کیف یسود الحب والود بین أبنائک
ولاً ـ اعرف متى تطبع القبله وتوزع الحب:
جاء فی الحدیث أن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) نظر إلى رجل له ابنان فقبّل أحدهما وترک الآخر، فقال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( فهلاّ واسیت بینهما؟ )).
وقال الإمام الصادق (علیه السلام): قال والدی : (( والله لأصالح بعض ولدی وأجلسه على فخذی وأکثر له المحبه، وأکثر له الشکر وإن الحق لغیره من ولدی.. ولکن محافظه علیه منه، ومن غیره لئلا یصنعوا به ما فعل بیوسف إخوته.. وما أنزل سوره یوسف إلاّ أمثالاً لکیلا یحسد بعضنا بعضاً، کما حسد یوسف أخوته وبغوا علیه ))(۱).
إذاً.. لا تنسَ فی المره القادمه التی ترید أن تقبّل فیها أحد أبنائک، أو تضمه إلى صدرک، وتعطف علیه بالحب والحنان، لا تنسَ أنّ علیک أن تفعل ذلک فی وقت لا یلحظک فیه أبناؤک الآخرون ، وإلاّ.. فإن علیک أن تواسی بین أبنائک فی توزیع القبلات، ویعنی ذلک إذا قبّلت أحد أبنائک فی محضر أخوانه الصغار حینئذ لابد أن تلتفت إلیهم وتقبّلهم أیضاً، وإن لم تفعل ـ بالخصوص إذا کنت تکثر من تقبیل أحد أبنائک دون أخوانه ـ فکن على علم أنک بعملک هذا تکون قد زرعت بذور الحسد وسقیت شجره العدوان بینهم.
وقد أکّد الإسلام على هذه المسأله الحساسه، وأعار لها انتباهاً ملحوظاً، حتى أنه أمر الأب أن یبدأ بالإناث ـ فی العطاء ـ قبل الذکور، حیث یقول النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( من دخل السوق فاشترى تحفه فحملها إلى عیاله کان کحامل صدقهٍ إلى قوم محاویج . . .)) ، ثم یضیف الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) قائلاً : (( ویبدأ بالإناث قبل الذکور . . . )).
لماذا ؟ . . . ذلک حتى لا تشعر الفتاه بالانکسار والضعف ، فی مجتمع یحب الذکور، ویکره الإناث، وبالطبع فإن هذا العمل یدفع الفتاه إلى الشعور بمکانتها العزیزه بین أخوانها، ومن ثم نجاتها من مهالک الحسد والعدوان.
والمطلوب ـ فی الحقیقه ـ إقامه العدل بین الأبناء سواء فی توزیع القبلات أو فی الرعایه والاهتمام بشکل عام.
یقول الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( اعدلوا بین أولادکم ، کما تحبون أن یعدلوا بینکم فی البر واللطف ))(۲).
وتحضرنا هنا بعض الأسئله حول وضع الأخوه فی الأسره:
– هل الأطفال الأصغر دائماً یُحْمَون حمایه زائده؟
– وهل الأطفال الأکبر یجدون قبولاً أکبر أو أقل عندما یأتی أطفال آخرون؟
– وهل یکون المولود الأول مفضلاً دائماً؟
– وما مرکز الابن الأخیر والابن الوحید؟
– کیف یکون موقع الابن الجمیل والابن القبیح؟
– هل هناک تفاضل بین الأبناء وعلى أی أساس یقوم؟
– أعلى أساس الجمال، أم على أساس التقوى والعمل الصالح؟
– وإذا کان هنالک من تفاضل.. کیف یجب أن یتم إشعار الأبناء به؟
یجیب على بعض هذه الأسئله أحد الباحثین التربویین فیقول : ( عندما یولد الطفل الثانی ، ویأخذ بالنمو والکبر ویدرک ما حوله ، لا یجد الوالدین من حوله فحسب، بل یجد کذلک فی المیدان أخاه الأکبر الذی سبقه فی المیلاد ، والذی یفوقه قوه ویکبر عنه جسماً ووزناًَ.
وکلما کبر أدرک أنه أصبح فی مرتبه ثانویه فی المعامله تتضح له من الأمور الآتیه: نعطی له اللعب القدیمه بعد أن یکون أخوه قد استلمها جدیده واستعملها أمامه، ونعطی له کذلک ملابس أخیه القدیمه بعد أن تصبح غیر صالحه للاستعمال إلاّ قلیلاً.
والذی یزید الطین بله ، میلاد طفل ثالث فی الأسره یصبح موضع رعایه جدیده من الوالدین ، فیقل لذلک مقدار الرعایه التی کانت توجه إلیه.
وهنا یأخذ الطفل الثانی ترتیباً جدیداً بین الإخوه، ویصبح طفلاً أوسط. وإن مرکز الطفل الأوسط لا یحسد علیه إذ إنه یکون مهاجَماً من الأمام (عن طریق الأخ الأکبر) ومن الخلف (عن طریق الأخ الأصغر).
أمّا عن الطفل الأخیر فی الأسره، فإن مرکزه تحدده العوامل التالیه : نجد أولاً ـ أن هنالک اختلافاً فی معامله الوالدین له عن بقیه الأخوه والأخوات، ومیلاً لإطاله مده الطفوله، لأن الوالدین ـ حینئذ ـ یکونان غالباً قد تقدم بهما السن وأصبح أملهما فی إنجاب أطفال جدد محدوداً.
وفی بعض الحالات نجد أن الطفل الصغیر الأخیر یکون موضع رعایه خاصه و(دلال) الوالدین أو من أحدهما، وهنا تدب نار الغیره والحقد فی نفوس إخوته وتذکرنا أمثال هذه الحالات بقصه یوسف (علیه السلام)، وما تعرض له من إیذاء نتیجه کره أخوته له، لإیثار والدیه له بالعطف الزائد).
وبالنسبه إلى مسأله التفاضل، نجد أن بعض الآباء یزدادون حباً وعطفاً على أحد أبنائهم دون أخوته الآخرین، لیس لأنه الأجمل أو الأکبر أو الأخیر، وإنما لأنه الأفضل نشاطاً وعملاً وخدمه لوالدیه.
هنا لا بأس بهذا التفاضل إذا ما کان سرّاً، ولکن حذار من الطریقه السلبیه التی یتم إشعار الأخوان بها. والطریقه السلبیه ـ التی یجب اجتنابها ـ هی: أن یقول الأب لأبنائه ـ على سبیل المثال ـ : لا بارک الله فیکم إنکم جمیعاً لا تساوون قیمه حذاء ولدی فلان!! أو یقوم باحترام ابنه والاهتمام به دون أخوانه وأخواته.
بینما الطریقه الایجابیه تقضی بأن یقوم الأب بمدح الصفات التی یتحلى بها ابنه الصالح دون ذکر اسمه، أو حتى إذا ما اضطر إلى ذکر اسمه فلابد أن یقول لهم مثلاً: إنی على ثقه من أنکم ستحذون حذو أخیکم فلان فی مواصفاته الحمیده، ولا شک ــ یا أبنائی ــ أن لکم قسطاً من الفضل فی مساعدتکم أخاکم حتى وصل إلى هذه الدرجه من الرقی والتقدم والکمال.
بالطبع ـ عزیزی القارئ ـ إنک وجدت الفارق بین الطریقتین ، ففی الطریقه الأخیره تجد أن الأب یحاول إعطاء التفاضل لأحد أبنائه بصوره فنیه دون أن یحرک مشاعر الحقد والحسد فی صدور أبنائه الآخرین، تجاه ابنه المتمیز لدیه ، بل بالإضافه إلى ذلک فهو قد دفع أبناءه إلى تقلید أخیهم الصالح عبر إعطائهم الثقه فی الوصول إلى مرتبته ، وبصوره هادئه وحکیمه.
والتفاضل هنا لا یعنی إعطاء أحد الأبناء حقوقاً أکثر، وفی المقابل سلبها من الأبناء الآخرین ، کأن یعطی الابن المتمیز طعاماً أکثر أثناء وجبه الغذاء أو أن تقدم إلیه الملابس الأجود واللوازم الأفضل ، لا .. إن هذه الطریقه هی طریقه الحمقى والذین لا یعقلون.
إذاً.. إن آخر ما نرید قوله فی هذا الباب هو: المطلوب مزید من الانتباه إلى هذه الملاحظه الهامه والتعرف ـ جیداً وبحکمه ـ على کیفیه توزیع الحب بین الأبناء.
ثانیاً ـ بیّن أهمیه الأخ لأخیه :
إذا کنت ترغب فی أن یسود الحب والود بین أبنائک فما علیک إلاّ أن تبیّن أهمیه الأخ لأخیه ، وتشرح له عن الفوائد الجمّه التی یفعلها الأخوان لبعضهم البعض.
وهنا یجدر بک أن تسرد لأبنائک الأحادیث التالیه التی توضح تلک الأهمیه التی یکتسبها الأخ من أخیه ، وإلیک بعضها:
یقول الإمام علیّ (علیه السلام): (( الأخوان أفضل العدد )). ویقول (علیه السلام): (( الأخوان زینه فی الرخاء وعده فی البلاء))، ویقول : ((الأخوان جلاء الهموم والأحزان ))، ویقول : (( من لا أخ له لا خیر فیه ))، ویقول: (( من لا أخوان له لا أهل له ))، ویقول: ((موت الأخ قص الجناح والید)).
کما لا تنسَ أن تسرد لهم قصه الإمام الحسین (علیه السلام) وأخیه العباس فی معرکه کربلاء، حیث کان العباس خیر معین وناصر لأخیه، حتى أنه لما سقط على الأرض صریعاً جاء الإمام (علیه السلام) وقال: (( أخی.. الآن انکسر ظهری، وقلّت حیلتی وشمت بی عدوی )).
إذاً.. فالأخ هو المساعد الأیمن لأخیه ، وقد تجلى ذلک أیضاً فی قصه النبی موسى (علیه السلام) حینما قال: ( وَاجْعَل لِی وَزِیراً مِنْ أَهْلِی * هَارُونَ أَخِی * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِی * وَأَشْرِکْهُ فِی أَمْرِی ) طه / ۲۹ـ۳۲ .
بهذه الطریقه تکون قد أشعرت ابنک بأهمیه أخیه، وبالتالی قد شددت أواصر العلاقه والمحبه بینهم.
ثالثا ـ اسق شجره الحب بینهم:
الأب الناجح فی التربیه هو الذی یجسّم المحبه بین أبنائه ویقوم بإروائها وسقیها کل وقت. وتسأل: کیف یتم ذلک؟ والجواب یأتیک على لسان أحد الآباء، وهو یسرد تجربته مع أبنائه، حیث یقول:
لقد رزقنی الله (عزّ وجلّ) الولید الثانی بعد أن جاوز عمر الأول السنتین، وحمدت الله تعالى کثیراًَ على ذلک. وکما هو الحال عند کل الأطفال، أخذ ولدی الأول یشعر تجاه أخیه، کما یشعر الإنسان تجاه منافسیه، کان ینظر إلیه باستغراب ودهشه وعدم رضى ، وکأن علامات الاستفهام التی تدور فی مخیلته تقول: لماذا احتل هذا الغریب مکانی؟ من هو هذا الجدید؟ هل یرید أن یأخذ أمی منی؟ وبدأ الحسد والغیره یدبان فی نفسه حتى أنه تسلل إلیه وصفعه وهو فی مهده. لقد کانت تلک هی آخر صفعه، حیث أدرکت على الفور أنه لابد من وضع حل ناجح یمنع الأذى عن هذا الرضیع. فکرت بالأمر ملیاً حتى اهتدیت إلى فکره سرعان ما حولتها إلى میدان التطبیق، حیث جئت ببعض اللعب الجمیله والمأکولات الطیبه، ووضعتها فی المهد عند طفلی الرضیع، ثم جئت بولدی الأکبر وأفهمته بالطریقه التی یفهمها الأطفال أن أخاه الصغیر یحبه کثیراً وقد جاء له بهدایا حلوه وجمیله، ثم أمرته بأن یأخذها منه، فأخذها وهو فرح مسرور لا یخامره أدنى شک فی ذلک. ومنذ ذلک الیوم لم أترک العملیه هذه، حیث أوصیت زوجتی بأن تقدم أکثر الأشیاء التی ترید تقدیمها لولیدنا الأول أن تقدمها باسم الصغیر وعبره، مثلما فعلت أنا فی بادئ الأمر. وکل یوم کان یمضی کان ولدی الأکبر یزداد حباً لأخیه حتى وصل به الأمر إلى البکاء علیه فیما لو أخذه أحد الأصدقاء وقال له مازحاً إننی سأسرق أخاک منک !
کان ذلک بالنسبه للأطفال الصغار، بینما السؤال الآن: کیف نزرع الحب بین الأبناء الکبار؟
تستطیع أن تحقق ذلک عبر الطرق التالیه:
الطریقه الأولى: ادفع أبناءک لیقدم کل واحد منهم هدیه لکل أخ من إخوانه، سواء عبر إبلاغ کل واحد منهم بطریقه مباشره أو عن طریق توجیههم إلى القیام بهذا العمل بطریقه غیر مباشره، أو من خلال الطریقتین معاً، وإن کنا نفضل الطریقه غیر المباشره.
یقول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( الهدیه تورث المحبه ))، ویقول (صلى الله علیه وآله وسلم) أیضاً: (( الهدیه تفتح الباب المصمت )).
الطریقه الثانیه: ادفع أبناءک للتزاور والتواصل بینهم فإنه لیس هناک شیء یمتن العلاقه والحب بین الإخوان مثل الزیاره.
والجدیر بک أن تعلمهم هذه الأحادیث الشریفه التالیه حتى تدفعهم ذاتیاً للقیام بالتزاور فیما بینهم:
یقول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( من زار أخاه فی بیته قال تعالى: أنت ضیفی وزائری وقد أوجبت لک الجنه لحبک إیاه )).
ویقول الإمام الصادق (علیه السلام): (( ملاقاه الإخوان نشره (تلقیح) العقل وإن کان نزراً قلیلاً )).
ویقول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( مثل الأخوین إذا التقیا، مثل الیدین تغسل أحداهما الأخرى )).
ویقول الإمام الصادق (علیه السلام): (( إن من روح الله تعالى ثلاثه: التعبد فی اللیل، وإفطار الصائم، ولقاء الإخوان )).
الطریقه الثالثه: ادفعهم إلى المصالحه والمعانقه فیما بینهم.
یقول الإمام الصادق (علیه السلام): (( إن المؤمن لیلقى أخاه فیصافحه، فینظر الله إلیهما والذنوب تحات عنهما حتى یفترقا، کما تحت الریح الشدید الورق من الشجره )).
ویقول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( المصافحه تُذهب الغل )).
رابعاً ـ اقض على ا لظلم والحسد فیهم:
ابحث عن أسباب الشقاق وبواعث الحقد والخصام بین الأبناء ثم اقتلعها من الجذور وازرع مکانها ریاحین الموده والإخاء.
ومن أسباب الخصام السیئه هی : الاعتداء والظلم والحسد.
فلو کان أبناؤک یعتدون على بعضهم البعض، ویمارسون الظلم وفی صدورهم یعشعش الغل والحسد، حینئذ فلا غرابه إذا لم تجد فیهم الحب والود والإخاء.
تُرى کیف یمکن أن یحب الصغیر أخاه الکبیر، وهو یقاسی من مراره ظلمه وعدوانه.
إن وجدت الکثیر من الأبناء یمارسون أقسى أنواع الظلم بحق إخوانهم وأخواتهم فهم یمارسون الضرب القاسی، ویسلبون حقوق الإخوان فی الأکل والمنام والملبس وکل شیء.
وأحیاناً کثیره تجد أن الأخ الأکبر فی العائله یصبح مستبداً إلى آخر حد، یقوم بإحکام سیطرته الحدیدیه على أخواته مکسورات الجناح، وکأنه سلطان جائر.
هنا لا بد أن یتدخل الأب ویفک القید ویرفع الظلم، وإلاّ فإن الأبناء ـ کلهم ـ سیصبحون على شاکله أخیهم الکبیر، لأن الأجواء الملتهبه تخلق من أفراد الأسره وحوشاً ضاریه، تضطر الکبیر أن یستضعف الذین هم أصغر منه، وهکذا بالتسلسل حتى آخر طفل.
وهکذا الأمر تماماً بالنسبه للحسد، فالأبناء الذین ینامون على وسائد الحسد ویلتحفون بلحاف الحقد والضغینه، وتنمو فی صدورهم أعشاب الغل، هؤلاء الأبناء یعیشون حیاه ضنکا، لا تجد للمحبه أثراً فیها.
فالحسود بطبعه یبغض الآخرین، ویکنّ لهم الحقد والکراهیه، ولربما تسوّل له نفسه القضاء على من یحسده، کما فعل قابیل بأخیه هابیل من قبل.
من هنا، فإذا ما کنت ترید أن یسود الحب والود بین أبنائک، فلا مناص من رفع أی بوادر سیئه مثل الظلم والحسد من بین أبنائک.. بل ولا بد أن تقتلها وهی فی المهد قبل أن تترعرع وتکبر.
خامساً ـ اجعل الحوار والتفاهم وسیله لحل المشکلات:
هنالک بعض الأبناء لا یعرفون طریقاً لحل المشکلات غیر طریق المشاجره والاشتباک الحاد، وکأنهم أعداء ولیسوا إخواناً!
ترى.. لماذا لا ینتهجون سبیل الحوار الهادئ یینهم ؟
بالطبع إن السبب یرجع إلى الوالدین فهما المسؤولان عن خلق الأجواء والعادات والتقالید فی العائله.
لذلک .. من المفترض أن لا ینسى الآباء تعلیم أبنائهم عاده الحوار والتفاهم الرزین بدل أسلوب المناقشات العصبیه والمشاجرات الصاخبه.
والمسأله لا تحتاج إلى فلسفه وتنظیر، إذ یکفی لأحد الوالدین أن یستوقف أبناءه، فی حاله حدوث أول صراع کلامی ویبدأ یحل لهم المشکله بالتفاهم والسؤال الهادئ.
ونضرب مثالاً على ذلک : کثیراً ما یحدث أن یتشاجر طفلان على لعبه معینه، ویبدأ کل منهما یجر اللعبه. هنا على الأم أو الأب أن یسرع إلى ولدیه، ویحاول أن یرضی أحد الطرفین بالتنازل، مثل أن یقول لهما: لیلعب کل واحد منکما بهذه اللعبه نصف ساعه.. واحداً بعد واحد.
وهکذا على أی حال فالمهم أن ینهی المسأله بالتفاهم وبمرور الزمن یتعلم الأولاد هذه العاده الحسنه فی حل أی مشکله تطرأ لهم، فیقضون بذلک على أی سبب للخصام قبل أن یفتح عینه للحیاه.
سادسا ـ عرفهم حقوق الإخوان:
وهذه الحقوق یبیّنها رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فی حدیثه التالی , حیث قال (صلى الله علیه وآله وسلم) : (( للمسلم على أخیه المسلم ثلاثون حقاً، لا براءه منها إلاّ بأدائها، أو العفو:
یغفر زلته ، ویرحم عبرته (إنّ من واجب الأخ تجاه أخیه أن یخفف عنه حزنه ویهون علیه رزیته)، ویستر عورته (إذا رأى بادره سیئه من أخیه، أن یسترها ولا ینشرها)، ویقیل عثرته ( من صفات المؤمن، أن یمتلک قلباً کبیراً وصدراً رحباً یستوعب بها عثرات إخوانه)، ویرد غیبته،ویقبل معذرته… یقول الإمام علیّ (علیه السلام): (( اقبل عذر أخیک ، وإن لم یکن له عذر فالتمس له عذر)) , ویدیم نصیحته، ویحفظ خلته، ویرعى ذمته، ویعوده فی مرضه، ویشهد میتته، ویجیب دعوته، ویقبل هدیته، ویحسن جیرته، ویکافئ صلته، (فإن قدّم له خدمه فلابد أن لا ینساها حتى یقدم له خدمه مماثله)، وأن یشکر نعمته، ویحسن نصرته، ویحفظ حلیلته (زوجته)، ویقضی حاجته، ویستنجح مسألته (أی یسعى لنجاح مسائله بأی شکل کانت وفی أی مجال)، ویسمت عطسته (فإذا عطس الأخ ـ أو أی أحد من الجالسین ـ لا بد أن یقول له الإنسان: (یرحمک الله) ویدعو له)، ویرشد ضالته، ویطیب کلامه (أی یقول له : طیّب الله أنفاسک)، ویوالی ولیه (أی یصادق صدیقه)، ولا یعادیه (لا یصبح عدواً لصدیق أخیه)، وینصره ظالماً ومظلوماً (فأما نصرته ظالماً فیرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوماً فیعینه على أخذ حقه)، ولا یسلمه (لا یترکه فریسه عند العدو، ولا یتجاهله عند الخطر)، ولا یخذله، ویحب له من الخیر ما یحب لنفسه، ویکره له ما یکره لنفسه)).
بعد أن یکون أبناؤک قد تعلموا هذه الحقوق وأدّوها تجاه أخوانهم ـ حینئذ ـ لا تخشَ على نور الحب أن ینطفئ بینهم ، بل وکن على أمل کبیر من ازدیاد شعله الحب والموده بصوره مستمره ودائمه.
ـــــــــــــــــــــــــ
(۱) المستدرک / ج۲/ ص۶۲۶٫
(۲) بحار الأنوار/ ج۱۰۴/ ص۹۳٫