العوامل المساعده للإمام المهدی (علیه السلام) فی هدایه الشعوب
فمن ذلک أن شعوب العالم تکون قد جربت – وقد جربت- الحیاه المادیه البعیده عن الدین ، ولمست لمس الید فراغها وعدم تلبیتها لفطره الإنسان وإنسانیته . وهی حقیقه یعانی منها الغربیون ویجهرون بها !
ومنها ، أن الإسلام دین الفطره ، ولو فسح الحکام لنوره أن یصل إلى شعوبهم على ید علماء ومؤمنین صادقین ، لدخل الناس فیه أفواجاً .
ومنها ، الآیات والمعجزات التی تظهر لشعوب العالم على ید المهدی (علیه السلام)، ومن أبرزها النداء السماوی کما تقدم .
وهذه الآیات وإن کان تأثیرها على الحکام موقتاً أو ضعیفاً أو معدوماً ولکنها تؤثر على شعوبهم بنسب مختلفه .
ولعل من أهم عوامل التأثیر علیهم انتصارات الإمام المهدی (علیه السلام) المتوالیه ، لأن من طبع الشعوب الغربیه أنها تحب القوی المنتصر وتقدسه ، حتى لو کان عدوها . فکیف إذا کانت له کرامات ومعجزات .
ومنها ، نزول المسیح (علیه السلام) وما یظهره الله تعالى على یده من آیات ومعجزات للشعوب الغربیه وشعوب العالم ، بل إن دوره الأساسی وعمله الأساسی یکون بینهم ، ومن الطبیعی أن تفرح به الشعوب الغربیه وحکامها ویؤمن به الجمیع أول الأمر ، حتى إذا بدأ یظهر میله إلى الإمام المهدی (علیه السلام) والإسلام تبدأ الحکومات الغربیه بالتشکیک والتشویش علیه ، وتنحسر موجه تأییده العارمه ، ویبقى أنصاره من الشعوب الغربیه ، ویحدث فیهم التحول العقائدی والسیاسی حتى یکونون تیاراً فی بلادهم.
ومنها ، العوامل الإقتصادیه ، وما یصل الیه العالم من الغنى والرفاهیه على ید الإمام المهدی (علیه السلام) فینعم الناس فی زمنه نعمه لا سابقه لها فی تاریخ الأرض وشعوبها ، کما تذکر الأحادیث الشریفه ، ومن الطبیعی أن یکون لذلک تأثیر هام على تلک الشعوب .
وهذه لمحات عن الحیاه فی عصر المهدی (علیه السلام) :
تطویر الإمام (علیه السلام) للحیاه المادیه والرفاهیه:
من الأمور البارزه فی أحادیث المهدی (علیه السلام) التقدم التکنولوجی فی الدوله العالمیه التی یقیمها ، فإن نوع الحیاه المادیه التی تتحدث عنها النصوص الشریفه فی عصره (علیه السلام) ، أعظم من کل ما عرفناه فی عصرنا ، ومما قد یتوصل الیه تطور العلوم بالجهود البشریه العادیه . وفیما یلی بعض ما ورد فی ذلک:
یستخرج کنوز الأرض ویقسمها على الناس:
والأحادیث فی ذلک کثیره ، منها ما ورد عن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (تخرج له الأرض أفلاذ أکبادها، ویحثو المال حثواً ولا یعده عداً ) . (البحار:۵۱/۶۸) .
وأفلاذ أکبادها أی کنوزها،وفی روایه:( حتى یخرج منها مثل الأسطوانه ذهباً ).
وحدیث یحثو المال حثواً أو حثیاً ولا یعده عداً ، مشهور فی مصادر الفریقین ، وهو یدل على الرخاء الإقتصادی الذی لاسابقه له ، وعلى نفسیه الإمام المهدی (علیه السلام) السخیه ، المحبه للناس .
وعن الإمام الباقر (علیه السلام) قال:( إذا قائم أهل البیت قسم بالسویه ، وعدل فی الرعیه. فمن أطاعه فقد أطاع الله ، ومن عصاه فقد عصى الله ، ویستخرج التوراه وسائر کتب الله عز وجل من غار بأنطاکیه ، ویحکم بین أهل التوراه بالتوراه ، وبین أهل الإنجیل بالإنجیل ، وبین أهل الزبور بالزبور ، وبین أهل القرآن بالقرآن .
وتجمع إلیه أموال الدنیا من بطن الأرض وظهرها فیقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فیه الأرحام ، وسفکتم فیه الدماء الحرام ، ورکبتم فیه ما حرم الله عز وجل . فیعطی شیئاً لم یعطه أحد قبله ، ویملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً ، کما ملئت ظلماً وجوراً وشراً) . ( البحار:۵۲/۳۵۱) .
تنعم الأمه فی زمانه وتعمر الأرض:
عن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (تنعم أمتی فی زمن المهدی نعمه لم ینعموا مثلها قط . ترسل السماء علیهم مدراراً ، ولاتدع الأرض شیئاً من النبات إلا أخرجته). (ابن حماد ص۹۸)
وعنه (صلى الله علیه وآله) قال: ( تأویل إلیه أمته کما تأوی النحله الى یعسوبها ، یملأ الأرض عدلاً کما ملئت جوراً، حتى یکون الناس على مثل أمرهم الأول . لایوقظ نائماً ولا یهریق دماً ) ( ابن حماد ص ۹۹ ).
ولعل معنى ( على مثل أمرهم الأول ) أی فی المجتمع الإنسانی الأول عندما کانوا أمه واحده على صفاء فطرتهم الانسانیه ، قبل أن یقع بینهم الإختلاف کما قال تعالى: ( کَانَ النَّاسُ أُمَّهً وَاحِدَهً ) . (سوره البقره:۲۱۳)
وهو یؤید ما تشیر إلیه بعض الأحادیث من أن المجتمع یصل فی عصر المهدی (علیه السلام) إلى مجتمع الغنى وعدم الحاجه ، ثم إلى مجتمع المحبه وعدم الإختلاف وعدم الحاجه إلى المحاکم ، ثم إلى مجتمع اللانقد ، بحیث یعمل أفراده لخدمه بعضهم قربه إلى الله تعالى ویأخذون ما یحتاجونه من بعضهم بالصلاه على النبی (صلى الله علیه وآله) .
وعن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (یرضى عنه ساکن السماء وساکن الأرض. لاتدع السماء من قطرها شیئا إلا صبته ، ولا الأرض من نباتها شیئاً إلا أخرجته ، حتى یتمنى الأحیاء الأموات ) . (ابن حماد ص۹۹) ، أی یتمنى الأحیاء أن الأموات کانوا أحیاء لینعموا معهم ویروا ما رأوا .
وعن الإمام الباقر (علیه السلام) قال ( ویظهر الله عزو جل به دینه ولو کره المشرکون ، فلا یبقى فی الأرض خراب إلا عمر ) . ( البحار:۵۲/۱۹۱) .
وعن الإمام الصادق (علیه السلام) قال: ( المهدی محبوب فی الخلائق ، یطفئ الله به الفتنه الصماء ) (بشاره الإسلام ص ۱۸۵) .
وعنه (علیه السلام) فی تفسیر قوله تعالى: ( مدهامتان.. قال: یتصل ما بین مکه والمدینه نخلاً) (البحار:۵۶/ ۴۹) .
وعن سعید بن جبیر قال: ( إن السنه التی یقوم فیها القائم تمطر الأرض أربعاً وعشرین مطره ، ویرى آثارها وبرکاتها ) . (کشف الغمه:۳/۲۵۰) .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۹۸: ( علامه المهدی: أن یکون شدیداً على العمال، جواداً بالمال ، رحیماً بالمساکین) .
وفیها: ( المهدی کأنما یلعق المساکین الزبد) .