موقف العلویین من المأمون
وکلنا نعلم کیف سفک العباسیون دماء العلویین وسلبوهم أموالهم وشرّدوهم عن دیارهم وأذاقوهم شتى صنوف العذاب والاضطهاد، وکفى المأمون عاراً انّه ابن الرشید الذی حصد شجره النبوه واجتث غرس الإمامه .
موقف العرب من المأمون ونظام حکمه
وأمّا العرب فهم أیضاً کانوا لا یرضون بالمأمون خلیفه وحاکماً، وذلک بسبب انّ أُمّه ومؤدّبه والقائم بأمره لیسوا بعرب، وهذا ما لا یتناسب مع التعنصر العربی المتطرّف الذی کان یرى ـ وعلى عکس تعالیم القرآن و الرسول ـ أفضلیه العرب على القومیات والشعوب، لا سیما انّ الفرس قد أبدوا جداره عالیه لتولّی المناصب العلمیه والسیاسیه وضیّقوا على العرب المتکبّرین الفاشلین، ومن هنا کان من الطبیعی أن یحقد العرب على الفرس وعلى کلّ من یتصل بهم بنحو ما، ولذلک کان المأمون مکروهاً ومغضوباً علیه من قبل العرب.
قتل الأمین وخیبه الأمل
إنّ قتل الأمین وإن کان یمثّل ـ فی ظاهره ـ انتصاراً عسکریاً للمأمون، إلاّ أنّه کان ذا نتائج سلبیه وعکسیه بالنسبه إلیه هو وأهدافه ومخططاته لا سیما الأسالیب التی اتّبعها المأمون للتشفّی من أخیه الأمین زادت من حده تلک الردود، وأمر طاهراً بقتل الأمین، وقد أعطى الذی جاءه برأس أخیه ملیون درهم بعد أن سجد للّه شکراً، ثمّ أمر بنصب رأس أخیه على خشبه فی صحن الدار، وأمر کلّ من قبض رزقه أن یلعنه ثمّ یقبض ماله، ولم یکتف المأمون بذلک بل انّه بعد ان طیف برأس الأمین بخراسان أرسل إلى إبراهیم بن المهدی یعنّفه ویلومه على أنّه أسف على قتل الأمین!!
وبعد کلّ ما قام به المأمون فماذا یمکن أن یتوقع من العباسیین والعرب وغیرهم من الناس؟! وماذا یمکن لهم أن یتخذوه من مواقف تجاهه؟!
إنّ أیسر ما نستطیع أن نقوله هنا هو أنّه کان لقتله أخاه، وفعاله الشائنه تلک أثر سیء على سمعته، ومن أسباب زعزعه ثقه الناس به وتأکید نفورهم منه سواء فی ذلک العرب وغیرهم.
الموقف الصعب
أضف إلى ذلک أیضاً الخطر الذی کان یکمن فی موقف الخراسانیین الذین رفعوا المأمون على العرش وسلّموا إلیه أزمه الحکم، مضافاً إلیه موقف العلویین الذین اغتنموا فرصه الصدام بینه و بین أخیه لتجمیع صفوفهم ومضاعفه نشاطاتهم، و بعد هذا یکون من الممکن أن نجسد الملامح الحقیقیه للظروف التی کان یعانی منها المأمون، سیما لو لاحظنا مجموعه الثورات العلویه التی کانت تظهر من کلّ جانب من جوانب مملکته.
ثورات العلویین
فأبو السرایا الذی کان یوماً ما من حزب المأمون خرج بالکوفه، وکان هو وأتباعه لا یلقون جیشاً إلاّ هزموه، ولا یتوجّهون إلى بلده إلاّ دخلوها و یقال:
إنّه قد قتل من أصحاب الخلیفه فی حرب أبی السرایا فقط مائتا ألف رجل مع أنّ مدته ـ من خروجه إلى یوم ضربت عنقه ـ لم تزد على العشره أشهر.
وحتى البصره التی هی معقل العثمانیه قد أیّدت العلویین ونصرتهم وقد خرج فیها زید النار.
وفی مکه ونواحی الحجاز خرج محمد بن جعفر الذی کان یلقّب بالدیباج ، وتسمّى بأمیر المؤمنین.
وفی الیمن إبراهیم بن موسى بن جعفر.
وفی المدینه خرج محمد بن سلیمان بن داود بن الحسن.
و فی واسط التی کان قسم کبیر منها یمیل إلى العثمانیه خرج جعفر بن محمد بن زید بن علی والحسین بن إبراهیم بن الحسن بن علی.
وفی المدائن محمد بن إسماعیل بن محمد.
ُبل انّک لا تجد قطراً إلاّ وفیه علوی یُمنّی نفسه أو یمنّیه الناس بالثوره على العباسیین، حتى اتّجه أهل الجزیره والشام المعروفه بتعاطفها مع الأمویین وآل مروان إلى محمد بن محمد صاحب أبی السرایا، فکتبوا إلیه انّهم ینتظرون أن یوجه إلیهم رسولاً لیسمعوا ویطیعوا.(۱)
حلول متعدده الجوانب
وکان المأمون یدرک انّه للخروج من هذا المأزق یجب أن یتم:
۱٫ إخماد ثوره العلویین.
۲٫ أن یحصل من العلویین على اعتراف بشرعیه خلافه العباسیین.
۳٫ إزاله ما یتمتع به العلویون من شعبیه واحترام بین الناس.
۴٫ اکتساب ثقه العرب ومحبتهم.
۵٫ استمرار تأیید الخراسانیین وعامه الإیرانیین.
۶٫ إرضاء العباسیین والمتشیعین لهم.
۷٫ تعزیز ثقه الناس بشخص المأمون الذی کان لقتله أخاه أثر سیّء على سمعته وثقه الناس به.
۸٫ وبالتالی أن یأمن الخطر الذی کان یتهدّده من تلک الشخصیه الفذه التی کانت ترعبه. نعم کان المأمون یخشى شخصیه الإمام الرضا القویه بشکل کبیر وکان یرید أن یبقى فی أمان منها.
وهکذا وبعقد ولایه العهد للإمام الرضا وجعله شریکاً فی الحکم تتحقق أهدافه التی یطمح إلیها، لأنّه وبدخول الإمام الجهاز الحاکم ـ و هو سید العلویین ـ کان العلویون سیُسلبون السلاح وتموت أهدافهم وشعاراتهم وتزول شعبیتهم بین الناس بسبب خروجهم، ومن ناحیه أُخرى کان المأمون سیحظى برضا الخراسانیین وعامه الإیرانیین المناصرین لأهل البیت، وکان یتظاهر بأنّه إن کان قد قتل أخاه، فلأنّه کان یرید ردّ الحکم إلى أهله، وفضلاً عن کلّ ذلک یبقى بإحضار الإمام الرضا (علیه السّلام) إلى مرو و مراقبه نشاطاته فی أمان من خطره. فلم یبق غیر العرب والعباسیین الذین یستطیع أن یصمد أمامهم بمعونه الإیرانیین والعلویین.
عرض وتحلیل
هناک أدلّه واضحه تثیر الشکوک حول صدق المأمون وإخلاصه فی عقد ولایه العهد للإمام الرضا، لأنّه لو کان صادقاً فی ذلک و فی منح الخلافه للإمام إیماناً بذلک واعتقاداً:
۱٫ فلماذا لم یفعل ذلک لما کان الإمام فی المدینه؟ و لمَ أحضره إلى مرو وهو کاره تحت حراسه جلاوزته، وهو یستطیع أن یقرأ الخطبه باسم الإمام ویحکم فارس عنه وکان الإمام یتقلّد الخلافه وهو فی المدینه مرکز النبوه؟
۲٫ لماذا أمر المأمون بأن یحضروا الإمام على طریق البصره والأهواز وفارس ـ و یحتمل اتخاذ طریق صحراء لوت وصولاً إلى خراسان ـ دون طریق الکوفه وقم؟ فی حین انّه کان سیستقبل بحفاوه أکثر ویکون الظرف مساعداً جداً لهدفه لو کان یسلک ذلک الطریق.
۳٫ لماذا جعل المأمون نفسه ولیاً للعهد فی المرحله الأُولى من مفاوضاته مع الإمام وعرضه الخلافه علیه، وقد کان المفروض أن یعقد ولایه العهد بعد الإمام الرضا (علیه السّلام) لابنه الإمام الجواد (علیه السّلام) أو على الأقل یترک ذلک للإمام؟
۴٫ کون الإمام (علیه السّلام) ولیاً للعهد وبشرط أن لا یتدخل الإمام فی أی عمل من أعمال الدوله فإلى کم یستطیع ذلک أن یقرب الأُمه الإسلامیه من الواقع؟ وبملاحظه انّ الإمام (علیه السّلام) کان یکبر المأمون بعشرین عاماً، وکان المتوقع أن یرحل الإمام قبل المأمون وفق الحسابات العادیه، فإنّ الخلافه سوف لن تصل لآل علی فی النهایه.
۵٫ ولو کان المأمون صادقاً فی عمله وانّه بادر بذلک إیماناً واعتقاداً ، فلماذا راح یهدد الإمام عندما رفض اقتراحه ویجبره على قبول ولایه العهد؟
۶٫ ولماذا لم یعقد ولایه العهد للإمام الجواد (علیه السّلام) عندما استشهد الإمام الرضا (علیه السّلام) ، وقد کان یتظاهر بنفس ما تظاهر به من الحب لأبیه؟
۷٫ ولماذا منع الإمام من الصلاه فی قضیه صلاه العید الشهیره ورفض أن یتوجه الناس إلیه ویلتفون حوله؟
۸٫ ولماذا عندما انطلق المأمون من مرو إلى بغداد لم یسمح ببقاء الإمام فی مرو؟ ولو کان الإمام ولیاً للعهد حقاً فما المانع فی أن یکون فی مرو وأن یحکم هذه المقاطعه من العالم الإسلامی؟
هذه أسئله قد تبدو سهله وبسیطه فی البدایه غیر انّ الدقه فیها تکشف بوضوح انّ المأمون لم یکن صادقاً ومخلصاً فی مبادرته هذه، بل هناک أسباب أُخرى دفعته إلى ذلک.(۲)
مبررات قبول الإمام لولایه العهد
قبل الإمام ولایه العهد لما عرف انّ الرفض سوف لن یفقده نفسه مجاناً فحسب، بل سوف یعرض العلویین وشیعته إلى الخطر، فکان علیه أن یحافظ على حیاته وحیاه شیعته ومحبّیه، لأنّ الأُمّه الإسلامیه کانت بحاجه ماسّه إلى وعیهم وتوعیتهم لیصبحوا لها قدوه ومناراً تهتدی به فی حلّ المشاکل وتراکم الشبهات. نعم کانت الأُمّه فی أمسّ حاجه إلى الإمام وإلى من ربّاهم حیث قد غزاها فی تلک الفتره تیار فکری وثقافی على شکل فلسفات وشبهات حول مبادئ الإلهیات تخلف الکفر والإلحاد، لذلک کان على الإمام أن یصمد ویقوم بواجبه فی إنقاذ الأُمّه، ونحن رأینا کیف قام بواجبه رغم قصر الفتره التی عاشها بعد البیعه.
ولو کان الإمام رفض ولایه العهد لعرّض حیاته وحیاه شیعته للخطر، ولا یعلم أن یکون لتضحیته أثر فی حلّ عقده الأُمّه کأثر استشهاد سید الشهداء (علیه السّلام) الذی أحیا الأُمّه وحلّ مشکلتها.
ومضافاً إلى ذلک انّ قبول الإمام ولایه العهد معناه اعتراف من العباسیین بأنّ للعلویین حقّ فی هذه الخلافه.
هذا ومن أسباب قبول ولایه العهد من قبل الإمام هو أن یرى الناس انّ أهل البیت حاضرون فی الساحه السیاسیه ولکی لا ینساهم الناس وحتى لا یصدق الناس ما یشاع عنهم من أنّهم علماء فقهاء فقط لا یعملون لما فیه خیر الأُمّه، ولعلّ ما أجاب به سؤال ابن عرفه یرمی إلى ذلک فقد سأل الإمام و قال له: یا ابن رسول اللّه ما حملک على الدخول فی ولایه العهد؟ فأجابه (علیه السّلام) : «ما حمل جدی على الدخول فی الشورى».(3)
وفضلاً عن کلّ ذلک یکون الإمام فی مده ولایه العهد قد کشف عن حقیقه المأمون أمام الناس وعرّفهم بواقع وأهداف کلّ ما قام به وأزال کلّ شبهه من أذهان الناس.
هل الإمام کان راغباً فی هذا الأمر؟
وکلّ ما قلناه لا یعنی انّ الإمام کان راغباً باطناً بولایه العهد، وقد کان یعلم ـ کما أظهرت الأحداث بعد ذلک ـ انّه لن یسلم من دسائس المأمون وأشیاعه ولن ینجو بحیاته فضلاً عن مرکزه، وکان متیقناً من أنّ المأمون سوف یقوم وبکلّوسیله بالقضاء علیه جسدیاً أو معنویاً للتخلّص منه.
حتى لو انّ المأمون لم یبیّت له أیّه نیّه سوء، فإنّ أمله بالبقاء على قید الحیاه إلى ما بعد وفاه المأمون وهو بهذه السن ضعیف جداً. إذن ألا یبرر کلّ ذلک مبادره الإمام لقبول ولایه العهد؟! وفضلاً عن کلّ ذلک لو کان الإمام یأمل بالبقاء على قید الحیاه إلى ما بعد وفاه المأمون لکان یصطدم بتلک العناصر القویه النافذه التی لم ولن ترضى عن سلوکه فی الحکم.
وکذلک کان سیصطدم بمؤامرات العباسیین وأشیاعهم فی حکمه، وهو الذی یرید أن یحکم بحکم جدیه رسول اللّه وعلی و یسیر بسیرتهما ممّا قد یخلق له مشاکل هائله.
فالسلبیه هی الموقف الصحیح
وبملاحظه ما تقدّم نفهم انّه من الطبیعی أن لا یفکّر الإمام فی الوصول إلى الحکم عن مثل هذاالطریق المحفوف بالأخطار الذی لیس فقط لا یحقّق له أی هدف من أهدافه، بل على العکس سوف یکون سبباً للقضاء علیه وعلى العلویین وآمالهم وأهدافهم. ولسوف یکون إقدامه على هذا النوع من العمل عملاً انتحاریاً غیر منطقی.
مواقف الإمام السلبیه ازاء مؤامره المأمون
هذا وبملاحظه انّه لم یکن للإمام الرضا خیار فی قبول ولایه العهد ولم یکن بمقدوره أن یجعلها وسیله لتحقیق أهدافه المقدسه وأن یسکت ویظهر بمظهر الموافق، فلابدّ إذن أن یضع خطه یستطیع من خلالها إحباط مخطّطات المأمون.(۴)وقد اتخذ الإمام الرضا (علیه السّلام) مواقف مختلفه لإحباط مخطّطات المأمون ومؤامراته لم یکن قد حسب لها حساباً، وهی:
الموقف الأوّل
إنّ الإمام رفض اقتراح المأمون وهو فی المدینه وأصرّ على عدم القبول، لیقول للناس: إنّ المأمون لا یکف عنه، حتى أنّ بعض النصوص التاریخیه تشیر إلى أنّه قد حمل إلى مرو بالرغم عنه لا باختیاره.
وما اتخاذ هذا الموقف المتصلّب إلاّ لیعلم الجمیع بأنّه (علیه السّلام) لا تنطلی علیه لعبه المأمون وحیلته، وانّه على علم تام بمخططاته وأهدافه الخفیه، ومن خلال ذلک استطاع الإمام أن یثیر شکوک الناس حول طبیعه هذا الحدث.
الموقف الثانی
إنّه رغم انّ المأمون کان قد طلب من الإمام وهو فی المدینه أن یصطحب معه من أحب من أهل بیته فی سفره إلى مرو، غیر انّ الإمام لم یصطحب معه حتى ولده مع طول مدّه هذا السفر الذی سوف یتقلد فیه زعامه الأُمّه الإسلامیه کما یقول المأمون.
الموقف الثالث
وفی محطه نیشابور قرأ الإمام ـ وهو یظهر خلقه النبوی الکریم للعشرات، بل للمئات من الناس الذین جاءوا لاستقباله هذه الروایه ـ:
قال اللّه تعالى: «کلمه لاإله إلاّاللّه حصنی، فمن دخل حصنی أمن من عذابی» وقد کتب هذا الحدیث فی تلک اللحظه ما یقارب العشرین ألفاً من الحاضرین بمجرّد سماعه من لسان الإمام.
والملفت للنظر انّه (علیه السّلام) لم یحدّثهم وفی هذا الظرف عن المسائل الفرعیه المرتبطه بحیاه الناس کالصوم والصلاه ومثیلاتها، کما أنّه لم یلق علیهم موعظه تزهدهم فی الدنیا، ومع أنّه کان یتوجه إلى مرو لأمر سیاسی لم یحاول أن یستغل الموقف لأهداف شخصیه وسیاسیه، بل کلّم الناس باعتباره القائد الحقیقی لیوجّههم إلى أهمّ مسأله ترتبط بحیاتهم الحاضره والمستقبلیه.
نعم حدّثهم الإمام فی ذلک الظرف الحسّاس عن التوحید الذی هو الأساس للحیاه الفضلى والذی به تنجو الأُمم من کلّ عناء وشقاء، والذی إذا فقده الإنسان فانّه یفقد کلّ شیء فی الحیاه.
مضافاً إلى ذلک وبملاحظه الکلام الذی تکلّم به بعد لحظات أراد الإمام أن یقول:إنّ المجتمع الإسلامی الکبیر والناشط فی تلک الفتره بعید کلّ البعد عن التوحید.
علاقه مسأله الولایه بمسأله التوحید
وبعد إنهاء حدیث التوحید سارت ناقه الإمام فی الوقت الذی کانت أنظار الناس مشدوده إلیه وهـم غارقون فـی التفکیر، أو کانوا یفکّـرون بحدیث التـوحید تقف الناقه فجأه ویخرج الإمام رأسه من العماریه، فیملی علیهم کلماته الخالـده الأُخـرى وبصوت جهـوری: «بشروطـها وأنا من شروطـها» ولقـد أبلـغهم الإمام مسأله أساسیه أُخرى هی مسأله الولایه التی هی غصن متفرع عن شجره التوحید.
نعم هی مسأله بالغه الأهمیه بالنسبه لأُمّه ترید أن تحیا الحیاه الفضلى، إذ ما دامت مسأله القیاده الحکیمه والعادله لم تحل فسوف لن تستقر أُمورها، وسوف یبقى الناس تحت نیر حکم الظلمه والطواغیت الذین یجعلون لأنفسهم صلاحیات التشریع الخاصه باللّه، وبالحکم بغیر ما حکم اللّه یجعلون العالم یعانی الشقاء والبلاء ویعیش فی الحیره والضیاع.
وإذا ما أدرکنا بعمق مدى ارتباط مسأله الولایه بمسأله التوحید، فلسوف نعرف أنّ قول الإمام:«وأنا من شروطها» لم تمله علیه مصلحته الخاصه الشخصیه، بل أراد أن یوضح أمراً هاماً ورئیسیاً، ولهذا ذکر سلسله سند الروایه وأراد أن یقول: إنّ هذه الروایه هو کلام اللّه الذی سمعه من أبیه وجدّه وأجداده حتى رسول اللّه، وهذا أمر غیر مألوف من الأئمّه(علیه السّلام) إلاّ فی حالات نادره کهذه التی أراد الإمام فیها أن یربط مسأله القیاده بالمبدأ الأعلى وأن یعرفهم بشجره الأئمّه المعصومین وتاریخهم، واستغل الإمام الفرصه فی نیشابور بشکل جید لتبیین هذه الحقیقه أمام مئات الآلاف من الناس لیقول لهم: إنّه هو بنفسه حارس حصن التوحید وحامیها، وبذلک یکون ضیّع أکبر هدف کان یرمى إلیه المأمون من إحضار الإمام إلى مرو وهو الحصول على اعتراف بشرعیه خلافته وخلافه العباسیین.
ـــــــــــــــــ
-۱الحیاه السیاسیه للإمام الرضا (علیه السّلام) السید جعفر مرتضى الحسینی : ۱۵۵ـ ۱۸۵٫
-۲زندگانى پیشواى هشتم امام علی بن موسى الرضا: ۱۳۸ ـ ۱۴۱٫
-۳مناقب آل أبی طالب:۴/۳۶۴; عیون أخبار الرضا:۲/۱۴۱; بحار الأنوار:۴۹/۱۴۰٫
-۴الحیاه السیاسیه للإمام الرضا (علیه السّلام) :۳۰۶ـ۳۰۸،السیدجعفر مرتضى الحسینی،بقلیل من التصرّف.