الشفعاء والمشفّع لهم

0

أولاً: الشفعاء: هل حدد القرآن الکریم الشفعاء ؟ وهل أخبر عن أسمائهم أو عن صفاتهم ؟ إنّ التدبر فی آیات القرآن الکریم یوّضح أنّ الله سبحانه وتعالى لم یحدد فی الآیات القرآنیه الشریفه وفی آیات الشفاعه اسم أحد من الشافعین، لکن القرآن الکریم أشار إلى مجموعه من الصفات التی إن توفرت فی أحد فهو من الشفعاء بعد أن یأذن الله له فی ذلک.ونجد من خلال دلاله الآیات القرآنیه الشریفه أنَّ الاَنبیاء یشفعون، والملائکه یشفعون، والمؤمنون الصالحون یشفعون أیضاً، والعمل الصالح یشفع لصاحبه کذلک.قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «یشفع النبیّون والملائکه والمؤمنون فیقول الجبّار: بقیت شفاعتی» (1).وقال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «یشفع یوم القیامه الاَنبیاء ثم العلماء ثم الشهداء» (2).وإلى جانب ذلک فإنّ تعلّم القرآن یعطی لصاحبه الاَهلیه لاَن یشفع، قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «من تعلم القرآن فاستظهره فأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله به الجنه وشفعّه فی عشره من أهل بیته کلهم قد وجبت له النار…» (3)، وجاء فی نهج البلاغه: «إنّه من شفع له القرآن یوم القیامه شُفع فیه» (4).وانّ العمل الصالح والالتزام بالتعالیم الاِسلامیه یعطی لصاحبه الاَهلیه لاَن یشفع، قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «إنّ أقربکم منی غداً وأوجبکم علیَّ شفاعه: أصدقکم لساناً، وأدّاکم لاَمانتکم، وأحسنکم خلقاً، وأقربکم من الناس» (5).وقال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «الشفعاء خمسه: القرآن، والرحم، والاَمانه، ونبیکم، وأهل بیت نبیکم» (6).____________(1) صحیح البخاری ۹: ۱۶۰٫(۲) سنن ابن ماجه ۲: ۱۴۴۳ | ۴۳۱۳٫ وراجع الخصال، للشیخ الصدوق: ۱۴۲ بلفظ آخر: «ثلاثه یشفعون إلى الله عزَّ وجل فیشفعون. الاَنبیاء، ثم العلماء، ثم الشهداء».(3) سنن الترمذی ۴: ۲۴۵٫(۴) شرح نهج البلاغه، لابن أبی الحدید ۲: ۹۲٫(۵) تیسیر المطالب فی أمالی الاِمام علی بن أبی طالب (علیه السلام)، للسید یحیى بن الحسین: ۴۴۲ ـ ۴۴۳٫(۶) المناقب، لابن شهر آشوب ۲: ۱۴٫وجاء عن الاِمام زین العابدین علی بن الحسین علیهما السلام فی دعائه: «اللهمّ اجعل نبینا صلواتک علیه وعلى آله یوم القیامه أقرب النبیین منک مجلساً وأمکنهم منک شفاعه..» (1).وسنستعرض بإیجاز الآیات القرآنیه الشریفه التی تعطی الدلاله الواضحه على کلِّ صنف من أولئک الشفعاء.أ ـ الاَنبیاءفالآیه الشریفه التالیه تؤکد أنَّ الاَنبیاء یشفعون قال تعالى: (وَمَآ أرسَلنا مِنَّ رسولٍ إلاّ لِیُطاع بإذنِ اللهِ وَلَوْ أنَّهم إذ ظَّلَمُوا أنفُسَهُم جاءُوک فاستَغفَرُوا اللهَ وَاستَغفَر لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجدُوا اللهَ تَوَّاباً رَّحِیماً) (۲) وفی الآیه أعلاه قیود دقیقه لابدّ من الالتفات إلیها وهی:جاء فی تفسیر (ظلموا أنفسهم) أی بخسوها حقّها بادخال الضرر علیها بفعل المعصیه من استحقاق العقاب، وتفویت الثواب بفعل الطاعه، وقیل (ظلموا أنفسهم) بالکفر والنفاق (جاءوک) تائبین مقبلین علیک مؤمنین بک (فاستغفروا الله) لذنوبهم ونزعوا عمّا هم علیه (واستغفر لهم الرسول) أی سألت الله أن یغفر لهم ذنوبهم (لوجدوا الله) أی لوجدوا مغفره الله لذنوبهم (۳).____________(۱) الصحیفه السجادیه ۲: ۱۹۸٫(۲) النساء ۴: ۶۴٫(۳) مجمع البیان، للطبرسی ۱: ۸۷٫وإلى جانب الآیه المتقدمه، فالآیه التالیه توضح أیضاً شفاعه الرُسل قال تعالى: (وَقَالُوا اتَّخذَ الرَّحمنُ وَلداً سُبحَانَهُ بَل عِبادٌ مُّکرَمُونَ * لا یَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأمرهِ یَعمَلُونَ * یَعلَمُ مَا بَینَ أیدِیهِم وَمَا خَلفَهُم وَلا یشفّعُون إلاّ لمنِ ارتَضَى وَهُم مِّن خَشیَتهِ مُشفِقُونَ) (۱).والآیه تشیر إلى الرسل الذین أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى البشر فقال الکافرون: إنّهم أبناء الله، لکن القران الکریم یصرّح بأنّهم عباد الله أکرمهم بالرساله وإنّهم لا یشفعون إلاّ لمن ارتضى سبحانه..وقد تنطبق هذه الایه على الملائکه، فقد تکرّر فی القرآن الکریم وفی مواضع عدیده الاِشاره إلى قول الکافرین والمشرکین بأنَّ الملائکه بنات الله، تعالى سبحانه عن ذلک علواً کبیراً.ب ـ الملائکهوأما شفاعه الملائکه فتدلّ علیها الآیه التالیه قال تعالى: (وَکَم مِّن مَّلَکٍ فی السَّمَواتِ لا تُغنِی شَفَاعَتُهم شَیئاً إلاّ من بَعدِ أن یَأذَنَ اللهُ لِمَن یَشَاءُ وَیَرضَى..)(۲).ودلاله الآیه جلّیه وواضحه على أنَّ الملائکه تشفعُ بعد أن یأذن الله لمن یشاء ویرضى.جـ ـ المؤمنونوأما شفاعه المؤمنین والشهداء فتدلّ علیها الآیه الشریفه قال تعالى: (وَلا یَملِکُ الَّذِینَ یَدعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَهَ إلاّ مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم یَعلمُونَ…) (۳).___________(۱) الانبیاء ۲۱: ۲۶ ـ ۲۸٫(۲) النجم ۵۳: ۲۶٫(۳) الزخرف ۴۳: ۸۶٫والذین شهدوا بالحق هم المؤمنون الصالحون الذین جعلهم الله شهوداً على أممهم مع الاَنبیاء والاَوصیاء.وقد جعل الله المؤمنین مع الشهداء حیثُ قال تعالى: (والَّذِینَ آمنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أولئِکَ هُمُ الصِّدِّیقُونَ والشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِم…) (۱).وقد جاءت الروایات مؤکده لهذه الآیات ومبینه لها، فقد روى الصدوق بسنده عن الرسول الاَکرم (صلى الله علیه وآله) قوله: «ثلاثه یشفعون إلى الله عزَّ وجلّ فیشفّعون: الاَنبیاء، ثم العلماء، ثم الشهداء..» (2).وقبل أن نغادر هذا الفصل نلفت نظر القاریء الکریم إلى ظاهره مهمه تکررت فی الآیات القرآنیه الشریفه التی تحدثت عن الشفیع أو المشفوع له، وهی ظاهره «الرضى» الاِلهی عمن یرید أن یشفع وعمن یراد أن یُشفع له، واعتبار ذلک الرضى قیداً لازماً لا تؤتی الشفاعه ثمارها بدونه، فالشفیع یجب أن یرضى الله شفاعته لتکون فی محلها. والمشفوع له یجب أن یکون مرضیّاً عنده سبحانه وتعالى لیقبل فیه شفاعه الشافعین.____________(۱) الحدید ۵۷: ۱۹٫(۲) الخصال: ۱۴۲٫وبناء على هذا لو راجعنا الآیات القرآنیه الکریمه والتی أشارت إلى «رضى» الله تعالى عن بعض عباده، نجدها تشیر إلى مواصفات غایه فی السمو والتألّق.. ونحن هنا نورد أمثله من الآیات القرآنیه التی ذکرت بالصراحه «رضى» الله عن بعض عباده الصالحین.قوله تعالى: (قَالَ اللهُ هَذا یَومٌ یَنفَعُ الصَّادِقینَ صِدقُهُم لَهم جَنَّاتٌ تَجری مِن تَحتها الاَنهارُ خَالدِینَ فِیها أبداً رَّضِیَ اللهُ عنهمُ ورَضُوا عَنهُ ذَلِکَ الفَوزُ العَظِیمُ) (۱). والآیه الشریفه هنا تشیر بصراحه إلى «الصادقین» بکلِّ ما لکلمه الصدق من معنى.وقوله عزّ شأنه: (وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ المهاجِرینَ وَالاَنصَارِ وَالَّذِینَ اتَّبعُوهُم بإحسَانٍ رَّضِیَ اللهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ وأعدَّ لَهم جَنَّاتٍ تَجرِی تَحتَها الاَنهارُ خَالدِینَ فِیها أبداً ذَلِکَ الفَوزُ العَظیمُ) (۲).وقوله تعالى: (لاتَجدُ قَوماً یُؤمِنُونَ باللهِ والیَومِ الآخِر یُوادُّونَ مَن حآدَّ اللهَ ورَسَولهُ وَلَو کانُوا آباءَهُم أو أبنآءَهُم أو إخوانَهُم أو عَشِیرَتهُم اُولئِکَ کَتَبَ فی قُلُوبهِمُ الاِیمانَ وأیّدهُم برُوحٍ مِّنهُ ویُدخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجرِی مِن تَحتها الاَنهارُ خَالِدینَ فِیها رَضِیَ اللهُ عنهُم ورَضُوا عَنهُ اُولئِکَ حِزبُ الله ألاّ إنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ المفلِحُونَ) (۳). وفی الآیه الکریمه إشاره صریحه إلى المؤمنین الحقیقیین الذین لا یُلقون بالود لاَعداء الله والرسول ولو کان هؤلاء الاَعداء آباءً أو ابناءً أو إخواناً لهم، وهذه الصفه هی من صفات المبدأیه والرسالیه العالیه التی یجب أن یتصف بها المؤمنون.وقوله عزّ من قائل: (إنّ الذینَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ اُولئِکَ هُم خَیرُ البَریَّهِ * جَزآؤهُم عِندَ رَبِّهِم جَنَّاتُ عَدنٍ تَجرِی مِن تَحتها الاَنهارُ خَالدِینَ فِیها أبدَاً رَّضِیَ اللهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ ذَلِکَ لمَنْ خَشِیَ رَبّهُ) (۴).____________(۱) المائده ۵: ۱۱۹٫(۲) التوبه ۹: ۱۰۰٫(۳) المجادله ۵۸: ۲۲٫(۴) البینه ۹۸: ۷ ـ ۸٫نحسب أنَّ التدبر فی مضامین هذه الآیات الشریفه سیکشف أمامنا أُفقاً واسعاً من المعرفه بهؤلاء الذین هم خالدون فی جنات تجری من تحتها الاَنهار أبداً، وأنَّ الله عزَّ وجل قد رضی عنهم، وأنّهم رضوا عنه.وهنا هی قمه العظمه والسمو فی الوصف والبیان.. فمن هم هؤلاء الذین رضوا عنه؟إنّهم الصادقون فی إیمانهم وأعمالهم مع الله الذین عملوا الصالحات وخشوا الله والسابقون الاَولون من المهاجرین والاَنصار والتابعین لهم «باحسان»، والمؤمنون الذین لایوادّون من حآدَّ الله ورسوله.ثانیاً: المشمولون بالشفاعهلقد عرفنا فیما تقدّم من البحث أنّ الکافرین ـ بشکل خاص ـ والذین هم فی النار خالدون، لا تنالهم الشفاعهُ مطلقاً بدلاله الخلود فی النار أبداً.إذن فمن هم اُولئک الذین تنالهم الشفاعه ؟ ومن هم الذین لا تنالهم ؟أ ـ المؤمنون المذنبونالسؤال الذی یُطرح هنا هو أنّ مفهوم الشفاعه یعنی غفران الذنب ورفع العقاب المستتبع له، فکیف یمکن الجمع إذن بین صفه الاِیمان بالله والیوم الآخر وبین صفه ارتکاب الذنب ومقارفه المعصیه ؟وللجواب على ذلک نقول: إنّ للمؤمنین درجاتٌ بما امتلک کل مؤمن من الصفات، وقد أشار القرآن الکریم فی مواضع عدیده إلى حقیقه التفاوت والدرجات بین المؤمنین، مثل قوله تعالى: (.. لا یَستَوِی القَاعِدُونَ مِنَ المؤمنِینَ غَیرُ أُولی الضَّررِ وَالمجاهِدُون فی سَبیلِ اللهِ بأموالِهِم وأنفُسِهِم فَضَّل اللهُ المجاهِدِینَ بأموالِهِم وَأنفُسِهِم عَلى القاعدِین دَرَجهً وکُلاًّ وَعَد اللهُ الحُسنَى وفَضَّل اللهُ المجاهِدِینَ على القَاعدِینَ أجراً عَظِیماً) (۱).والتأمل فی الآیه الشریفه الآنفه یکشف عن عدّه أمور مهمه، منها أنّ القاعدین عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم مع عدم وجود ما یمنعهم من عذر شرعی من نقص فی الاَعضاء أو فقر لا یتساوون مع المجاهدین، لکنّ الله وعد کلیهما الحسنى فی الآخره، لکنّ الله سبحانه وتعالى فضّل المجاهدین على القاعدین من ناحیه الاَجر والثواب، ووصفه بأنّه أجرٌ عظیم.إنَّ المؤمن یذنب لکنه یستغفر الله ویتوب، وهو أیضاً یحتاج إلى الشفاعه، فقد سُئل الاِمام جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) عن: المؤمن هل له شفاعه ؟ قال: «نعم»، فقال رجل من القوم: هل یحتاج المؤمن إلى شفاعه محمد (صلى الله علیه وآله) ؟ قال: «نعم، إنّ للمؤمنین خطایا وذنوباً وما من أحدٍ إلاّ یحتاج إلى شفاعه محمد یومئذ» (2).____________(1) النساء ۴: ۹۵٫(۲) تفسیر العیاشی ۲: ۳۱۴٫ولا محل هنا بعدما تقدم للاعتراض: بأنّ المؤمنین لا یکونون مؤمنین حتى یتحرکوا بنفس المستوى من الفعل عند اتحاد الداعی للفعل، لاَنّ هذا الاعتراض تغافل عن مقتضیات الطبیعه البشریه، والله أعلم بعباده وقوله عزّ شأنه یوضح قانوناً من قوانین الخلقه وبعد هذا.. فالتفاوت بین البشر حقیقه ثابته لا یمکن نکرانها وإن کان بین المؤمنین.کما أنّ الحدیث المروی عن الاِمام الصادق (علیه السلام) یکشف صراحه عن أنّ للمؤمنین خطایا وذنوباً، وإنّهم بحاجه إلى شفاعه الرسول محمد (صلى الله علیه وآله) لهم یوم القیامه.وننقل القاریء الکریم إلى التدبر فی الآیات القرآنیه الشریفه التالیه: (وَسَارِعُوا إلى مَغفرهٍ مِّن رَّبِّکُم وَجَنّهٍ عَرضُها السَّمواتُ وَالاَرضُ أُعدِت لِلمُتَّقین * الَّذینَ یُنفِقُونَ فی السّرّآءِ والضّرّآءِ وَالکاظمِینَ الغَیظَ وَالعافِینَ عَنِ النَّاسِ واللهُ یُحبُّ المحسِنینَ * وَالَّذِینَ إذَا فَعَلُوا فاحِشهً أو ظَلَمُوا أنفُسَهُم ذَکرُوا اللهَ فاستَغفرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن یَغفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ اللهُ وَلَم یُصرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُم یَعلمُونَ * اُولئِکَ جَزآؤهُم مَّغفِرهٌ مِّن رّبِّهِم وَجنَّاتٌ تَجرِی مِن تَحتِها الاَنهارُ خَالِدِینَ فِیها وَنِعمَ أجرُ العَامِلینَ) (۱).____________(۱) آل عمران ۳: ۱۳۳ ـ ۱۳۶٫ومحل الشاهد فی الآیات الشریفه هو التصریح بأنّ الذین یستغفرون الله لذنوبهم بعد فعل الفاحشه أو ظلم النفس ولم یصرّوا على الاستمرار على ذلک الفعل فإنَّ الله وعدهم جنات تجری من تحتها الاَنهار خالدین فیها.. ویتضح إنَّ عدم الاِصرار على الذنب ومن ثم الاستغفار والتوبه هی من صفات المؤمنین؛ لاَنَّ الله لا یعدُ أحداً بالجنه والنعیم إنْ لم یکن مؤمناً مرضیّاً عند الله سبحانه وتعالى.ولکن المؤمن إذا ارتکب معصیه أو اقترف إثماً وأصرّ علیه، فهل یبقى على صفه الاِیمان بمعناه الحقیقی الذی یریده سبحانه وتعالى متجسداً عند الاِنسان بالفعل والسلوک والعمل ولیس بمجرد الادعاء والعاده؟ وبدون شک، فإنَّ الاِصرار على الذنب قد یُخرج المؤمن عن صفه الاِیمان الحقیقی التام «وذلک لاَنَّ الاِصرار على الذنب یستوجب الاستهانه بأمر الله والتحقیر لمقامه سواء کان الذنب المذکور من الصغائر أو الکبائر..»(1).وقد تقدّم فی جواب الاِمام أبی عبدالله الصادق (علیه السلام) لعبدالله بن سنان بأنّ الاِصرار على الذنب یخرج الاِنسان من الاِیمان.وهل هناک عاقل یقول: إنَّ من یستهین بأوامر الله، هو ومن یمتثل أوامره ونواهیه کلها کما أمر ونهى، على حدٍ سواء ؟ومن الآیات الشریفه ننقل القارىء إلى التدبر فی الاَحادیث المرویه عن الرسول (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته المعصومین (علیهم السلام).عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی رسالته إلى أصحابه قال: «وإیاکم ان تشرهُ أنفسکم إلى شیء حرّم الله علیکم، فإنَّ من انتهک ما حرّم الله علیه ههنا فی الدنیا، حال الله بینه وبین الجنه ونعیمها ولذتها وکرامتها القائمه الدائمه لاَهل الجنه أبد الآبدین.. ـ إلى أن قال ـ وإیاکم والاِصرار على شیء مما حرّم الله فی القرآن..» (2).وجاء فی وصیه الرسول الاَکرم محمد (صلى الله علیه وآله) للصحابی الجلیل أبی ذر رضی الله عنه قوله: «یا أبا ذر إنَّ المؤمن لیرى ذنبه کأنّه تحت صخره یخاف أن تقع علیه، والکافر یرى ذنبه کأنّه ذبابٌ مرّ على أنفه» (3).____________(1) المیزان فی تفسیر القرآن، للطباطبائی ۴: ۲۱٫(۲) وسائل الشیعه، للحر العاملی ۶: ۲۰۱٫(۳) أعلام الدین فی صفات المؤمنین، للدیلمی: ۱۹۱ ـ تحقیق مؤسسه آل البیت (علیهم السلام) لاحیاء التراث.عن علی بن إبراهیم، عن أبیه، عن ابن أبی عُمیر، عن منصور بن یونس عن أبی بصیر قال: سمعتُ أبا عبدالله (علیه السلام) یقول: «لا والله لا یقبل الله شیئاً من طاعته على الاِصرار على شیء من معاصیه» (1).وبعد کل ما تقدم أصبح واضحاً وجلیّاً أنَّ المؤمن إنما یخرج عن ربقه الاِیمان التام الحقیقی بالاِصرار على الذنب والمعصیه، ویغدو واضحاً أیضاً أنَّ المؤمن قد یُذنب الذنب الکبیر أو الصغیر، لکنّه یُسارع إلى الاستغفار والتوبه فیتوب الله علیه، وقد تقدّم فیما مضى أنَّ الشفاعه هی لاَهل المعاصی من المؤمنین.قال الحسین بن خالد:.. فقلت للرضا (علیه السلام): یا بن رسول الله فما معنى قوله عز وجل (وَلا یَشفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارتَضَى) ؟ قال (علیه السلام): «لا یشفعون إلاّ لمن ارتضى الله دینه» (2).وعن البرقی عن علی بن الحسین الرقی، عن عبدالله بن جبله، عن الحسن بن عبدالله، عن آبائه، عن جدّه الحسن بن علی (علیهم السلام) فی حدیث طویل قال (علیه السلام): «إنّ النبی (صلى الله علیه وآله) قال فی جواب نفرٍ من الیهود سألوه عن مسائل: وأما شفاعتی ففی أصحاب الکبائر ما خلا أهل الشرک والظلم»(3). وهذا الحدیث یجری مجرى الحدیث السابق فی الکشف الواضح عن عدم رضى الله سبحانه وتعالى عن الذین یموتون وهم مشرکون أو ظالمون.____________(۱) الکافی، للکلینی ۲: ۲۸۸ | ۳ کتاب الاِیمان والکفر باب الاِصرار على الذنب.(۲) بحار الانوار، للمجلسی ۸: ۳۴٫(۳) بحار الانوار، للمجلسی ۸: ۳۹٫عن عبید بن زراره قال: سُئل أبو عبدالله (علیه السلام) عن المؤمن: هل له شفاعه؟ قال (علیه السلام): «نعم»، فقال له رجلٌ من القوم: هل یحتاج المؤمن إلى شفاعه محمد (صلى الله علیه وآله) یومئذٍ ؟ قال (علیه السلام): «نعم، إنّ للمؤمنین خطایا وذنوباً، وما من أحدٍ إلاّ یحتاج إلى شفاعه محمد یومئذ» (1).ب ـ المؤمنون الذین یدخلون الناروکما تنفع الشفاعه المؤمنین فی القیامه لیغفر لهم الله ذنوبهم فیدخلون الجنه کذلک تنفعهم الشفاعه حتى بعد الدخول فی النار فیخرجون منها، وهذا ما تفیده الأحادیث النبویه الشریفه المرویه عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته المعصومین (علیهم السلام) التی تتحدث عن أنّ هناک من المؤمنین من یتمّ إخراجهم من النار بشفاعه الرسول والمؤمنین الصالحین.قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «یشفع الأنبیاء فی کلِّ من یشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصاً، فیخرجونهم منها..» (2).وقال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «إنّ الله یخرج قوماً من النار بالشفاعه» (3).وقال رسول الله (صلى الله علیه وآله): «لیخرجنَّ قوم من أُمتی من النار بشفاعتی یُسمون الجهنمیین..» (4).____________(1) بحار الانوار، للمجلسی ۸: ۴۸٫(۲) مسند أحمد ۳: ۱۲٫(۳) صحیح مسلم ۱: ۱۲۲٫(۴) سنن ابن ماجه ۲: ۱۴۴۳٫وقال رسول الله (صلى الله علیه وآله) فی حدیثٍ: «أما أهل النار الذین هم أهلها فلا یموتون فیها ولا یحیون ولکن ناسٌ أصابتهم نارٌ بذنوبهم أو بخطایاهم فأماتتهم إماتهً حتى إذا کانوا فحماً أُذِنَ فی الشفاعه فیخرجون ضبائر ضبائر» (1).وقال الاِمام علی بن موسى الرضا (علیه السلام): «مذنبو أهل التوحید لایُخلّدون فی النار ویُخرجون منها والشفاعه جائزه لهم..» (2).وروی عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) قوله: «… فإذا فرغ الله عزَّ وجل من القضاء بین خلقه وأخرج من النار من یُرید أن یُخرج، أمر الله ملائکته والرُسل أن تشفع فیعرفون بعلاماتهم: إنّ النار تأکل کل شیء من ابن آدم إلاّ موضع السجود..» (3).وروی عنه (صلى الله علیه وآله): «إذا میّز أهل الجنه وأهل النار، فدخل أهل الجنه الجنه، وأهل النار النار قامت الرُسل وشفعوا…» (4).وعنه (صلى الله علیه وآله): «یقول الرجل من أهل الجنه یوم القیامه أی ربی عبدک فلان سقانی شربه من ماء فی الدنیا فشفعنی فیه، فیقول: إذهب فأخرجه من النار فیذهب فیتجسس فی النار حتى یخرجه منها…» (5).یقول العلاّمه الطباطبائی: «فتحصّل أنّ المتحصّل من أمر الشفاعه وقوعها فی آخر موقف من مواقف القیامه باستیهاب المغفره بالمنع عن دخول النار، أو اخراج بعض من کان داخلاً فیها باتساع الرحمه أو ظهور الکرامه» (6). ____________(1) مسند أحمد ۳: ۷۹٫(۲) عیون أخبار الرضا ۲: ۱۲۵٫(۳) سنن النسائی ۲: ۱۸ باب موضع السجود.(۴) مسند أحمد ۳: ۳۲۵٫(۵) مجمع البیان فی تفسیر القرآن، للطبرسی ۱۰: ۳۹۲٫(۶) المیزان فی تفسیر القرآن، للطباطبائی ۱: ۱۷۴٫وقد اتضح من الروایات أنّ الشفاعه إنّما تکون بعد الفراغ من الحساب فإمّا تنفع للحیلوله دون دخول النار وإما تنفع للحیلوله دون البقاء فیها.ثالثاً: غیر المشمولین بالشفاعهقد عرفنا أنّ الشفاعه تخص المؤمنین وأنّ الکافرین محرومون منها فلا تنفعهم لا قبل الدخول فی النار ولا بعده، وقد تکرر الوعد الاِلهی فی القرآن الکریم لعده أصناف من الناس بأن یکونوا خالدین فی النار لا تنالهم شفاعه الشافعین.فقد جاءت کلمه «خالدون» فی العذاب أو النار أو جهنم فی ثمانیه وثلاثین آیه عبر ثمانیه وعشرین سوره قرآنیه شریفه.ومع أنّ البحث فی هذهِ الآیات الشریفه لیس من مهمه هذا البحث المختصر، إلاّ أنّ مطالعتها وإلقاء نظره على بعض مضامینها ومدلولاتها تنفعنا من جهه ثانیه فی التأکید على أنّ المؤمنین یقعون خارج إطار الذین وعدهم الله سبحانه وتعالى بأن یکونوا من الخالدین فی النار.وعدم الخلود فی النار یعنی الخروج منها أو یستوهبون منها وهذا الطریق یؤدی إلى الاعتقاد بوجود الشفاعه وثبوتها.وفیما یلی نستعرض تصنیفاً أولیاً للآیات القرآنیه التی تحدثت عن الخالدین فی النار، حسب الصفات التی وصفهم الله سبحانه وتعالى بها فی قرآنه الکریم. أ ـ الکافرون۱ ـ (وَالَّذِینَ کَفَرُوا وَکَذّبُوا بِایَاتِنا اُولئِکَ أصحَابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) البقره ۲: ۳۹٫۲ ـ (إنَّ الَّذِینَ کَفرُوا وَمَاتُوا وَهُم کُفَّارٌ اُولئِکَ عَلَیهِم لَعنهُ اللهِ والملئِکهِ وَالنَّاسِ أجمعِین * خَالدِینَ فِیها لا یُخفّفُ عَنهُمُ العَذابُ وَلا هُم یُنظَرُونَ) البقره۲: ۱۶۱ ـ ۱۶۲٫۳ ـ (.. والَّذیِنَ کَفَرُوا أولیاؤهُمُ الطَّاغُوتُ یُخرِجُونَهُم مِّنَ النَّورِ إلى الظُّلُماتِ اُولئِکَ أصحَابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) البقره ۲: ۲۵۷٫۴ ـ (إنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا لَن تُغنِی عَنهُم أموالُهُم وَلا أولادُهُم مِّنَ اللهِ شَیئاً وَأُولئِکَ أصحَابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) آل عمران ۳: ۱۱۶٫۵ ـ (إنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَظَلَمُوا لَم یَکُنْ اللهُ لِیغفرَ لَهم وَلا لِیهدِیَهُم طَرِیقاً * إلاّ طَرِیقَ جَهنَّمَ خَالِدینَ فِیها أبَداً وَکَانَ ذَلِکَ عَلى اللهِ یَسیرا) النساء ۴: ۱۶۸ ـ ۱۶۹٫۶ ـ (وإن تَعجَبْ فَعَجَبٌ قَولُهُم أءِذَا کُنَّا تُراباً أءِنّا لَفِی خَلقٍ جَدِیدٍ اُولئِکَ الَّذِینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِم وأُولئِکَ الاَغلالُ فِی أعناقِهِم وأُولئِکَ أصحابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) الرعد ۱۳: ۵٫۷ ـ (إنّ اللهَ لَعنَ الکَافِرینَ وأعدَّ لَهم سَعِیراً * خَالدِینَ فِیها أبَداً لا یَجِدُونَ وَلیّاً وَلا نَصِیراً) الاحزاب ۳۳: ۶۴ ـ ۶۵٫۸ ـ (وَسِیقَ الَّذِینَ کَفَرُوا إلى جَنَّهمَ زُمَراً حَتَّى إذا جآؤها فُتِحَتْ أبوَابُها وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُها ألم یَأتِکُم رُسُلٌ مِّنکُم یَتلُونَ عَلَیکُم آیاتِ رَبِّکُم وَیُنذرُونَکُم لِقَاءَ یَومِکُم هَذَا قَالُوا بَلَى ولَکِن حَقَّت کَلِمهُ العَذابِ عَلى الکَافرِینَ * قِیلَ ادخُلُوا أبوابَ جَهَنَّم خَالِدینَ فِیها فَبِئسَ مَثوَى المُتَکبِّرِینَ) الزمر ۳۹: ۷۱ ـ ۷۲٫۹ ـ (کَمَثَل الشَّیطَانِ إذ قَالَ للاِنسَانِ اکْفُرْ فَلَمَّا کَفَرَ قَالَ إنَّی بَرِیءٌ مِّنک إنّی أخافُ اللهَ ربَّ العَالمِینَ * فَکانَ عَاقِبتهُما أنَّهما فِی النَّارِ خَالدین فِیهَا وذَلِکَ جَزاءُ الظَّالمِینَ) الحشر ۵۹: ۱۶ ـ ۱۷٫۱۰ ـ (وَالَّذِینَ کَفَرُوا وکَذّبوا بآیَاتِنا أُولئِکَ أصحابُ النَّارِ خَالدِینَ فِیها وبِئسَ المصِیرُ) التغابن ۶۴: ۱۰٫۱۱ ـ (إنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا مِن أهلِ الکِتَابِ وَالمُشرِکینَ فی نارِ جَهَنَّم خَالدِینَ فِیها أُولئِکَ هُم شَرُّ البَریَّهِ) البینه ۹۸: ۶٫۱۲ ـ (وَعَدَ اللهُ المنَافِقِینَ وَالمنافِقاتِ وَالکُفَّارَ نَارَ جَهَنَّم خَالدینَ فِیها هِیَ حَسبُهُم وَلَعَنَهُم اللهُ وَلَهم عَذَابٌ مُّقِیمٌ) التوبه ۹: ۶۸٫۱۳ ـ (لُعِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا مِن بَنی إسرائِیلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وعِیسَى ابنِ مَریَم ذَلِکَ بِما عَصَوا وکانوا یَعتدُونَ * کَانُوا لا یَتَنَاهَونَ عَنْ مُّنکرٍ فَعَلُوهُ لَبِئسَ ما کَانُوا یَفعلُونَ * تَرى کَثِیراً مِّنهُم یَتَولَّونَ الذِینَ کَفرُوا لَبِئسَ مَا قَدَّمت لَهُم أنفُسهُم أنْ سَخِطَ اللهُ عَلَیهِم وَفی العَذَابِ هُم خَالِدونَ) المائده ۵: ۷۸ ـ ۸۰٫ب ـ المرتدّون۱ ـ (… وَمَنَ یَرتدِد مِنکُم عَن دِینِه فَیمُت وَهُو کَافِرٌ فَاُولئِکَ حَبِطت أعمالُهُم فی الدُّنیَا وَالآخرهِ واُولئِکَ أصحَابُ النارِ همُ فِیها خَالدونَ) البقره ۲: ۲۱۷٫۲ ـ (کَیفَ یَهدِی اللهُ قَوماً کَفَرُوا بَعدَ إیمانِهِم وَشهدُوا أنَّ الرّسُولَ حَقٌ وجَآءَهُمُ البَیِّناتُ واللهُ لا یَهدِی القَومَ الظَّالِمینَ * أولئِکَ جَزَاؤُهُم أنَّ عَلَیهِم لَعنهَ اللهِ والملائِکَهِ والنَّاسِ أجمعِینَ * خَالدِینَ فِیها لا یُخفَّفُ عَنهُمُ العذَابُ وَلا هُم یُنظرُونَ) آل عمران ۳: ۸۶ ـ ۸۸٫جـ ـ المشرکون۱ ـ (مَا کَانَ لِلمُشرِکِینَ أن یَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شَاهِدِینَ عَلَى أنفُسِهِم بِالکُفرِ اُولئِکَ حَبِطَت أعمالُهُم وَفی النَّارِ هُم خَالِدُونَ) التوبه ۹: ۱۷٫۲ ـ (إنَّکُم وَمَا تعبُدونَ مِن دونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّم أنتُم لَها وارِدُونَ * لَو کَانَ هؤلاءِ ألههً مَّا وَرَدُوها وکُلٌّ فِیها خَالِدُونَ) الاَنبیاء ۲۱: ۹۸ ـ ۹۹٫۳ ـ (وَالَّذینَ لا یَدعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ وَلا یَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتی حَرَّمَ اللهُ إلاّ بِالحقِّ وَلا یَزنُونَ ومَن یَفعَل ذلِکَ یَلقَ أثاماً * یُضاعَف لَهُ العَذابُ یَومَ القِیمهِ وَیَخلُدْ فِیهِ مُهاناً) الفرقان ۲۵: ۶۸ ـ ۶۹٫۴ ـ (إنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا مِن أهلِ الکِتابِ وَالمشرِکِینَ فی نَارِ جَهَنَّم خَالدِینَ فِیها اُولئِکَ هُم شَرُّ البَریَّهِ) البینه ۹۸: ۶٫۵ ـ (وَیَومَ یَحشُرُهُم جَمیعاً یا مَعشَرَ الجِنِّ قَدِ استَکثَرتُم مَّنَ الاِنسِ وَقَالَ أولِیاؤهُم مِّن الاِنسِ رَبَّنا استَمتَعَ بَعضُنا بِبعضٍ وَبَلغنا أجَلنَا الَّذی أجّلتَ لنَا قَالَ النَّارُ مثواکُم خَالِدینَ فِیها إلاّ ما شَاء اللهُ إنَّ رَبَّک حَکِیمٌ عَلیمٌ) الانعام ۶: ۱۲۸٫د ـ المرابون(الَّذَینَ یَأکُلُونَ الرِّبوا لا یقُومُون إلاّ کَما یَقُومُ الَّذی یَتَخبَّطُهُ الشَّیطانُ مِنَ المسِّ ذَلِکَ بأنَّهم قَالُوا إنَّما البیعُ مِثلُ الرِّبوا وأَحلَّ اللهُ البَیعَ وحَرَّمَ الرِّبوا فَمن جاءَهُ مَوعِظهٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهى فَلهُ مَا سَلَفَ وأمرُهُ إلى اللهِ وَمَن عَادَ فاُولئِکَ أصحابُ النَّارِ هُم فِیها خَالدُونَ) البقره ۲: ۲۷۵٫هـ ـ العاصون لله ولرسوله۱ ـ (وَمَن یَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ویَتعدَّ حُدُودَهُ یُدخِلهُ نَاراً خالِداً فِیها وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِینٌ..) النساء ۴: ۱۴٫۲ ـ (ألم یَعلَمُوا أنَّهُ مَن یُحادِدِ اللهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لهُ نَارَ جَهنَّم خَالداً فِیها ذَلِکَ الخِزیُ العَظِیمُ) التوبه ۹: ۶۳٫۳ ـ (.. وَمَن یَعصِ اللهَ ورَسُولَهُ فإنَّ لَهُ نَارَ جَهنَّم خَالدِینَ فِیها أبَداً) الجن۷۲: ۲۳٫و ـ المکذّبون والمستکبرون۱ ـ (.. وَالَّذینَ کَذَّبُوا بآیاتِنَا وَاستکبرُوا عَنها اُولئِکَ أصحابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) الاعراف ۷: ۳۶٫۲ ـ (… وَقَد آتینَاکَ مِن لّدنَّا ذِکراً * مَّن أعرَضَ عَنهُ فإنَّهُ یَحمِلُ یَومَ القِیمهِ وِزْراً * خَالِدینَ فیهِ وَسَآءَ لهُم یَومَ القیمهِ حِمْلاً) طه ۲۰: ۹۹ ـ ۱۰۱٫۳ ـ (الَّذِینَ کَذَّبُوا بِالکِتابِ وَبِما أرسَلنا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوفَ یَعلَمُونَ * إذِ الاَغلالُ فی أعناقِهِم وَالسَّلاسِلُ یُسحَبُونَ * فِی الحمیمِ ثُمَّ فی النَّارِ یُسجَرُونَ * ثُمَّ قِیلَ لَهُم أینَ ماکُنتُم تُشرِکُونَ * مِن دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّواْ عَنَّا بَل لم نَکُن نَّدعُوا مِن قبلُ شَیئاً کَذلک یُضِلُّ اللهُ الکافِرینَ * ذَلِکم بما کُنتُم تَفرحُون فی الاَرضِ بِغیر الحقِّ وَبِما کُنتُم تَمرحُونَ * ادخُلُوا أبوابَ جَهنَّم خَالِدینَ فیها فَبِئسَ مَثوى المُتَکَبِّرِینَ) غافر ۴۰: ۷۰ ـ ۷۶٫۴ ـ (.. فَذُوقُوا بِما نَسِیتُم لِقاءَ یَومِکُم هَذا إنَّا نَسینَاکُم وَذُوقُوا عَذابَ الخُلدِ بِما کُنتُم تَعملُونَ) السجده ۳۲: ۱۴٫۵ ـ (ذَلِکَ جَزَاءُ أعداءِ اللهِ النَّارُ لَهم فِیها دَارُ الخُلدِ جَزاءً بِما کَانُوا بِآیاتِنَا یَجحَدُونَ) فُصلّت ۴۱: ۲۸٫ز ـ المنافقون والمنافقات۱ ـ (وَعدَ اللهُ المُنَافقِینَ وَالمنَافِقاتِ والکُفَّارَ نَارَ جَهَنَّم خَالدینَ فِیها هِی حَسبُهُم وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهم عَذَابٌ مُّقِیمٌ) التوبه ۹: ۶۸٫۲ ـ (ألم تَرَ إلى الَّذِینَ تَولَّوا قَوماً غَضِبَ اللهُ عَلَیهم مَّا هُم مِّنکُم وَلا مِنهُم وَیَحلِفُونَ عَلى الکَذِبِ وَهُم یَعلمُونَ * أعدَّ اللهُ لَهُم عَذَاباً شَدِیداً إنَّهم سَاءَ مَا کَانُوا یَعمَلون * اتّخذُوا أیمانَهُم جُنَّهً فَصَدُّوا عَن سَبِیلِ اللهِ فَلَهُم عَذَابٌ مُهِینٌ * لَّن تُغنِی عَنهُم أموَالُهُم وَلا أولادُهُم مِّن اللهِ شَیئاً اُولئِکَ أصحابُ النَّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) المجادله ۵۸: ۱۴ ـ ۱۷٫ح ـ قاتلی المؤمنین عمداً(وَمَن یَقتُل مُؤمِناً مُتَعمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِیها وَغَضِب اللهُ عَلیهِ وَلَعَنهُ وَأعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِیماً) النساء ۴: ۹۳٫ط ـ الظالمون۱ ـ (ثُمَّ قِیلَ لِلَّذینَ ظَلَمُوا ذُوقوا عَذَابَ الخُلدِ هَلْ تُجزَونَ إلاَّ بِما کُنتُم تَکسِبُونَ) یونس ۱۰: ۵۲٫۲ ـ (الَّذِینَ تَتَوَفَّاهُمُ الملئِکَهُ ظَالِمی أنفُسِهم فألقوا السَّلمَ مَا کُنَّا نَعمَلُ مِن سُوء بَلى إنَّ اللهَ عَلِیمٌ بِما کُنتُم تَعمَلُونَ * فَادخُلُوا أبوابَ جَهَنَّم خَالِدینَ فِیها فَلَبِئسَ مَثوَى المُتَکَبِّرِینَ) النحل ۱۶: ۲۸ ـ ۲۹٫ی ـ المجرمون(إنَّ الُمجرِمِینَ فی عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) الزخرف ۴۳: ۷۴٫ک ـ الذین کسبوا السیئات(وَالَّذِینَ کَسَبُوا السّیِّئاتِ جَزاءُ سَیئهٍ بِمِثلَها وَتَرهَقُهُم ذِلّهٌ مّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِم کأنَّما اُغشِیَتْ وُجُوهُهُم قِطَعاً مِّنَ اللیلِ مُظلِماً اُولئِکَ أصحَابُ النّارِ هُم فِیها خَالِدُونَ) یونس ۱۰: ۲۷٫ ل ـ الذین خفّت موازینهم(وَمَن خَفَّتْ مَوَازِینُهُ فَاُولئِکَ الَّذِینَ خَسِرُوا أنفُسَهُم فی جَهَنَّم خَالِدُونَ) المؤمنون ۲۳: ۱۰۳٫ومن خلال التصنیف المتقدم نرى أنّ الذین هم خالدون فی العذاب أو النار لیسوا من المؤمنین الذین تتوفاهم الملائکه وقد تابوا وأصلحوا واستغفروا الله لذنوبهم ولم یُصروا على ما فعلوا.وهذا یدعونا إلى الاعتقاد باستحقاق المؤمنین للشفاعه سواء باستیهابهم من العذاب أو بإخراجهم من النار..وختام القول، إنّ لاثبات حقیقه وجود الشفاعه طریقین:الاَول: دلاله الآیات القرآنیه الشریفه التی تحدثت عن الشفاعه وشروطها.والثانی: هو دلاله عدم خلود المؤمنین المذنبین فی النار، وأنّهم یخرجون منها ولا بدّ لخروجهم من وسیله وهی الشفاعه.. وهی شفاعه الذین ارتضى الله شفاعتهم من الاَنبیاء والرُسل والاَوصیاء والملائکه والصالحین من عباده والعمل الصالح.والخلاصه: هی أنّ الشفاعه ثابته، ینالها المؤمنون الذین ارتضى الله سبحانه وتعالى دینهم وهذا هو القید المهم والاَساسی فی الشفاعه وتحققها وفائدتها، وأنّ الرسول (صلى الله علیه وآله) والاَئمه من أهل البیت (علیهم السلام) والصالحین والعمل الصالح والقرآن والملائکه کلّهم یشفعون للذین یستحقون الشفاعه، کما انّ الشفاعه لا یمکن أن تُنال إلاّ بعد تحقق الشروط الصارمه فی المشفوع لهم. کتبنا الله ممن تناله شفاعه الرسول الأعظم محمد (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته الطاهرین (علیهم السلام).

Leave A Reply

Your email address will not be published.