نقل السبایا إلى یثرب
وأخذ الناس یتحدّثون عن زیف وکذب الدعایه الاُمویه من أنّ السبایا من الخوارج، وإنّما هم من صمیم الاُسره النبویه، وقد جوبه یزید بالنقد حتى فی مجلسه، ونقم علیه القریب والبعید، وقد رأى الطاغیه أن یسرع فی ترحیل مخدرات الرساله إلى یثرب لیتخلّص ممّا هو فیه، وقبل ترحیلهم أمر بانطاع من الأبریسم ففرشت فی مجلسه، وصبّ علیها أموالاً کثیره، وقدّمها لآل البیت لتکون دیه لقتلاهم وعوضاً لأموالهم التی نهبت فی کربلاء، وقال لهم:
خذوا هذا المال عوض ما أصابکم.
والتاعت مخدرات الرساله، فانبرت إلیه العقیله أمّ کلثوم – وأکبر الظن – أنّها زینب، فصاحت به:
(ما أقل حیائک وأصلف وجهک، تقتل أخی وأهل بیتی وتعطینی عوضهم).
وقالت السیّده سکینه: (والله ما رأیت أقسى قلباً من یزید، ولا رأیت کافراً ولا مشرکاً شراً منه، ولا أجفا منه..)(۱).
وباء الطاغیه بالفشل، فقد حسب أنّ أهل البیت تغریهم الماده، ولم یعلم أنّهم من صنائع الله، فقد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهیراً.
السفر إلى یثرب
وعهد الطاغیه إلى النعمان بن بشیر أن یصحب ودائع رسول الله (صلى الله علیه وآله) إلى یثرب ویقوم برعایتهن(۲).
کما أمر بإخراجهنّ لیلاً من دمشق خوفاً من الفتنه، واضطراب الرأی العام(۳).
وصول النبأ إلى یثرب
وانتهى نبأ الکارثه الکبرى بمقتل سبط الرسول (صلى الله علیه وآله) إلى یثرب قبل وصول السبایا إلیها، وقد حمل النبأ عبد الملک السلمی إلیها بأمر من ابن مرجانه، وقد وافى به عمرو بن سعید الأشدق حاکم المدینه، فاهتزّ فرحاً وسروراً، وقال:
واعیه بواعیه عثمان(۴).
وأمر بإذاعه ذلک بین الناس فهرعوا وقد علاهم البکاء نحو الجامع النبوی، وأسرع الأشدق إلى الجامع فاعتلى أعواد المنبر وأظهر أحقاده وسروره بمقتل سبط الرسول(علیه السلام) فقال:
(أیّها الناس، إنّها لدمه بلدمه، وصدمه بصدمه، کم خطبه بعد خطبه، حکمه بالغه فما تغنی النذر، لقد کان یسبنا ونمدحه، ویقطعنا ونصله، کعادتنا وعادته، ولکن کیف نصنع بمن سلّ سیفه علینا یرید قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا..).
وقطع علیه عبد الله بن السائب خطابه، فقال له: لو کانت فاطمه حیّه، ورأت رأس الحسین لبکت علیه، وکان هذا أوّل نقد یجابه به حاکم المدینه، فصاح به:
نحن أحقّ بفاطمه منک، أبوها عمّنا، وزوجها أخونا، وأُمّها ابنتنا، ولو کانت فاطمه حیّه لبکت علیه، وما لامت من قتله(۵).
لقد زعم الأشدق أنّ سیّده النساء فاطمه (علیها السّلام) لو رأت رأس عزیزها لما لامت من قاتله ولبارکته، لأن فی ذلک دعماً لحکم الاُمویّین، وتشییداً لعروشهم، وبسطاً لسلطانهم الذی یحمل جمیع الاتجاهات الجاهلیه.
إنّ سیّده النساء لو کانت حیّه ورأت فلذه کبدها فی عرصات کربلاء، وهو یعانی من الخطوب والکوارث التی لم تجر على أی إنسان منذ خلق الله الأرض، لذابت نفسها حسرات، وقد روى علیّ عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) أنّه قال: (تحشر ابنتی فاطمه یوم القیامه ومعها ثیاب مصبوغه بدم ولدها، فتتعلّق بقائمه من قوائم العرش، فتقول: یا عدل احکم بینی وبین قاتل ولدی، فیحکم لابنتی وربّ الجنه)(۶).
ویقول الشاعر:
لابـــــدّ أن تـــــرد القیامه فاطم وقمیصـــها بدم الحسین ملطّخ
فجیعه بنی هاشم
وفجع الهاشمیون بقتل زعیمهم، وعلا الصراخ والعویل من بیوتهم، وخرجت السیّده زینب بنت عقیل ناشره شعرها وهی تصیح:
(وا محمداه، واحسیناه، وا اخوتاه، واخوتاه، وا أهیلاه). وجعلت تخاطب المسلمین قائله:
مَــــاذَا تَـــــقُولُونَ إِذْ قــــَالَ النَّبِیُّ لَکُــمْ مَــــاذَا فَــــــعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِـــــرُ الاُمُــــَمِ
بِـــــعِتْرَتِی وَبِــــأَهْلِی بَـــــعْدَ مُفْتَقَـــدِی مِنْهُمْ أُسَـــــارىَ وَمِـــنْهُمْ ضُرِّجُوا بِـدَمِ
مَــــا کَانَ هَـــــذَا جَزَائی إِذْ نَصَحْتُ لَکُمْ أَنْ تَــــخْلُفُونِی بِسُوءٍ فِی ذَوِی رَحِمِی
فأجابها أبو الأسود وهو غارق فی البکاء یقول: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَکُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِینَ)، وعلاه الجزع وراح یقول:
أقـــــول زادنــــــی حنقاً وغیظاً أزال الله مــــــلک بـــــنی زیــاد
وأبعــــــدهم کما بعدوا وخافـوا کما بعـــــدت ثـــمود وقوم عاد
ولا رجــــــعت رکـــائبهم إلیهـم إذا وقــــــفت یـــــوم التــنــــاد(۷)
مأتم عبد الله بن جعفر
وأقام عبد الله بن جعفر زوج العقیله زینب مأتماً على ابن عمّه سیّد شباب أهل الجنه، وجعل الناس یفدون علیه زرافات ووحداناً، وهم یعزّونه بمصابه الألیم، وکان عنده بعض موالیه یسمّى أبا السلاسل، فأراد أن یتقرّب إلیه لأنّ عبد الله قد استشهد ولداه مع الإمام الحسین فقال:
ماذا لقینا من الحسین؟
ولمّا سمع ابن جعفر مقالته حذفه بنعله، وقال له:
(یا ابن اللخناء، تقول ذلک فی الحسین، والله لو شهدته لأحببت أن لا اُفارقه حتى اُقتل معه، والله إنّه لما یسخى بنفسی عن ولدی، ویهونّ علیَّ المصاب بهما إنّهما اُصیبا مع أخی وابن عمّی مواسین له صابرین معه..).
وأقبل على حضار مجلسه فقال لهم:
الحمد لله، لقد عزّ علیَّ المصاب بمصرع الحسین أن لا أکون واسیته بنفسی، فقد واساه ولدای(۸).
رأس الإمام فی المدینه
وأرسل الطاغیه یزید رأس ریحانه رسول الله وسیّد شباب أهل الجنه إلى المدینه المنوّره لإشاعه الرعب والخوف، والقضاء على کل حرکه ضدّه، وجیء بالرأس الشریف إلى عمرو بن سعید الأشدق حاکم المدینه، فأنکر ذلک وقال:
وددت والله أن أمیر المؤمنین لم یبعث إلینا برأسه.
وکان فی مجلسه الوزغ ابن الوزغ مروان بن الحکم فهزأ منه وقال:
بئس ما قلت: هاته.
وأخذ مروان رأس الإمام وهو جذلان مسرور، وجعل یهزّ أعطافه بشراً وسروراً ویقول بشماته:
یـــــا حــــــبذا بردک فی الیدین ولونـــــک الأزهــــر فی الخدین
وجیء برأس الإمام فنصب فی جامع الرسول (صلى الله علیه وآله)، وهرعنّ نساء آل أبی طالب إلى القبر الشریف بلوعه وبکاء، فقال مروان:
عجـــــــت نـــــساء بنی زبید عجهً کعجـــــــیجِ نِــــسوتنا غّداهَ الأرنبِ
وجعل مروان یبدی سروره، وهو یقول:
والله لکأنّی أنظر إلى أیام عثمان..(۹).
ثمَّ التفت إلى قبر النبیّ (صلى الله علیه وآله) فخاطبه:
یا محمّد، یوم بیوم بدر..(۱۰).
لقد ظهرت الأحقاد الاُمویه بهذا الشکل الذی ینمّ عن جاهلیّتهم وکفرهم، وأنّهم لم یؤمنوا بالإسلام طرفه عین.
السبایا فی کربلاء
وطلبت سبایا أهل البیت من الوفد الموکّل بحراستهم أن یعرّج بهم إلى کربلاء لیجدّدوا عهداً بقبر سید الشهداء، ولبّى الوفد طلبتهم فانعطفوا بهم إلى کربلاء، وحینما انتهوا إلیها استقبلن السیّدات قبر الإمام أبی عبد الله بالصراخ والعویل، وسالت الدموع منهن کل مسیل، وقضین ثلاثه أیام فی کربلاء، ولم تهدأ لهن عبره حتى بحّت أصواتهن وتفتّت قلوبهن، وخاف الإمام زین العابدین(علیه السلام) على عمّته زینب وباقی العلویات من الهلاک، فأمرهن بالسفر إلى یثرب، فغادرن کربلاء بین صراخ وعویل(۱۱).
إلى یثرب
واتّجه موکب أسارى أهل البیت إلى یثرب، وأخذ یجدّ فی السیر لا یلوی على شیء، وقد غامت عیون بنات رسول الله (صلى الله علیه وآله) بالدموع وهن ینجبنّ ویندبن قتلاهنّ ویذکرن بمزید من اللوعه ما جرى علیهن من الذلّ، وکانت یثرب قبل قدوم السبایا إلیها ترفل فی ثیاب الحزن على اُمّ المؤمنین السیّده اًمّ سلمه زوجه النبیّ (صلى الله علیه وآله)، فقد توفّیت بعد قتل الحسین(علیه السلام) بشهر کمداً وحزناً علیه (۱۲).
نعی بشر للإمام
ولمّا وصل الإمام زین العابدین(علیه السلام) بالقرب من المدینه نزل وضرب فسطاطه، وأنزل العلویات، وکان معه بشر بن حذلم فقال له:
(یا بِشْرُ، رَحِمَ اللهُ أَبَاکَ لَقَدْ کَانَ شَاعِراً، فَهَلْ تَقْدِرُ عَلى شَیءٍ مِنْهُ؟).
بلى یابن رسول الله.
(فَادْخُلِ الْمَدِینَهِ وَانَعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ..).
وانطلق بشر إلى المدینه، فلمّا انتهى إلى الجامع النبوی رفع صوته مشفوعاً بالبکاء قائلاً:
یَـــــا أَهْلَ یَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَکُمْ بِهَا قُـــــتِلَ الْحُسَیْنُ فَأَدْمُعِی مِدْرَارُ
أَلْجِــــــسْمُ مِنْهُ بِکَرْبَلاَءَ مُضَرَّجٌ وِالـــرَّأْسُ مِنْهُ عَلَى الْقَنَاهِ یُدَارُ
وهرعت الجماهیر نحو الجامع النبوی وهی ما بین نائح وصائح تنتظر من بشر المزید من الأنباء، وأحاطوا به قائلین:
ما النبأ؟
هذا علیّ بن الحسین مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتکم، وأنا رسوله إلیکم أعرّفکم مکانه.
وعجّت الجماهیر بالبکاء، ومضوا مسرعین لاستقبال آل رسول الله (صلى الله علیه وآله) الذی برَّبدینهم، وساد البکاء وارتفعت أصوات النساء بالعویل وأحطنّ بالعلویات، کما أحاط الرجال بالإمام زین العابدین وهم غارقون بالبکاء، فکان ذلک الیوم کالیوم الذی مات فیه رسول الله (صلى الله علیه وآله).
خطاب الإمام زین العابدین
وخطب الإمام زین العابدین(علیه السلام) خطبه مؤثره تحدّث فیها عمّا جرى على آل البیت من القتل والتنکیل والسبی والذلّ، ولم یکن باستطاعه الإمام أن یقوم خطیباً، فقد أحاطت به الأمراض والآلام، فاستدعی له بکرسی فجلس علیه، ثم قال:
(الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمینَ، الرّحْمَنِ الرَّحِیمِ، مالِکِ یَوْمِ الدَّینِ، بَارِئِ الْخَلاَئِقِِ أَجْمَعِینَ، الَّذِی بّعُدّ فَارتَفَعَ فِی السَّماوتِ الَعُلى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوىّ، نَحْمَدُهُ عَلىَ عَظَائِمِ الأُمُورِ، وَفَجَائِعْ الدُّهُورِ، وَأَلَمِ الْفَوَاجعِ، وَمَضَاضَهِ اللَّوَاذِعِ، وَجَلِیلِ الرُّزْءِ، وَعَظِیمِ الْمَصَائِبِ الْفَاظِعهِ الْکَاظَّهِ الْفَادِحَهِ الْجَائِحَهِ.
أَیُّهَا الْقَوْمُ، إِنَّ اللهَ تَعَالى وَلَهُ الْحَمْدُ ابْتَلاَنَا بِمَصَائِبَ جَلِیلَهٍ، وَثُلْمَهٍ فِی الإسْلامِ عَظِیمَهٍ: قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ(علیه السلام) وَعِتْرَتُهُ، وَسُبِیَ نِسَاؤُهُ وَصِبْیَتُهُ، وَدَارُوا بِرَأْسِهِ فِی الْبُلْدَانِ مِنْ فَوقِ عَامِلِ السِّنَانِ، وَهذِهِ الرَّزِیَّهُ الَّتِی لاَ مِثْلُها رَزِیَّهُ.
أَیُّها النَّاسُ، فأَیُّ رِجالاَتٍ مِنْکُمْ یُسَرُّون بَعْدَ قَتْلِهِ؟! أَمْ أَیُّ فُؤادٍ لاَ یَحْزُنُ مِنْ أَجْلِهِ، أَمْ أَیَّهُ عَیْنٍ مِنْکُمْ تَحْبَسُ دَمْعَهَا وَتَضِنُّ عَنْ انْهِمَالِهَا؟!
فَلَقَدْ بَکَتِ السَّبْعُ الشِّدَأدُ لِقَتْلِهِ، وَبَکَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا، وَالسَّمواتُ بأرْکَانِهَا، وَالأرضُ بِأَرْجَائِها، وَالأشُجَارُ بِأَغْصَانِهَا، وَالْحِیتَانُ فِی لُجَجِ الْبِحَارِ، وَالمَلاَئِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ وَأَهلُ السَّمواتِ أَجْمَعُونَ.
أَیُّهَا النَّاسُ، أَیُّ قَلْبٍ لاَ یَنصَدِعُ لِقَتْلِهِ؟! أَمْ أَیُّ فُؤَادٍ لا َیَحنُّ إلَیْهِ؟! أَمْ أَیُّ سَمْعٍ یَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَهَ الَّتِی ثُلِمَتْ فِی الإِسْلاَمِ وَلاَ یصَمُّ؟!
أَیُّهَا النَّاسُ، أَصْبَحْنَا مَطْرُودِینَ مُشَرَّدِینَ مَذُورِینَ شَاسِعِینَ عَنِ الأَمْصَارِ، کَأَنَّنَا أَوْلاَدُ تُرْکٍ أَوْ کابُلَ، مِنْ غَیْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ، وَ لاَ مَکْرُوهٍ ارْتَکَبْنَاهُ، وَلاَ ثُلْمَهٍ فِی الإِسلاَمِ ثَلَمْناهَا، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِی آبَائِنَا الأَوَّلیِنَ، إِنْ هَذا إِلاَّ اخْتِلاَقُ.
وًاللهِ، لَوْ أَنَّ النَّبیَّ (صلى الله علیه وآله) تَقَدَّمَ إِلیْهِمْ فِی قِتَالنَا کَمَا تَقَدَّمَ إِلیهِمْ فِی الْوصَایَهِ بِنَا لَمَا زَادُوا عَلىَ مَا فَعَلُوا بِنَا، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلیهِ رَاجِعُونَ، مِنْ مُصِیبَهٍ مَا أَعْظَمَهَا وَأَوْجَعَهَا وأفْجَعَهَا وَأَکَظَّهَا وَأَفْظَعَهَا وَأَفْدَحَهَا،فَعِنْدَ اللهِ نَحْتَسِبُ فِیمَا أَصابَنَا وَأَبْلَغَ بِنَا، إِنَّهُ عَزِیزُ ذُو انْتِقَامٍ).
وعرض الإمام فی خطابه إلى المحن السود التی عانتها الاُسره النبویه، وما جرى علیها من القتل وسبی النساء، وغیر ذلک ممّا تتصدّع من هوله الجبال، وانبرى إلى الإمام صعصعه فألقى إلیه معاذیره فی عدم نصرته للحسین فقبل الإمام عذره وترحّم على أبیه.
ثمّ زحف الإمام مع عمّاته واخواته وقد أحاطت به الجماهیر وعلت أصواتهم بالبکاء والعویل، فقصدوا الجامع النبوی، ولمّا انتهوا إلیه أخذت العقیله بعضادتی باب الجامع، وأخذت تخاطب جدّها الرسول وتعزیه بمصاب ریحاینه قائله:
(یا جدّاه، إنّی ناعیه إلیک أخی الحسین)(۱۳).
وأقامت العلویات المأتم على سیّد الشهداء، ولبسن السواد، وأخذن یندبنه بأقسى وأشجى ما تکون الندبه.
مکافأه الحرس
وقام الحرس بخدمات ورعایه إلى السیّدات، فالتفتت السیّده فاطمه بنت الإمام أمیر المؤمنین فقالت للعقیله زینب: (لقد أحسن هذا الرجل إلینا فهل لک أن نصله بشیء؟).
فأجابتها العقیله:
(والله ما معنا شیء نصله به إلاّ حلینا..).
(نعم، هو ما تقولین).
وأخرجن سوارین ودملجین، وبعثتا بهما إلیه واعتذرتا له، وتأثّر الرجل من هذا الکرم الغامر وهو یعلم ما هن فیه من الضیق والشده، فقال لهما باحترام:
لو کان الذی صنعت للدنیا لکان فی هذا ما یرضینی، ولکن والله ما فعلته إلاّ لله ولقرابتکم من رسول الله (صلى الله علیه وآله)(۱۴).
حزن العقیله
وخلدت عقیله آل أبی طالب إلى البکاء على انقراض أهلها(۱۵)، وکانت لا تجفّ لها عبره، ولا تفتر عن البکاء، وکانت کلّما نظرت إلى ابن اخیها الإمام زین العابدین یزداد وجیبها وحزنها، وقد نخب الحزن قلبها الرقیق المعذّب، حتى صارت کأنّها صوره جثمان فارقته الحیاه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
۱ – حیاه الإمام الحسین(علیه السلام) ۴۱۴:۳٫
۲ – تاریخ ابن الأثیر ۳۰۰:۳٫
۳ – حیاه الإمام الحسین(علیه السلام) ۴۱۶:۳٫
۴ – حیاه الإمام الحسین(علیه السلام) ۴۱۶:۳٫
۵ – مقتل الحسین(علیه السلام) – المقرّم:۴۱۷٫
۶ – الصراط السوی فی مناقب آل النبیّ (صلى الله علیه وآله):۹۳٫
۷ – مجمع الزوائد ۱۹۹:۹٫ المعجم الکبیر – الطبرانی ۱۴۰:۱٫
۸ – تاریخ الطبری ۳۵۷:۴٫
۹ – مرآه الزمان فی تواریخ الأعیان ۱۰۱:۵٫
۱۰ – شرح النهج ۷۲:۴٫
۱۱ – شرح النهج ۷۲:۴٫
۱۲ – حیاه الإمام الحسین(علیه السلام) ۴۲۲:۳٫
۱۳ – مقتل الحسین(علیه السلام) – المقرّم: ۴۷۲٫
۱۴ – تاریخ الطبری ۳۶۶:۶٫ تاریخ ابن الأثیر ۳۰۰:۳٫
۱۵ – حیاه الإمام الحسین(علیه السلام) ۴۲۸:۳٫