الحیاء من الله ومن الخلق
الحیاء ملکه انقباض النفس عن القبیح وانزجارها عن کل فعل أو ترک تعده سیئاً ، وإذا نسب إلى الله تعالى فالمراد به : التنزیه عملاً عن القبیح ، وترتیب أثر الانقباض فهو فی الخلق من صفات الذات ، وفی الخالق من صفات الفعل کالرؤوف والرحیم وهذه الصفه إذا کان متعلقها القبائح الشرعیه والعقلیه من أفضل الصفات والملکات الإنسانیه، وقد ورد فی فضلها وکونها من آثار الإیمان، وکون ترکها خروجاً عن الإیمان ، نصوص کثیره مستفیضه أو متواتره. فورد عن النبی الأقدس وأهل بیته (علیهم السلام) : أن الحیاء من الإیمان ، والإیمان فی الجنه ، (۱) ( وکلمه « من » للسببیه ، والمعنى : أن الحیاء من آثار الإیمان وشؤونه ، فإنه مسبب عن الاعتقاد بالتوحید وما أنزله تعالى على رسله ، فالإذعان بذلک یوجب إنزجار النفس عن جمیع ما حرمه الدین ومنعه ). ______________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۶ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۶ وج۱۱ ، ص۳۳۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۲۹ وج۷۷ ، ص۱۶۰٫ وأن الحیاء والإیمان مقرونان فی قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه (۱). وأنه لا إیمان لمن لا حیاء له (۲). وأن الحیاء حیاءان : حیاء عقل وحیاء حمق ، فحیاء العقل هو العلم ، وحیاء الحمق هو الجهل (۳). ( حیاء العقل هو الحیاء الذی منشأه تعقل قبح الشیء عقلاً أو شرعاً ، وهذا ممدوح معلول للعلم ، وحیاء الحمق ما کان منشأه اتباع العادات والرسوم غیر المضاه من الشرع : کالحیاء عن تعلّم بعض المسائل العلمیه والشرعیه ، وهذا جهل مذموم ، ولذا قیل : إن الحیاء منه ضعف ومنه قوه وإیمان ). وأن من رق وجهه رق علمه (۴) ( أی : من استحیى من السؤال قل علمه ). وأن الحیاء من الأوصاف التی من کن فیه بدل الله سیئاته حسنات (۵) ( والمعنى : أن الحیاء یجره بالأخره إلى التبه فیمحوا الله سوابق معاصیه ویبدل مکانها لواحق الطاعات أو أن ملکه المعصیه فی النفس تتبدل بملکه الحسنه وللآیه الشریفه أی « إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئک یبدل الله سیئاتهم حسنات » (6) معان آخر ). وأن رسول الله قال : لم یبق من أمثال الأنبیاء إلا قول الناس : إذا لم تستحی فاصنع ما شئت (۷). وقال (صلى الله علیه وآله) : استحیوا من الله حق الحیاء (۸). _____________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۱٫۲ ـ الوافی : ج۴ ، ص۴۳۶ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۱٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۷ ، ص۱۴۹٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۶ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۰٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۲٫۶ ـ الفرقان : ۷۰٫۷ ـ الأمالی : ج۱ ، ص۴۱۲ ـ عیون أخبار الرضا ( ع ) : ج۲ ، ص۵۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۳٫ ۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۳٫ وأن الله یحب الحییّ المعفف (۱). وأنه ما کان الحیاء فی شیء إلا زانه (۲). وأن الحیاء خیر کله (۳). وأن أول ما ینزع الله من العبد الحیاء ، ثم الأمانه ، ثم الدین فیصیر شیطاناً لعیناً (۴). وأنه استحی من الله لقربه منک (۵). وأنه قرن الحیاء بالحرمان (۶). وأن من کساه الحیاء ثوبه لم یر الناس عیبه (۷). ___________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۴٫۲ ـ روضه الواعظین : ص۴۶۰ ـ مستدرک الوسائل : ج۸ ، ص۴۶۵٫۳ ـ من لا یحضره الفقیه : ج۴ ، ص۳۷۹ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۲۹ و۳۳۵٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۵٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۶٫۶ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۲۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۷ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۴ ، ص۴۹۳٫۷ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۲۲۳ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳۷٫