معانی التوحید

0

أقسام التوحید أو مراتب التوحید: ۱- نفی التعدد: هو الاعتقاد بوحدانیه الله، ونفی التعدد والکثره فی الخارج عن الذات، وهذا المعنى یقابل الشرک الصریح. ۲- نفی الترکیب: ویعنی الإیمان بالأحدیه والبساطه فی داخل الذات، وعدم ترکیب الذات الإلهیه من أجزاء بالفعل أو بالقوه. ۳- نفی الصفات الزائده على لذات: ویعنی الإیمان باتحاد الصفات الذاتیه مع عین الذات الإلهیه، ونفی الصفات الزائده على الذات، ویعبر عنه بـ “التوحید الصفاتی” ویذکر فی الروایات بتعبیر “نفی الصفات” کما فی الحدیث التالی المنقول عن الإمام موسى بن جعفر علیه السلام: (اول الدیانه به معرفته و کمال معرفته توحیده و کمال توحیده نفى الصفات عنه بشهاده کل صفه انها غیر الموصوف و شهاده الموصوف انه غیر الصفه و شهادتهما جمیعا بالتثنیه الممتنع منه الازل فمن وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من عده فقد ابطل ازله) فی مقابل البعض (أمثال الأشاعره) الذین اعتقدوا بأن الصفات الإلهیه أمور زائده على الذات، وقالوا بـ “القدماء الثمانیه”. الدلیل على التوحید الصفاتی: هو أنه لو کان لکل واحده من الصفات الإلهیه مصداق (وما بإزاء) مستقل، فلا یخرج عن عده حالات: إما أن نفترض مصادیقها فی داخل الذات الإلهیه، ویلزم من هذا الافتراض أن تکون الذات الإلهیه مرکبه من أجزاء، وقد أثبتنا سابقا استحاله الترکیب. واما أن نفترض بأن مصادیقها فی خارج الذات الإلهیه، وفی هذه الحاله إما أن نتصورها واجبه الوجود غیر محتاجه إلى خالق. وإما ان نتصورها ممکنه الوجود ومخلوقه لله. أما افتراض أنها واجبه الوجود، بمعنى تعدد الذات، فهو الشرک الصریح. وأما افتراض أن هذه الصفات ممکنه الوجود، فیلزم من ذلک، القول بأن الذات الإلهیه مع افتراض فقدانها لهذه الصفات، هی التی تخلق هذه الصفات وتوجدها، ثم بعد ذلک تتصف بها، فمثلا، بما أن الذات فاقده للحیاه ذاتا، فإنها تخلق موجوداً یسمى “الحیاه” وبعد ذلک تتصف بصفه الحیاه، وکذلک الحال فی العلم والقدره وغیرها، مع أنه من المحال أن تکون العله الموجده فاقده لکمالات مخلوقاتها، ومن المخجل حقا أن نعتقد بأن الخالق یکتسب فی ظل مخلوقاته الحیاه والعلم والقدره، ویتصف بسائر الصفات الکمالیه. وببطلان هذه الفروض والاحتمالات، یتضح لنا أن الصفات الإلهیه لیست لها مصادیق مستقله کل واحده عن الأخرى، وعن الذات الإلهیه، بل إن هذه الصفات کلها مفاهیم ینتزعها العقل من مصداق واحد بسیط هو الذات الإلهیه. ۴-التوحید الأفعالی: المصطلح الرابع للتوحید هو الذی یعبر عنه فی مصطلح الفلاسفه والمتکلمین بـ “التوحید الأفعالی” ویعنی: أن الله تعالى فی أفعاله غیر محتاج لأی أحد ولأی شیء، ولا یمکن لأی موجود أن یعینه وأن یقدم له المساعده فی فعله.

دلیل ذلک:

ویمکن أن نثبت هذه الحقیقه على ضوء الخاصَّه التی تتمیز بها العله الموجده، وهی القیومیه بالنسبه لکل معلولاتها، وذلک لأن معلول مثل هذه العله، قائم بکل وجوده بالعله. وبالمصطلح الفلسفی: إن المعلول “عین الربط والتعلق” بالعله، ولیست له أیه استقلالیه فی نفسه. ثمَّ: إنَّهم ذکروا مصطلحاً خامساً للتوحید سمَّوه التأثیر الاستقلالی هو الاستقلال فی التأثیر، أی أن المخلوقات الإلهیه لا یمکنها الاستغناء فی أفعالها عن الله تعالى، وإنما یتم تأثیر کل مخلوق من المخلوقات فی الآخر، بإذن الله، وفی ظل القدره التی یمنحها الله تعالى له.

نتیجتان مهمتان للتوحید الأفعالی:

۱-أن لا یرى الإنسان، أی أحد، وأی شیء غیر الله تعالى، مستحقا للعباده. ۲-هی أن یعتمد الإنسان فی کل أحواله على الله تعالى، وأن یتوکل علیه، ویستعین به فی کل أعماله، وأن لا یستمد المدد إلا منه، وأن لا یکون له خوف أو رجاء إلا منه وبه. ومثل هذا الإنسان الذی یعیش هذه المشاعر التوحیدیه، سوف یسکن فی ظل الولایه الإلهیه الخاصه، لیعیش اطمئنانا روحیا لا نظیر له (ألا إن أولیاء الله لا خوف علیهم ولا هم یحزنون) وقد أودعت هاتان النتیجتان فی هذه الآیه الشریفه التی یکررها کل مسلم عشر مرات على الأقل (إیاک نعبد وإیاک نستعین). یبقى سؤالٌ حول التوسُّل بأولیاء الله..بأنَّه هل یُعارض التوحید الفعلی أو لایعارض ،بل لا یتمُّ التوحید إلاّ بالتوسُّل ؟ هذا ما سنشرحه فی الدرس الآتی.  (التوسل) لا شکَّ أنَّ نظام الکون یحکمه قانون العلیَّه أی أنَّ کلَّ معلول لا بدَّ وأن تکون له علَّه وسبب فأبى الله أن یُجری الأمور إلاّ بأسبابها ؟ وهذا الحکم یجری على جمیع الحوادث الطبیعیَّه فالاشیاء لها تأثیر وتأثُّر على مستوى الحوادث الطبیعیه ؟ والإعتقاد بمثل هذه القدره العادیه المتعارفه لیس من الشرک أصلاً بل ینسجم مع الروح التوحیدیَّه ؟ ویبقى سؤال فی هذا المجال وهو: هل الاعتقاد بقدرهٍ ما فوق الطبیعه یستلزم نوعاً من الشرک ؟ أی أنَّنا لو اعتقدنا بقدرهٍ ما فوق القوانین العادیه الطبیعیَّه لملائکهٍ ما او إنسانٍ (کالنبی صلى الله علیه وآله أو الامام علیه السلام ) هل هذا من الشرک ؟! وهل الاعتقاد بقدره الإنسان الراحل من عالم الدنیا وتأثیره على الأشیاء یجرُّ الإنسان إلى الشرک بالله تعالى مهما کانت هذه العقیده ؟ وذلک لأنَّ المیت جمادٌ والجماد لا شعور له ولا قدره ولا إراده و بالنتیجه فانَّ الاعتقاد بأن المیت یُدرک ویسمع ویرى فالتسلیم علیه واحترامه وتعظیمه وندائه والتوسل الیه وطلب الحاجه منه کل ذلک شرکٌ بالله تعالى !! لأنَّه یستلزم الاعتقاد بقوه ما وراء الطبیعه لغیر الله تعالى ؟ وأیضاً:الاعتقاد بتأثیر تراب ما (کتراب قبر سید الشهداء الإمام الحسین علیه السلام) فى شفاء المریض ، أو تأثیر مکان خاص(کحرم الرسول صلى الله علیه وآله) فی إستجابه الدعاء کلُّ ذلک من الشرک بالله تعالى ؟ وهل هناک دلیلٌ شرعیٌّ من الکتاب والسنَّه یمنع من هذه الأمور؟ أقول: إن هذه النظریه أعنى الاعتقاد بأن هذه الامور من الشرک هى المشتمله على ابرز مصادیق الشرک! وذلک لأنَّ الذی یعتقد بأنَّ العلل الطبیعیَّه لها التأثیر فی معلولاتها وقع (ومن حیث لا یشعر) فی ظلمات الشرک وتورَّط فی الشرک و الإنحراف حیث اعتقد بأنَّ الاشیاء الطبیعیَّه لها استقلالها الذاتی وهذا یعنى انه شکَّل قطباً مستقلاً فى قبال الله تعالى وقدرهً منعزله عن قدرته تعالى !

بإذن الله ؟

فالموجود المرتبط به تعالى بجمیع هویته الذی لیس له حیثیه وهویَّه مستقلهٌ ، فتأثیره غیر الطبیعى کتأثیره الطبیعى لا یُستند إلى نفسه بل کل ما یصدر منه فهو مستند إلى الحق تعالى ولیس له دور ومهمَّهٌ مستقلَّه إلاّ أنَّه یکون مجرىً لمرور فیوضات الحق إلى الاشیاء الأخرى وشأنه شأن الملائکه فی أداء مهمَّتهم ؟ فهل الإعتقاد بأنَّ جبرئیل واسطه فیض الوحی والعلم و میکائیل واسطه الرزق واسرافیل واسطه الاحیاء وعزرائیل واسطه قبض الارواح هو شرک بالله تعالى؟

الوهَّابیَّه والشرک بالله تعالى:

إنَّ عقیده الوهابیه هی المشتمله على أقبح أنواع الشرک وذلک حیث أنَّهم قد قسَّموا الاعمال بین الخالق وبین المخلوق ، فالامور التى هى ما وراء الطبیعه خصَّصوها بالله تعالى والامور الطبیعیه جعلوها للمخلوقات! فکون المخلوقات لها نطاقٌ معیَّنٌ من الأفعال غیر النطاق الإلهی هو نوع من الشرک فى الفاعلیه! فما یتوهمه هؤلاء الشرذمه من الناس لا یعارض أصل الإمامه فحسب بل هی یعادى ویتعارض مع أصل التوحید و الإنسان. وأمّا تعارضه مع أصل التوحید فلأنَّهم قد قسَّموا الأعمال بین الخالق وبین المخلوق حیث اعتقدوا أنَّ هناک من المخلوقات (وهی الموجودات الطبیعیه) ما لها التأثیر المباشر والمستقل فی أعمالها وآثارها . وأما تعارضه مع الإنسان فحیث أنَّهم قد نزَّلوا من مستوى الاستعداد الذاتی للإنسان فاوصلوه إلى حضیض الحیوانیَّه.. علماً بأنَّ الإنسان هو خلیفه الله فى الارض وقد نفخ الله سبحانه فیه من روحه وأمر الملائکه بالسجود له فهو أفضل من جمیع الملائکه. مضافا إلى أن التفکیک بین المیت والحی و توهُّم الفرق بینهما یعنی أن کلَّ شخصیه الإنسان هو بدنه الذی ینقلب إلى جماد وهی فکره مادیه بحته تعارض المعتقدات الإلهیه. ومن هنا نصل إلى عمق کلام رسول الله صلى الله علیه وآله کما فی الحدیث التالی: (قال النبى صلى الله علیه وآله وسلَّم: ان الشرک اخفى من دبیب النمل على صفوانه سوداء فى لیله ظلماء)

ما هو المیزان فی التوحید والشرک ؟

ثم ینبغى أن یعلم أن المیزان فى التوحید والشرک هو: إنّا لله: ۱-أنَّه لو اعتقدنا أن الموجودات فى ذاتها وصفاتها وافعالها هى من الله (إنا لله) فنحن قد عرفناها من منظار التوحید الحقیقی سواء کان ذلک الشئ له أثراً او آثاراً أو لم یکن کذلک وسواء کانت الآثار طبیعیهً أو کانت ما فوق الطبیعه ، فالله هو لیس إله الملکوت والجبروت فحسب بل هو إله العالمین فهو قریب إلى الطبیعه بنفس المقدار (إن صحَّ التعبیر) الذی هو قریب إلى ماوراءها وله معیَّهٌ قیومیَّهٌ على الطبیعه وعلى ماوراء الطبیعه قال تعالى( إذ قال الله یا عیسى ابن مریم اذکر نعمتی علیک وعلى والدتک إذ أیدتک بروح القدس تکلم الناس فی المهد وکهلا وإذ علمتک الکتاب والحکمه والتوراه والانجیل وإذ تخلق من الطین کهیئه الطیر بإذنی فتنفخ فیها فتکون طیرا بإذنی وتبرئ الاکمه والابرص بإذنی وإذ تخرج الموتى بإذنی) فهذا هو التعلق المحض وحقیقه “إنا لله” حیث لا استقلالیه لأعمال الانبیاء ما وراء إراده الله تعالى فالاعتقاد بموجود لیس راجعاً الیه تعالى هو الشرک الحقیقی کما ان الاعتقاد بتأثیر موجود من غیر ارادته تعالى أیضاً فهو من الشرک سواء کان الاثر أثرا طبیعیاً ام کان ما فوق الطبیعه فلا فرق بین خلق السموات والارض وبین حرکهه ورق الشجر فکلُّها بإذن الله تعالى ومن هنا نشاهد التأکید فی کثیر من الآیات على هذه الحقیقه ، قال تعالى:(تؤتی أکلها کل حین بإذن ربها ویضرب الله الامثال للناس لعلهم یتذکرون) وقال تعالى:(والبلد الطیب یخرج نباته بإذن ربه والذی خبث لایخرج إلانکدا کذلک نصرف الآیات لقوم یشکرون) وقال تعالى:(وما أصابکم یوم التقى الجمعان فبإذن الله ولیعلم المؤمنین ) وقال تعالى:(فإن یکن منکم مئه صابره یغلبوا مئتین وإن یکن منکم ألف یغلبوا ألفین بإذن الله والله مع الصابرین) وقال تعالى:( وما کان لرسول أن یأتی بآیه إلا بإذن الله لکل أجل کتاب) وإنّا الیه راجعون: ۲-وایضا من حدود التوحید والشرک هو “إنا الیه راجعون” فلو نظرنا إلى موجود ما اعم من النظر الظاهری او النظر المعنوی وکان نظرنا لأجل ان یکون ذلک الشئ وسیلهً للوصول إلى الله تعالى لا انه هو المقصد والغایه فهذا هو عین التوجه إلى الله تعالى. فالأئمه المعصومین علیهم السلام هم السبیل الیه وقد ورد فی الزیاره الجامعه الکبیره: ( أنتم السبیل الاعظم و الصراط الاقوم و شهداء دار الفناء و شفعاء دار البقاء و الرحمه الموصوله و الآیه المخزونه و الامانه المحفوظه و الباب المبتلى به الناس من اتاکم فقد نجى و من لم یاتکم فقد هلک إلى الله تدعون و علیه تدلُّون ) وهم علامات للمسیر إلى الله ( و منارا فى بلاده و اعلاما لعباده) (السلام على الادلاء على الله) وهم الهداه والدعاه إلى الله( السلام على الدعاه إلى الله) النتیجه:ان التوسل بهم علیهم السلام وزیارتهم واستصراخهم والإستشفاع بهم والتوقُّع منهم الکرامات التی هی أمور ما وار الطبیعه لیس من الشرک فى شئ بل هی عین التوحید. وذلک: أوَّلاً: إنَّه ینبغى أن نعلم بأنَّ الانبیاء والاولیاء قد وصلوا إلى مستوى من القرب إلإلهى بحیث ان الله تعالى قد خصَّهم بهذه الموهبه الربانیه ؟ کما یدلُّ على ذلک القرآن الکریم وبالنسبه إلى أهل البیت علیه السلام قال تعالى:( عیناً یشرب بها عباد الله یفجِّرونها تفجیراً ) حیث أنَّ الآیه تدلُّ على قدرتهم الإلهیه المعنویه حیث أنَّهم وبإرادتهم قد فجَّروا العین وذلک لوصولهم إلى مستوى من العبودیه لله والتحرر من جمیع القیود حیث ( سقاهم ربُّهم شراباً طهوراً) قال فی مجمع البیان 🙁 یطهرهم عن کلِّ شیءٍ سوى الله ، إذ لا طاهر من تدنَّس بشیءٍ من الأکوان ، إلاّ الله رووه عن جعفر بن محمَّد علیه السلام ) ثانیا: إنَّ الذین یتوسلون بهم ویطلبون منهم قضاء حوائجهم إنَّما ینطلقون من الرؤیه التوحیدیه اى من منطلق “إنا لله” فلاشک أنَّهم لا یتوسلون بهم إلا وهو موحدُّون فالتوسُّل بهم علیهم السلام هو من شئون التوحید وطاعه الله تعالى ، فهم الحبل المتصل بین الأرض والسماء وهم العروه الوثقى التی لا انفصام الله وفی دعاء الندبه:(این باب الله الذی منه یؤتى این وجه الله الذی یتوجه الیه الاولیاء این السبب المتصل بین الارض و السماء ) وقال تعالى:( یا أیها الذین آمنوا اتقوا الله وابتغوا إلیه الوسیله وجاهدوا فی سبیله لعلکم تفلحون ) وفی تفسیر علی بن إبراهیم القمِّی ( تقربوا الیه بالامام ) فمن تأمَّل فی حقیقه التوسُّل عرف أنَّه هو المنطبق مع النظام الکونی وفطره الإنسان ، فالذی ینکره إنما هو فی ضلال بعید ومنحرف عن الصراط المستقیم ومن هنا نشاهد بنی إسرائیل یقولون (یا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربک یخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) فیطلبون من موسى أن یدع لهم وکذلک أولاد یعقوب علیه السلام یطلبون من أبیهم أن یستغفر لهم ( قالوا یا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا کنا خاطئین قال سوف أستغفر لکم ربی إنه هو الغفور الرحیم ) وفی خصوص الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله وسلَّم قال تعالى:( وما أرسلنا من رسول إلا لیطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوک فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحیماً) فالرسول له دورٌ رئیسی فی قبول توبه العباد لوجاهته عند الله تعالى وقربه المعنویِّ وهذا لا یختص بحال حیاته بل یشمل حال مماته أیضاً بل فی هذه الحال یکون المجیء الیه آکد ، فلا فرق بین حضوره وغیبته وفی زیارته صلى الله علیه وآله (اللهم و انى اعتقد حرمه نبیک فى غیبته کما اعتقد فى حضرته و اعلم ان رسلک و خلفاءک احیاء عندک یرزقون یرون مکانى فى وقتى هذا و زمانى و یسمعون کلامى فى وقتى هذا و یردون على سلامى و انک حجبت عن سمعى کلامهم و فتحت باب فهمى بلذیذ مناجاتهم ) فالمشکله راجعه الینا نحن المحجوبین لا الیهم علیهم السلام. وأمّا بالنسبه إلى الاعتقاد بتأثیر تراب قبر سید الشهداء الإمام الحسین علیه السلام فى شفاء المریض ، أو تأثیر مکان خاص کحرم الرسول صلى الله علیه وآله فی إستجابه الدعاء فالحدیث عنه یتطلب بحثاً آخر إلاّ أننا نشیر إلى ذلک بایجاز فنقول: إنَّه لیس للتراب کتراب هذا التأثیر ولا القبر کقبر بل الأثر کل الأثر یرجع إلى صاحبهما ولیسا هما إلا وسیله للتقرُّب إلى من یرتبط بهما وهذا یعنی التقرب إلى الله الشافی الذی أفاض هذا الإسم فی أولیاءه فصاروا وجهاً له ومرآهً ینعکس فیها ذلک الإسم. وما أحسن ما قیل :هنیئاً لمن زارَ خیر الورى وحطَّ عن النفس أوزارها فإن السعاده مضمونهٌ لمن حلَّ طیبه أو زارَها . وما أحسن ما قیل :أمر على الدیار دیار لیلى اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبُّ الدیار شغفن قلبی ولکن حبّ من سَکن الدیارا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.