مَنْ لم یمرّ بمیقات ولا بما یحاذیه

0

الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على خیر خلقه محمد وآله الطاهرین .
أمّا بعد; فهذه رساله وضعتها لبیان حکم مَنْ لا یمرّ بمیقات ولا بما یحاذیه محاذاهً قریبه، کأکثر الحجّاج الوافدین من بلادهم النازلین فی جدّه، حیث ان جدّه أو بعض مناطقها تحاذی الجُحفه ولکن محاذاه بعیده، فما حکم مَنْ لا یمر بمیقات ولا بما یحاذیه؟
اتّفقت کلمه الفقهاء على أنّ الآفاقی (النائی) یجب علیه الإحرام لعمرته من أحد المواقیت الخمسه الّتی وقّتها رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) لمن یمرّ بها ( [۲۴۴])، أو ممّا یحاذیها محاذاه عرفیّه، کما إذا کان الحد الفاصل بین المیقات ومهلّه، بضع کیلومترات.
أخرج الکلینی بسند صحیح عن عبدالله بن سنان الثقه عن الإمام الصادق (علیه السلام) قال: «من أقام بالمدینه شهراً وهو یرید الحجّ، ثمّ بدا له أن یخرج فی غیر طریق أهل المدینه الّذی یأخذونه، فلیکن إحرامه من مسیره سته أمیال فیکون حذاء الشجره من البیداء» .( [245])
ولعلّ الحدّ الفاصل بین المدینه ومسجد الشجره یوم ذاک، کان سته أمیال، فلذلک أمر الإمام (علیه السلام) بالإحرام بعد الابتعاد عن المدینه، مقدار سته أمیال، لیکون المهلّ محاذیاً للمسجد.
إنّما الکلام إذا ورد عن طریق لا یمرّ بالمیقات، ولا بما یحاذیه محاذاه عرفیه، فیقع الکلام فی مهلِّه.
فإن قلنا بعدم تصور طریق لا یمر بالمیقات ( [۲۴۶]) ولا یکون محاذیاً لواحد منها بحجه أنّ المواقیت محیطه بالحرم من الجوانب، وقلنا بکفایه مطلق المحاذاه، وإن کانت عن مسافه بعیده فیحرم ممّا یحاذی أحد المواقیت.
وأمّا لو قلنا بإمکان طریق لا یمرّ بمیقات ولا بما یحاذیه محاذاهً عرفیه، عن مسافه قریبه، کما هو الحال فی مدینه «جده» فإنّها لیست بمیقات، کما هو واضح، ولا تحاذی أحد المواقیت کالجحفه، محاذاه عرفیه ( [۲۴۷])، فیقع الکلام فیما هو الواجب على الوافدین إلى جده جوّاً أو بحرّاً.
والمسأله معنونه فی کلمات الفریقین، وهی ذات قوانین منذ عهد بعید، وإلیک البیان:

الآراء فی المسأله
قال الغزالی فی «الوجیز»: ولو حاذى میقاتاً، فمیقاته عند المحاذاه، إذ المقصود مقدار البعد عن مکه، وإن جاء من ناحیه لم یحاذ میقاتاً ولا مرّ به، أحرم من مرحلتین فانّه أقلّ المواقیت وهو «ذات عرق».
وقال الرافعی فی شرحه:لو جاء من ناحیه لا یحاذی فی طریقها میقاتاً ولا یمرّ به، فعلیه أن یحرم إذا لم یبق بینه و بین مکه إلاّ مرحلتان، إذ لیس شیء من المواقیت أقلّ مسافه من هذا القدر.
ثمّ علّق على قول الغزالی فی المتن: «فإنّه أقلّ المواقیت وهو ذات عرق» إنّما کان یحسب أن لو کانت ذات عرق أقلّ مسافه من کلّ ما سواها من المواقیت لکن قد مرّ انّ ذات عرق مع یلملم وقرن، متساویه فی المسافه.( [۲۴۸])
وقال محیی الدین النووی: وأمّا إذا أتى من ناحیه ولم یمرّ بمیقات ولا حاذاه، فقال أصحابنا: لزمه أن یُحرم على مرحلتین من مکه اعتباراً بفعل عمر فی توقیته ذات عرق.( [۲۴۹])
والظاهر أنّ فقهاء السنّه على قول واحد، وهو الإحرام على مرحلتین من مکه، تمسّکاً بما فعله عمر حیث جعل ذات عرق میقاتاً، لأنّه على مرحلتین من مکه، مثل قرن المنازل ویلملم.
ولکن الثابت عندنا أنّ رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) نصّ على کون «ذات عرق» میقاتاً.( [۲۵۰]) وما ذکره الغزالی من الوجه: من أنّ المقصود الابتعاد بمقدار المرحلتین أو أزید، فیکفی الإحرام من هذا المقدار من البعد، استحسان لا دلیل علیه، ولا ینفی لزوم العود إلى المیقات، ولا لزوم الإحرام من مقدار أبعد المواقیت إذا لم یجاوزه ولم یکن محاذیاً.
أضف إلى ذلک: انّ ما دلّ على الابتعاد بهذا المقدار من المسافه، إنّما دلّ إذا أحرم من المیقات، لا مطلقاً وإن لم یمرّ على میقات.
وأمّا فقهاؤنا فلهم قولان:
۱٫ الإحرام من مرحلتین من مکه
إذا سلک طریقاً لا یمرّ فیه على هذه المواقیت ولا یکون محاذیاً فقد اختار ابن الجنید ما حکیناه عن فقهاء السنه فی أنّه یحرم من مکه بقدر أقرب المواقیت إلیها فیحرم منه.( [۲۵۱])
وذکر الشهید الثانی فی وجهه: انّ هذه المسافه لا یجوز لأحد قطعها إلاّ محرماً من أیّ جهه دخل، وإنّما الاختلاف یقع فی ما زاد علیها، فهی قدر متفق علیه. (۳) وفی «المدارک»( [252]) قریب ممّا ذکره جدّه فی «المسالک».
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره من الوجه لا یکون مبرّراً على الإحرام من تلک المسافه، إذ لقائل أن یقول: لماذا لا یرجع إلى المیقات، وقد عرفت أنّ ما ذکره من أنّه لا یجوز قطع هذه المسافه بلا إحرام إنّما هو فیما إذا أحرم من المیقات لا مطلقاً، فلا دلیل على لزوم الإحرام فی قطع المرحلتین إذا أحرم من غیر المواقیت المنصوصه، کما سیأتی.
۲٫ الإحرام من أدنى الحل
وهناک وجه آخر، وهو الإحرام من أدنى الحل، من غیر فرق بین الجعرانه، أو الحدیبیه، أو التنعیم، وإن کان الثالث أقرب إلى مکه، فقد ذکره العلاّمه فی عدّه من کتبه، والشهید الثانی فی «المسالک»، واستحسنه فی «المدارک». وإلیک بعض الکلمات:
۱٫ قال العلاّمه فی «القواعد»:ولو لم یؤدّ إلى المحاذاه فالأقرب إنشاء الإحرام من أدنى الحلّ، ویحتمل مساواه أقرب المواقیت.( [۲۵۳])
۲٫ وقال فخر المحقّقین معلّقاً على قول والده فی «القواعد»: وجه القرب أنّه میقات للمضطرین، کالناسی، وهذا الّذی حجّ على طریق لا یؤدی إلى میقات ولا إلى محاذاته، منهم(المضطرون) لتعذر المیقات، وهو الأقوى عندی.
ووجه الثانی: أنّ الاعتبار بالمحاذاه إنّما هو المساواه. (۲)
۳٫ وقال فی «التذکره»: ولو مرّ على طریق لم یحاذ میقاتاً ولا جاز به، قال بعض الجمهور: یحرم من مرحلتین، فإنّه أقلّ المواقیت وهو ذات عرق. ویحتمل أن یحرم من أدنى الحلّ.( [۲۵۴])
۴٫ وقال فی «التحریر»: ولو مرّ على طریق لا یحاذی میقاتاً، فالأقرب الإحرام من أدنى الحلّ. (۲)
۵٫ وقال الشهید الثانی فی «المسالک»: موضع الخلاف ما لو لم یحاذ میقاتاً فإنّه یحرم عند محاذاته ـ إلى أن قال: ـ والوجه الآخر أن یحرم من أدنى الحلّ عملاً بأصاله البراءه من الزائد.( [۲۵۵])
۶٫ وقال فی «المدارک»: واستقرب العلاّمه فی القواعد، وولده فی الشرح: وجوب الإحرام من أدنى الحل. وهو حسن، لأصاله البراءه من وجوب الزائد.
وقولهم: إنّ هذه المسافه لا یجوز قطعها إلاّ محرماً، فی موضع المنع، لأنّ ذلک إنّما ثبت مع المرور على المیقات لا مطلقاً، بل لولا ورود الروایه بوجوب الإحرام من محاذاه المیقات (یشیر إلى صحیحه عبد اللّه بن سنان الوارده فی القریب لا البعید) لأمکن المناقشه فیه بمثل ما ذکرناه.( [۲۵۶])
۷٫ وقال فی «الریاض»: ولو لم یحاذ شیئاً منها، قیل یحرم من مساواه أقربها، إلى مکه، وهو مرحلتان تقریباً، لأنّ هذه المسافه لا یجوز لأحد قطعها إلاّ محرماً، وقیل: من أدنى الحل، لأصاله البراءه من وجوب الزائد.( [۲۵۷])
۸٫ قال النراقی: ولو فرض إمکان (سلوک طریق لا یحاذی شیئاً من المواقیت)، فالمختار الإحرام من أدنى الحلّ، لأصاله البراءه عن الزائد.( [۲۵۸])
۹٫ وأنکر فی «الجواهر» فرض المسأله وقال: فمن التأمّل فی ما ذکرناه سقوط فرض ما ذکر من أنّه لو سلک طریقاً لم یکن فیه محاذاه لمیقات من المواقیت، وإن کان قد عرفت أنّ فیه الاحتمالین بل القولین: الإحرام من مقدار أقرب المواقیت أو من أدنى الحلّ.( [۲۵۹])
۱۰٫ وقد کانت المسأله ذات قولین إلى أن أفتى السید الحکیم بتعین الإحرام من أدنى الحلّ، وعلى ذلک طبّق عمله عند تشرّفه بالحجّ.
وقد نبّه بذلک نجله الشهید السید محمد باقر الحکیم فی شرح والده ـ عند ذکر بعض فتاواه الحدیثه ـ وقال: ومنها:
الفتوى بکفایه الإحرام من حدود الحرم وأدنى الحل للحجاج الذین یأتون من الآفاق، ممّن لا یمرّون فی طریقهم بأحد المواقیت الخمسه المعروفه، أو ما یحاذیها محاذاه عرفیه، کالحجاج الذین یأتون إلى جده بالطائرات، وکذلک صحّه الإحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمره المفرده.
حیث کان یستفید من روایات المواقیت أنّها مختصّه بمن یمرّ علیها أو یحاذیها محاذاه عرفیه، وهی المحاذاه الّتی یمرّ فیها الحاج قریباً من المیقات فی حاله استقباله لمکه، وبدون ذلک فلا تکون هذه محاذاه ولا مروراً بالمیقات، وبالتالی فیمکنهم أن یحرموا من أدنى الحلّ.
ومع قطع النظر عن صحّه هذا الاستنباط وعدمه فإنّ ذلک موکول للأبحاث الفقهیه، ولکن المهم هو الشجاعه والجرأه الأدبیه لهذه الفتوى والّذی عالج بها مشکله حقیقیه یعانی منها الحجاج استناداً لفهمه من النصوص.( [۲۶۰])
تعیّن القول الثانی
إنّ الّذی یحثّ الفقیه على الخوض فی هذه المسأله هو أنّها ممّا یُبتلى به من قبل الکثیر من الحجاج، حیث إنّ الذین یقصدون الحجّ من بلدان بعیده على أقسام:
۱٫ قسم منهم ینزلون مطار المدینه المنوره ویحرمون من ذی الحلیفه، وهذا من أفضل وجوه الحجّ.
۲٫ قسم آخر ینزلون مطار جدّه ویذهبون إلى المدینه شوقاً إلى زیاره النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) ، ویحرمون من ذی الحلیفه أیضاً.
۳٫ قسم منهم ینزلون مطار الجحفه ویحرمون منها.
إنّما الکلام فی القسم الأخیر.
۴٫ من ینزل مطار جدّه ولا یتمکّن من الذهاب إلى المدینه ویشق علیه الذهاب إلى الجحفه إمّا لضیق الوقت أو لا یریده طلباً للراحه.
فالقسم الرابع هو أکثر ما یبتلی الحجاج به، فأمام هؤلاء الطرق التالیه:
۱٫ إلزامهم بالذهاب إلى أحد المواقیت، کالجحفه أو قرن المنازل أو غیرهما.
۲٫ الإحرام من مرحلتین من مکه.
۳٫ الإحرام من أدنى الحلّ.
أمّا الأوّل: فلا دلیل على الإلزام، فإنّ ما ورد من الروایات من أنّ رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) قد وقّت لأهل المدینه ذا الحلیفه، ووقّت لأهل الشام الجحفه، ووقّت لأهل نجد العقیق، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقّت لأهل الیمن یلملم.( [۲۶۱])
کلّ ذلک راجع إلى من کان من أهل هذه المواقیت أو کان ممّن یجتازها، وأمّا من سلک طریقاً لا یؤدی إلى أحد هذه المواقیت فلا یوجد أیّ دلیل على إلزامه بالعود إلى المواقیت.
وأمّا الثانی: وهو الإحرام من مرحلتین من مکه بحجه أنّه لا یجوز لأحد أن یجتازها بلا إحرام، فقد مرّ فیه الإشکال بأنّه راجع لمن حضر أحد هذه المواقیت فلا یجوز له قطع المرحلتین على الأقلّ بلا إحرام، وأمّا من لیس من أهلها ولا مجتازاً فلا دلیل على أنّها میقات له .
فتعیّن هنا الطریق الثالث: ویشهد له ـ مضافاً إلى کونه المحتمل الذی لیس وراءه احتمال آخر ـ الأُمور التالیه:
۱٫ انّ أدنى الحلّ میقات العمره المفرده، للقارن والمفرد ولکلّ من یقوم بعمره مفرده.
۲٫ انّها میقات من نسی الإحرام أو جهل بحکمه، فإنّه یحرم من أدنى الحلّ، فإن تعذر فمن مکانه. ففی صحیحه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن رجل مرّ على الوقت الّذی یحرم الناس منه فنسی أو جهل فلم یحرم حتّى أتى مکه، فخاف إن رجع إلى الوقت أن یفوته الحجّ؟ فقال: «یخرج من الحرم ویحرم ویجزیه ذلک».( [262])
۳٫ انّها میقات المقیم بمکه ما لم تمض علیه سنتان، فإنّه یخرج إلى أحد المواقیت إذا لزمه التمتع، ومع التعذّر إلى أدنى الحلّ.
وهذه الوجوه وما یقاربها تشرف الفقیه على أنّه یکفی الإحرام من أدنى الحلّ بلا حاجه إلى العود إلى المواقیت.
ویجب أن نذکر أنّ هناک مشکله أُخرى تتعلّق بمسأله وجوب ترک التظلیل لیلاً کالنهار عند جماعه من الفقهاء، خصوصاً إذا کانت اللیله مطیره ، أو ذات ریاح شدیده، فقد ذکروا ترک التظلیل من تروک الإحرام، هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ السیارات المکشوفه غیر متوفره، والمتوفر منها بسبب قدمها واستهلاکها فهی خطره على حیاه الحجاج، حینما یستقلونها من المدینه إلى مکه.فانّ رکوبها وإن کان یسهّل الأمر من جهه ترک التظلیل، لکنه لا یخلو من خطر کما جربناه بأُمّ أعیننا، عام ۱۴۱۰هـ حینما تعطّل کابح السیاره التی کنّا نستقلها وکان جانبا الطریق منخفضین کثیراً والسیاره تسیر بسرعه کبیره، فأنجانا اللّه سبحانه من هذا الخطر بمنّه وقدرته.
وهذا بخلاف ما لو جاز لهم الإحرام من أدنى الحلّ، حیث إنّ المسافه بین الحدیبیه أو التنعیم ومکه قریبه جدّاً، فیمکن اتّخاذ سیارات مکشوفه تسیر هذه المسافه القصیره.
والأفضل حسب الظروف الحالیّه الإحرام من الحدیبیه لمن یصلها عبر أحد الطریقین القدیم أو الجدید، حیث تتوفر فیها الحمامات بوفره لجمیع الحجاج نساءً ورجالاً، وهذا ما شاهدته بأُمّ عینی فی سفری الأخیر لأداء العمره المفرده عام ۱۴۲۴هـ .
دراسه فتوى السید الخوئی (قدس سره)
ثمّ إنّ السید الخوئی ـ رضوان اللّه علیه ـ أفتى فی الموضوع بالأُمور التالیه:
۱ . لزوم الذهاب إلى أحد المواقیت مع الإمکان .
۲٫ ینذر الإحرام من بلده أو من الطریق قبل الوصول إلى جدّه بمقدار معتد به، ولو فی الظاهر فیُحرم من محل نذره.
۳٫ الذهاب إلى (رابغ ) الذی هو فی طریق المدینه والإحرام منه بنذر باعتبار أنّه قبل الجحفه التی هی أحد المواقیت.
۴٫ إذا لم یمکن المضی إلى أحد المواقیت ولم یحرم قبل ذلک بنذر، لزمه الإحرام من جدّه بالنذر ثمّ یجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فیه.( [۲۶۳])
یلاحظ على ما أفاده بأُمور:
أوّلاً: انّ لزوم الذهاب إلى أحد المواقیت مع الإمکان، بلا ملزم، لما مرّ من أنّ الروایات الدالّه على لـزوم الإحـرام من المواقیت التی وقّتها رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) ناظره إلى مـن کان من أهل هذه المواقیت أو کان ممّن یجتازها، وأمّا مـن سلک طریقاً لا یؤدّی إلى أحـدها فـلا دلیل على لزوم الذهاب إلى المواقیت.
ثانیاً: انّ نذر الإحرام من بلده أو من الطریق قبل الوصول إلى جده بمقدار معتد به أو فی الطائره، وإن کان یحل مشکله الإحرام، لکن یبقى الإشکال فی الاستظلال بعده بسقف الطائره، ونحوها إذا کان الطیران فی النهار أو فی اللیالی الممطره أو ذات الریاح العاصفه .
وجه الإشکال: انّ حقیقه الإحرام عباره عن العزم على ترک المحرمات، فکیف یجتمع ذلک العزم الجدی، مع العلم بنقضه فی الطریق أو قبل رکوب الطائره، ونحو ذلک، وهذه مشکله یجب التخلّص منها على نحو لا یصادم حقیقه الإحرام الذی هو أمر قلبی قائم بالعزم والنیه .
أضف إلى ذلک: انّ هذا الاقتراح ، لا ینفک عن وجوب الفدیه علیه وهو تکلیف زائد وتحمیل علیه، وهو رهن الدلیل.
ثالثاً: انّه إذا تمکن من الذهاب إلى (رابغ) یتمکن غالباً من الذهاب إلى الجحفه، فإنّهـا بمقربه من (رابغ)، والطریق معبّد ذلول، والمسافه قلیله جداً.
رابعاً: إذا لم یمکن المضی إلى أحد المواقیت ولم یحرم قبل ذلک بنذر، فقـد أفتـى بلـزوم الإحرام من جدّه بالنذر، ثمّ یجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فیه، ولم یعلم وجهه، لأنّ المورد خارج عن مصب روایات النذر، لأنّ مورد روایاته( [۲۶۴]) هو نذر الإحرام قبل المیقات، ثمّ اجتیازه والمرور به. وأین هو من المفروض، وهو نذر الإحرام قبل الدخول فی الحرم ثمّ الدخول فیه محرماً ، وقد ثبت فی محله انّه لا یمکن تحلیل الحرام ـ تکلیفاً أو وصفاً ـ بالنذر والیمین والعهد، والإحرام قبل المیقات، أو بعده حرام تکلیفاً وباطل وضعاً، خرجت منه صوره واحده، وهو نذره قبل المیقات ثمّ المرور به محرماً، والصور الأُخرى باقیه تحت المنع.
والحمد للّه الذی بنعمته تتمّ الصالحات
[۲۴۴] . الوسائل: ۸، الباب ۱ من أبواب المواقیت، الحدیث، ۲ و ۳ وغیرهما.
[۲۴۵] . الوسائل: ۸، الباب ۷ من أبواب المواقیت، الحدیث ۱ .
[۲۴۶] . قال المحقّق النراقی: وقد اختلفوا فی حکم من سلک طریقاً لا یحاذی شیئاً من المواقیت، وهو خلاف لا فائده فیه، إذ المواقیت محیطه بالحرم من الجوانب (المستند: ۱۱ / ۲۸۳)، وتبعه صاحب « العروه الوثقى » فی مبحث المواقیت، والتصدیق العلمی یحتاج إلى دراسه میدانیه، وأنّى لنا هذه.
[۲۴۷] . وأمّا المحاذاه عن مسافه بعیده، والّتی نسمیها محاذاه غیر عرفیه، فالظاهر من الخرائط الجغرافیه أنّ المطار الحدیث للحجاج ومیناء جدّه ، ومقدّم الجسر الکبیر تحاذی الجحفه، فإنّ الخط الممتد من الجحفه إلى جدّه یمرّ على هذه الأمکنه أو على مقربه منها.
[۲۴۸] . فتح العزیز فی شرح الوجیز المعروف بالشرح الکبیر للرافعی:۷/۸۵ـ۸۸، دار الفکر.
[۲۴۹] . المجموع:۷/۲۰۳ وهو شرح للمهذب للشیرازی.
[۲۵۰] . الوسائل:۸، الباب۱ من أبواب المواقیت، الحدیث ۲٫
[۲۵۱] . المختلف:۴/ ۴۳٫ ۳ . المسالک:۲/ ۲۱۶٫
[۲۵۲] . المدارک: ۷ / ۲۲۳ ـ ۲۲۴٫
[۲۵۳] . القواعد:۱/ ۴۱۷٫ ۲ . الإیضاح:۱/ ۲۸۴٫
[۲۵۴] . التذکره:۷/ ۲۰۴٫ ۲ . تحریر الأحکام:۱/ ۵۶۵٫
[۲۵۵] . المسالک:۲/۲۱۶ـ ۲۱۷٫
[۲۵۶] . المدارک:۷/ ۲۲۴٫
[۲۵۷] . ریاض المسائل:۶/ ۱۹۵٫
[۲۵۸] . مستند الشیعه:۱۱/ ۱۸۹٫
[۲۵۹] . الجواهر:۱۸/ ۱۱۸٫
[۲۶۰] . دلیل الناسک:۶۷ـ ۶۸٫
[۲۶۱] . الوسائل:۸، الباب۱ من أبواب المواقیت، الحدیث۳ وغیره.
[۲۶۲] . الوسائل:۸، الباب۱۴ من أبواب المواقیت، الحدیث ۲٫
[۲۶۳] . المعتمد: ۳ / ۳۲۴ .
[۲۶۴] . الوسائل:۸، الباب۱۲ من أبواب المواقیت، الحدیث ۱ـ ۳٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.