فیما تتواصل الإعتداءات على مقدّساتنا… أیّ دور لبعثاتنا الدیبلوماسیّه

0

و لیس بعیدا نشرت صحیفه دانمارکیّه صورا مهینه لرموز دیننا الحنیف و نبیّنا الکریم صلّى الله علیه و سلّم ، و قبلها أیضا تجرّأ الکاتب الهندی سلمان رشدی بنشر کتاب کامل ، و عن جهل تام ، یمسّ من مقدّساتنا ، و القائمه أطول ممّا ذکرت ، و لا أتصوّر أن الغرب و أمریکا سیکفّان عن الإساءه إلینا بما ینشرانه من زیف و تحریف لدیننا و اعتداء صارخ على ذاتیتنا الإسلامیّه . 

فما العمل إذا ؟ هل نردّ على تلک الإهانات بالمظاهرات و أعمال الشغب و الإعتداء على السفارات و القنصلیات ؟ لا أظنّ أن هذا الأمر سیقودنا إلى نتیجه ، لا عاجله و لا آجله ، و أنّ هؤلاء الغربیین سیتمادون فی سلوکهم سواء انتفضت الشعوب أو استکانت ، و ذلک لسبب بسیط و وجیه ، ألا وهو أنّهم لا یعرفون دیننا و لا نبیّنا ، و أنّ مفهومهم للمقدّسات مختلف جدّا عنّا ، إذا ما العمل ؟ 

لست أدری أیّ دور تقوم به البعثات الدیبلوماسیّه فی کل تلک البلدان ، فکلّ سفاراتنا العربیّه الإسلامیّه لها ملحقون إعلامیون و ثقافیون ، فما الذی قاموا به من أجل التعریف بقومیتنا العربیّه و بدیننا الإسلام و بتاریخنا الملیء أمجادا و حضاره ، فالسفارات الأجنبیّه الغربیّه و الأمریکیّه فی تونس مثلا لها مراکز ثقافیّه و مکتبات عامره بالمراجع حول تاریخ بلدانها ، و تنشط بشکل یتجاوز أحیانا برامج وزاره الثقافه نفسها ، و توزّع النشریات و المجلّات التی تمجّد حضارتها و تاریخها و ترسلها عبر البرید مجانا ، 

فأین مبعوثو بلداننا من هذا کلّه ، ألیست هذه مسؤولیتهم و هدفهم و مهمّتهم ، ما الذی فعلوه لإفهام الآخر قیم و نبل دیننا الحنیف ، ما الذی نظّموه للتعریف بأنبیائنا و رسلنا و کتبهم و معجزاتهم ، ما الذی أطلعوا علیه شعوب الغرب من حضارتنا التی ما زالت شواهدها قائمه فی کلّ أرجاء المعموره ، من غرناطه إلى طشقند ، أم تراهم ذهبوا للسیاحه و التسوّق ، وهو الأقرب إلى الواقع ، هل یمکن أن نتصدّى لهؤلاء بالمظاهرات و المسیرات ، ثمّ نؤوب إلى بیوتنا و نقلب الصفحه ، هل أنّ غیرتنا على دیننا و رموزه تتوقّف عند هذا الحد ؟ أم أنّ الردّ یکون بالسلاح نفسه ؟ هذه هی الأسئله التی لا بدّ أن نطرحها على أنفسنا ، و أن نضیف إلیها أیضا : لماذا لا یعرفنا الآخر ؟ هل التقصیر من جانبه أم منّا ؟ 

لقد قصّرت الأنظمه العربیّه و الإسلامیّه کلّها فی رفع رایه دیننا و إفهامه للآخرین ، هل أنّ کلّها عاجزه عن إنتاج شریط سینمائی عن الإسلام الحنیف و إبراز صورته الناصعه التی یجهلها الغرب ، و کلّنا یعلم بالثروات التی تزخر بها هذه البلدان ، أمن الصعب أن نترجم السیره النبویّه إلى کلّ لغات العالم حتى یفهم الآخرون عظمه رسولنا الأکرم صلّى الله علیه و سلّم ، 

هل أطلعنا هؤلاء الذین یتطاولون علینا على ما قدّمه علماء المسلمین إلى البشریّه من اختراعات و اکتشافات ، هل نستکثر على هویّتنا بعض برامیل النفط أو الفسفاط لنصرف بثمنها على نشر الکتب و إنتاج الأشرطه و إقامه الندوات و غیرها من وسائل التبلیغ و النشر التی تفتّح بصیره هؤلاء المتطاولین على هویّتنا و معتقدنا و حضارتنا ، کم سیتکلّف کلّ ذلک لو قارنّاه بما یصرف على الموائد الفاخره و السهرات الصاخبه و الهدایا الثمینه و کلّ تلک الأموال التی تنفق فی الملذّات و الشهوات . لا یمکن أن نتصدّى لهذه الحملات المشوّهه لنا إلّا بالثقافه و بالنشر و التعریف بها ، هل یمکن أن نستکین إلى أمریکا التی لا یتجاوز تاریخها الأربعه قرون و نحن الذین نحمل تاریخا یمتدّ إلى آلاف السنین . فلنقاومهم إذا ، لیس بالصخب و المظاهرات ، و لیس أیضا بالإساءه إلى هویّاتهم ، لأنّ ذلک لیس من شیم دیننا الحنیف و لا من أخلاقیات المؤمن ، و لکن بإبراز الوجه الناصع الحقیقی لدیننا ، و لیس لأنفسنا ، و أن نقول لهم بالصوره و الکلمه أنّکم تجهلون هذا الدین العظیم ، و تجهلون الرساله المحمدیّه التی أنقذت الناس من العبودیّه و القهر ، و أخرجتهم من دهالیز ظلام الجهل ، إلى شموس المعرفه و العلم .
 
لأنّی أجزم أنّهم لا یعرفون عن الإسلام إلّا تعدّد الزوجات ، و دون فهم لذلک أیضا ، و لا یعرفون من شعائر دیننا إلّا الأذان و الصلاه ، و یجهلون مغازیهما ، و یقارنون الأنبیاء بعامه الناس و الدین بالأفیون ، و إذا کنّا لا نقدر على لومهم عن جهلهم لنا ، فإنّنا نلوم دولنا على تقصیرها فی نشر قیمنا الدینیّه و التعریف برسلنا و أنبیائنا و الترویج لثقافتنا التی بقیت حبیسه الرفوف و المکتبات التی لا یزورها أحد . 

کلّ هذا و أکثر منه هو من مشمولات البعثات الدیبلوماسیّه القریبه من تلک الشعوب التی تسعى بکلّ ما لدیها لتشویه سمعتنا و تحریف مبادئ دیننا الحنیف ، و إذا لم تقم بذلک فأیّ دور لها ، لأنّ مصیبه الغرب أنّه مکتف بذاته و یعتبر أنّ القیم التی سنّها لشعبه هی المثلى و أنّ باقی الشعوب فلا تاریخ و لا مبادئ ، و لأنّ مصیبتنا نحن أیضا أنّنا سکتنا کثیرا عن هذه الإهانات و لم نفکّر فی الردّ الحضاری عن هذه الإتّهامات … و المصیبه ستکون أکبر لو تمادوا فی تحقیرنا ، و تمادینا فی صمتنا .

Leave A Reply

Your email address will not be published.