکیه ، وأسفار التوراه من جبل بالشام یحاج بها الیهود فیسلم کثیر منهم). ( منتخب الأثر ص ۳۰۹ )
وعنه (صلى الله علیه وآله) قال: (یظهر على یدیه تابوت السکینه من بحیره طبریه ، یحمل فیوضع بین یدیه ببیت المقدس فإذا نظرت إلیه الیهودأسلمت إلا قلیلاً منهم)(الملاحم والفتن ص۵۷)
وتابوت السکینه هو المذکور فی قوله تعالى:
(وَقَالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طَالُوتَ مَلِکاً قَالُوا أَنَّى یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ وَلَمْ یُؤْتَ سَعَهً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَیْکُمْ وَزَادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ یُؤْتِی مُلْکَهُ مَنْ یَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ) (سوره البقره: ۲۴۷)
وقد ورد أن هذا الصندوق الذی فیه مواریث الأنبیاء علیهم السلام کان آیه وعلامه لبنی إسرائیل على إمامه من یکون عنده ، وأن الملائکه جاءت به تحمله بین جموع بنی إسرائیل حتى وضعته أمام طالوت (علیه السلام) ، ثم سلمه طالوت لداود ، وداود لسلیمان ، وسلیمان لوصیه آصف بن برخیا ، على نبینا وآله وعلیهم السلام. ثم فقده بنو إسرائیل بعد وصی سلیمان علیهما السلام عندما أطاعوا غیره .
ومعنى: (فیسلم کثیر منهم) أو (أسلمت إلا قلیلاً منهم) من الذین یرون تابوت السکینه ، أو الذین یحاجهم المهدی (علیه السلام) بنسخ التوراه الأصلیه ، أو من الذین یبقیهم المهدی (علیه السلام) فی فلسطین بعد تحریرها وهزیمتهم .
وفی روایه أخرى أنه یسلم له من الیهود ثلاثون ألفاً ، وهو عدد قلیل بالنسبه إلى مجموعهم .
ومنها ، أحادیث معارک الإمام المهدی (علیه السلام) واصحابه مع الیهود ، کالحدیث الذی تقدم عن إخراج المهدی (علیه السلام) للیهود من جزیره العرب ، ولایکون ذلک إلا بالإنتصار علیهم وطردهم من فلسطین، فقد روت مصادر السنه والشیعه أحادیث معرکه المهدی (علیه السلام) الکبرى وأن طرفها المباشر یکون السفیانی وخلفه الیهود والروم ، ویمتد محورها من أنطاکیه إلى عکا ، أی على طول الساحل السوری اللبنانی الفلسطینی ، ثم إلى طبریه ودمشق والقدس . وفیها تحصل هزیمتهم الکبرى الموعوده: حتى یقول الشجر والحجر یا مسلم هذا یهودی فاقتله.. وسیأتی ذکرها فی أحداث حرکه ظهور المهدی أرواحنا فداه .
ومنها ، أحادیث معرکه مرج عکا ، وقد تکون جزءً من المعرکه الکبرى المتقدمه ، ولکن المرجح أنها جزء من المعرکه الثانیه التی یخوضها المهدی (علیه السلام) مع الغربیین ومن یأتی معهم من الیهود بعد سنتین أو ثلاث سنوات من فتح فلسطین وهزیمه الیهود والغربیین .
فقد ذکرت الأحادیث أن المهدی (علیه السلام) یعقد بعدها اتفاقیه هدنه وعدم اعتداء مع الروم أی الغربیین مدتها سبع سنین أو عشر سنین ، ویبدو أن عیسى (علیه السلام) یکون الوسیط فیها ، ثم یغدر الروم وینقضونها بعد سنتین أو ثلاثه ، ویأتون ثمانین فرقه کل فرقه اثنا عشر ألفاً ، وتکون هذه المعرکه الکبرى التی یقتل فیها کثیر من أعداء الله تعالى ، وقد وصفت بأنها الملحمه العظمى ، ومأدبه مرج عکا ، أی مأدبه سباع الأرض وطیور السماء من لحوم الجبارین! فعن الإمام الصادق (علیه السلام) قال: (یفتح المدینه الرومیه بالتکبیر مع سبعین ألفاً من المسلمین یشهدون الملحمه العظمى مأدبه الله بمرج عکا ). (بشاره الإسلام ص ۲۹۷ ).
ومنها ، أحادیث تدل على موقع عکا العسکری فی عهد المهدی (علیه السلام) ، وأنه یجعلها قاعده بحریه لفتح أوربا ، فقد ورد أنه (علیه السلام) ( یبنی أربع مئه سفینه فی ساحل عکا . ویتوجه إلى بلاد الروم فیفتح رومیه مع أصحابه) . ( الزام الناصب ص ۲۲۴) .
وسیأتی ذکر ذلک فی أحداث حرکه ظهوره (علیه السلام) .
خلاصه تاریخ الیهود
نورد فی هذه الخلاصه الحاله العامه للیهود من زمن موسى (علیه السلام) الى زمن نبینا محمد (صلى الله علیه وآله) وقد اعتمدنا فیها على کتاب (معجم الکتاب المقدس) الصادر عن مجمع الکنائس للشرق الأدنى، وکتاب (تاریخ الیهود من أسفارهم لمحمد عزت دروزه ). وینقسم تاریخ الیهود فی هذه المده إلى عشره عهود:
۱ – عهد موسى ویوشع علیهما السلام 1270 ق . م ۱۱۳۰ ق . م
۲ – عهد القضاه ۱۱۳۰ ق . م ۱۰۲۵ ق . م
۳ – عهد داود وسلیمان علیهما السلام 1025 ق . م ۹۳۱ ق . م
۴ – عهد الإنقسام والصراع الداخلی ۹۳۱ ق . م ۸۵۹ ق . م
۵ – عهد السیطره الأشوریه ۸۵۹ ق . م ۶۱۲ ق . م
۶ – عهد السیطره البابلیه ۵۹۷ ق . م ۵۳۹ ق . م
۷ – عهد السیطره الفارسیه ۵۳۹ ق . م ۳۳۱ ق . م
۸ – عهد السیطره الیونانیه ۳۳۱ ق . م ۶۴ ق . م
۹ – عهد السیطره الرومانیه ۶۴ ق . م ۶۳۸ م
۱۰ – عهد السیطره الإسلامیه ۶۳۸ . م ۱۹۲۵ . م