المساواه بین الرجل والمرأه
وانخدع أغرار المسلمین بهذه الفکره ، وراحوا ینادون بها ویدعون إلیها ، جهلاً منهم بزیفها ومخالفتها مبادیء الفطره والوجدان ، للفوارق العدیده بین الجنسین ، واختلاف مؤهلاتهما فی مجالات الحیاه . ومتى ثبتت المفارقات بین الرجل والمرأه ، تجلى خطأ هذه الفکره ، واستبان ما فیها من تفریط وتضییع لخصائص کل منهما وکفاءته . فالرجل غالباً : هو أضخم هیکلاً من المرأه ، وأصلب عوداً ، وأقوى جلداً على معاناه الشدائد والأهوال ، کما هو أوسع أفقاً ، وأبعد نظراً ، وأوفر خبره فی تجارب الحیاه . والمرأه غالبا : هی اجمل صوره من الرجل ، واضعف جسما وطاقه ، وارق عاطفه ، وارهف حسا ، تیسیرا لمل اعدت له من وظائف الامومه ورسالتها الانسانیه فی الحیاه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(۱) نفس المهموم للشیخ عباس القمی (ره) بتصرف وتلخیص .
ویزداد التغایر والتباین بین الجنسین فیما ینتاب الأناث خاصه ، من أعراض الحیض والحمل والإرضاع ، مما یؤثر تأثیراً بالغاً فی حیاه المرأه وحالتها الصحیه . فهی تعانی أعراضاً مرضیه خلال عاداتها الشهریه ، تخرجها عن طورها المألوف . قال الطبیب (جب هارد) : «قل من النساء من لا تعتل بعله فی المحاض ، ووجدنا أکثرهن یشکین الصداع والنصب والوجع تحت السره ، وقله الشهوه للطعام ، ویصبحن شرسات الطباع ، مائلات إلى البکاء . فنظراً لهذه العوارض کلها یصح القول ، أن المرأه فی محاضها تکون فی الحق مریضه ، وینتابها هذا المرض مره فی کل شهر ، وهذه التغیرات فی جسم المرأه تؤثر لا محاله فی قواها الذهنیه وفی أفعال أعضائها» . وهکذا أعرب الباحثون عن امتناع المساواه بین الجنسین . قال الباحث الطبیعی الروسی (انطون نمیلاف) فی کتابه الذی أثبت فیه عدم المساواه الفطریه بینهما ، بتجارب العلوم الطبیعیه ومشاهداته : «ینبغی أن لا نخدع أنفسنا بزعم أن إقامه المساواه بین الرجل والمرأه فی الحیاه العملیه أمر هین میسور . الحق أنه لم یجتهد أحد فی الدنیا لتحقیق هذه المساواه بین الصنفین مثل ما اجتهدنا فی روسیا السوفیتیه ، ولم یوضع فی العالم من القوانین السمحه البریئه من التعصب فی هذا الباب مثل ما وضع عندنا ، ولکن الحق أن منزله المرأه قلما تبدلت فی الأسره ، ولا فی الأسره فحسب بل قلما تبدلت فی المجتمع أیضاً» . ویقول فی مکان آخر : «لا یزال تصور عدم مساواه الرجل والمرأه ذلک التصور العمیق راسخاً لا فی قلوب الطبقات ذات المستوى الذهنی البسیط ، بل فی قلوب الطبقات السوفیتیه العلیا أیضاً» (1) . ــــــــــــــــــــــــــــــــ(۱) الحجاب ، للمودودی ص ۲۵۶ .
وقال الدکتور (الکسیس کاریل) الحائز على جائزه نوبل : «یجب أن یبذل المربون اهتماماً شدیداً للخصائص العضویه والعقلیه فی الذکر والأنثى ، کذا لوظائفهما الطبیعیه ، فهناک اختلافات لا تنقض بین الجنسین ولذلک فلا مناص من أن نحسب حساب هذه الاختلافات فی إنشاء عالم متمدن» (1) . ولا یعتبر تفوق الرجل على المرأه فی المجالات العملیه والنظریه مقیاساً عاماً شاملاً لجمیع الرجال ، فقد تبذ المرأه الرجل وتفوقه فی ذلک ، ولکن هذا لا ینفی تخلفها عن أغلب الرجال . وعزا بعضهم تخلف المرأه عن الرجل إلى التقالید الاجتماعیه ، والنظم التربویه التی تکتنف حیاتها . وفاتهم أن تلک التقالید والنظم قد تلاشت فی أغلب الدول المتحلله ، وانعدمت فیها الفوارق بین الجنسین ، وغدت المرأه تتمتع بجمیع فرص التکافؤ التی یتمتع بها الرجل . وبالرغم من ذلک فإنها تعتبر فی المرتبه الثانیه منه . ومن هنا ندرک امتناع المساواه المطلقه بین الرجل والمرأه ، ونعتبرها ضرباً من الحماقه والسخف . فهل یسع دعاه المساواه أن یطوروا واقع الرجل ویجعلوه مشارکاً للمرأه فی مؤهلاتها الخاصه ، ووظائفها النسویه التی یعجز عنها هو ، کذلک لا یسعهم أن یسترجلوا المرأه ویمنحوها خصائص الرجل ووظائفه التی تعجز عنها هی : إن الحکمه الإلهیه قد کیفت کلاً من الجنسین وأعدته إعداداً خاصاً ، ویؤهله لأداء وظائفه ومهماته فی الحیاه ، فلا مناص من تنویع الأعمال بینهما حسب کفاءتهما ومؤهلاتهما . . . وکل میسر لما خلق له . فوظیفه الرجل هی : ممارسه الأعمال الشاقه ، والشؤون الخارجیه عن المنزل ، والکدح فی توفیر وسائل العیش لأسرته ، والدأب على حمایتها وإسعادها مادیاً وأدبیاً ، مما تنوء به المرأه ولا تستطیع اتقانه وإجادته . ـــــــــــــــــــــــــــــــ(۱) الإنسان ذلک المجهول ص ۱۱۷ .
ووظیفه المرأه هی : أن تکون ربه بیت وراعیه منزل ، وأما مثالیه تنشیء الأکفاء من الرجال ، وهی وحدها التی تستطیع أن تجعل البیت فردوساً للرجل ، یستشعر فیه الراحه من متاعب الحیاه ، وینعم الأطفال فیه بدفء الحنان ودواعی النمو والازدهار . فإقحام المرأه فی میادین الرجل ، ومنافستها له فی أعماله . . . تضییع لکفاءتها ومؤهلاتها ، ثم هو تجمید للرجل عن ممارسه نشاطاته الحیویه التی یجیدها ولا تجیدها المرأه ، وتعطیل له عن إنشاء أسره وتکوین بیت . وقد أحدثت منافسه المرأه للرجل فی وظائفه ونشاطاته الخاصه فی الجاهلیه الحدیثه . . . شروراً أخلاقیه واجتماعیه ونفسیه خطیره ، وکانت مضارها أکثر من نفعها أضعافاً مضاعفه . وأصبحت المرأه هناک تعانی مراره الکفاح ومهانه الابتذال فی سبیل العیش ، کی لا تمسها الفاقه لنکول الرجل عن إعالتها ، مما عاقها عن أداء وظائفها الخاصه من تدبیر المنزل ورعایه الأسره وتربیه الأبناء تربیه صالحه . وبتقاعس المرأه عن أداء واجبها الأصیل ، وانخراطها فی المجتمع الخلیط ، أصیبت الأسره هناک بالتبعثر والتسیب والشقاء ، وشاع فیها التفسخ والتهتک والانهیار الخلقی ، کما شهد بذلک الباحث الطبیعی الروسی (انطون نمیلاف) فی کتابه الآنف الذکر : «الحق أن جمیع العمال قد بدت فیهم أعراض الفوضى الجنسیه ، وهذه حاله جد خطره ، تهدد النظام الاشتراکی بالدمار ، فیجب أن نحارب بکل ما أمکن من الطرق ، لأن المحاربه فی هذه الجبهه ذات مشاکل وصعوبات . ولی أن أدلکم على آلاف من الأحداث ، یعلم منها أن الإباحیه الجنسیه قد سرت عدواها لا فی الجهال الأغرار فحسب ، بل فی الأفراد المثقفین من طبقه العمال» (1) . ــــــــــــــــــــــــــــــــ(۱) الحجاب ، للمودودی ص ۲۵۷ .
وحسبنا هذه الشهاده عظه وعبره على بطلان المساواه بین الجنسین ، وأضرار اختلاطهما فی الوظائف والأعمال ، فهل من متعظ ؟! فإقحام المرأه فی میدان أعمال الرجال خطأ فاضح ، وجنایه کبرى على المرأه والمجتمع الذی تعیشه ، وهدر لکرامتهما معاً . نعم . . . یستساغ للمرأه أن تمارس أعمالاً تخصها وتلیق بها ، کتعلیم البنات ، وتطبیب النساء وتولیدهن ، وفی حاله فقدان المرأه من یعولها ، أو عجزه عن إعالتها ، فإنها والحاله هذه تستطیع مزاوله الأعمال والمکاسب التی یؤمن علیها من مفاتن المجتمع الخلیط ، ویؤمن علیه من فتنتها کذلک . ولکن الإسلام ، صان کرامه المرأه المعوزه ، وکفل رزقها من بیت المال ، دون أن یحوجها إلى تلک المعاناه ، فلو أدى المسلمون زکاه أموالهم ما بقی فقیر محتاجاً . فماذا یرید دعاه المساواه ؟ أیریدون إعزاز المرأه وتحریرها من الغبن الاجتماعی ؟ فقد حررها الإسلام ورفع منزلتها ومنحها حقوقها المادیه والأدبیه . أم یریدون مخادعه المرأه وابتذالها ، لتکون قریبه من عیون الذئاب ومغازلاتهم ؟ وماذا ترید المرأه المتحرره ؟ أترید المساواه التامه بالرجل ، أم ترید حریه الخلاعه والابتذال ؟ وکلها غایات داعره ، حرمها الإسلام على المرأه والرجل لیقیهما مزالق الفتن ومآسی الاختلاط .