عهد موسى ویوشع (علیهما السلام)
وتذکر التوراه الموجوده أن عدد بنی إسرائیل الذین خرجوا معه (علیه السلام) ست مئه ألف ماش من الرجال عدا الأولاد . (سفر الخروج ص۱۲: ۳۷ ، وسفر العدد ص ۳۳:۳۶) ویقدرهم بعض الباحثین الغربیین بسته آلاف نسمه .
ویرجح المؤرخون أن الخروج من مصر حدث فی مطلع القرن الثالث عشر قبل المیلاد ، حدود۱۲۳۰ ق. م. على عهد الفرعون منفتاح .
وفی الجبل عند قادش توفی موسى (علیه السلام) فدفنه وصیه یوشع بن نون (علیه السلام)، وأخفى قبره . وقد تحمل من بنی إسرائیل أنواع الأذى فی حیاته وبعد وفاته !
تقول توراتهم عنه وعن هارون علیهما السلام : (کلم الرب موسى قائلاً: مت فی الجبل کما مات أخوک هارون فی جبل هور . لأنکما خنتمانی . عند ماء بریه مریبه قادش فی بریه سین إذ لم تقدسانی . فإنک تنظر الأرض من قبالتها ولکنک لا تدخل إلى هناک إلى الأرض التی أنا أعطیتها لبنی إسرائیل) (سفر التثنیه ص۳۲: ۵- ۵۳) !!
وتقول: ( یوشع بن نون هو یدخل إلى هناک). ( سفر التثنیه ، ص۱: ۳۸ ).
وتولى قیاده بنی إسرائیل بعد موسى وصیه النبی یوشع علیهما السلام ، فسار بهم إلى الضفه الغربیه لنهر الأردن وبدأ بمدینه أریحا وفتح معها ۳۱ مملکه صغیره الواحده منها عباره عن مدینه أو بلده قد یتبعها قرى زراعیه . وکان السکان من الوثنیین الکنعانیین. وقسم المنطقه على أسباط بنی إسرائیل المتحاسدین !
وقد ذکرت الإصحاحات ۱۵إلى۱۹ من سفر یوشع أسماء مدن وقرى المنطقه ، مئتین وسته عشر مدینه ، حسب تعبیرها .
وتوفی یوشع (علیه السلام) عن عمر قارب مئه وعشر سنوات ، حوالی۱۱۳۰ق.م.
عهد القضاه أو الخلفاء وسیطره الدول المحلیه علیهم
انتقلت قیاده بنی إسرائیل بعد یوشع (علیه السلام) إلى القضاه من قبائل الیهود ، وهم أشبه بالخلفاء من قبائل قریش ، وحکم منهم خمسه عشر قاضیاً .
وتمیز عهدهم بأمرین سنراهما مرافقین لبنی إسرائیل دائما هما: انحرافهم عن خط الأنبیاء علیهم السلام ، وتسلیط الله تعالى علیهم من یسومهم سوء العذاب ، کما ذکر سبحانه فی القرآن .
یتحدث سفر القضاه فی الإصحاح الثالث والخامس عن انحراف بنی إسرائیل بعد یوشع (علیه السلام) فیقول:(سکنوا فی وسط الکنعانیین والحیثیین والأموریین والفرزیین والحیویین والیبوسیین ، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا لبنیهم ، وعبدوا آلهتهم) .
ویذکر فی الإصحاح:۳:۸ أن أول من تسلط علیهم وأخضعهم کوشان رشتعایم ملک آرام النهرین ، مده ثمان سنین .
ثم هاجمهم بنو عمون والعمالقه واستولوا على مدینه أریحا . قضاه،إصحاح۳-۱۳ .
ثم تسلط علیهم یابین ملک کنعان فی حاصور عشر سنین.قضاه،اصحاح۴:۳ .
ثم استعبدهم بنو عمون والفلسطینیون ثمان عشره سنه. قضاه ، اصحاح ۱: ۸ .
ثم نکل بهم الفلسطینیون وتسلطوا علیهم مده أربعین سنه.قضاه،اصحاح۱۳: ۱
وقد امتد حکم القضاه من بعد یوشع (علیه السلام) إلى زمن النبی صموئیل (علیه السلام) ، الذی ذکره الله تعالى فی القرآن بقوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِی إِسْرائیلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِیٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِکاً نُقَاتِلْ فِی سَبِیلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِی سَبِیلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِیَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاقَلِیلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ). (سوره البقره:۲۴۶)
ویقدر المؤرخون هذه المده بحوالی قرن ، من سنه ۱۱۳۰ ق. م. إلى عهد طالوت وداود (علیه السلام) 1025 ق. م بینما یفهم من سفر القضاه فی التوراه أنها أکثر من ذلک .
عهد داود وسلیمان علیهما السلام
جعلنا عهد طالوت (شاول) جزءً من عهد داود وسلیمان علیهما السلام ، لأنه کان ملکاً على خط الأنبیاء علیهم السلام ولم یکن نبیاً . ویذکر المؤرخون أنه حکم خمس عشره سنه ۱۰۲۵ إلى۱۰۱۰ قبل المیلاد ، وحکم بعده داود وسلیمان علیهما السلام من ۱۰۱۰ ق. م. إلى ۹۳۱ ق. م. سنه وفاه سلیمان .
ویلاحظ أن مؤلفی التوراه الموجوده قد أکثروا من ظلمهم وافترائهم على أنبیاء الله موسى وداود وسلیمان علیهم السلام ، ورموهم بعظائم التهم الأخلاقیه والسیاسیه والعقائدیه ! وقد تبعهم فی ذلک وزاد علیهم أکثر المؤرخین النصارى الغربیین، ثم تبعهم على ذلک المسلمون أصحاب الثقافه الغربیه. صلوات الله على أنبیائه جمیعاً ، ونبرأ إلى الله ممن اتهمهم بسوء .
لقد أنقذ داود (علیه السلام) بنی إسرائیل من الوثنیه التی تورطوا فیها ، ومن تسلط الوثنیین ، ومد نفوذ دولته الإلهیه إلى المناطق المجاوره ، وعامل الشعوب التی دخلت تحت حکمه بالحسنى ، کما وصف الله تعالى فی کتابه وعلى لسان نبیه محمد (صلى الله علیه وآله) .
وأراد داود أن یبنی مسجداً فی مکان عباده جده إبراهیم علیهما السلام فی القدس على جبل(المَرِیَّا)وکان المکان بیدراً للحبوب لأحد سکان القدس من الیبوسیین اسمه أرونا ، فاشتراه منه بخمسین شاقلاً فضه کما تذکر التوراه الموجوده (سفر صموئیل الثانی: إصحاح ۲۴: ۲۴ ، وسفر الأخبار الأول: إصحاح ۲۱: ۲۲ ، ۲۸ ) وبنى فیه مسجداً أقام فیه الصلاه ، وفی جانب منه کانت تذبح الأضاحی لله تعالى . وورث سلیمان ملک أبیه علیهما السلام وبلغ مکه ما ذکره الله تعالى فی قرآنه وسنه رسوله (صلى الله علیه وآله) ، وبنى مسجد أبیه داود وإبراهیم ، بناء جدیداً فخماً عرف باسم هیکل سلیمان .
إن فتره حکم سلیمان (علیه السلام) هی فتره استثنائیه فی تاریخ الأنبیاء علیهم السلام جسَّد الله تعالى فیها للعالم نموذجاً للإمکانات الهائله المتنوعه التی یمکن أن یسخرها لحیاتهم إذا هم أقاموا کیانهم السیاسی بقیاده الأنبیاء وأوصیائهم علیهم السلام ، ولم یستغلوها فی البغی على بعضهم: (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِی الأَرْضِ وَلَکِنْ یُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَایَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِیرٌ بَصِیرٌ). (سوره الشورى:۲۷) .
وتوفی سلیمان (علیه السلام) وهو جالس على کرسیه کما وصف القرآن ، ویحدد المؤرخون ذلک بسنه ۹۳۱ ق. م. وبمجرد وفاته وقع الإنحراف فی بنی إسرائیل والإنقسام فی الدوله ، وسلط الله علیهم من یسومهم سوء العذاب .
تقول التوراه الموجوده فی سفر الملوک الأول: إصحاح۱۱: ۱-۱۳ ، بعد أن تفتری على سلیمان (علیه السلام) بأنه ترک عباده الله تعالى وعبد الأصنام: (وقال لسلیمان: من أجل أن ذلک عندک ، ولم تحفظ عهدی وفرائضی التی أوصیتک بها ، فإنی أمزق المملکه عنک تمزیقاً ) .
عهد الانقسام والصراع الداخلی
وقد اشتد صراعهم الداخی حتى استعانوا على بعضهم بالقوى الوثنیه المتبقیه حولهم ، وبفراعنه مصر وآشور وبابل .
فقد اجتمع الیهود بعد موت سلیمان (علیه السلام) فی شکیم (نابلس)وبایعت أکثریتهم یربعام بن نباط الذی کان عدواً لسلیمان فی حیاته ، وهرب منه إلى فرعون مصر ، فلما توفی سلیمان رجع ورحب به الیهود ، وأقام فی الضفه الغربیه کیاناً باسم دوله إسرائیل وجعل عاصمته شکیم أو السامره ، وبایعت قله منهم رحبعام بن سلیمان وجعل عاصمته القدس ، وعرفت دولته باسم یهوذا .
أما وصی سلیمان آصف بن برخیا الذی یصفه الله تعالى بأنه (عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْکِتَابِ) فلم یکن نصیبه من بنی إسرائیل إلا التکذیب !
وتذکر التوراه أن الکفر وعباده الأصنام کان علنیاً فی أتباع یربعام وأنه: (صنع عجلین من ذهب ووضع أحدهما فی بیت إیل والثانی فی دان وجعل عندهما مذابح وقال لهم: هذه آلهتکم التی أصعدتکم من مصر فاذبحوا عندها ولاتصعدوا إلى أورشلیم، فاستجاب له الشعب)!( سفر الملوک إصحاح۱۲: ۲۶ – ۳۳ ).
وإلى جانب العجلین أمر یربعام بعباده آلهه أخرى منها عشتروت إلهه الصیدونیین وکموش إله الموآبیین ، ومکلوم إله العمونیین! ( سفر أخبار الملوک الأول ، إصحاح ۱۲: ۳۱ وأخبار الملوک الثانی ، إصحاح ۱۱: ۱۳ – ۱۵ وإصحاح ۱۳: ۹ ) .
وبعد ثلاث سنوات سارت مملکه یهوذا فی ذات الطریق فعبدت الأصنام! (سفر أخبار الملوک الأول ، إصحاح۱۴: ۲۱ – ۲۴ والملوک الثانی ، إصحاح۱۱: ۱۳ – ۱۷ وإصحاح ۱۲).
وقد اغتنم شیشق فرعون مصر هذه الفرصه وقام فی سنه ۹۲۶ ق. م. بحمله لمساعده یربعام ، والقضاء على دوله ابن سلیمان وجماعته ، فاحتل القدس: (وأخذ خزائن بیت الرب وبیت الملک ، وأخذ کل شئ، وأخذ أتراس الذهب التی عملها سلیمان) . (سفر أخبار الملوک،إصحاح۱۴: ۲۵ – ۲۶ ).
ویبدو أن ظروف فرعون مصر لم تساعده لفرض سیطرته المستمره أو سیطره حلیفه یربعام . فبعد انسحاب شیشق استعادت المملکه الصغیره شیئاً من کیانها ، ولکن الحروب استمرت مع یربعام .
کما استغل الأرامیون ضعف الدولتین فهاجموا مملکه یهوذا وساقوا رؤساءهم سبایا إلى عاصمتهم دمشق ، وفرضوا علیهم الجزیه وذلک فی عصر الملک الأرامی بن هدد: ۸۷۹ – ۸۴۳ ق . م. (سفر الملوک الثانی إصحاح ۱۳: ۳ – ۱۳ ).
ثم فرضوا الجزیه والحمایه على مملکه یربعام فی زمن مملکه آخاب بن عومری ۸۷۴ ق . م ۸۵۳ ق . م .
وتذکر التوراه أیضاً غزو الفلسطینیین والعرب الذین بجانب الکوشسیین لمملکه یهوذا فی زمن الملک یهورام، حیث احتلوا القدس واستولوا على الأموال فی بیت الملک وسبوا أبناءه ونساءه! ( الملوک الثانی ص۲۱: ۱۶ – ۱۷ ) .
و تذکر أن الجیش الأرامی غزا بیت المقدس وأهلک کل الرؤساء وأخذ جمیع الخزائن وقدمها إلى حزائیل ملک الأرامیین) ! ( سفر الملوک الثانی ، إصحاح ۲۴: ۳ وإصحاح ۱۲ – ۱۷ – ۱۸ ) .
وکذلک هجم یوآش ملک إسرائیل على یهوذا وهدم سورها ، وأخذ کل الذهب والفضه وجمیع الآنیه الموجوده فی بیت الرب وفی خزائن بیت الملک). ( سفر الملوک الثانی إصحاح ۱۴: ۱۱ – ۱۴ وإصحاح ۲۵: ۲۱ – ۲۴) .
وقد استمرت هذه الحاله من الصراع فیما بینهم ، وتسلط الممالک المجاوره علیهم إلى الاحتلال الآشوری !!
عهد السیطره الآشوریه
بدأت السیطره الآشوریه على الیهود بحمله شلمنصر الثالث ملک الآشوریین۸۵۹ ق.م.- ۸۲۴ ق. م. على مملکه الأرامیین ومملکه إسرائیل حیث أخضع المنطقه لحکمه وحکم من بعده من الآشوریین ، ویبدو أن مملکه یهوذا کانت محافظه على طاعه الآشوریین بعکس مملکه إسرائیل ، لأن التوراه تذکر طلب ملکها آحاز بن یوثام من تغلث فلاسر ملک آشور القیام بحمله على مملکه إسرائیل والأرامیین فاستجاب له الأخیر وقام بحمله فی سنه ۷۳۲ ق.م، وتابع مهمته خلفه شلمنصر الخامس ولکنه توفی أثناء حصاره لعاصمتها شکیم (السامره) فأکمل خلفه سرجون الثانی احتلال السامره ، وقضى على هذه المملکه نهائیاً .
وقد استعمل الآشوریین فی القضاء على مملکه إسرائیل خطه الإجلاء للیهود ، فقد سباهم تغلث فلا سر إلى بلاده ، وأسکن مکانهم آشوریین ، کما وورد فی سفر أخبار الملوک الثانی إصحاح۱۵: ۲۹ . وقام بعده الملک فقح بإکمال الخطه فسبى سبط منسی وغیره ، کما فی أخبار الأیام ، إصحاح ۵: ۲۹٫ وسرجون الثانی الذی أجلى منهم حوالی ثلاثین ألفاً إلى حران وضفه الخابور ومیدیا ، وأسکن مکانهم الأرامیین . الملوک الثانی إصحاح۱۷: ۵ ، ۶ و ۱۸ .
ثم خرجت مملکه یهوذا عن طاعه الآشوریین فی عهد ملکها حزقیا الذی قام على ما یبدو بالإتصال بالمصریین ، فغضب علیه سنحاریب ملک آشور وقام بآخر حمله آشوریه لإخضاع مملکه یهوذا حوالی سنه۷۰۱ ق.م وأخضع المنطقه واحتل القدس ودفع له حزقیا (جمیع الفضه الموجوده فی بیت الرب وفی خزائن بیت الملک ) ! ( سفر أخبار الملوک الثانی ، إصحاح ۱۸: ۱۳ – ۱۵) .
وتذکر التوراه الموجوده غیر من تقدم من ملوک آشور: أسرحدون ، وآشور بانیبال آخر ملوکهم ، وأنهما نقلا أقواماً من آشور وأسکنوهم فی السامره . سفر عزرا ، إصحاح۴: ۱۰ .
عهد السیطره البابلیه
سقطت عاصمه الآشوریین نینوى سنه۶۱۲ ق.م. على ید الماذیین والبابلیین (الکلدانیین) فتقاسموا ممتلکاتها ، وکان العراق وبلاد الشام وفلسطین من حصه البابلیین ، وأشهر ملوکهم نبوخذ نصر الذی قام بحملتین لإخضاع بلاد الشام وفلسطین ، الأولى سنه ۵۹۷ ق. م والثانیه سنه ۵۸۶ ق.م .
فی الحمله الأولى ، حاصر القدس وفتحها وأخذ خزائن بیت الملک ، وسبى عدداً کبیراً من الیهود من جملتهم الملک یهویاکین ورجاله ، وعین صدقیا عم یهویاکین على من بقی من الیهود ، وأسکن المسبیین فی منطقه نیبور عند نهر الخابور ببابل) (أخبار الملوک الثانی ، إصحاح ۲۴: ۱ – ۶) .
وجاءت الحمله الثانیه بسبب صراع النفوذ بین نبوخذ نصر وفرعون مصر خوفرا ، حیث قام الأخیر بتحریض ملوک بلاد الشام وفلسطین ومنهم صدقیا ملک القدس على التحالف معه ضد البابلیین فاستجابوا له ، فوجه حملته إلى المنطقه ، ولکن نبوخذ نصر سارع بإرسال حمله تمکن بها من هزیمه المصریین واحتلال کافه المنطقه ، ودخل الجیش البابلی القدس ودمر الهیکل وأحرقه ونهب خزائنه ، وکذلک فعل ببیوت کبار الیهود ، وسبى منهم حوالی خمسین ألف شخص ، وذبح أولاد صدقیا أمامه ، ثم فقأ عینیه وحمله مقیداً مع الأسرى ، وقضى بذلک على مملکه یهوذا ) ! (سفر الملوک الثانی ، إصحاح ۲۴: ۱۷ – ۲۰ و ۲۵ وسفر الأخبار الثانی إصحاح ۳۶: ۱۱ – ۲۱ وسفر أرمیا ، إصحاح ۳۹ :۱ – ۴ ).
عهد السیطره الفارسیه
احتل کورش ملک فارس بلاد بابل وقضى على دولتها سنه ۵۳۹ ق. م ، ومضى فی حملته ففتح بلاد الشام وفلسطین ، وسمح لمن أراد من أسرى نبوخذ نصر والیهود الموجودین فی بابل بالرجوع إلى القدس ، وأعاد إلیهم کنوز الهیکل ، وسمح لهم بإعاده بنائه ، وعین زر بابل حاکماً علیهم). (سفر عزرا إصحاح ۶: ۳ – ۷ وإصحاح ۱: ۷ – ۱۱) .
وبدأ الحاکم الیهودی التابع لکورش ببناء الهیکل ، ولکن الأقوام المجاوره توجست من ذلک واشتکت إلى قمبیز خلیفه کورش ، فأمر بایقاف البناء ، ثم سمح لهم دارا الأول فأتموا بناءه سنه ۵۱۵ ق. م.) (سفر عزرا ، إصحاح۶ :۱ – ۱۵) .
واستمرت السیطره الفارسیه على الیهود من سنه ۵۳۹ ق . م – ۳۳۱ ق . م حکم فیها کورش ، وقمبیز ، وداریوش الأول (دارا) ، وأحشوریوش ، وأرتحشستا المعاصر لعزیر (علیه السلام) ، وحکم بعده عده ملوک منهم داریوس الثانی وأرتحشست الثانی ، والثالث ، وکان آخر ملوکهم داریوس الثالث الذی قضى علیه الإسکندر الیونانی.وأکثر هؤلاء الملوک ورد ذکرهم فی التوراه الموجوده.
عهد السیطره الیونانیه
زحف الإسکندر المقدونی على مصر وبلاد الشام وفلسطین ففتحها ، وهزم الحامیات الفارسیه والقوى المحلیه التی وقفت فی وجهه ، ودخل القدس وأخضعها فیما أخضع، ثم اتجه الى ایران فقضى على داریوس الثالث وجیشه فی معرکه أربیل الحاسمه بشمال العراق ، وتابع زحفه فاحتل إیران وغیرها .
وبذلک دخل الیهود تحت السیطره الیونانیه سنه ۳۳۱ ق . م .
وقد تنازع قاده جیش الإسکندر بعد وفاته على امبراطوریته الکبیره ، وبعد صراع دام عشرین سنه سیطر البطالسه فی مصر (نسبه إلى بطلیموس) على أکثر أجزاء الدوله ، والسلوقیون فی سوریا (نسبه إلى سلقس) على أجزاء أخرى ، ودخلت القدس تحت سیطره البطالسه فی سنه ۳۱۲ ق.م. حتى انتزعها منهم انطیوخوس الثالث السلوقی سنه ۱۹۸ق.م. ثم غلب علیها البطالسه مره أخرى حتى الفتح الرومانی سنه ۶۴ ق . م .
وذکرت التوراه الموجوده سته من البطالسه باسم بطلیموس الأول والثانی . الخ . وأن الأول دخل أورشلیم یوم السبت ، وسبى عدداً من الیهود إلى مصر (سفر دانیال ، إصحاح ۱۱: ۵ ) . کما ذکرت خمسه من السلوقیین باسم انطیوخوس الأول والثانی. الخ. وأن الرابع منهم(۱۷۵ق. م.۱۶۳ ق. م.) زحف على القدس ونهب جمیع النفائس من المعبد ، وبعد سنتین ضربها ضربه عظیمه ونهبها وهدم بیوتها وأسوارها ، وسبى نساءها وأطفالها ، ونصب تمثالاً لإلهه زفس فی الهیکل وأمر الیهود بعبادته فاستجاب له کثیر منهم . بینما لجأ بعضهم إلى المخابئ والمغاور ، فکان ذلک سبب ثوره الیهود المکابیین سنه ۱۶۸ق.م (سفر المکابیین ص۱:۴۱- ۵۳).
وهذه الثوره التی یفتخر بها الیهود کثیراً أشبه بحرب عصابات قام بها متدینو الیهود ضد الیونانیین الوثنیین ، وقد حققت انتصارات محدوده فی فترات مختلفه ، واستمرت حتى جاءت السیطره الرومانیه .
عهد السیطره الرومانیه
فی سنه۶۴ق.م. احتل القائد الرومانی بومبی سوریه وضمها إلى إمبراطوریه روما ، وفی السنه الثانیه احتل القدس وجعلها تابعه لحاکم سوریا الرومانی . وفی سنه ۳۹ ق.م. عین القیصر أغسطس هیرودس الأدومی ملکا على الیهود، وبدأ ببناء الهیکل بناء جدیداً واسعاً مزیناً ، وتوفی سنه۴ ق.م. وقد ذکره إنجیل متى ص۲ .
کما ذکرت الأناجیل ابنه هیرودس الثانی الذی حکم من سنه ۴ ق.م. إلى سنه ۳۹ م. والذی ولد فی زمانه المسیح (علیه السلام) ، والذی قتل یحیى بن زکریا علیهما السلام وأهدى رأسه على طبق من ذهب إلى سالومه إحدى بغایا بنی إسرائیل ! (إنجیل مرقس ۶: ۱۶ – ۲۸) .
وتذکر الأناجیل والمؤرخون الإضطرابات التی وقعت فی القدس وفلسطین على عهد نیرون۵۴ م – ۶۸ م والتی کانت بین الیهود والرومان ، وبین الیهود أنفسهم، فقام القیصر فسبسیان بتعیین ابنه تیطس سنه ۷۰ م. ملکاً على المنطقه وقام تیطس بحمله على القدس ، فتحصن فیها الیهود حتى نفدت مؤنهم وضعفوا ، واخترق تیطس السور واحتل المدینه وقتل الألوف من الیهود ، ودمر بیوتهم ودمر الهیکل وأحرقه وأزاله من الوجود تماماً ، بحیث لم یعد یهتدی الناس إلى موضعه ، وساق الأحیاء الباقین إلى روما .
ویذکر المسعودی فی کتابه التنبیه والأشراف ص۱۱۰ أن عدد القتلى فی هذه الحمله بلغ من الیهود والمسیحیین ثلاثه آلاف ألف ، أی ثلاثه ملایین! والظاهر أن فیه مبالغه .
وقد اشتدت قبضه الرومان على الیهود بعد هذه الحوادث ، ثم بلغت ذروتها عندما تبنى قسطنطین ومن بعده من القیاصره الدیانه المسیحیه فنکلوا بالیهود ولهذا استبشر الیهود بغزو کسرى أبرویز لبلاد الشام وفلسطین وانتصاره على الروم سنه ۶۲۰ م. فی عهد النبی (صلى الله علیه وآله) ، وفرح بذلک إخوانهم یهود الحجاز واستفتحوا على المسلمین ، فنزل قوله تعالى:
( أ. ل. م. غُلِبَتِ الرُّومُ .فِی بِضْعِ سِنِینَ للهٍ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَیَوْمَئِذٍ یَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. فِی بِضْعِ سِنِینَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَیَوْمَئِذٍ یَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللهِ یَنْصُرُ مَنْ یَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ). (سوره الروم:۱-۵)
ویذکر المؤرخون أن الیهود اشتروا من الفرس عند انتصارهم عدداً کبیراً من الأسرى النصارى الروم بلغ تسعین ألفاً ، وذبحوهم !
وعندما انتصر هرقل على الفرس بعد بضع سنین نکَّل بالیهود وطرد من بقی فی القدس منهم، وأصبحت القدس عند النصارى محرمه الیهود ، ولذلک اشترطوا على الخلیفه عمر بن الخطاب أن لایسکن فیها یهودی فأجابهم إلى طلبهم ، وکتب ذلک فی عهد الصلح لهم کما ذکر الطبری فی تاریخه:۳/۱۰۵ وکان ذلک فی سنه ۶۳۸ م. ، أی سنه ۱۷ هجریه حیث أصبحت القدس وفلسطین جزءً من الدوله الإسلامیه إلى سنه ۱۳۴۳ هـ. ۱۹۲۵ م. عندما سقطت الخلافه العثمانیه بأیدی الغربیین .
هذه الخلاصه لتاریخ الیهود تکشف لنا أموراً عدیده ، منها تفسیر الآیات الشریفه حولهم فی سوره الإسراء. وحاصل تفسیرها: أن المقصود بقوله تعالى: ( وَقَضَیْنَا إِلَى بَنِی إِسْرائیلَ فِی الْکِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِی الأَرْضِ مَرَّتَیْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً کَبِیراً ) ، مره قبل بعثه النبی (صلى الله علیه وآله) ومره بعدها ، فهو التقسیم الوحید المناسب لإفسادهم الکثیر الملئ به تاریخهم .
وأن المقصود بقوله تعالى:(بَعَثْنَا عَلَیْکُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِی بَأْسٍ شَدِیدٍ): هم المسلمون ، حیث سلطهم الله تعالى علیهم فی صدر الإسلام فجاسوا خلال دیارهم ، ثم دخلوا المسجد الأقصى .
ثم رد الکره للیهود على المسلمین عندما ابتعدوا عن الإسلام ، وأمدهم بأموال وبنین ، وجعلهم أکثر نفیراً وأنصاراً علینا فی العالم .
ثم یسلطنا الله تعالى علیهم فی المره الثانیه فی حرکه التمهید للمهدی (علیه السلام) وحرکه ظهوره .
ولا نجد فی تاریخ الیهود قوماً سلطهم الله علیهم ، ثم رد الکره للیهود علیهم ، غیر المسلمین .
أما علو الیهود الموعود على الشعوب والأمم الأخرى ، فهو مره واحده لا مرتین ، وهو مقارن لإفسادهم الثانی ، أو ناتج عنه .
ولا نجد شیئاً من هذا العلو فی أی فتره من تاریخهم إلا فی حالتهم الحاضره بعد الحرب العالمیه الثانیه .
فالیهود الیوم بحکم نص القرآن فی مرحله الإفساد الثانی والعلو الکبیر .
ونحن فی بدایه تسلیط الله تعالى لنا علیهم ، فی مرحله إساءه وجوههم ومقاومتهم.. حتى یفتح الله تعالى وندخل المسجد قبل ظهور الإمام المهدی (علیه السلام) أو معه ، کما دخله أسلافنا أول مره ، ونُتَبِّرَ علوهم فی العالم تتبیراً ، أی نسحقه سحقاً .
أما قوله تعالى: (عَسَى رَبُّکُمْ أَنْ یَرْحَمَکُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْکَافِرِینَ حَصِیراً) (سوره الاسراء:۸) فیدل على أن الیهود یبقى منهم عدد کثیر فی العالم بعد إزاله إسرائیل واخراج من لم یسلم منهم من بلاد العرب على ید المهدی (علیه السلام) وأنهم قد یعودون إلى الإفساد وذلک فی حرکه الدجال الأعور کما تذکر الروایات الشریفه فیقضی علیهم الإمام المهدی (علیه السلام) والمسلمون ، ویجعل الله تعالى جهنم حصیراً لمن لم یقتل منهم ، ویحصر المسلمون من بقی منهم ویمنعونهم من التحرک والإفساد .