العلم والدین توأمان
فإن العلم حتى لو استطاع تسجیل الانجازات الآنیه والتقدم الباهر لکن هذا سیؤدی فی وقت قصیر الى تدمیر العالم وتأخر النوع البشری فمثلا تعتبر الأسلحه المتطوره والنوویه التی تحمل قوه تفجیریه ضخمه من أبرز مصادیق ما توصل إلیه العلم ومن أهم معجزاته ولکن هذا لأنه تجرد عن تعالیم الدین وعن القیم الإنسانیه فإنه یستطیع أن یدمر العالم بلحظه غضب قد تنتاب صاحبه، وکذا الکثیر من الأسلحه ذات القدره التدمیریه فإن صانعها یعتبر نفسه صاحب أکبر الإنجازات فی التاریخ ولکن لما لم ینظر إلا الى منافعه الشخصیه ومکاسبه الآنیه أقدم على صنع هکذا نوع من الأسلحه، وهکذا حال المصانع التی تقدم للعالم کل یوم نوع جدید من المخدرات وشتى أنواع الکحول فإنها بواسطه العلم وصلت الى هذه الأنواع من المخدرات والکحول ولکن هذا العالم لا یخدم الإنسانیه بل یهتم بالمکاسب المالیه والأرباح لأصحاب هذه المصانع مع ضرره البالغ على کل العالم، وهکذا الکثیر من الأمور التی تجری فی مجتمعاتنا والتی تعتبر من أجود ما توصل إلیه العالم الحدیث ولکنها تعود بالضرر على کل البشریه وهذه الأمور لم تکن تتم لو أن أصحابها ومخترعیها اعتمدوا على العلم المقرون بتعالیم الدین وبالقیم التی یفرضها علیهم بل کان همهم الوحید تجمیع المال والسلطه من دون نظر الى ما سیحل بالمجتمع جراء هکذا صناعات وانجازات علمیه،.
لقد أصبح العلم وسیله لإشاعه الرذیله والفحشاء بواسطه وسائل الإعلام المتطوره والمتشعبه التی استطاعت أن تجعل العالم قریه صغیره تشیع فیه الرذائل وتنهى عن الفضائل وخصوصا منطقتنا فإنها محط نظر أهل الاستکبار الذین یسعون الى تدمیر شبابنا وتدمیر طاقه المجتمع بحرف الشباب عن جاده الصواب،
وأیضا أصبح العلم من أهم وسائل السیطره على المجتمع وإذلالها وقهرها ووسیله لاستعبادها من قبل أهل السیطره العلمیه على العالم الحدیث الذی یصور الإنسان على أنه آله تنتج أموالا، نعم لقد تبدلت النظره الى الإنسان فی المجتمعات الغربیه التی تهتم بالمال وجمع الثروه وکذا الحال فی بعض بلادنا التی تدور فی فلک الثقافه الغربیه المستورده حیث تسمی هذا العصر بعصر المال والثروه والسلطه فإن الإنسان یساوی عندها ما یملک من مال وجاه بلا نظر الى الرکن الأساس فی شخصیه الإنسان وهو التزامه بنظریه عقائدیه صحیحه وبرنامج عملیه یعتمد على مبادئ السماء وقیم الخالق المودع فی الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى على هذا الوجود،
لقد صنع لنا العلم الحدیث أکثر قاده العالم حیث یسیطر علیهم حب المال والسلطه والتجرد عن أی أحاسیس إنسانیه ومبادئ عقلیه وفضائل دینیه بل همهم الوحید هو القهر والسلطه والمال وجمع الثروات وبناء القصور ودیمومه الجاه وما هؤلاء الزعماء إلا نموذجا حیا للمدارس المادیه المعتمده على العلم المجرد عن الدین والأخلاق حیث أن أکثرهم تخرج عن أهم الجامعات فی العالم،
إن الإسلام وإیمانا منه بالعلم قد حثّ فی کثیر من نصوصه على أهمیته وندب الى طلبه والمثابره على تعلمه وأعتبره کنزا عظیما لا یفنى وأنه أفضل من المال ومن کل حطام الدنیا، ولکن أشترط أن یقترن العلم بالدین والأخلاق وأعتبر أن العلم من دونهما لا یعتبر ذا قیمه مهما بلغ صاحبه من المنزله العلمیه،
ونستطیع أن نقول إن أکثر المصائب التی حلّت على المجتمع البشری کانت نتیجه العلم المجرد عن الأخلاق والدین حیث لم ینظر صاحبه الى ما سیحل بالبشریه نتیجه علمه ومن هذا القبل الویلات والأحزان التی نتجت عن صناعه الأسلحه الفتاکه التی کوت بنارها طائفه کبیره من أبناء البشر، وکذا النماذج البشریه التی تخرجت من المدارس الغربیه أو غیرها التی لا تهتم بالقیم وتعالیم السماء فإنها قدمت للعالم نماذج تتعامل مع البشر على أنهم آلات صناعیه من دون نظر الى المکونات الأساسیه فی الترکیبه الإنسانیه المعتمده على أبعاد معنویه أکبر بکثیر من الأمور الظاهریه ولا یمکن تجاهلها ولا قیاسها بالماده ولا شراؤها بالمال مهما بلغ ثمنه.