وقفه مع الغیاب فی عشره محرم
کما أنه من واجبنا تقدیم الشکر والتقدیر لمدارسنا وإدارات هذه المدارس فی منطقتنا حینما تحقق إنجازا ً ونعبر عن فرحنا وفخرنا بهذه المدرسه أو تلک، فإنه من حقنا، بل من واجبنا کذلک، أن نشیر إلى أی تقصیر أو إهمال قد نلاحظه صادراً من هذه المدارس…
وأبرز شیء لاحظناه هذه الأیام هو التغیب المبکر للطلبه فی مختلف المراحل الدراسیه عن المدرسه بحجه «عشره محرم»….
فی حین أن الجمیع یعلم أن مجالس العزاء الرئیسیه إنما تنعقد فی المساء ولا تتعارض مع أوقات الدراسه، بینما نرى أن جموع هؤلاء الطلاب المتغیبین یتسکعون فی الصباح فی الشوارع أو یستسلمون للسهر فی اللیل، وبالجمله، إنما یتخذ الطلاب فتره الغیاب هذه کإجازه للتحرر من الدروس وللراحه والترفیه واللعب ولیس لشیء له علاقه بهذه الأیام الحسینیه المجیده، ویترتب على هذا الأمر أشیاء سلبیه للغایه منها قطع السیاق الدراسی وإهمال الدروس، وربما إتاحه المجال لحدوث المشاکل لهؤلاء الطلاب وهو یجوبون الشوارع أو یسهرون، وما إلى ذلک من السلبیات الناتجه الناتجه من هذا الغیاب، مما لا یتسع له المقام لذکره…
لن ألقی اللوم على الأسر وأولایاء أمور الطلبه فی هذا الخصوص، لأن الأسره التى تطلب من إبنها عدم التغیب یأتیها هذا الجواب «لا یوجد أحد فی المدرسه» وبالفعل لوذهب الطالب الى المدرسه، فما أسرع أن یعود لأنه لا یوجد الا القلیل من الطلبه.. الذین بدورهم تسرحهم المدرسه….
إننی ألقی اللوم «بل والمسئولیه» على إدارات المدارس عندنا، وأتساءل بأی مسوغ تتیح هذه الإدارات لطلابها هذا التغیب الطویل؟ أعرف أن الجواب هو «احترام عشره محرم»، ولکن هل تنبه المسؤولون فی هذه المدراس الى ما یترتب على هذا الغیاب من مشکلات، کما أشرنا، وهل أحرزالمسؤولون موافقه أسر الطلاب على تغیب أولادهم هذا التغیب الطویل؟ هذه الأسر القطیفیه الموالیه التی تحیی عشره محرم وتعیش أجواء مصیبه الإمام الحسین وتربی أولادها على ذلک ــ وکما لمست من کثیر من أولیاء الأمور ــ هی غیر راضیه، ولا ینبغی لها أن ترضى، عن هذا التسیب فی الدراسه وهذا الغیاب الطویل، وإنما ترى أن القدر المعقول والمطلوب هو غیاب یومی التاسع والعاشر…
إننی أتوجه للمسؤولین فی المدارس عندنا بهذا السؤال: باعتبارکم صروحا تعلیمیه مؤتمنون على طلابنا لا یحق لکم أن تفتحوا المجال للتغیب بهذا الشکل المفرط والذی یترتب علىیه آثار سیئه قد تبعد طلابنا عن الأهداف الحسینیه، وقد توقعهم فی مشاکل. ولو أننی اقترحت علیکم ــ باعتبارکم صروحا تعلیمیه وثقافیه، تهتمون بعشره محرم ــ ان تحیووا هذه العشره فی الفصول الدراسیه أو فی الطابور ولو بکلمات أو شعارات حسینیه مقتضبه وهادفه، فستقولون لیس الى هذا من سبیل لأنه لا یوجد ما یسوغ لنا هذا فی الأنظمه والقوانین لدینا، فإذن: هل الغیاب الجماعی بهذا الطول یتفق مع التعالبم والتعامیم لدیکم؟ بمعنى هل لدیکم مسوع قانونی لذلک؟ هل من مسوغ لأن یعطی المدرس أشاره، أو ضوءا أخضر للتغیب؟ وهلا أحرزتم ــ کما قلت ــ رضا أولیاء الأمور عن هذا التغیب الطویل؟
ونعم، إننی لست خبیراً فی المسائل الشرعیه، لکننی أخشى أن إشکالاً شرعیا ً یترتب على تفشی هذه الظاهره وذلک لأنها لا تخلو من ضرر على الطلبه وعلى أسر هذه الطلبه التی تجد نفسها فی وضع استثنائی لرعایه أبنائها خلال هذه الفتره فی حین أن المفترض أن یکونوا على مقاعد الدراسه، ولأن هذه الغیاب لا یتوافق مع مبادىء نهضه الأمام الحسین الذی من ضمها الأصلاح بأوسع معانیه والرقی بالأنسان لا التسیب والأهمال…
هذا… أما «حب الحسین واحترام هذه العشره» فهو مبدأ نعتنقه ــ نحن قطیف الولاء ــ جمیعا ً… ولا نرید المزایده علیه من أی کان، ولنعلم أن فی کثیر من الأسر من هو على وعی کبیر بعظمه هذه الأیام الحسینه وعلى وعی بوجوب أن توظف هذه الأیام للرقی بشیعه الحسین علما ً وعملا ً، لکنها لا ترید لهم إهمالا ً وسهرا ً وتسکعا ً فی الشوارع…
وأخیرا ً: فإن غیاب یومی التاسع والعاشر من محرم هو المقدار الذی یسوغ، إن لم نقل یجب، لأن فی هذه الیومین، تخرج القطیف عن بکره أبیها للعزاء قی مصیبه أبی عبد الله الحسین، أما بقیه الأیام فلیست کذلک کما هو معاش من قبل الجمیع، وإننی أهیب بالخطباء ورجال الدین إبداء رأیهم فی هذه المسأله ــ الظاهره ــ على أن یشخصوا المسأله من جمیع جوانبها العلمیه والإجتماعیه والسلوکیه والأسریه لا من جانب واحد «رمزیه الغیاب» فقط، وخصوصا أننا نعیش فی وقت حرج ملیء بالمشاکل ــ للأسف ــ فی المجتمع…
والله الموفق والهادی الى السبیل…..