الإسلام.. ثوره على التخلف

0

الثوره على التخلف تعنی إخراج العالم الإسلامی من قبضه القوى الاستعماریه الجاثمه على صدره المتحکمه فی أموره، التی لم تترک شیء إلا وألقت بظلال استعمارها علیه ولم یشذ عن تعجرفها شیء حتى بسطت ید القهر علینا لتجعلنا نسبح فی ظلام الفقر والقهر والتخلف غیر قادرین على فعل شیء لمستقبلنا لأننا ربطنا أمرنا بهم ورضینا بهم قاده لحاضرنا ولمستقبلنا ونحن نعلم أنهم أعداؤنا، ولکن مبادره التغییر بید شبابنا وقادتنا الأباه الذین نذروا وجودهم لإصلاح المجتمع والرقی به الى قمم الجبال اللائقه بنظریته الرفیعه.
ولأجل الخلاص من سیطره الغرب على بلادنا، یجب على مجتمعنا أن یقفز قفزه نوعیه تأذن ببدء تدوین تاریخ جدید فی سجل صفحاته النیره، فعلى شعوبنا أن تقوم بثوره على الید الخارجیه فی بلادها لتقطعها من جذورها لأنها أم الفساد والضلال والتخلف والضیاع، وبهذه الثوره ترجع الهویه الحقیقیه الى شعوب ما یسمى بالعالم الثالث -حسب الاصطلاح الغربی- ونستطیع أن نرفع رایات التقدم إذا قمنا بالاعتماد على الله ثم على الإسلام وعلى عزمتنا، وقررنا الاتکال على أنفسنا لا على الصناعه الغربیه والعقل الغربی، بل یجب أن نعمل على تنمیه الحس العلمی بین شبابنا والحس الإبداعی عند هذه الفئه الحیه التی تشکل عصب الحیاه لکل الأمم، 

فبدل أن تذهب هذه الفئه الى الغرب أو الشرق لتکون فی خدمه مصالحه فعلى حکوماتنا أن تقوم بدعم السبل الإنتاجیه والعلمیه لتصنع من مجتمعنا قریه صناعیه علمیه أخلاقیه تکون خیر الأمم والأمه الوسط تقدم للمجتمع نموذجا إسلامیا حیا یعبّد الطریق أمام فتح جدید یخرجنا من الجاهلیه الثانیه التی جلبها الاستعمار الى بلادنا. 

فإن التقدم یشکل روح الأمه الذی ینعش نفسیتها العلمیه والإبداعیه فی کل المجالات ویجعلها واثقه بقدرتها غیر منبهره بالغرب وبصناعته وانجازاته العلمیه ویجعلها مهتمه بثقافتها العریقه المبنیه على الأخلاق والمُثل العلیا ویحسن سلوک أبنائها، فبدلا من الیأس الذی یسیطر على السواد الأعظم من أبناء المجتمع الإسلامی یحل الأمل وانتظار الغد المشرق، وبدلا من أن تعیش شعوبنا على فتات الدول الکبرى تصبح قطب الرحى لحرکه التقدم والإبداع، فإن الإنسان فی الدول الکبرى الغربیه والشرقیه لیس أفضل منه فی بلادنا فإنه مثلنا عنده قابلیه التعلم والتعقل والإبداع. 

ولا یعنی التقدم أن نعتمد على الخبرات الأجنبیه فی تشغیل مصانعنا ومرافق حیاتنا لأن هذا کالطیران بأجنحه الآخرین لا ینفع لأنه متى قرر الأخر عدم التحلیق فإننا نبقى فی المستنقع لا یوجد لنا حول ولا قوه، فإن غرق البلاد فی المشاریع الأجنبیه یعنی تسلطهم على المجتمع بطریقه مباشره لأن السیطره المالیه على البلاد تجر إلیها الویلات فتمهد الطریق أمام التحکم فی جمیع المرافق الحساسه فیها. 

فإننا عندما نرید أن نبنی اقتصاد بلادنا ونحصل قیمه شعوبنا التی هدرت على أعتاب التدخل الأجنبی علینا أن نتبع شعارا واحدا(التقلید ممنوع والانبهار بالغرب ممنوع) لأن تقلید المجتمع لغیره من المجتمعات یؤدی الى سیطره المجتمع الغربی على بلادنا ویکون سبب فی توغل العادات الغربیه فی بلادنا وهجر ثقافتنا الإسلامیه الناضجه. 

وهنا لابد لنا من الاعتماد على أنفسنا لنخرج بلادنا من تحت السیطره الغربیه ،فعلینا أن نتخطى الحواجز التی وضعها الغرب أمام تقدمنا وتطورنا على جمیع أصعده الحیاه، بأن نهتم بثقافتنا وأعرافنا فنطورها ونحافظ على تراثنا النیر لنورثه لأجیالنا التی تنتظر منا أن نقدم لها العون لتکمّل مسیره الحیاه لا أن نضع أمامها الحواجز والمعوقات، ویجب أن نترک تقلید الغرب فی الصناعه والتطور العلمی وهذا لا یعنی أن لا نستفید من تجاربه، وإنما یعنى أن نکون مستقلین فی عملنا غیر تابعین لأحد. 

فیا أیها الإنسان المسلم عد الى نفسک وقاوم کل من یقف فی وجه مسیرتک وکل من یسلب منک ثقتک بنفسک ویسرق منک هویتک وقاوم عملاء الغرب وأجهزتهم التی تموه علیک الأمر لیحبطوا عزیمتک ویقللوا خطرک، فلقد أثبتت التجربه أن الشعوب متى أرادت أن تتقدم تصنع المستحیل وأن الاعتماد على الذات یفجر المواهب ویقوی العزائم ویصنع المستحل، فلماذا نبقى نحن فی غفله عن التقدم العلمی والصناعی والأخلاقی..؟ ألم یحن الوقت بعد لنبرز للعالم قیم حضارتنا وقدرتنا على إثبات هویتنا؟.

Leave A Reply

Your email address will not be published.