البلوغ
لحمد للّه ربّ العالمین والصلاه و السّلام على محمّد و آله الطیّبین الطاهرین.
أمّا بعد: فهذه رساله وجیزه فی البلوغ، حدّه وعلائمه.
للبحث عن البلوغ جوانب متعدده، فتاره یبحث عنه فی علم الطب، وأُخرى فی الحقوق والقانون الوضعیّ، وثالثه فی الفقه الإسلامی، ورابعه فی العرف وعامه الناس، وإشباع الکلام فی کلّ واحد، من تلک الجوانب بحاجه إلى بحث مسهب خارج عن هدف الرساله وإنّما نشیر إلیها بوجه موجز:
أمّا الجانب العلمی والطبی فیبحث فیه عن عوارض البلوغ المختلفه، من اشتداد العظم، وغلظه الصوت، وطول القامه، ونموّ الصدر فی الرجل، وظهور الثدیین فی المرأه، وظهور الشعر فی العانه إلى غیر ذلک من العوارض الطبیعیه التی تظهر عند بلوغ الذکر والأُنثى، وقد تعرّض إلیها علم وظائف الأعضاء مفصلاً.( [۱])
وأمّا الجانب الاجتماعی فیبحث فیه عن البلوغ بما انّه مبدأ زوال الحجر عن الإنسان، فإنّ غیر البالغ محجور فی تصرفاته عامّه، فإذا بلغ، نفذت تصرفاته، فبُذِلت جهود لمعرفه عوارض البلوغ وعلائمه من هذه الزاویه.
وأمّا الجانب الفردی فیبحث عن البلوغ الذی هو مبدأ التکلیف ومن لم یبلغ فقد رفع عنه القلم، فالبلوغ موضوع للأحکام التکلیفیه والوضعیّه.
وفی الوقت نفسه هو أمر عرفی وله حقیقه لغویه عرفیه یعرفها الناس مفهوماً ومصداقاً، غیر أنّ الشارع مع إمضائه للمفهوم العرفی جعل له ضوابط رفع بها الإبهام الذی یحفُّ حوله، فلیست للبلوغ حقیقه شرعیه .
البلوغ فی الذکر الحکیم
إذا عرفت ذلک فلنرجع إلى تحقیق البلوغ من منظار الذکر الحکیم، وقد عبّـر عنه سبحانه فی آیاته بالتعابیر الثلاثه التالیه:
بلوغ الحلم، بلوغ النکاح، بلوغ الأشد.
فلنتناول کلّ واحد منهابالبحث:
الأوّل: بلوغ الحُلُم
قال سبحانه: ( یا أَیُّهَا الّذِینَ آمَنُوا لِیَسْتَأْذِنُکُمُ الّذِینَ مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ وَالَّذِینَ لَمْ یَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْکُمْ ثَلاثَ مَرّات مِنْ قَبْلِ صَلاهِ الْفَجْرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیابَکُمْ مِنَ الظَّهِیرَهِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاهِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَورات لَکُمْ لَیْسَ عَلَیْکُمْ وَ لا عَلَیْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَیْکُمْ بَعْضُکُمْ عَلى بَعْض کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللّهُ لَکُمُ الآیاتِ وَ اللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ ) .( [۲])
وقال سبحانه: ( وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْکُمُ الحُلُمَ فَلْیَسْتَأْذِنُوا کَمَا اسْتَأذَنَ الّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللّهُ لَکُمْ آیاتِهِ وَ اللّهُ عَلِیمٌ حَکیمٌ ) . (۲)
أمر سبحانه العبیدَ والإماء والأطفال أن یستأذنوا إذا أرادوا الدخول إلى مواضع الخلوات. فقوله: ( الّذینَ مَلَکَتْ أَیمانکُم ) إشاره إلى العبید والإماء، وقوله: ( وَ الّذِینَ لَمْ یَبْلُغُوا الحُلُم ) إشاره إلى الأطفال غیر البالغین.
وأمّا مواضع الخلوه، فهی عباره عن الأوقات الثلاثه من أوقات ساعات اللیل والنهار وفسّرت بالشکل التالی:
۱٫ ( مِنْ قَبْل صَلاهِ الْفَجْرِ ) حیث إنّ الإنسان یبیت بلباس النوم.
۲٫ ( وَ حینَ تَضَعُونَ ثِیابَکُمْ مِنَ الظَهِیرَه ) للنوم أو للترویح عن أنفسهم نتیجه الإرهاق والتعب الذی یصیبهم.
۳٫ ( وَ مِنْ بَعْدِ صَلاهِ العِشاءِ ) حینما یأوی الرجل إلى امرأته ویخلو بها.
فهذه هی الأوقات الثلاثه التی أمر اللّه سبحانه الإماء والعبید والأطفال بالاستئذان عند الدخول وسمّاها: ( ثَلاثُ عَورات لَکُمْ ) .
نعم رفع عنهم أیّ جناح فی غیر هذه الأوقات الثلاثه، وقال: ( لَیْسَ عَلَیْکُمْ وَ لاعَلَیْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ) أی بعد هذه الأوقات الثلاثه، ثمّ بیّن وجه رفع الجناح، بقوله: ( طوّافون عَلَیْکُم ) أی هؤلاء الخدم والأطفال یطوفون بعضهم على بعض، فلا یمکن الاستئذان فی کلّ دخول.
وأمّا الآیه الثانیه فقد أمر سبحانه الطائفتین بالاستئذان على وجه الإطلاق، وهما: البالغون من الأطفال حیث قال: ( وَ إِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْکُمُ الحُلُم ) ، والأحرار الکبار کما قال سبحانه: ( کَمَا اسْتَأْذَنَ الّذینَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) .( [۳])
فحصیله الآیتین: انّ العبید والإماء وغیر البالغین یستأذنون فی ساعات اللیل والنهار ثلاث مرات، وأمّا البالغون والکبار الأحرار یستأذنون فی جمیع الأوقات، هذا ما یرجع إلى تفسیر الآیه حسب ظاهرها.
ولصاحب الکشاف هنا کلام قیِّم نأتی بنصه، قال: کان أهل الجاهلیه یقول الرجل منهم إذا دخل بیتاً غیر بیته حُیِّیتم صباحاً، وحُیّیتم مساء، ثمّ یدخل فربّما أصاب الرجل مع امرأته فی لحاف واحد، فصدّ اللّه عن ذلک، وعلّم الأحسن والأجمل، وکم من باب من أبواب الدین هو عند الناس کالشریعه المنسوخه، قد ترکوا العمل به، وباب الاستئذان من ذلک، بینا أنت فی بیتک إذا رعف علیک الباب بواحد من غیر استئذان ولا تحیه من تحایا إسلام ولا جاهلیه، وهو ممّن سمع ما أنزل اللّه فیه وما قال رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) ، ولکن أین الأُذن الواعیه؟!( [۴])
ما هو المراد من بلوغ الحلم؟
قد عرفت أنّ الاستئذان فی جمیع الأوقات منوط ببلوغ الحلم، وهو آیه البلوغ، ولکن یجب تحقیق معناه، فنقول: هنا عدّه احتمالات:
أ. أن یکون المراد من الحلم هو العقل الذی یحصل بعد التمییز، فهناک طفولیه، وتمییز وتعقّل، فالبالغ رتبه العقل یستأذن فی جمیعها، ویؤیده استعمال الحلم فی القرآن بمعنى العقل، قال سبحانه: ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَومٌ طاغُونَ ) .( [۵])
ب. أن یکون المراد هی الرؤیه فی المنام، وفی القاموس: الحلم بالضم، والإحتلام: الجماع فی النوم سواءخرج منه المنی أم لا.
ج. الإحتلام کنایه عن خروج المنیّ، وهو الذی عبّر به الفقهاء کالمحقق فی الشرائع سواء کان فی الیقظه أو فی المنام، ولا خصوصیه للإحتلام أی الجماع فی النوم، فإنّه قد یتحقّق بدون خروج المنی، کما أنّ خروج المنی
قد یتحقّق بدونه، فالعبره حینئذ فی البلوغ بخروج المنی دون الرؤیه فی المنام.
د. أن یکون المراد هوالاستعداد لخروج المنی بالقوه القریبه من الفعل، وذلک بتحریک الطبیعه والاحساس بالشهوه، سواء انفصل المنی معه عن الموضع المعتاد أم لم ینفصل، لکن بحیث لو أراد ذلک بالوطء أو الاستمناء تیسر له وکون الخروج شرطاً فی الغُسل لا یقتضی کونه کذلک فی البلوغ، ضروره دوران الأمر فی الأوّل على الحدث المتوقف صدقه ولو شرعاً على الخروج، بخلاف الثانی الذی هو أمر طبیعی لا یختلف بظهور الانفصال وعدمه.( [۶])
هذه هی المحتملات، والأوّل بعید جداً، لأنَّ تعلیق الحکم على أمر معنوی (العقل) فی مجال الأطفال یوجب الفوضى، وربما یقع الإنسان فی حیره من أمره عند تطبیق الضابطه على المورد، وانّ هذا الطفل هل بلغ من العقل، مبلغ الرجال الموضوع للحکم أو لا؟
وأمّا الثانی فالآیه تقسم الأولاد إلى قسمین:
۱٫ ( الّذین لَمْ یَبْلُغُوا الحُلُم ) .
۲٫ الّذینَ بَلَغُوا الحُلم.
والقسم الثانی بما أنّهم بلغوا الحلم، فهم المسؤولون عن تطبیق الحکم على الموضوع، وأمّا القسـم الأوّل فبما أنّـهم غیر مکلّفیـن، فالأولیـاء هم المسؤولون عن تطبیق الحکم على الموضوع، فإذن یجب أن یکون الموضوع أمراً ظاهراً بیِّناً وجوداً وعدماً، والرؤیه الجنسیه التی هی التفسیر الثانی للآیه أمر خفی لا یطّلع علیه الأولیاء بسهوله حتى یمیّزوا البالغین للحلم عن غیرهم.
وبذلک یعلم عدم صحّه الوجه الرابع، لأنّ استکشاف الاستعداد وعدمه أمر صعب، فمن أین یقف الولی على انّه مستعد للجماع أو لا؟ فیتعیّن المعنى الثالث، وعلیه بعض الروایات کما سیوافیک.
وإن أبیت فالمعنیان: الثالث والرابع من جهه القرب سواء.
فإن قلت: إذا کان خروج المنی هو الملاک، فجعله علامه للبلوغ أمر لغو، وذلک لتأخره عن الخمس عشره سنه الذی هو الحدّ عند المشهور للبلوغ السنّی.
قلت: إنّ تأخر الاحتلام أمر غالبی ولیس أمراً دائمیاً، کما یقول صاحب الجواهر:
ولقد شاهدنا من احتلم فی ثلاث عشره سنته واثنتی عشره سنته، وقال بعض الأفاضل: ینبغی القطع بالإمکان فی الثلاث عشره فما فوقها لقضاء العاده بالاحتلام فی ذلک غالباً.( [۷])
روی مرفوعاً عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) أنّه قال: «یثغر الغلام لسبع سنین، ویؤمر بالصلاه لتسع، ویفرق بینهم فی المضاجع لعشر، ویحتلم لأربع عشره».( [8])
ولقد حدّثنی بعض زملائی أنّه احتلم وله من العمر عشر سنین.
على أنّه لا یکون لغواً، لأنّ الرجوع إلى الإحتلام إذا جُهِلَ السن، وإلاّ فلو علم السن فیحکم بالبلوغ، وأمّا إذا جهل فالإحتلام یکشف عن البلوغ الحادث به أو السابق علیه.
***
الثانی: بلوغ النکاح
قال سبحانه: ( وَابْتَلُوا الْیَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْکُلُوها إِسرافاً وَ بِدْاراً أَنْ یَکْبَرُوا وَ مَنْ کانَ غَنِیّاً فَلْیَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ کانَ فَقِیراً فَلْیَأْکُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَیْهِمْ وَکَفى بِاللّهِ حَسِیباً ) .( [۹])
اتّفق الفقهاء على أنّه لا یدفع مال الیتیم إلاّ بعد البلوغ واستئناس الرشد، فقد عبّرت الآیه عن الشرط الأوّل ببلوغ النکاح وهو فی اللغه بمعنى الوطء، ولا شکّ انّه لا یشترط إذا علم البلوغ والرشد، فلا محاله یفسّر بما فسّرت به الآیه الأُولى، وهو خروج المنی کما هو المختار، أو قابلیته على النکاح والوطء وهو الاحتمال الرابع فیها.
الثالث: بلوغ الأشد
جاء بلوغ الأشد فی غیر واحد من الآیات:
قال سبحانه: ( وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ إِلاّبِالّتی هِیَ أحْسَنُ حَتّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) .( [۱۰])
وقال سبحانه: ( وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَیْناهُ حُکْماً وَ عِلْماً وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنینَ ) (۲) .
وقال عزّ وجلّ: ( ثُمَّ نُخْرِجُکُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّکُمْ ) .( [۱۱])
وقال عزّ وجلّ: ( وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَیْناهُ حُکْماً وَعِلْماً ) . (۴)
وقال سبحانه: ( ثُمَّ یُخْرِجُکُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّکُمْ ثُمَّ لِتَکُونُوا شُیُوخاً ) .( [۱۲])
وقال عزّ وجلّ: ( وَوَصَّیْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَیْهِ إِحساناً ـ إلى أن قال: ـ حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعینَ سَنَه ) . (۶)
والآیه الثانیه نزلت فی یوسف، والرابعه فی موسى، وغیرهما فی نوع الإنسان.
والمراد من «الاشدّ» فی قوله ( حَتَّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) هو الاحتلام بشهاده قوله ( وَ إِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْکُمُ الْحُلُمَ فَلْیَسْتَأْذِنُوا ) ( [۱۳]) وفی الحقیقه الاحتلام مبدء شدّ القوى الجسمانیه والروحیه ونهایته بلوغ الأربعین، ولأجل ذلک ترى انّه جمع فی سوره الأحقاف بین بلوغ الأشد وبلوغ الأربعین.
والآیه الثالثه تدل على أنّ بلوغ الأشد، خروج عن الطفولیه، ودخول فی البلوغ; کما أنّ الآیه الخامسه تقسم حیاه الإنسان إلى ثلاثه مراحل: الطفوله، وبلوغ الأشد، والشیخوخه.وهی تدل على أنّ البلوغ أمر تدریجیّ له مراتب من القوه والشدّه، وإنّ الشارع جعل المرتبه البدائیه منه، موضوعاً للأحکام.
وعلى ضوء ذلک فالآیات المذکوره تنطبق على الإحتلام الملازم لخروج المنی من دون فرق بین خروجه حین الیقظه أو المنام، ولا یستفاد من الآیات أزید من ذلک، وقد أشار القرآن إلى علامه واحده واضحه للبلوغ وهی الإحتلام، ولا ینافیه وجود علامات أُخرى له.
البلوغ فی السُنّه
وقد وردت علامات للبلوغ فی السنّه الشریفه:
۱٫ الاحتلام.
۲٫ الإنبات.
۳٫ السن.
فلنتناول کلّ واحده منها بالبحث، فنقول:
۱٫ الاحتلام
لقد تضافرت الروایات على أنّ الإحتلام من أمارات البلوغ، وقد عبّر عنه فی الروایات، تاره بالفعل الماضی، أعنی: قوله: «إذا احتلم». وأُخرى بالمصدر، أعنی: قوله: «بَلَغُوا الحُلُم» ، کما نلاحظه من الروایات التالیه:
۱٫ ما فی خبر طلحه بن زید، من قول أبی عبد اللّه (علیه السلام) : «فإذا بلغوا الحلم کتبت علیهم السیئات».( [14])
۲٫ ما فی روایه حمران من قول أبی جعفر (علیه السلام) : «لا یخرج من الیتم حتى یبلغ خمس عشره سنه، أو یحتلم، أو یشعر، أو ینبت».( [15]) والإنبات هو وجود الشعر فی العانه، بخلاف الأوّل وهو وجوده فی غیرها.
إلى غیر ذلک من الروایات.( [۱۶])
والروایات تعاضد الآیه، حیث إنّ البلوغ أمر تدریجی، فلو احتلم قبل السن یحکم ببلوغه، وأمّا إذا احتلم بعد السن فیکشف عن بلوغه السابق.
والظاهر من الروایات وکلمات الفقهاء عدم الفرق بین الذکر والأُنثى فی هذه العلامه.
قال المحقّق: من علامات البلوغ خروج المنی الذی یکون منه الولد من الموضع المعتاد ویشترک فی هذا، الذکور والإناث.( [۱۷])
وقال العلاّمه فی «القواعد»: الثانی خروج المنی الذی یکون منه الولد من الموضع المعتاد سواء الذکر والأُنثى.( [۱۸])
وقال السید الطباطبائی فی العروه: المرأه تحتلم کالرجل، ولو خرج منها المنی حینئذ وجب علیها الغسل، والقول بعدم احتلامهن ضعیف.( [۱۹])
وفی صحیح الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن المرأه ترى فی المنام ما یرى الرجل، قال: «إن أنزلت فعلیها الغسل، وإن لم تنزل فلیس علیها الغسل».( [20])
ومع هذا الدعم من الفقهاء والروایات على احتلام المرأه، نجد انّ ثلّه من علماء الطبیعه ینفون أن یکون للمرأه منیّاً، بل یرون انّ لها بویضه تتلاقح مع الحیوان المنوی، ولیس لها سائل دافق باسم المنی، وما یشاهد من السوائل عند الملاعبه فلیس منیّاً لها. واللّه العالم.
۲٫ الإنبات
والمراد إنبات الشعر على العانه من دون فرق بین الذکر والأُنثى، قال الشیخ فی الخلاف: الإنبات دلاله على بلوغ المسلمین والمشرکین.
وقال أبو حنیفه: الإنبات لیس بدلاله على بلوغ المسلمین ولا المشرکین ولا یحکم به بحال.
وقال الشافعی: هو دلاله بلوغ المشرکین وفی دلالته على بلوغ المسلمین قولان.
دلیلنا: إجماع الفرقه وأخبارهم من غیر تفصیل.
وأیضاً ما حکم به سعد بن معاذ على بنی قریظه، فإنّه قال: حکمتُ
بأن یُقتل مقاتِِلهم، ویُسبى ذراریهم وأمر بأن یکشف عن عورتهم، فمن
نبت فهو من المقاتله، ومن لم ینبت فهو من الذراری، فبلغ ذلک النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم) فقال:
«لقد حکم سعد بحکم اللّه من فوق سبع سماوات» وروی «سبعه أرقعه».( [21])
والعجب من بعضهم التفریق فی هذه العلامه بین المشرک والمسلم. وهل العلامه مطلق إنبات الشعر ولو فی الوجه وتحت الإبط والصدر أو نباته على العانه فقط؟ ویذکر الأطباء العلامه الثانیه (الإنبات على العانه) على اعتقاد منهم بأنّ إنبات الشعر على العانه له صله بالقابلیه على الإنجاب، وقد وردا فی بعض الروایات معاً ـ کما مرّ ـ قوله: أشعر أو أنبت قبل ذلک.
ثمّ الظاهر من إطلاق معقد الإجماع انّه علامه البلوغ مطلقاً من غیر فرق بین الذکر والأُنثى، ومن فرّق بینهما فقد فرّق بلا وجه.
هذه هی العلامات العامه المشترکه بین الذکر والأُنثى، بقی الکلام فی العلامه الخاصه لکل منهما وهی السن، وقد ألّفنا الرساله لإیضاح هذا الجانب.
۳٫ السن
یقع الکلام فی مقامین: سن البلوغ فی الذکر، وسنّ البلوغ فی الأُنثى.
المقام الأوّل: سن البلوغ فی الذکر
لا شکّ انّ السن علامه للبلوغ وقد تضاربت أقوال أهل السنّه، والقول المشهور عند الشیعه هو بلوغه خمس عشره سنه، ولا بأس بنقل کلمات الفریقین:
۱٫ قال الشیخ فی الخلاف: یراعى فی حدّ البلوغ فی الذکور بالسن خمس عشره سنه، وبه قال الشافعی، وفی الإناث تسع سنین، وقال الشافعی: خمس عشره سنه مثل الذکور.
وقال أبو حنیفه: الأُنثى تبلغ باستکمال سبع عشره سنه، وفی الذکور عنه روایتان:
إحداهما: یبلغ باستکمال تسع عشره سنه، وهی روایه الأصل.
والأُخرى: ثمان عشره سنه، وهی روایه الحسن بن زیاد اللؤلؤی.
وحکی عن مالک أنّه قال: البلوغ بأن یغلظ الصوت، وأن ینشق الغضروف وهو رأس الأنف، وأمّا السن فلا یتعلق به البلوغ.وقال داود: لا یحکم بالبلوغ بالسن.( [۲۲])
۲٫ وقال العلاّمه: الذکر والمرأه مختلفان فی السن، فالذکر یُعلم بلوغه بمضی خمس عشره سنه، والأُنثى بمضی تسع سنین عند علمائنا، وممّن خالف بین الذکر والأُنثى أبوحنیفه، وسوّى بینهما الشافعی والأوزاعی وأبو ثور وأحمد بن حنبل ومحمد وأبو یوسف، وقالوا: حدّ بلوغ الذکر والأُنثى بلوغ خمس عشره سنه.
وقال أبو حنیفه: حدّ بلوغ المرأه سبع عشره سنه بکلّ حال، وله فی الذکر روایتان، إحداهما سبع عشره سنه أیضاً، والأُخرى ثمان عشره کامله.
وقال أصحاب مالک: حدّ البلوغ فی المرأه سبع عشره سنه، وثمان عشره سنه.( [۲۳])
وأمّا أقوال أصحابنا فالظاهر انّها لا تتجاوز عن الثلاثه:
۱٫ انّه الخمس عشره سنه، وهو القول المشهور الذی کاد أن یکون مورد الاتفاق قبل ظهور الأردبیلی (قدس سره) ، نعم مال هو فی آخر کلامه إلى غیره.
۲٫ انّه الأربع عشره سنه، نسبه العلاّمه إلى ابن الجنید فی مختلف الشیعه وقال: استدل ابن الجنید بحدیث أبی حمزه الثمالی وصریح عبارته انّ المستدل هو ابن الجنید، لا العلاّمه.
۳٫ انّه الثلاث عشره سنه، وهو مختار الشیخ فی قضاء «النهایه»، قال فی باب «جامع من القضایا والأحکام» روى عاصم بن حمید عن أبی حمزه الثمالی عن أبی جعفر (علیه السلام) قلت له: فی کم تجری الأحکام على الصبیان؟ قال: «فی ثلاث عشره سنه أو أربع عشره سنه…».( [24]) والمعروف انّ «النهایه» هو کتاب الفتوى بتجرید المنقول عن الأسانید، ولکنّه عدل عنه فی کتاب «الخلاف» کما سیوافیک.
وأمّا القول بعشر سنین فلا صله له بالبلوغ وإنّما أجاز الشیخ وغیره وصیهَ الصبی إذا بلغ العشر سنین، کما سیوافیک بیانه.
هذه هی الأقوال ولنذکر خصوص من ادّعى الإجماع أو الاتّفاق أو الشهره بالنسبه إلى القول الأوّل:
۱٫ قال الشیخ فی الخلاف: یراعى فی حدّ البلوغ فی الذکور بالسن خمس عشره سنه، وبه قال الشافعی ـ إلى أن قال ـ دلیلنا: إجماع الفرقه وأخبارهم.( [۲۵])
۲٫ وقال الطبرسی فی تفسیر قوله سبحانه: ( وَابْتَلُوا الیَتامى ) ( [۲۶]) قال أصحابنا: حدّ البلوغ إمّا کمال خمس عشره سنه، أو بلوغ النکاح، أو الإنبات.( [۲۷])
۳٫ قال ابن إدریس: والاعتماد عند أصحابنا على البلوغ فی الرجال وهو إمّا الاحتلام، أو الإنبات فی العانه، أو خمس عشره سنه وفی النساء الحیض أو الحمل أو تسع سنین.( [۲۸])
۴٫ وقال ابن زهره: حدّ السن فی الغلام خمس عشره سنه، وفی الجاریه تسع سنین بدلیل الإجماع المشار إلیه.( [۲۹])
۵٫ قال العلاّمه فی «التذکره»: السن عندنا دلیل على البلوغ، وبه قال جماهیر العامه کالشافعی والأوزاعی وأبی حنیفه وأصحابه وأحمد بن حنبل، لما رواه العامه عن ابن عمر: قال: عرضت على رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) فی جیش وأنا ابن ثلاث عشره سنه فردّنی، وعرضت علیه یوم أحد وأنا ابن أربع عشره سنه فردّنی، وعرضت علیه عام الخندق وأنا ابن خمس عشره سنه فقبلنی.
وعن أنس عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) قال: إذا استکمل المولود خمس عشره سنه، کتب ما له وما علیه وأخذت منه الحدود.
وقال تحت قوله: تذنیب: لا یحصل البلوغ بنفس الطعن فی سن الخامس عشر إذا لم یستکملها عملاً بالاستصحاب وفتوى الأصحاب.( [۳۰])
۶٫ وقال أیضاً: المشهور انّ حدّ البلوغ فی الصبی خمس عشره سنه.
وقال ابن الجنید: أربع عشره سنه.( [۳۱])
۷٫ وقال الفاضل الآبی: السن وفی کمیته اختلاف والعمل على أنّه خمس عشره سنه، ولعلّ ما وردت بدون ذلک من الروایات محموله على ما إذا احتلم أو أنبت فی تلک السنه فإنّا نشاهد من احتلم فی اثنی عشره وثلاث عشره سنه.( [۳۲])
۸٫ وقال ابن فهد: فی الحدّ الذی یعرف به بلوغ الذکر للأصحاب أقوال ثلاثه: المشهور خمس عشره، ثمّ ذکر روایه حمزه بن حمران، ثمّ ذکر القول الثانی وهو ثلاث عشره إلى أربع عشره ولم یذکر القول الثالث إلاّ بالإشاره وهو القول بالعشره، وسیوافیک انّه مختص بنفوذ الوصیه.( [۳۳])
۹٫ وقال الفاضل المقداد: فی تفسیر قوله تعالى: ( حَتّى إِذا بَلَغُوا النِکاح ) أو یبلغ خمس عشره سنه عندنا.( [۳۴])
۱۰٫ وقال الشهید الثانی فی شرح قول المحقّق «وبالسن وهو بلوغ خمس عشره سنه للذکر، وفی أُخرى إذا بلغ عشراً وکان بصیراً»، قال: والمشهور بین أصحابنا بل کاد أن یکون إجماعاً هوالأوّل ویعتبر إکمال السنه الخامسه عشره، وأمّا روایه بلوغ العشر فی جواز الوصیه فهی صحیحه وفی معناها روایات إلاّأنّها لا تقتضی البلوغ.( [۳۵])
هؤلاء من أفتوا بالخمس عشره سنه وادّعوا علیه الإجماع أو الشهره وأمّا الذین أفتوا بالخمس عشره سنه ولم یدّعوا علیه الإجماع فحدِّث عنه ولا حرج، فقد نقله السید العاملی، عن کثیر من الکتب الفقهیه، ومن أراد فلیرجع إلى «مفتاح الکرامه».( [36])
دلیل القول المشهور
ولنتناول دلیل القول المشهور بالبحث ثمّ نعد إلى القولین الآخرین.
واعلم أنّه یدلّ على القول المشهور أُمور:
۱٫ خبر حمران قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) : قلت له متى یجب على الغلام أن یؤخذ بالحدود التامه، ویقام علیه ویؤخذ بها؟ قال: « إذا خرج عنه الیتم وأدرک» قلت: فلذلک حدّ یعرف به؟ فقال: «إذا احتلم أو بلغ خمس عشره سنه، أو أشعر، أو أنبت قبل ذلک، أُقیمت علیه الحدود التامه وأُخذ بها وأُخذت له ـ إلى أن قال: ـ ولا یخرج من الیتم حتى یبلغ خمس عشره سنه، أو یحتلم، أو یشعر، أو ینبت قبل ذلک».( [37])
وفی سند الروایه ۱٫ عبد العزیز العبدی ۲٫ حمزه بن حمران، ۳٫ حمران.
أمّا الأخیر فهو حمران بن أعین یصفه أبو غالب الزراری، بقوله: لقی سیدنا سید العابدین علی بن الحسین (علیهما السلام) ، وکان من أکبر مشایخ الشیعه المفضّلین الذین لا یشک فیهم، وکان أحد حمله القرآن، ومن بعده یذکر اسمه فی القراءات.( [۳۸])
وأمّا الثانی، فلم یرد فی حقّه مدح ولا ذم، ولکن روایه المشایخ کصفوان وابن أبی عمیر، وجمع کثیر من الأکابر عنه (۲) ، یورث الوثوق.
وأمّا الأوّل فضعّفه النجاشی قائلاً: کوفی روى عن أبی عبد اللّه، ضعیف ذکره ابن نوح، له کتاب، یرویه جماعه ـ إلى أن قال: ـ عن الحسن بن محبوب بن عبد العزیز بکتابه.( [۳۹]) ویحتمل جداً أن یکون تضعیفه لوجود الغلو فی عقیدته الذی لا ینافی صدق لسانه ویؤیده احتمال اتحاده مع عبد العزیز بن عبد اللّه الذی روى الاربلیّ فی «کشف الغمه» ما یدل على وجود الغلو فیه. (۴) وعلى کلّ تقدیر فالروایه صالحه للتأیید بل للاستدلال، وسنعود إلیها أیضاً عند الکلام فی بلوغ الأُنثى.
۲٫ صحیح یزید الکناسی قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : متى یجوز للأب أن یزوج ابنته ولا یستأمرها؟ قال: إذا جازت تسـع سنین ـ إلى أن قال:ـ قلت: فالغلام یجری فی ذلک مجرى الجاریه؟ فقال: «یا أبا خالد انّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم یدرک کان بالخیار إذا أدرک وبلغ خمس عشره سنه أو یشعر فی وجهه أو ینبت فی عانته قبل ذلک».( [40])
والسند لا غبار علیه إلاّ فی الأخیر، وأمّا یزید فهو أبو خالد القماط الذی ترجَمه النجاشی، وقال: یزید أبو خالد القماط کوفی، ثقه، روى عن أبی عبد اللّه، له کتاب یرویه جماعه.( [۴۱]) ولم یصفه النجاشی بالکناسی.
ولکن وُصِفَ فی سند الروایه بالکناسی الذی عنونه الشیخ ولم یوثقه، وتُحْتَمَل وحده الراویین فیکون ثقه، ویحتمل تعددهما بشهاده انّه لو کان الوارد فی رجال النجاشی هو نفس ما عنونه الشیخ، کان علیه، وصفه بالکناسی لأنّ اشتهاره به کما یظهر من الشیخ، یوجب ذکره.
والذی یدل على التعدّد، اختلاف من یروی عنهما، فیروی عن یزید أبی خالد القماط: ۱٫ درست بن منصور، ۲٫ علی بن عقبه، ۳٫ إبراهیم بن عمر، ۴٫ خالد بن نافع، ۵٫ صالح بن عقبه، ۶٫ صفوان بن یحیى، ۷٫ محمد ابن أبی حمزه، ۸٫ محمد بن سنان، ۹٫ یحیى بن عمران، ۱۰٫ ثعلبه.
ویروی عن یزید الکناسی: ۱٫ هشام بن سالم، ۲٫ أبو أیوب، ۳٫ جمیل بن صالح، ۴٫ حسن بن محبوب، ۵٫ علی بن رئاب.
ولو کان الاسمان لمسمّى واحد، یلزم اشتراکهما فیمن یروی عنهما فی الغالب.
مضافاً إلى ما فی المتن من التفصیل الغریب حیث حکم انّ الجاریه البالغه إذا عقدت بعد البلوغ فلیس لها الخیار، بخلاف غیر البالغه وهو عجیب جداً، ولأجل ذلک أعرض عنه المشهور.( [۴۲]) نعم ورد فی الوسائل اسم «برید» مکان «یزید» وهو تصحیف قطعاً، لأنّ کلّ من کُنّی بـ «أبی خالد»، فاسمه یزید کأبی خالد الأعور، وأبی خالد البزاز، وعلى کلّ تقدیر لم یثبت أن یزید الکناسی الوارد فی الروایه والذی عنونه الشیخ ولم یوثّقه، نفس ما عنونه النجاشی باسم یزید أبو خالد القماط ووثقه فالروایه صالحه للتأیید لا للاحتجاج کالروایه السابقه.
۳٫ ما رواه یزید الکناسی عن أبی جعفر (علیه السلام) وفیه: أمّا الحدود الکامله التی یؤخذ بها الرجال فلا، ولکن یجلد فی الحدود کلّها على مبلغ سنّه (فیؤخذ بذلک ما بینه وبین خمس عشره سنه) ولا تبطل حدود اللّه فی خلقه ولا تبطل حقوق المسلمین بینهم.( [۴۳]) والمذکور بین الهلالین رواه الشیخ فی التهذیب دون الکلینی، أضف إلیه، انّه یحتمل وحده الروایتین وإن اختلفتا فی اللفظ کثیراً وتؤیده وحده السند فی ما روی فی باب النکاح وما روی فی باب الحدود، فعدّه روایه ثالثه کما فی الجواهر لا یخلو من تأمّل.
هذه هی الروایات التی عرفت حالها، ولأجل ذلک قال الأردبیلی: وبالجمله ما رأیت خبراً صحیحاً صریحاً فی الدلاله على خمس عشره سنه فکیف فی إکماله؟( [۴۴])
ولکن فی الشهره المحقّقه والإجماعات المدعاه غنى وکفایه، وقد حقّقنا فی الأُصول انّ الشهره الفتوائیه بنفسها حجّه شرعیه، وکان أصحاب الإمام الصادق، یقدّمونها على النص المسموع من الإمام لاحتمال التقیّه فی المسموع دون المشهور بین أصحابه، فلاحظ. (۳)
وکمْ لهُ من شواهد فی الروایات النبویه وفقه السیره النبویه نأتی بها:
۱٫ «فإذا استکمل المولود خمس عشره سنه کتب ما له، وماعلیه، وأخذ منه الحدود».( [45])
۲٫ انّ عبد اللّه بن عمر عرض على النبی عام بدر وهو ابن ثلاث عشره سنه فردّه، وعرض علیه عام أُحد وهو ابن أربع عشره سنه فردّه، ولم یره بالغاً، وعرض علیه عام الخندق وهو ابن خمس عشره سنه فأجازه فی المقاتله.( [۴۶])
۳٫ عُرض على النبی یوم أُحد: أُسامه بن زید، وزید بن ثابت وأُسید بن ظهیر فردّهم، ثمّ أجازهم یوم الخندق وهم أبناء خمس عشره سنه وانّ من جمله من ردّ فی ذلک الیوم البراء بن عازب وأبو سعید الخدری، وزید بن أرقم.( [۴۷])
۴٫ ویمکن استفاده القول المشهور من صحیح معاویه بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) فی کم یؤخذ الصبیّ بالصیام؟ قال: «ما بینه وبین خمس عشره سنه وأربع عشره سنه، فإنْ هو صام قبل ذلک فدعه، ولقد صام ابنی فلان قبل ذلک فترکته».( [48])
والمراد من قوله: «کم یؤخذ الصبیّ بالصیام» أی یؤمر به لئلاّ یشقّ له بعد البلوغ.
ولا غبار فی السند، وأمّا تقدیم خمس عشره سنه على أربع عشره سنه، فلعلّه من تصرف الراوی، وقد عبر الصدوق فی «المقنع» بقوله: روی أنّ الغلام یؤخذ بالصوم ما بین أربع عشره سنه إلى خمس عشره سنه إلاّ أن یقوى قبل ذلک.( [۴۹])
وعلى ضوء ذلک فقد کان تعبیر الإمام بالنحو التالی:
«ما بینه وبین أربع عشره سنه إلى خمس عشره سنه» ومن المعلوم أنّه یشتد الأخذ حسب بلوغه وطعنه فی العمر.
وجه الاستدلال: انّ الروایه بصدد بیان وظیفه الولی وأنّها تنتهی ببلوغ الصبی الخمس عشره ولازمه استقلال الصبی وانتهاء ولایه الولیّ بذلک، وهو یلازم البلوغ.
ویؤید ما ذکرنا صدر هذه الروایه المرویه فی الوسائل فی أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، جاء فیه: کم یؤخذ الصبی فی الصلاه؟ قال: «ما بین سبع سنین وست سنین».( [50]) وبما أنّ الصلاه أخف من الصوم یؤخذ الصبی فی السنین الست أو السبع، وأمّا الصوم فیحتاج إلى قوّه وقدره فیؤخذ إذا بلغ أربع عشره أو خمس عشره، فدلاله الروایه على القول المشهور دلاله التزامیه. لان معناه انتهاء مراقبه الولی عند بلوغ الصبی خمس عشره سنه وهو یلازم بلوغه فی نفس السنه.
۵٫ مرسله عباس بن عامر، عمّن ذکره عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال:
«یؤدّب الصبی على الصوم ما بین خمس عشره سنه إلى ست عشره سنه».( [51])
وجه الاستدلال على القول المشهور على نحو ما مرّفی الروایه السابقه وهوأنّ الروایه بصدد بیان وظیفه الولی وأنّها تنتهی عند الست عشره ومعناه انتهاء الولایه واستقلاله فی تصرفاته وهو یلازم البلوغ.
هذه هی الروایات التی تدل على القول المشهور إمّا بالدلاله المطابقیه أو الإلتزامیه، ولعلّ المجموع یثبت القول المشهور وإن کان کلّ واحد غیر خال عن الإشکال. نعم، لا محیص عن حمل الروایه الأخیره على إکمال الخمس عشره والدخول فی الست عشره حتى تنطبق على الروایات السابقه وحملها على إکمال الست عشره یستلزم تحقّق البلوغ بالدخول فی السبع عشره ولم یقل به أحد.
عرض الروایات المخالفه
هناک روایات تدل على أنّ حدّالبلوغ هو الثلاث عشره فإن أُرید منه کمال العدد والدخول فی الأربع عشره، تنطبق على قول ابن الجنید إذا أراد ـ هو ـ من قوله أربع عشره، الدخولَ فی العام الرابع عشر، وهذه الروایات لا تتجاوز عن ثلاث:
۱٫ خبر أبی حمزه الثمالی.
۲٫ صحیح ابن سنان الذی روی بطرق ثلاث وتنتهی الجمیع إلى عبد اللّه بن سنان.
۳٫ روایه عمار الساباطی.
۱٫ خبر أبی حمزه الثمالی
روى أبو حمزه الثمالی عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: قلت له: فی کم تجری الأحکام على الصبیان؟ قال: «فی ثلاث عشره وأربع عشره» قلت: فإن لم یحتلم فیها، قال: «وإن کان لم یحتلم، فإنّ الأحکام تجری علیه».( [52])
وقوله: «کم تجری الأحکام» یعم العبادات والمعاملات والسیاسات، والإمام یرکّز على السن بما هو سن، وانّه تجری علیه الأحکام إذا بلغ الثلاث عشره، وحمله على ما إذا أنبت أو أشعر، کما علیه الشیخ الطوسی لرفع المعارضه بینها وما دلّ على الخمس عشره سنه خلاف الظاهر.
۲٫ صحیح عبد اللّه بن سنان
وقد روی بأسانید ثلاثه مع الاختلاف فی المضمون، وإلیک بیانها:
أ. صحیح عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سأله أبی وأنا حاضر عن قول اللّه عزّ وجلّ: ( حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) ( [۵۳]) قال: «الاحتلام» قال: فقال: یحتلم فی ست عشره وسبع عشره سنه ونحوها؟ فقال: «لا إذا أتت علیه ثلاث عشره سنه کتبت له الحسنات وکتبت علیه السیئات، وجاز أمره إلاّ أن یکون سفیهاً أو ضعیفاً».( [54])
والروایه تعم العبادات والمعاملات بقرینه انّ السائل سأل عن تفسیر قوله تعالى: ( حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) الذی ورد فی المعاملات قوله سبحانه: ( وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ إِلاّ بِالّتی هِیَ أَحْسَنُ حَتّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) .( [۵۵])
ب. صحیح عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إذا بلغ أشده ثلاث عشره سنه ودخل فی الأربع عشره، وجب علیه ما وجب على المحتلمین احتلم أو لم یحتلم، وکتبت علیه السیئات، وکتبت له الحسنات وجاز له کلّ شیء إلاّ أن یکون ضعیفاً أو سفیهاً».( [56])
والروایه تعم الأحکام والمعاملات بقرینه الترکیز على بلوغ الأشد وفی السند الحسن بن بنت الیاس، والمراد منه هو الحسن بن علی بن زیاد الوشاء الثقه الذی نقل عنه النجاشی فی ترجمته، أنّه قال: لقد رأیت فی هذا المسجد (مسجد الکوفه) تسعمائه رجل کلٌّ یقول: حدّثنی جعفر بن محمد (علیهما السلام) .
ج. صحیح عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إذا بلغ الغلام ثلاث عشره سنه کتبت له الحسنه وکتبت علیه السیئه وعوقب، وإذا بلغت الجاریه تسع سنین کذلک وذلک أنّها تحیض لتسع سنین».( [57])
والروایه قابله للحمل على العبادات، وسیوافیک الکلام فی ذیل الحدیث.
۳٫ روایه عمار الساباطی
روى الشیخ بسنده عن محمد بن الحسین بن أبی الخطاب (م/۲۶۲هـ) عن أحمد بن الحسن بن علی بن محمد بن علی بن فضال الثقه، عن عمرو بن سعید المدائنی الثقه، عن مصدق بن صدقه الثقه، عن عمّار الساباطی الثقه عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب علیه الصلاه؟ قال: «إذا أتى علیه ثلاث عشره سنه، فإن احتلم قبل ذلک فقد وجبت علیه الصلاه وجرى علیه القلم، والجاریه مثل ذلک إن أتى لها ثلاث عشره سنه أو حاضت قبل ذلک فقد وجبت علیها الصلاه وجرى علیها القلم».( [58])
والروایه معارضه لفتوى المشهور وهل هنا جمع دلالی بین الفریقین، الظاهر لا، بل یجب الرجوع إلى المرجّحات؟ وأنّ الترجیح للصنف الأوّل لأنّه المشهور فتوى ونقلاً، وسیوافیک بعض ما قیل من الجمع مع ما هو الحقّ فی المقام.
وهناک روایات تدلّ على نفوذ وصیه الصغیر إذا بلغ عشر سنین.
روى أبو بصیر المرادی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) أنّه قال: «إذا بلغ الغلام عشر سنین وأوصى بثلث ماله فی حقّ جازت وصیته وإذا کان ابن سبع سنین فأوصى من ماله بالیسیر فی حقّ جازت وصیّته».( [59])
ولکن الروایات لا تمتُّ إلى المقام بصله، لأنّ نفوذ الوصیه لا یدل على بلوغه حتى یحکم علیه بجمیع الأحکام، وإنّما هو حکم خاص فی باب الوصیه، وقد عمل بتلک الروایات أکثر علمائنا کما حکاه الشیخ الحر العاملی فی حاشیته على هذا الباب فی کتاب «الوسائل»، حیث قال: أکثر علمائنا على صحّه وصیّه من بلغ عشراً، وابن الجنید على صحّه وصیّه الصبی لثمان والبنت لسبع لروایه الحسن بن راشد، ذکره فی «التذکره» وقد تقدّمت الروایه فی کتاب الصدقات.( [۶۰])
وأمّا الجمع بین الروایات فهناک تقریبات مختلفه:
الأوّل: ما ذکره المحدّث البحرانی: قال: فلا یبعد عندی فی الجمع بین الأخبار المذکوره حمل ما دلّ على البلوغ بخمس عشره على الحدود والمعاملات، کما هو مقتضى سیاق روایه حمران الدالّه على أنّ حدّ البلوغ هو الخمس عشره سنه، وحمل ما دلّ على ما دون ذلک على العبادات.( [۶۱])
یلاحظ علیه: أنّ روایه ابن سنان التی هی الدلیل المهم للقول المخالف (ثلاث عشره) فی المقام جاءت فی مورد المعاملات حیث سأل السائلُ الإمامَ عن معنى بلوغ الأشد وفسّـره (علیه السلام) بالسن المذکور واللفظه وردت فی الآیه فی باب الأموال، قال سبحانه: ( وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الیَتیمِ إِلاّ بِالّتی هِیَ أَحْسَنُ حَتّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) .( [۶۲])
الثانی: حمل ما دلّ على أنّ سن البلوغ هو الخمس عشره على باب الحدود.
یلاحظ علیه: أنّ روایه حمران التی هی الدلیل المهم للقول بالخمس عشره جاءت فی مورد المعاملات أیضاً، وقد جاء فیه قوله: والغلام لا یجوز أمره فی الشراء والبیع ولا یخرج عن الیتم حتى یبلغ خمس عشره.( [۶۳]) وهو دلیل على شموله لباب المعاملات أیضاً.
أضف إلى ذلک انّ الظاهر من روایه علی بن الفضل الواسطی کفایه السن المزبور فی تحلیل المطلقه ثلاثاً.( [۶۴]) وهو آیه عدم اختصاصه بالحدود.
الثالث: ما ذکره أیضاً صاحب الحدائق بقوله: ویحتمل خروج بعضها مخرج التقیه إلاّ أنّه لا یحضرنی الآن مذهب العامه فی هذه المسأله.( [۶۵])
أقول: إنّ أحداً من العامه لم یذهب إلى القول بثلاث عشره.
نعم، قال الشافعی وجماعه بأنّ سن البلوغ فی الذکر هو الخمس عشره.
الرابع: ما ذکره أیضاً صاحب الحدائق بقوله: ویمکن أن یحمل الاختلاف فی هذه الأخبار على اختلاف الناس فی الفهم والذکاء وقوه العقل وقوه البدن، ولذا ورد فی روایه الثمالی: « ثلاث عشره وأربع عشره».وفی صحیحه معاویه بن وهب: «خمس عشره وأربع عشره» ولذا تراها أیضاً اختلفت فی الاحتلام، فظاهر موثقه عبد اللّه بن سنان انّ الاحتلام فی ست عشره وسبع عشره ونحوهما، وظاهر روایه عیسى بن یزید انّه یحتلم لأربع عشره، وظاهر موثقه عمّار أنّه یحتلم قبل ثلاث عشره، إلاّ أنّه لا یبعد أن یکون هذا من قبیل ما یقع فی روایاته من التهافتات والغرائب کما یفهم منها أیضاً من أنّ بلوغ الجاریه إذا أتى لها ثلاث عشره سنه مع استفاضه الأخبار واتّفاق العلماء على أنّها تبلغ بتسع سنین أو عشر.( [۶۶])
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره إنّما یصحّ إذا کان الدلیل على البلوغ هو الاحتلام، وإنبات الشعر على العانه ولا شکّ أنّهما یختلفان حسب اختلاف الأمزجه.
إنّما الکلام فی انسجامها مع القول بأنّ للبلوغ وراء الاحتلام والإنبات دلیلاً آخر، وهو السن وقد اضطربت الروایات فیه، بین خمس عشره إلى ثلاث عشره، فتفسیر الاختلاف بالاختلاف فی الأمزجه یوجب الفوضى فی المجتمع، فمن مصلِّ وصائم فی الثلاث عشره بادّعاء انّه قویّ البنیه، إلى تارک للصلاه ومفطر للصوم بادّعاء انّه ضعیف البنیه.
وهناک جمع آخر للروایات المتعارضه أشار إلیه الفیض الکاشانی فی کتابه «مفاتیح الشرائع» حیث جعل للبلوغ مراتب باعتبار التکالیف غیر أنّ کلامه ناظر إلى اختلاف الروایات فی حق الأُنثى، لا فی حق الذکر، ولأجل ذلک نأتی بنص کلامه فی المقام الثانی.
والحقّ أن یقال: إنّ المورد من الموارد التی یرجع فیه إلى المرجحات، وقد قررنا فی محلّه أنّ المرجحات عند القوم على قسمین; قسم تمیّز به الحجّه عن اللاحجه کالشهره العملیه، وآخر ترجح به إحدى الحجتین على الأُخرى کمخالفه العامه، أو موافقه الکتاب (على تأمّل فی الأخیر) .
والمقام من قبیل القسم الأوّل، فإنّ ما دلّ على الخمس عشره وإن کان لا یتجاوز عن روایتین لکنّهما مشهورتان روایه وفتوى، بخلاف الثانیه فإنّها وإن امتازت بالشهره الروائیه، لکنها فی الوقت نفسه غیر مفتى بها، قد أعرض عنها المشهور من العلماء، وإمعان النظر فی روایه عمر بن حنظله وغیرها یثبت أنّ موافقه الشهره من الأُمور التی تُضفی الحجّیه للحدیث الموافق وتسلبها عن المخالف، ولیست الشهره العملیه کمخالفه العامه التی تمیز الحجه الفعلیه، عن الحجه الشأنیّه ( [۶۷]).
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار وعبارات الأصحاب انّ المراد من الخمس عشره هو إکمالها إذ لا یطلق على من دخل فی الخمس عشره انّه ذو سن کذا، قال الشهید فی المسالک: ویعتبر إکمال السنه الخامسه عشره فی الذکر والتاسعه فی الأُنثى فلا یکفی الطعن فیها عملاً بالاستصحاب وفتوى الأصحاب، ولأنّ الداخل فی السنه الأخیره لا یسمّى ابن خمس عشره سنه لغه ولا عرفاً والاکتفاء بالطعن فیها وجه للشافعیه.( [۶۸])
بقی هنا أُمور:
الأوّل: نسب إلى الصدوق أنّه قال بالثلاث عشره للغلام مع أنّ کلامه فی «المقنع» لا یوافق الحکایه، قال: اعلم أنّ الغلام یؤخذ بالصیام إذا بلغ تسع سنین على قدر ما یطیق، فإن أطاق إلى الظهر أوبعده صام إلى ذلک الوقت، فإذا غلب علیه الجوع والعطش أفطر، وإذا صام ثلاثه أیام ولاءً أُخذ بصوم الشهر کلّه.
وروی أنّ الغلام یؤخذ ما بین أربع عشره سنه إلى خمس عشره سنه إلاّ أن یقوى قبل ذلک.( [۶۹])
وأنت ترى أنّه لیس بصدد بیان حدّ البلوغ وإنّما هو بصدد بیان وظیفه الولی وانّها تمتد إلى خمس عشره سنه فالعباره ظاهره فی دعم القول المشهور ولا دلاله لها على خلافه.
الثانی: استظهر المحقّق الأردبیلی من کتابی «التهذیب» و«الاستبصار» أنّ الشیخ قائل بأنّ حدّ البلوغ هو ثلاث عشره سنه، قال: وهو الظاهر من «التهذیب» و «الاستبصار» حیث ذکر فیهما روایه عمّار عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب علیه الصلاه؟ قال: «إذا أتى علیه ثلاث عشره سنه، فإن احتلم قبل ذلک فقد وجبت علیه الصلاه وجرى علیه القلم، والجاریه مثل ذلک إن أتى لها ثلاث عشره أو حاضت قبل ذلک وجبت علیها الصلاه وجرى علیها القلم».( [70])
ثمّ نقل بعد ذلک روایه إسحاق بن عمّار عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) ، قال: «إذا أتى على الصبی ست سنین وجبت علیه الصلاه، وإذا أطاق الصوم وجب علیه الصیام» ( [71]) .
ثمّ إنّه تصدى لتأویل الحدیث الأخیر دون الأوّل، وهذا یدل على أنّ الحدیث الأوّل مختاره وإلاّ لو کان الأوّل کالثانی کان علیه تأویلهما، وإلیک نصّ کلام الشیخ فی تأویل الحدیث الثانی.
قال: قوله (علیه السلام) : «إذا أطاق وجب علیه الصیام» محمول على التأدیب دون الفرض، لأنّ الفرض إنّما یتعلّق وجوبه بحال الکمال على ما بیّناه، وکذلک قوله (علیه السلام) : «إذا أتى علیه ست سنین» وفی الخبر الآخر: «أو سبع سنین وجب علیه الصلاه» محمول على الاستحباب والتأدیب، لأنّ الفرض یتعلّق بحال الکمال على ما بیّناه.( [۷۲])
یلاحظ على ما ذکره بأنّ الشیخ ذکر قبل الحدیث الأوّل، حدیث علی ابن جعفر وقد أُنیط وجوب الصلاه والصوم بمراهقه الحلم وهو یتأخّر عن الثلاث عشره، قال: عن علی بن جعفر، عن أخیه موسى (علیه السلام) قال: سألته عن الغلام متى یجب علیه الصوم والصلاه؟ قال: إذا راهق الحلم وعرف الصلاه والصوم».
ولعلّه اعتمد على هذا الحدیث دون حدیث إسحاق بن عمّار.
الثالث: یظهر من المحقّق الأردبیلی الجنوح إلى القول بالثلاث عشره سنه، قال: ولیس على إکمال خمس عشره إجماع، فإنّ البعض ذهب إلى أنّ الشروع یکفی، وذهب البعض إلى ثلاث عشره، ثمّ ذکر کلام الشیخ فی التهذیب الآنف الذکر، قال: والظاهر انّ غیره أیضاً ذهب إلى ثلاث عشره من الذکور، فلا إجماع فی عدم الوجوب إلاّ بالحلم أو الإنبات أو خمس عشره.
ثمّ استدل بروایه معاویه بن وهب التی مرّت، هذا تمام الکلام فی بلوغ الصبی، وإلیک الکلام فی بلوغ الصبیه.
المقام الثانی: سنّ البلوغ فی الأُنثى
استقر المذهب الفقهی للشیعه على أنّ حدّ البلوغ للأُنثى هو تسع سنین، ولو خالف فقیه فی کتاب رجع عنه فی کتاب آخر، وربما یمکن الجمع بین بعض الأقوال، مثلاً من قال بعشر سنین، فیراد منه إکمال التسع ولا یعلم إلاّ بالدخول فی العشر، والشهره الفتوائیه بلغت حدّاً لا حاجه إلى نقل کلمات الموافقین، وإنّما تلزم الإشاره إلى المخالف أو من تُستشم من کلامه المخالفه، ومع ذلک ننقل بعض الکلمات من الفریقین:
۱٫ قال الشیخ الصدوق (رحمه الله) : ولا تتزوج امرأهً حتى تبلغ تسع سنین، فإن تزوجتها قبل أن تبلغ تسع سنین فأصابها عیب فأنت ضامن .( [۷۳])
۲٫ وقال الشیخ المفید (رحمه الله) : والأُم أحق بکفاله البنت حتى تبلغ تسع سنین .( [۷۴])
۳٫ وقال أبو الصلاح الحلبی: إذا انعقد النکاح استحقت المزوجه الصداق، والزوج التسلیم إن کانت ممن یصحّ الدخول بها ببلوغها تسع سنین فما زاد.( [۷۵])
۴٫ وقال سلاّر بنفس الکلام الّذی مضى ذکره عن الشیخ المفید فی المقنعه . (۲)
۵٫ قال الشیخ فی «الخلاف»: یراعى فی حدّ البلوغ فی الإناث بالسن تسع سنین.( [۷۶])
ثمّ ادّعى الإجماع علیه ولم یذکر قولاً آخر.
۶٫ وقال فی «نهایته»: وحدّ الجاریه التی یجوز لها العقد على نفسها، أو یجوز لها أن تولّی من یعقد علیها تسع سنین فصاعداً.( [۷۷])
۷٫ وقال فی «المبسوط»: وأمّا البلوغ فهو شرط فی وجوب العبادات الشرعیه، وحدّه الاحتلام فی الرجال، والحیض فی النساء، أو الإنبات، أو الاشعار، أو یکمل له خمس عشره سنه، والمرأه تبلغ عشر سنین.( [۷۸])
ولا تنافی بین القولین کما عرفت.
۸ . وقال فی «المبسوط» فی کتاب الحجر: وأمّا السن فحدّه فی الذکور خمس عشره سنه، وفی الإناث تسع سنین وروی عشر سنین.( [۷۹])
فقد أفتى فی کتاب «النهایه» وکتاب الحجر من «المبسوط» بالتسع، وأفتى فی کتاب الصوم من «المبسوط»بالعشر، وبما أنّ کتاب الحجر متأخر، وضعاً عن الصوم فقد عدل عمّا فی الصوم، أو أراد منه إکمال التسع الذی یعلم بدخول العشر.
۹٫ وقال ابن إدریس فی «السرائر»: والمرأه تعرف بلوغها من خمس طرائق: إمّا الاحتلام، أو الإنبات، أو بلوغ تسع سنین، وقد ذکر شیخنا أبوجعفر (رحمه الله) فی «مبسوطه» فی کتاب الصوم عشر سنین( [۸۰])، وفی «نهایته» تسع سنین وهوالصحیح، فإذا بلغتها وکانت رشیده سلَّم الوصی إلیها مالها، وهو بلوغها الوقت الذی یصحّ أن تعقد على نفسها عقده النکاح ویحل للبعل الدخول بها بغیر خلاف بین الشیعه الاثنی عشریه، ـ والحیض والحمل ـ وهکذا یذکر فی الکتب، والمحصّل من هذا بلوغ التسع سنین، لأنّها لا تحیض قبل ذلک ولا تحمل قبل ذلک فعاد الأمر إلى بلوغ التسع سنین.( [۸۱])
۱۰٫ وقال ابن سعید: وبلوغ المرأه والرجل بالاحتلام، وتختص المرأه بالحیض وبلوغ عشر سنین.( [۸۲]) ولعلّه أراد الدخول فی العشر لیکون دلیلاً على کمال التسع.
۱۱٫ وقال ابن حمزه: فی کتاب الخمس: وبلوغ الرجل بأحد ثلاثه أشیاء: الاحتلام، والإنبات، وتمام خمس عشره سنه، وبلوغ المرأه بأحد شیئین: الحیض، وتمام عشر سنین.( [۸۳])
۱۲٫ ولکنّه عدل عنه فی کتاب النکاح المتأخر عنه وضعاً، قال: وبلوغ المرأه یعرف بالحیض، أو بلوغها تسع سنین فصاعداً.( [۸۴])
۱۳٫ وقال العلاّمه فی «التذکره»: والأُنثى بمضی تسع سنین عند علمائنا.( [۸۵])
۱۴٫ وقال المحقّق الأردبیلی فی شرح قول العلاّمه: «وببلوغ تسع»: وأمّا السن فالأخبار علیه کثیره فی النکاح حیث جوّز الدخول بعد التسع دون قبله، وهو مشعر بالبلوغ بعده لثبوت تحریم الدخول قبله عندهم ـ کأنّه ـ بالإجماع ویفهم من التذکره کون البلوغ بتسع إجماعیاً عندنا فتأمّل، کذا فی الحدود، وفی الأخبار المتقدمه أیضاً دلاله علیه فافهم.( [۸۶])
۱۵٫ وقال المحدّث البحرانی: وبلوغ التسع بمعنى کمالها فی الأُنثى على المشهور.( [۸۷])
۱۶٫ وقال فی «الجواهر» فی شرح قول المحقّق«والأُنثى تسع»: على المشهور بین الأصحاب بل هو الذی استقر علیه المذهب خلافاً للشیخ فی صوم «المبسوط»، وابن حمزه فی خمس «الوسیله»، فبالعشر إلاّ أنّ الشیخ قد رجع عنه فی کتاب الحجر فوافق المشهور، وکذا الثانی فی کتاب النکاح منها بل قد یرشدک ذلک منهما إلى إراده توقّف العلم بکمال التسع على الدخول على العشر.( [۸۸])
وقد علم من کلماتهم أنّ القول بالتسع هو المشهور، وانّه لم یثبت قائل بالعشر غیر الشیخ وابن حمزه وقد عدلا عن رأیهما فالشیخ عدل عنه فی کتاب الحجر، وابن حمزه عدل عنه فی کتاب النکاح، وعباره ابن سعید قابله للحمل على کمال التسع.
وهناک أقوال أُخر منها:
۱٫ بلوغ الأُنثى، بثلاث عشره سنه.
۲٫ بلوغها بالطمث والحیض.
۳٫ للبلوغ مراتب حسب اختلاف الأحکام.
وإلیک استعراض الأقوال واحداً تلو الآخر.
۱ .حدّ البلوغ فی الأُنثى هوتسع سنین
ثمه طوائف من الروایات تدلّ على أنّ حدّ البلوغ فی الأُنثى هو التسع سنین، ولیست دلالتها على نمط واحد، بل تدل على المطلوب بدلالات شتى، کما ستظهر، وإلیک هذه الطوائف:
الطائفه الأُولى: ما تدل على أنّ حدّ البلوغ فی الأُنثى هو التسع.
الطائفه الثانیه: ما تدلّ على أنّ حدّ البلوغ ما أوجب على المؤمنین الحدودَ، کما فی الطائفه التالیه.
الطائفه الثالثه: ما تدل على أنّها إذا بلغت التسع، یترتب علیها ما یترتب على البالغ من کتابه الحسنات والسیئات وإقامه الحدود، وجواز البیع والشراء.
الطائفه الرابعه: ما تدلّ على أنّه لا یجوز الدخول بالزوجه ما لم تبلغ التسع.
الطائفه الخامسه: ما تدل على أنّ الدخول قبل التسع لو انتهى إلى العیب یضمنه الزوج أو الحاکم.
الطائفه السادسه: ما تدلّ على أنّ الدخول قبل التسع موجب للحرمه الأبدیه.
الطائفه السابعه: ما تدل على أنّ المطلّقه دون التسع تتزّوج على کلّ حال.
الطائفه الثامنه: ما تدلّ على أنّ المزوجه ولها تسع سنین لیست بمخدوعه، أو لیست بصبیه.
الطائفه التاسعه: ما تدل على سقوط الاستبراء عمّن اشترى جاریه صغیره مالم تبلغ، وتفسّره بنهایه التسع.
الطائفه العاشره: ما تدل على أنّ الزوجه لها الخیار إذا زوجت قبل التسع دون ما زوجت بعدها.
هذه هی طوائف عشر ترکّز على التسع، وتتخذه موضوعاً لکثیر من الأحکام، وتدل بالتواتر المعنوی على مدخلیتها فی الأحکام الشرعیه، والإعراض عن هذه الأخبار والقول بأنّ حدّالبلوغ هو الثلاث عشره سنه، أو خصوص رؤیه الدم ترک لما تواتر إجمالاً عن أئمه أهل البیت (علیهم السلام) فی مجال التحدید.
وبعباره أُخرى، اتّفقت کلمتهم ـ تبعاً للنص ـ على أنّ عمد الصبیان خطأ.( [۸۹]) وعمد الصبی وخطؤه واحد. ( [۹۰]) هذا من جانب ومن جانب آخر، نرى فی هذه الروایات الهائله، الاعتبار بفعل الأُنثى وقصدها إذا بلغت التسع فی مختلف الأبواب، فیکشف عن خروجه عن حد الصبا وهو عین القول بالبلوغ.
ما تدل على أنّ حدّ البلوغ فی الأُنثى هو التسع سنین
ولعلّ بعض ماجاء فی ضمن هذه الطوائف من الأحکام خاضع للنقاش، ولکنّه لا یسقطها عن الدلاله على أنّ التسع سنین، موضوع للأحکام التکلیفیه.
وإلیک دراسه تلک الطوائف واحده بعد الأُخرى:
الطائفه الأُولى: ما تدل على أنّ حدّ البلوغ فی الأُنثى هو التسع سنین
۱٫ ما رواه الصدوق بسند صحیح فی «خصاله» عن ابن أبی عمیر، عن غیر واحد، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «حدّ بلوغ المرأه تسع سنین».( [91])
۲٫ ما رواه الکلینی بسند صحیح عن ابن أبی عمیر عن رجل، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: قلت: الجاریه ابنه کم لا تستصبا… قال (علیه السلام) : «وأجمعوا کلّهم على أنّ ابنه تسع لا تستصبى إلاّ أن یکون فی عقلها ضعف وإلاّ فإذا بلغت تسعاً فقد بلغت».( [92])
الطائفه الثانیه: ما تدل على أنّ حدّ البلوغ هو ما أوجب اللّه
على المؤمنین الحدود
قد وردت روایات عدیده على أنّ ذات التسع تقام علیها الحدود.
۳٫ ما رواه الکلینی بسند معتبر عن علی بن الفضل الواسطی فی حدیث قال: کتبت إلى الرضا (علیه السلام) ما حد البلوغ؟ فقال: «ما أوجب اللّه على المؤمنین الحدود».( [93])
وسیوافیک تضافر الروایات على أنّ الأُنثى إذا بلغت التسع تقام علیها الحدود.( [۹۴])
وقفه قصیره مع الأحادیث
أمّا الحدیث الأوّل: فلا شکّ فی صحّه السند، لما حقّقناه فی محله من أنّ ابن أبی عمیر لا یرسل ولا یروی إلاّ عن ثقه، وأجبنا على ما حوله من الإشکالات المثاره.( [۹۵]) مضافاً إلى انّه ارسله عن غیر واحد من مشایخه ومن البعید ان یوجد فیهم ثقه نعم ربما یثار حولها إشکال من حیث صحّه المتن وهو ادعاء أنّ لفظ البلوغ فی عصر الوحی والعصور القریبه منه لا یضاف إلاّ بمثل الحلم والنکاح والأشد، ولا یضاف إلى المرء والمرأه.
یلاحظ علیه: أنّ البلوغ فی مصطلح الوحی والحدیث والفقهاء بمعنى واحد، ولا دلیل على کونه عند الفقهاء غیره عند الأوّلین.
إنّ البلوغ إذا نسب إلى الفاعل، یضاف إلى المرء والمرأه یقول سبحانه: ( حَتّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ( [۹۶]) ویقال: بلوغ الرجل والأُنثى، وإذا ترکت نسبته إلى الفاعل، یضاف إلى متعلقه من الحلم والأشدّ والنکاح ویقال: بلوغ الحلم أو النکاح أو الأشدّ. وکلّ من الاستعمالین صحیح.
وعلى کل تقدیر فابن أبی عمیر عربی صمیم، لا یخطأ فی التعبیر.
وهذا ابن منظور یقول: بلغ الغلام: احتلم، وبلغت الجاریه، ثمّ ینقل عن التهذیب: بلغ الصبی والجاریه إذا أدرکا وهما بالغان، وروى عن الشافعی انّه قال: سمعت فصحاء العرب یقولون جاریه بالغ.( [۹۷])
ومنه یظهر حال سند الحدیث الثانی، وأمّا الثالث، ففی سنده «سهل» بن زیاد الآدمی، وعلی بن الفضل الواسطی، أمّا الأوّل فالأمر فیه سهل، فإنّ اتقان روایاته خیر شاهد على کون الرجل، محدِّثاً بارعاً ضابطاً، وإن طعن فیه أحمد بن محمد بن عیسى القمی، فقد طعن أیضاً فی أحمد بن محمد بن خالد البرقی ثمّ ندم وشیّع جثمانه یوم وفاته، ولم یکن الطعن إلاّ لاختلافه معهما فی مقامات الأئمّه (علیهم السلام) ، فقد کان القمیّون على اعتقاد خاص فیهم، نقل المفید فی «تصحیح الاعتقاد» شیئاً من عقائدهم.( [۹۸]) وما صوّر غلوّاً فی ذلک الوقت، فقد قبله الأصحاب بعده إلى یومنا هذا.
أمّا الثانی فقد عدّه الشیخ فی رجاله من أصحاب الرضا (علیه السلام) وقال الصدوق فی المشیخه: إنّه صاحب الرضا (علیه السلام) .( [۹۹]) وقال المحقّق التستری: کونه صاحبه (علیه السلام) فوق التوثیق.( [۱۰۰])
ما تدل على أنّها إذا بلغت تسعاً، یترتّب علیها ما یترتّب على البالغ
وبذلک اتّضحت صحّه الاحتجاج بالروایات الثلاث وأنّه لا غبار علیها متناً ولا سنداً.
الطائفه الثالثه: ما تدل على أنّها إذا بلغت تسعاً، یترتّب علیها ما یترتّب على البالغ
هناک روایات تدل على أنّ ذات التسع یترتب علیها ذهاب الیتم، وجواز دفع المال إلیها، وجواز أمرها فی الشراء والبیع والأخذ لها وبها، وکتابه الحسنات لها والسیئات علیها إلى غیر ذلک ممّا یعدّ من أحکام البالغ، فالاستدلال بهذا النحو من الأحادیث استدلال إنّی، وانتقال من المعلول إلى العله أو من وجود الحکم إلى وجود الموضوع، وإلیک دراسه هذا القسم.
۴٫ معتبره حمران قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) … فالجاریه متى تجب علیها الحدود التامه وتؤخذ بها ویؤخذ لها؟ قال: «إنّ الجاریه لیست مثل الغلام، إنّ الجاریه إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنین، ذهب عنها الیتم، ودفع إلیها مالها، وجاز أمرها فی الشراء والبیع، وأخذ لها وبها».( [101])
فقد رتّب على الجاریه التی تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنین، خمسه أحکام:
أ. ذهاب الیتم عنها.
ب. دفع مالها إلیها.
ج. جواز أمرها فی الشراء والبیع.
د.إقامه الحدود التامه علیها.
هـ . الأخذ لها وبها.
وربّما یخطر ببال بعض الأذهان أنّ الموضوع فی الروایه المذکوره هو التسع سنین فی ظرف التزویج والدخول، لا مطلق التسع ولکن یتّضح بطلانه بأدنى تأمّل، فإنّ المقصود من فرض تزوجها والدخول بها، هو التأکد من تحقّق بلوغها التسع لا أنّهما شرط لبلوغها ویحتمل أن یکون ذکرهما لغایه حصول الرشد، الموضوع لدفع ماله إلیه مع البلوغ بشهاده أنّ الروایه ترکّز على حالها، لیُدفع إلیها أموالها ویجوز أمرها فی الشراء والبیع.
وبعباره أُخرى: أنّ الإمام (علیه السلام) بصدد بیان أحکام التسع، وأنّ الجاریه إذا بلغت تسعاً یجوز لها التزویج، ویجوز الدخول بها، وإلى غیر ذلک من الأحکام، فکأنّ التسع وکونه موضوعاً للبلوغ کان أمراً مسلّماً فذکر الإمام ما ترتّب علیه من آثار وأحکام.
کما یحتمل أن یکون الهدف من ذکر تزویجها والدخول بها هو التأکید على بلوغ الجاریه تسعاً، وذلک لقلّه اهتمام الناس فی القرون السالفه بتسجیل موالید الأولاد وعدم دقّتهم فی تحدید أعمارهم، ولذلک ربّما کان یختفی سن الجاریه الواقعی فیستدل بالتزویج والدخول على أنّها قد بلغت التسع أو تجاوزته.
وأمّا السند فقد روی بسند صحیح عن عبد العزیز العبدی، عن حمزه ابن حمران، عن حمران، فقد تطرقنا لهؤلاء الثلاثه سابقاً، ونقول الآن:
أمّا الأخیر: فهو حمران بن أعین أخو زراره، ولا شکّ فی وثاقته وجلالته، ولمّا توفی، قال الإمام الصادق (علیه السلام) : «واللّه مات مؤمناً».
وروی فی التهذیب أنّ الصادق (علیه السلام) قال عن ابنه حمران: «إنّ لأبیها حقاً، ولا یحملنا ذلک على أن لا نقول الحق». ووصفه أبوغالب الزراری فی «رسالته» بأنّه من أکبر مشایخ الشیعه المفضّلین الذین لا یشک فیهم.( [۱۰۲])
وأمّا الثانی: فهو ابنه، فقد ذکره النجاشی فی «رجاله» وأنّه روى عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) ولم یذکر فیه شیئاً، وللصدوق طریق إلیه.( [۱۰۳])
وفی «جامع الرواه»: نقل کثیر من المشایخ عنه ویناهز عددهم إلى ثلاثه وعشرین شیخاً.
وأمّا الأوّل: فقد ضعّفه ابن نوح أبو العباس أحمد بن علی شیخ النجاشی.( [۱۰۴]) وقد مرّ الکلام فی سندها عند البحث عن بلوغ الذکر. وانّ التضعیف لأجل الغلوّ الذی لا ینافی صدق لسانه.
۵٫ روایه یزید الکناسی، قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) متى یجوز للأب أن یزوّج ابنته ولا یستأمرها، قال: «إذا جازت تسع سنین، فإن زوّجها قبل بلوغ التسع سنین کان الخیار لها إذا بلغت تسع سنین ـ إلى أن قال: ـ قلت: أفتقام علیها الحدود وتؤخذ بها وهی فی تلک الحال، وإنّما لها تسع سنین، ولم تدرک مدرک النساء فی الحیض؟ قال: «نعم، إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنین ذهب عنها الیتم، ودفع إلیها مالها وأُقیمت الحدود التامّه علیها ولها».( [105])وسیوافیک الاستدلال بصدره.
وقد عرفت وجه فرض التزویج والدخول فی الروایه السابقه، کما مرّالکلام فی سند الحدیث عند البحث فی بلوغ الذکر فلاحظ.
۶٫ عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «وإذا بلغ الغلام ثلاث عشره سنه کتبت له الحسنه وکتبت علیه السیئه، وعوقب; وإذا بلغت الجاریه تسع سنین فکذلک، وذلک أنّها تحیض لتسع سنین».( [106])
نعم ما ورد فیه فی حقّ الغلام على خلاف المشهور، فلا یؤخذ به. ولیست الروایه کالشهاده إذا ترک جزء منها یُترک الباقی، بل الروایه إذا ترک جزء منها لا یترک الجزء الآخر، وسیوافیک إن شاء اللّه توضیح قوله: «وذلک انّها تحیض لتسع سنین». حیث یعلل البلوغ ببلوغها الحیض، مع أنّ التحیّض متأخر فی الأغلب عنه.
۷٫ روى علی بن الحسن، عن العبدی، عن الحسن بن راشد، عن العسکری (علیه السلام) قال: «إذا بلغ الغلام ثمان سنین، فجائز أمره فی ماله، وقد وجب علیه الفرائض والحدود، وإذا تم للجاریه سبع سنین فکذلک».( [107])
وفی بعض النسخ التسع مکان السبع.( [۱۰۸])
ولعلّ السبع مصحف التسع وقد وقع التصحیف فی هذه الکلمه فی غیر مورد.
ما تدل على عدم جواز الدخول بالصغیره المزوّجه ما لم تبلغ التسع
۸٫ مرسله حفص المروزی عن الرجل (علیه السلام) : «إذا تمّ للغلام ثمان سنین فجائز أمره وقد وجبت علیه الفرائض والحدود، وإذا تمّ للجاریه تسع
سنین فکذلک».( [109]) وهی قرینه على أنّ السبع فی روایه ابن راشد مصحف التسع.
۹٫ مرسل الفقیه، قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام) : «إذا بلغت الجاریه تسع سنین دفع إلیها مالها، وجاز أمرها فی مالها، وأُقیمت الحدود التامّه لها وعلیها».( [110]) ویحتمل اتحاد الروایه مع بعض ما یأتی.
الطائفه الرابعه: ما تدل على عدم جواز الدخول بالصغیره المزوّجه ما لم تبلغ التسع
۱۰٫ صحیحه الحلبی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إذا تزوّج الرجل الجاریه وهی صغیره، فلا یدخل بها حتى یأتی لها تسع سنین».( [111]) وهی صریحه فی أنّ وجه المنع لکونها صغیره مادامت دون التسع، فإذا جازت عنها جاز له الدخول، فیکشف انّها بإکمالها التسع تخرج عن الصغر.
۱۱٫ خبر زراره، عن أبی جعفر (علیه السلام) : «لا یدخل بالجاریه حتى یأتی لها تسع سنین أو عشر سنین».( [112]) وسیوافیک وجه الجمع بین السنّین، وهو استحباب التأخیر عن التسع، إلى العشر سنین.
۱۲٫ مرسله عمّار السجستانی قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) یقول لمولى له: «انطلق وقل للقاضی، قال رسول اللّه: حدّ المرأه أن یدخل بها على زوجها ابنه تسع سنین».( [113])
۱۳٫ صحیح عبد الکریم بن عمرو، عن أبی بصیر، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لا یدخل بالجاریه حتى یأتی لها تسع سنین أو عشر سنین».( [114])
۱۴٫ صحیح أبی أیوب الخزاز، قال: سألت إسماعیل بن جعفر، متى تجوز شهاده الغلام؟ فقال: إذا دخل عشر سنین، قلت: ویجوز أمره؟ قال: فقال: إنّ رسول اللّه دخل بعائشه وهی بنت عشر سنین، ولیس یدخل بالجاریه حتى تکون امرأه، فإذا کان للغلام عشر سنین جاز أمره وجازت شهادته.( [۱۱۵])
۱۵٫ ما روی عن إسماعیل بن جعفر، فی حدیث أنّ رسول اللّه
دخل بعائشه وهی بنت عشر سنین، ولیس یدخل بالجاریه حتى تکون امرأه.( [۱۱۶])
ما تدلّ على أنّ الدخول قبل التسع موجب للحرمه الأبدیه
الطائفه الخامسه: ما تدل على ضمان من دخل بزوجته
الصغیره وعیبت ولیس لها تسع سنین
۱۶٫ صحیحه الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «من وطئ امرأته قبل تسع سنین، فأصابها عیب، فهو ضامن».( [117])
۱۷٫ خبر طلحه بن زید، عن جعفر، عن أبیه، عن علی (علیه السلام) قال: «من تزوّج بکراً فدخل بها فی أقلّ من تسع سنین، فعیبت ضمن».( [118])
۱۸٫ خبر غیاث بن إبراهیم، عن جعفر، عن أبیه، عن علی (علیه السلام) قال: «لا توطأ جاریه لأقل من عشر سنین، فإن فعل فعیبت فقد ضمن».( [119])
۱۹٫ صحیحه الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إنّ من دخل بامرأه قبل أن تبلغ تسع سنین، فأصابها عیب، فهو ضامن».( [120])
۲۰٫ صحیحه برید بن معاویه، عن أبی جعفر (علیه السلام) فی رجل إقتضّ جاریه ـ یعنی امرأته ـ فأفضاها؟ قال: «علیه الدیه إن کان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنین».( [121])
۲۱٫ صحیحه حمران، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سئل عن رجل تزوج جاریه بکراً لم تُدْرِک، فلما دخل بها اقتضَّها فأفضاها، فقال: «إن کان دخل بها حین دخل بها ولها تسع سنین فلا شیء علیه، وإن کانت لم تبلغ تسع سنین، أو کان لها أقلّ من ذلک بقلیل حین دخل بها فأقتضّها، فإنّه أفسدها وعطّلها على الأزواج، فعلى الإمام أن یغرمه دیتها وإن أمسکها ولم یطلقها حتى تموت فلا شیء علیه».( [122])
الطائفه السادسه: ما تدلّ على أنّ الدخول قبل التسع موجب للحرمه الأبدیه
۲۲٫ روى یعقوب بن زید، عن بعض أصحابنا، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إذا خطب الرجل المرأه فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنین فُرّق بینهما ولم تحل له أبداً».( [123]) وربما تستفاد الحرمه الأبدیّه من روایه برید بن معاویه( [۱۲۴]) وحمران ( [۱۲۵]) عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) وقد تقدّمتا ضمن روایات الطائفه الخامسه فلا نعید ذکرهما.
ما تدل على أنّ المطلّقه دون التسع تتزّوج على کلّ حال
الطائفه السابعه: ما تدل على أنّ المطلّقه دون التسع تتزّوج
على کلّ حال
۲۳٫ روى عبد الرحمان بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) یقول: «ثلاث یتزوّجن على کلّ حال: التی یئست من المحیض ومثلها لا تحیض» قلت: ومتى تکون کذلک؟ قال: «إذا بلغت ستین سنه فقد یئست من المحیض ومثلها لا تحیض، والتی لم تحض ومثلها لا تحیض» قلت: ومتى تکون کذلک؟ قال: «ما لم تبلغ تسع سنین فإنّها لا تحیض ومثلها لا تحیض، والتی لم یدخل بها».( [126])
إنّ تجویز التزویج للمطلّقه لما دون التسع للإطمئنان ببراءه رحمها من الولد، لأنّها لا تحیض فیما دون التسع، وأمّا التسع فبما أنّها أوان نضوج الطبیعه (البلوغ) فالتحیّض أمر ممکن فلا تتزوج إلاّ بعد العده.
الطائفه الثامنه: ما تدلّ على أنّ البکر فی تسع سنین لیست بمخدوعه
۲۴٫ روى محمد بن هاشم، عن أبی الحسن الأوّل (علیه السلام) قال: «إذا تزوّجت البکر بنت تسع سنین فلیست بمخدوعه».( [127])
روى ابن أبی عمیر عن رجل، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: قلت الجاریه ابنه کم لا تستصبا، أبنت ست أو سبع؟ فقال: «ابنه تسع لا تستصبا، وأجمعوا کلّهم على أنّ ابنه تسع لا تستصبا إلاّ أن یکون فی عقلها ضعف وإلاّ فإذا بلغت تسعاً فقد بلغت».( [128]) وقد مضى الاستدلال بذیله ولأجله لم نرقِّمْه.
۲۵٫ عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجاریه یتمتع بها الرجل، قال: «نعم إلاّ أن تکون صبیه تخدع» قال: قلت أصلحک اللّه وکم الحدّ الذی إذا بلغته لم تخدع؟ قال: «بنت عشر سنین».( [129])
ویحمل على الدخول فی العشر.
الطائفه التاسعه: ما تدل على أنّ الأمه لا تستبرأ إلى تسع سنین
۲۶٫ روى محمد بن إسماعیل بن بزیع، عن الرضا (علیه السلام) فی حدّ الجاریه الصغیره السن الذی إذا لم تبلغه لم یکن على الرجل استبراؤها، قال: «إذا لم تبلغ استبرئت بشهر»، قلتُ: وإن کانت ابنه سبع سنین أو نحوها مما لا تحمل، فقال: «هی صغیره ولا یضرک أن لا تستبرئها» فقلت: ما بینها وبین تسع سنین؟ فقال: «نعم تسع سنین».( [130])
ما تدل على أنّ الزوجه لها الخیار إذا زوجت قبل التسع
الطائفه العاشره: ما تدلّ على أنّ الزوجه لها الخیار إذا زوجت
قبل التسع دون ما زوجت بعدها
۲۷٫ روى یزید الکناسی قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) متى یجوز للأب أن یزوج ابنته ولا یستأمرها؟ قال: «إذا جازت تسع سنین، فإن زوجها قبل بلوغ تسع سنین کان الخیار لها إذا بلغت تسع سنین».( [131]) وقد مضى الاستدلال به بنحو آخر فی الحدیث رقم ۵٫
وبما أنّ ما ورد هنا متحد مع ما ورد فی الحدیث ۵، کما هو الحال فی الحدیث رقم ۱۴و۱۵، فتبلغ عدد الروایات اللاّتی وقفنا علیها خمساً وعشرین روایه.
وهنا نکته نلفت نظر القارئ إلیها، وهی: أنّ القول بتسع سنین وأنُها أماره البلوغ وحدّه من خصائص الفقه الإمامی، ولیس منه أی أثر فی فقه المذاهب الأُخرى ولا فی أحادیثهم، وهذا أوضح دلیل على صدور هذا الحدّ من أئمه أهل البیت (علیهم السلام) ، فترک هذه الأحادیث الهائله ببعض الروایات المعرض عنها لیس من شأن الفقیه المتثبّت العارف بکلماتهم.
رحم الله سید المحقّقین البروجردی حیث کان یقول بلزوم ذهاب الحمره المشرقیه فی تحقّق الغروب الشرعی، وکان یؤیّد هذا القول فی درسه الشریف ـ على ما ببالی ـ بأنّ هذه العلامه وردت فی أحادیثنا ولیس منها أثر فی المذاهب الأُخرى ولا فی أحادیثهم، وهذا دلیل واضح على صدور هذا الحد فی کلامهم (علیهم السلام) .
وبه یظهر حال القول بالتسع فی الانثى إذ لا یمکن الغاء هذه الروایات الهائله بروایه أو روایات شاذه اعرض عنها الأصحاب عبر قرون اللهم إلاّ إذا کان الهدف تسهیل الأمر على الناشئه، لغایه الرغبه إلى الدین الحنیف وهو کما ترى، اشبه بطلب النصر عن طریق غیر صحیح اعاذنا الله وایاکم من الزلل فی القول والعمل.
أسئله وأجوبه
ربّما تثار أسئله حول هذه الروایات الداله على أنّ سن البلوغ فی الأُنثى هو التسع سنین، وهی لیست بمهمه ولا جدیره بالبحث، بید أنّ مثیرها لمّا اختار خلاف القول المشهور عاد وأثار تلک الأسئله لکی یضعّف بها أدلّه القول المشهور، ولولا انّه اتّخذ موقفاً مسبقاً فی هذه المسأله لما جاد ذهنه بها، ولا أثارها خیاله ووهمه.
وعلى أیه حال فنقوم باستعراض تلک الأسئله وتحلیلها والجواب عنها:
۱٫ التسع إمّا أماره طبیعیّه أو تعبدیّه
إنّ بلوغ التسع لا یخلو من حالتین، إمّا أن یکون أماره طبیعیه للبلوغ، أو أماره تعبدیه بحکم الشارع.
أمّا الأُولى: فلأنّ بلوغ الإناث الطبیعی یبدأ من السنه الثانیه عشره، والشاهد على ذلک أنّ إنبات الشعر على العانه وکذا الطمث لا یظهران إلاّ بعد فتره طویله من التسع، فکیف تکون التسع أماره طبیعیه للبلوغ مع أنّه یتقدم زماناً على الأمارتین الأخیرتین اللّتین لا شکّ فی أماریّتهما الطبیعیّه ولا معنى لأن تکون الثلاثه أماره طبیعیه مع أنّ واحده منها دائمه التقدّم على الأخیرتین.
وأمّا الثانیه: فلأنّ الإمام (علیه السلام) یعلّل کون التسع سن البلوغ بتحیّضها فی هذا السن.( [۱۳۲]) ومع التعلیل کیف یکون المعلّل أمراً تعبدیّاً؟
یلاحظ علیه: أنّه لا شکّ انّ التسع أماره طبیعیه للبلوغ کشف عنها الشارع، لأنّ المراد من البلوغ هو حدوث طفره أو قفزه نوعیّه فی مزاج الإنسان وبُنیته تؤثر فی عظمه ولحمه وعصبه وحاسته وفکره شیئاً فشیئاً، ولا دلیل على ظهور جمیع آثار البلوغ دفعه واحده، لأنّ له درجات ومراتب تختلف شدّه وضعفاً فتظهر آثار البلوغ تدریجیاً حسب تقدّم سنِّ الإنسان نحو الأمام.
فعلى ضوء ذلک فلا مانع من أن یکون التسع أماره طبیعیه کإنبات الشعر والتحیّض، غیر انّ التسع أماره لأُولى المراحل، بخلاف الأخیرتین فإنّهما علامتان للمراحل المتأخره، ولأجل ذلک لو جهل سن الجاریه وظهرت علیها العلامتان الأخیرتان یحکم علیها بسبق البلوغ، فهما علامتان عند الجهل بالسنِّ.
ومنشأ الاعتراض هو تصور أنّه لیس للبلوغ إلاّ مرتبه واحده وهو البلوغ الجنسی الذی تظهر آثاره عند إنبات الشعر أو تحیّض الجاریه، فعند ذلک عاد یطرح السؤال السابق، بأنّه کیف یکون التسع سنین أماره طبیعیه للبلوغ مع أنّ البلوغ الطبیعی (الجنسی) یتأخر عن التسع بسنتین أو أکثر؟!
وقد عرفت أنّه لا یراد من البلوغ، البلوغُ الجنسی بل بلوغ الجاریه حدّاً ومرتبه تلازم الطفره النوعیه فی مزاجها وبُنْیتِها، وقد کشف الشارع عن مبدئه، وهو التسع سنین، ویحتمل سبق البلوغ على هذا الحدّ، لکن الشارع اختاره موضوعاً للتکالیف.
۲٫ منشأ التردید بین التسع والعشر
لو کان التسع هو الحدّ الشرعی للبلوغ، فلماذا نجدُ التردید بینه وبین العشر فی قسم من الروایات؟ فمثلاً یقول الإمام الباقر (علیه السلام) : «لا یُدخل بالجاریه حتى یأتی لها تسع سنین أو عشر سنین».( [133])
ونرى مثل هذا التردید فی جانب الصبی، قال الإمام الصادق (علیه السلام) : «یُؤدَب الصبی على الصوم ما بین خمس عشره سنه إلى ست عشره سنه».( [134])
وقال الشیخ الصدوق: روی أنّ الغلام یؤخذ بالصوم ما بین أربع عشره إلى خمس عشره سنه إلاّ أن یقوى قبل ذلک.( [۱۳۵])
وروى معاویه بن وهب عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّه قال له: فی کم یؤخذ الصبی بالصیام؟ قال: «ما بینه وبین خمس عشره سنه وأربع عشره سنه».( [136])
أقول: إنّ الهدف فی الحدیث الأوّل هو تحدید الموضوع لجواز الدخول بالجاریه والحدّالشرعی له هو التسع سنین، وأمّا التردید بینه وبین العشر سنین فبما ان التخییر بین الأقل والأکثر غیر معقول فلعلّه لأجل استحباب التأخیر حتى تتکامل قابلیتها أکثر ممّا مضى.
والعجب أنّ المستشکل طرح ما ورد من التردید فی تأدیب الغلام بین خمس عشره إلى ست عشره، وقد استقصینا الکلام فی ذلک، وقلنا: إنّ مصبّ السؤال هو وظیفه الولی، ولا صله له بالطفل. ومثله التردید بین الأربع عشره والخمس عشره فهو لأجل بیان وظیفه الولی بین هذین الحدین.
وحصیله الکلام عدم رجوع التردید إلى بیان حدّالبلوغ وإنّما یعود إلى بیان وظیفه الولی بین هذین المقطعین.
۳٫ جواز التزویج لا یناسب التعبدیه
قال الإمام الباقر (علیه السلام) : «الجاریه إذا بلغت تسع سنین ذهب عنها الیُتْم وزوجت وأُقیمت علیها الحدود التامه لها وعلیها».( [137])
ترى أنّه رتّب على التسع أُموراً:
أ. إقامه الحدود لها وعلیها.
ب. جواز التزویج وذهاب الیتم عنها.
والأوّل من الأُمور التشریعیه التی یکون تحدید مبدئها بید الشارع وأمّا التزویج فهو من الأُمور الطبیعیه الذی یتوقف على تکامل البنیه المزاجیه والبدنیه والرغبه النفسیه ولا دور للشارع بما هو مقنن ولا للوالدین فی تحدید هذا الأمر.
یلاحظ علیه: أنّ الغایه من التزویج لیس هو خصوص الاستمتاع عن طریق الدخول بها حتى یقال بأنّ تلک الغایه لا تتحقّق إلاّ فی السنین التی تعقب التسع، بل الغایه هو مطلق الاستمتاع بأنواعه وأقسامه، فلو کانت البنیه المزاجیه والبدنیه تسوِّغ الاستمتاع بالدخول، کما هو کذلک فی بعض المناطق الحاره لترتب علیه جمیع تلک الاستمتاعات، وإلاّ لتوقف على حصول شرطه وهو الاستعداد المزاجی، فیکون للشارع دور فی تحدید سن التزویج الذی یقصد منه مطلق الاستمتاع لا خصوص الدخول.
ولیس هذا أمراً جدیداً، فإنّ البلوغ السنّی والجنسی لا یکفیان فی ذهاب الیتم بتمامه مع أنّ الإمام رتّبه على التسع أیضاً، بل یتوقف على وجود الرشد المالی، قال سبحانه: ( وَابْتَلُوا الْیَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) .( [۱۳۸])
۴٫ قصور التسع عن التصرف المالی
ثمه طائفه من تلک الروایات رتبت على البلوغ السنّی جواز التصرف، ولا شکّ أنّ البلوغ السنّی وحتى الجنسی کالاحتلام والحیض لا یکفیان لتسلیم المال إلى الغلام والجاریه، بل یتوقف على استئناس الرشد منهما، فإذا فرض الشارع فی سن التسع، جواز تصرفها فی أموالها یکشف عن کون ذات التسع فی مورد الروایات امرأه ناضجه جنسیاً إلى حدّ سوّغ الإمام دفع مالها إلیها، وعلى ذلک لا یکون دلیلاً على أنّ التسع بما هو تسع موضوع للحکم بل التسع الملازم لدفع المال، وهو غیر قول المشهور.
أقول: إنّ التسع أخذ موضوعاً لعدّه من الأحکام ومنها تسلیم مالها إلیها لکن لا بمعنى أنّها علّه تامه للدفع، وإنّما هی مقتضیه لهذا الحکم أی أنّ لذات التسع ذلک الشأن بخلاف ما دونها، ولیس معنى ذات الشأن أنّها کذلک بالفعل، بل ربما یتوقف على حصول شرط آخر، وهو استئناس الرشد، فإن کانت ذات التسع رشیده فی الأُمور المالیه یدفع إلیها مالها، وإلاّفیصبر الولیّ إلى حصول الرشد. فلا وجه للقول بأنّ الموضوع هو التسع الملازم لدفع المال حتى یغایر قول المشهور بأنّ التسع ذات الاقتضاء لدفع المال. ومبدأ الإشکال أنّه تصوّر انّ ذات التسع علّه تامه لدفع المال وغفل عن کونها علّه مقتضیه کما صوّرها القرآن الکریم، حیث قال: ( وَابْتَلُوا الْیَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) .
تجد انّه سبحانه لم یقتصر على بلوغ النکاح فقط بل ذکر شرطاً آخر وهو استئناس الرشد منهم، فالروایات کنفس الآیه ناظره إلى الاقتضاء لا إلى العله التامه، فإن کان الشرط الآخر موجوداً یدفع المال إلیها وإلاّ فینتظر.
۵٫ التسع موضوع لقسم من الأحکام لا کلّها
وقد وقع بلوغ التسع فی هذه الروایات موضوعاً لقسم من الأحکام، کإقامه الحدود، والتصرف بالأموال وجواز الدخول، والخروج عن الیتم، ولا دلیل على أنّه أیضاً موضوع للصیام والحج، والزکاه والصلاه والستر.
یلاحظ علیه: لو افترضنا عدم وجود دلیل عام لترتب عامه الأحکام علیه، فیکفی فی المقام القیاس الأولوی، فإذا حکم علیه بالقطع والجلد، والرجم والتصرف فی الأموال والدخول، فالأولى أن یکون محکوماً بالأحکام الشرعیه، على أنّ جواز التصرف فی الأموال کاشف عن رشدها وهو یلازم البلوغ غالباً، قال سبحانه: ( وَابْتَلُوا الْیَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) .( [۱۳۹]) ترى أنّه سبحانه یرتّب التصرف فی الأموال، على أمر زائد على البلوغ، فإذا کانت التسع موضوعاً لمثل تلک الأحکام یکشف عن وصولها قمه البلوغ حتى فوضت إلیها أموالها. فیترتب علیه سائر الاحکام من وجوب الصلاه والصیام.
أضف إلى ذلک أنّ هنا روایات تدل على ترتّب کلّ الأحکام على من بلغت التسع نظیر:
صحیحه ابن سنان: «إذا بلغ الغلام ثلاث عشره سنه کتبت له الحسنه، وکتبت علیه السیئه، وعوقب; وإذا بلغت الجاریه تسع سنین کذلک». (2)
ویؤیدها خبر المروزی عن الرجل (علیه السلام) قال: «إذا تم للغلام ثمان سنین فجائز أمره، وقد وجبت علیه الفرائض والحدود، وإذا تم للجاریه تسع سنین فکذلک».( [140])
والفقیه إذا نظر إلى هذه الروایات فی مختلف الأبواب والأحکام، بذهن صاف غیر مشوب بالشُبَه والاستحسانات، یقضی بأنّ الشارع، قد أخذ تسع سنین مبدأً للبلوغ ورتّب علیه عامه أحکام البالغین، غایه الأمر لو فقدت الجاریه فی بعض المناطق، الشرائط اللازمه من القابلیات والقدرات بالنسبه إلى بعض الأحکام یُنظر إلى حصولها فی المستقبل.
۶٫ قضایا خارجیه لا حقیقیه
وربّما یتخیل ان ما ورد عنهم (علیهم السلام) من تحدید البلوغ بالتسع من مقوله «قضایا خارجیه» ناظره إلى ناشئه أعصارهم (علیهم السلام) وبیئتهم ومناقطهم.
ویلاحظ علیه:
ان ما ورد عنهم (علیهم السلام) فی بیان الشریعه الإسلامیه الغرّاء کلّها قضایا حقیقیه لا خارجیه، فتکون حجّه فی سائر الأعصار وعلى کلّ الأجیال، فإنّ أئمه أهل البیت (علیهم السلام) عیبه علم الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) ومصادر الشریعه بعد رحیله (صلى الله علیه وآله وسلم) ، فتخصیص بعض أحادیثهم ـ ککون التسع آیه البلوغ ـ بعصرهم وبیئتهم أمر لا یُعتد ولا یعتنى به. فکیف یدّعی من یرجّح عدد الثلاث عشر أو التحیّض بأنّ ما دلّ على حدّ هو تسع سنین، من قبیل القضایا الخارجیه، ناظر إلى جواری عصر صدر الإسلام لا سائر الأعصار؟!
إذ من العجب أنّ الإمام (علیه السلام) ـ حسب نظر القائل ـ قام ببیان حکم عصره دون العصور الآتیه، وقام ببیان حکم الجواری المتواجدین فی بیئته وبلده دون سائر البلدان .
أضف إلى ذلک ان هذا الاحتمال یتطرق إلى کل ما صدر عنهم (علیهم السلام) وهذا یورث عدم ثبات الاحکام فی اعصارنا المتأخره.
۲ .حدّ البلوغ فی الأُنثى هو الثلاث عشره سنه
هذا هو الاحتمال الثانی فی بلوغ الأُنثى ولم نجد بین المتقدّمین والمتأخرین من اعتمد على ذلک الوجه غیر ما یظهر من المحقّق الکاشانی:
ویمکن الاستدلال علیه بأُمور:
۱٫ موثقه عمّار الساباطی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب علیه الصلاه؟ قال: «إذا أتى علیه ثلاث عشره سنه، فإن احتلم قبل ذلک فقد وجبت علیه الصلاه وجرى علیه القلم، والجاریه مثل ذلک إن أتى لها ثلاث عشره سنه أو حاضت قبل ذلک فقد وجبت علیها وجرى علیها القلم».( [141])
والسند مثل الدلاله معتبر إنّما الکلام فی صحّه الاحتجاج إذ فیها:
أوّلاً: أنّ مضمونه لا یوافق المدعى، لأنّها تضمّنت کون المعیار: ثلاث عشره سنه إلاّ إذا حاضت قبل ذلک فعلى ذلک یجب تغییر العنوان بالنحو التالی: حد البلوغ هو الثلاث عشره سنه إلاّ إذا حاضت قبل ذلک.
وثانیاً: أنّها روایه أعرض عنها الأصحاب فی المقیس علیه (الغلام) فضلاً عن المقیس (الجاریه)، وعمار وإن کان متهماً بالفطحیه (وإن قیل بعدوله عنها إلى الطریقه الحقّه)، لکنّه ثقه بلا کلام إلاّ انّه یعمل بروایاته فی غیر ما ینفرد بنقله، وقد نقل الشیخ الطوسی فی «التهذیب» عن جماعه من الأصحاب انّ ما ینفرد عمار بنقله لا یعمل به.( [۱۴۲])
أضف إلى ذلک أنّ روایات عمار لا تخلو من اضطراب، وقد اتّهم بعدم إجادته للعربیه.
قال المحدّث البحرانی: لا یبعد أن تکون هذه الروایه من قبیل ما یقع فی روایاته من التهافتات والغرائب.( [۱۴۳])
۲٫ صحیحه عبد اللّه بن سنان، قال: إذا بلغ أشده، ثلاث عشره سنه ودخل فی الأربع عشره وجب علیه ما وجب على المحتلمین احتلم أو لم یحتلم، وکتبت علیه السیئات وکتبت له الحسنات وجاز له کلّ شیء إلاّ أن یکون ضعیفاً أو سفیهاً.( [۱۴۴])
وجه الدلاله أنّ الروایه بصدد تفسیر «بلوغ الأشد» الوارد فی القرآن الکریم وهو غیر مختص بالغلام بل یعمّه والجاریه، قال سبحانه: ( وَ وَصَّیْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَیْهِ إِحساناً حَمَلَتْهُ أُمّهُ کُرهاً وَوَضَعَتهُ کُرْهاً وَحَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً حتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) .( [۱۴۵])
فتکون النتیجه أنّ بلوغ الأشد هو الحد المشترک بین الغلام والجاریه، وقد فسّر بثلاث عشره سنه.
أقول، أوّلاً: إنّ الآیه لا تدل على أزید من أنّ بلوغ الأشد هوحدّ البلوغ فی الغلام والجاریه، ولکن لا تدلّ على أنّ بلوغ الأشد فی کلا الصنفین یتحقّق فی زمان واحد، إذ من المحتمل أن یکون ظرف حصوله فی أحد الصنفین متقدماً على حصوله فی ظرف آخر، وتصدیق ذلک سهل بالنظر إلى أنّهما صنفان من نوع واحد ومن المحتمل اختلافهما فی سرعه النضوج وبطئه، وقد دلّت التجارب العلمیه على أنّ الموجود، الضعیف البنیه، أسرع رشداً من الموجود القوی البنیه، مثلاً الازهار تنمو کل یوم أکثر من نمو شجره الصنوبر، ومن المعلوم أنّ الذکور أقوى بنیه من الإناث وهذا شیء لا یمکن إنکاره.
وبذلک تبیّن عدم صحّه الاستدلال بالروایه على المدعى، فإنّ تطبیق بلوغ الأشد فی الغلام على ثلاث عشره، لا یصلح دلیلاً على کون الجاریه کذلک وانّ بلوغ الأشدّ فیها، بإتمامها الثلاث عشره کما لا یخفى إذ اشتراکهما فی أمر، لا یدل على وحده زمانه فیهما.
وحصیله الکلام: أنّ الغلام والجاریه یبلغان عند بلوغ الأشد، وأمّا انّ الغایه تتحقق فی کلا الصنفین على نحو واحد فهذا ممّا لا تدل علیه الآیه ولا الروایه.
وثانیاً: الظاهر أنّ لعبد اللّه بن سنان روایه واحده نقلت بصور وأسانید مختلفه فی الباب الرابع والأربعین من أبواب أحکام الوصایا، وما ذکرناه إحدى تلک الصور، وإلیک الإشاره إلى الصورتین الأخیرتین:
أ. عن عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سأله أبی وأنا حاضر عن قول اللّه عزّوجلّ: ( حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: «الاحتلام…».
ب. عن عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) ، قال: «إذا بلغ الغلام ثلاث عشره سنه».
فالصوره الأُولى من الأخیرتین ظاهره فی الذکر بشهاده أنّه فسّر بلوغ الأشد بالاحتلام، وهو منصرف إلى الذکور لا الإناث وإن قلنا بصحّه احتلامها، ووجه الانصراف إنّما هو کثره استعماله فی الذکور، وقلّه استعماله فی الإناث لا کثره الوجود حتى یقال انّ الثانیه لا تصلح للإنصراف.
کما أنّ الصوره الثانیه بشهاده لفظ الغلام صریحه فی الذکور، ومع هذا الاختلاف فی نقل روایه واحده کیف یمکن استفاده حکم الأُنثى بحجّه انّ الإمام فسّر بلوغ الأشد بثلاث عشره سنه.
۳٫ خبر أبی حمزه الثمالی، عن أبی جعفر (علیه السلام) ، قال: قلت له: فی کم تجری الأحکام على الصبیان؟ قال: «فی ثلاث عشره وأربع عشره» قلت: فإنّه لم یحتلم فیها، قال: «وإن کان لم یحتلم، فإنّ الأحکام تجری علیه».( [146])
وجه الاحتجاج أنّ الصبیان وإن کان جمع الصبی، ولکنّه یستعمل فی جنس الصبی، وقد جاء فی غیر واحد من الروایات لفظ الصبیان وأُرید منه مطلق الصغیر.
قال: روى إسحاق بن عمّـار، عن جعفر، عن أبیه، «إنّ علیّاً کان یقول: عمد الصبیان خطأ یحمل على العاقله».( [147])
أقول: إنّ استعمال لفظه الصبیان فی مطلق الصغیر وإن کان صحیحاً ویشهد له کثیر من الروایات، لکن القرینه فی الروایه تدل على أنّه أُرید به خصوص الصبی، حیث قال فی ذیل الروایه، قال: قلت: فإنّه لم یحتلم فیها، قال (علیه السلام) : «وإن کان لم یحتلم …».
فإنّ الاحتلام منصرف إلى الغلام دون الجاریه حتى لو قلنا بصحّه احتلامها، فهو أمر نادر الوجود ولا یستعمل فیها إلاّ نادراً فلا ینصرف إلیها اللفظ.
وبذلک ظهر أنّه لا دلیل معتبر على أنّ حدّ البلوغ فی الجاریه هو الثلاث عشره إلاّ موثقه عمار مع أنّ الحکم فی المقیس علیه فیها، أعنی: الغلام، معرض عنه، فکیف یستدل به على المقیس أی الجاریه؟!
علاج الروایات
الظاهر أنّه لا جمع دلالی مقبول بین الطائفتین من الروایات، فتصل النوبه إلى الترجیح، ومن المعلوم أنّ الترجیح مع التسع لوجوه:
الأوّل: انّ الحدّ المذکور قد دلّ علیه ما یناهز خمساً وعشرین روایه بین صحیح وموثّق وحسن وضعیف، وکلّ واحد منها وإن کان خبر واحد، لکن المجموع یفید القطع بصدوره عن الأئمّه (علیهم السلام) ، والتواتر اللفظی وإن کان غیر متحقّق، لکن التواتر المعنوی ـ أعنی: الجامع بین مضامین تلک الروایات ـ متحقّق، ومعه کیف یمکن العدول منها إلى غیرها؟!
فلو أخذنا بالثلاث عشره یلزم رفض ما ثبت وروده بالتواتر الإجمالی، وهذا بخلاف الثلاث عشره، فإنّه لم یدل علیه إلاّ خبر واحد، وهو موثّقه عمّـار، وأمّا دلاله الخبرین الأخیرین فإنّما کانت باستنباط المستدل، لا بالدلاله اللفظیه، حیث إنّ إسراء حکم الغلام المذکور فیهما إلى الجاریه کانت نظریه لا دلاله.
الثانی: انّ الشهره العملیه مع الطائفه الأُولى، وقد أمر الإمام الصادق (علیه السلام) فی مقبوله عمر بن حنظله بأخذ المجمع علیه عند الأصحاب، قال: «ینظر إلى ما کان من روایتهما عنّا فی ذلک الذی حکما به المجمعَ علیه عند أصحابک فیؤخذ به من حکمنا، ویُترک الشاذ الذی لیس بمشهور عند أصحابک، فإنّ المجمع علیه لا ریب فیه».( [148])
ومن نظر إلى الکتب الفقهیه الاستدلالیه أو الفتوائیه یجد القول الأوّل مشهوراً متّفقاً علیه، والقول الثانی شاذاً متروکاً، وقد ذکرنا فی أبحاثنا الأُصولیه ( [۱۴۹]): إنّ الشهره العملیه لیست من مرجّحات إحدى الحجّتین على الأُخرى، بل هی من ممیزات الحجّه من اللا حجّه، بشهاده أنّ الإمام جعل المجمع علیه لا ریب فیه، ومعنى ذلک أنّ خلافه فیه کلّ الریب الذی یساوی الباطل لا فیه بعض الریب، وإلاّ فلو کان المخالف ما فیه الریب، یلزم اجتماع الیقین بالشیء مع احتمال خلافه، وهو أمر محال، وذلک لأنّ اتّفاق الأصحاب ـ حسب تعبیر الإمام ـ ممّا لا ریب فیه، وما هو کذلک یورث الیقین، ولازم ذلک أن یکون الطرف المقابل ممّا لا ریب فی بطلانه، وإلاّ فلو کان فیه الریب بمعنى احتمال صدقه یلزم اجتماع الیقین بالشیء، مع احتمال خلافه.
فالشاذ النادر داخل فی بیّن الغیّ من أقسام التثلیث الوارد فی ذیل المقبوله، لا فی القسم الثالث وهو الأمر المشکل الذی یرد علمه إلى اللّه ورسوله.
الثالث: انّ المتتبع فی سیره أصحاب الأئمّه (علیهم السلام) یقف على أنّهم کانوا یترکون ما سمعوه شفاهاً من لسان الإمام، ویأخذون بما اتّفقت علیه کلمه بطانتهم، وهذا یرشدنا إلى أنّ ما اتّفق علیه الأصحاب بما أنّهم بطانه علوم الأئمّه مقدّم على ما سمعوه من نفس الإمام، لاحتمال وجود التقیه فیما سمعوه دون ما اتّفقوا علیه، نظراً لوقوفهم على فتوى الإمام عن کثب.
روى سلمه بن محرز، قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام) : إنّ رجلاً مات وأوصى إلیّ بترکته وترک ابنته، قال: فقال لی: «اعطها النصف» قال: فأخبرت زراره بذلک، فقال لی: اتّقاک إنّما المال لها، قال: فدخلت علیه بعد فقلت: أصلحک اللّه إنّ أصحابنا زعموا أنّک اتقیتنی، فقال: «لا واللّه ما اتقیتک، ولکنّی اتقیت علیک أن تضمن فهل علم بذلک أحد؟» قلت: لا، قال: «فاعطها ما بقی».( [150])
إنّ لشیخنا المفید کلمه قیّمه، یجب على مَن یُفتی بکل خبر، ولا یراعی ضوابط حجّیته، أن یطالعها ویتدبّر فیها ونحن نأتی ببعضها:
قال: «إنّ المکذوب منها لا ینتشر بکثره الأسانید، انتشارَ الصحیح المصدوق على الأئمّه (علیهم السلام) فیه، وما خرج للتقیه لا تکثر روایته عنهم، کما تکثر روایه المعمول به، بل لابدّ من الرجحان فی أحد الطرفین على الآخر من جهه الرواه حسب ما ذکرته».
«ولم تجمع العصابه على شیء کان الحکم فیه تقیه ولا شیء دلّس فیه ووضع مخروصاً علیهم وکذب فی إضافته إلیهم، فإذا وجدنا أحد الحدیثین متفقاً على العمل به دون الآخر علمنا أنّ الذی اتّفق على العمل به هو الحقّ فی ظاهره وباطنه، وانّ الآخر غیر معمول به، إمّا للقول فیه على وجه التقیه، أو لوقوع الکذب فیه».
«وإذا وجدنا حدیثاً یرویه عشره من أصحاب الأئمّه (علیهم السلام) یخالفه حدیث آخر فی لفظه ومعناه، ولا یصحّ الجمع بینهما على حال، رواه اثنان أو ثلاثه، قضینا بما رواه العشره ونحوهم على الحدیث الذی رواه الاثنان أو الثلاثه، وحملنا ما رواه القلیل على وجه التقیه أو توهم ناقله».( [151])
فتدبّر فی ما رواه جماهیر الأصحاب فی بلوغ الأُنثى، وما تفرد به عمّـار.
هذه مکانه الشهره الفتوائیه، وقیمه الإعراض عن الروایه، فالعدول عن هذه السیره والتمسک بشواذ الروایات، عدول عن الطریق المهیع.
۳٫المعیار هو الطمث والحیض
وهذا هو القول الثالث فی بلوغ الأُنثى، وحاصله: أنّ المعیار فی الحکم على الجاریه بالبلوغ هو رؤیه الدم المعبَّر عنه بالطمث والتحیّض، وهی أماره طبیعیه على نضوج المزاج وخروجها عن الصبا، ویدلّ علیه لفیف من الروایات:
۱٫ صحیحه عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) : «وإذا بلغت الجاریه تسع سنین فکذلک، وذلک أنّها تحیض لتسع سنین».( [152]) والتعلیل یحکی عن کون المدار هو رؤیه الدم، ولو قیل بالتسع سنین فإنّما هو لأجل کونها ترى الدم فی هذا السن.
یلاحظ علیه: أنّ الدلیل لا ینطبق على المدّعى، لأنّ المدّعى کون المعیار هو التحیّض بالفعل، ومن المعلوم عدم تحقّقه فی ذلک السنّ غالباً لأنّ التجارب أثبتت أنّ المتعارف فی الجواری أنّهنّ یرین الدم من ثلاث عشره، لا قبلها إلاّ قلیلاً، وعندئذ کیف یمکن أن یُفسر التعلیل بالتحیّض الفعلی، حتى ینطبق على المدّعى، فلا مناص من حمل التعلیل على الشأن والاستعداد والاقتضاء، أی بما أنّ لهنّ ذلک التهیّؤ للطمث حُکِم علیهنّ بکتابه الحسنات والسیئات فی ذلک السن، وربما ینقلب ذلک الشأن إلى الفعلیه فی النقاط الحاره، وقد عرفت أنّ النبی دخل على عائشه ولها عشر سنین وقد بلغت مبلغ المرأه.
أضف إلى ذلک: أنّه لو کان المدار على الحیض فلا وجه لإقحام عدد (تسع سنین) فی ثنایا الکلام، بل کان اللازم أن یقول: «تبلغ الجاریه إذا حاضت» فقط.
على أنّ هنا احتمالاً آخر وهو: أنّ التحیّض من مقوله الحکمه لا العله، والفرق بینهما واضح، لأنّ الحکم فی العله یدور مدارها ولا یشذ عنها قید شعره، فإذا قال: الخمر حرام لإسکاره، تصل الحرمه إلى کلّ مسکر وإن لم یکن خمراً، بخلاف الحکمه فالحکم ربّما یکون أوسع منها، مثلاً یجب على المرأه المدخول بها بعد أن تطلّق، الاعتداد بثلاثه قروء، وما ذلک إلاّ لاستبراء رحمها من الحمل، فإن کانت ذات ولد تخرج من العدّه بأبعد الأجلین، ومن المعلوم أنّ احتمال الولد حکمه ولذلک تجب العدّه حتّى مع القطع بخلو الرحم من الولد.
***
۲٫ خبر أبی بصیر، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) أنّه قال: «على الصبی إذا احتلم، وعلى الجاریه إذا حاضت، الصیام والخمار إلاّأن تکون مملوکه، فإنّه لیس علیها خمار، إلاّ أن تحب أن تختمر وعلیها الصیام».( [153])
وإلیه أشار الصدوق فی «الفقیه» بقوله: «وفی خبر آخر: على الصبیّ إذا احتلم الصیام، وعلى المرأه إذا حاضت، الصیام». (2) وأسقط الخمار.
وأشار إلیه فی المقنع بقوله: وروی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) أنّه قال: «على الصبی إذا احتلم الصیام، وعلى المرأه إذاحاضت، الصیام والخمار».( [154])
أمّا المنقول عن أبی بصیر، ففیه:
أوّلاً: أنّه ضعیف بابن أبی حمزه الواقفی البطائنی أوّلاً، ومحمد بن القاسم الواقفی ثانیاً، وروى الکشی عن نصر بن الصباح أنّه قال: القاسم بن محمد الجوهری لم یلق أبا عبد اللّه، وهو مثل ابن أبی غراب، وقالوا: إنّه کان واقفیاً، وهو واقفی غیر موثق، وقد رد جمع من الفقهاء روایته، منهم: المحقّق فی «المعتبر» حیث قال: والجواب، الطعن فی السند، فإنّ القاسم بن محمد واقفی، وفی «المسالک»: إنّ القاسم بن محمد لم یوثق مع أنّه واقفی.( [۱۵۵])
والعجب من بعض أهل التحقیق حیث وصف الروایه بالصحّه فی کلام له حول بلوغ الأُنثى.( [۱۵۶])
وأمّا المنقول عن الصدوق فهو نفس خبر أبی بصیر، نقل بتجرید السّند، وقال: وفی خبر: «على الصبی إذا احتلم…» کما عبر عنه فی «المقنع» بقوله: وروی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) ، ولم ینسبه إلى الصادق جازماً، وما یظهر من کلام البعض أنّه قال: قال الصادق، فلا یوافق المصدر.
وثانیاً: أنّ الروایه عطفت الخمار على الصیام فلازم ذلک الالتزام بعدم وجوبه علیها إلاّإذا حاضت وهل یمکن الالتزام بذلک؟
وثالثاً: أنّ صدر الروایه قابل للجمع بینه وبین قول المشهور، وهو کون المعیار فی الغلام خمس عشره سنه، ولکن ذیل الروایه غیر قابل للجمع بینه وبین قول المشهور وهو کون المعیار فی الجاریه التسع.
توضیح الأمرین : أنّ تعلیق وجوب الصیام على الصبی فی صدر الروایه، بالاحتلام، لا ینافی وجوبه ببلوغ خمس عشره سنه، لأنّه محمول على ما إذا تقدّم الاحتلام على البلوغ بالسن، وهو لیس أمراً نادراً وإن کان قلیلاً. غایه الأمر ترفع الید عن مفهوم الجمله الشرطیه الدالّه على عدم وجوبه علیه ما لم یحتلم وإن بلغ الخمس عشره.
وأمّا قوله: «وعلى الجاریه إذا حاضت الصیام»، فلا یمکن تصحیحه بحمله على تقدّم الحیض على التسع، لأنّه نادر جداً، ولا یمکن حمل الروایه علیه، إذ معناه لغویه کون الطمث دلیلاً على بلوغ الأُنثى، لتقدّم الدلیل الآخر علیه وهو التسع سنین. ولا معنى لجعل شیء علامه، تتقدّمها علامه أُخرى دائماً، فلا مناص من طرح الذیل والأخذ بالمشهور روایه وفتوى.
أضف إلى ذلک: أنّه یحتمل ان یکون الاعتماد على الحیض فی موارد جهل حال الأنثى من حیث السن کما هو الغالب فی العوائل السابقه واما إذا علم السن فالاعتماد علیه لا على الطمث.
۳٫ موثقه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (علیه السلام) عن ابن عشر
سنین یحج، قال: «علیه حجّه الإسلام إذا احتلم، وکذلک الجاریه علیها الحج إذا طمثت».( [157])
۴٫ معتبر شهاب( [۱۵۸]) عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن ابن عشر سنین یحج، قال: «علیه حجّه الإسلام إذا احتلم، وکذلک الجاریه علیها الحج إذا طمثت».( [159])
یلاحظ أنّ الحدیثین بقرینه وجود السؤال عن وجوب الحج على ابن عشر سنین، وبقرینه ما رواه مسمع بن عبد الملک عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) فی حدیث قال: لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج، ثمّ احتلم کانت علیه فریضه الإسلام.( [۱۶۰]) بصدد نفی ما ارتکز فی ذهن السائلین من وجوب الحجّ فی عشر سنین وانّه لو حجّ، لکفى عن حجّه الإسلام، فردّ الإمام ذلک الزعم بأنّ الحجّ یجب بعد البلوغ، من غیر فرق بین الذکر والأُنثى، ولأجل الترکیز على أمرملموس من علائم البلوغ، أشار إلى الاحتلام فی الذکر والطمث فی الجاریه، حتى یقع الرد موقعه، ومع هذا لا یمکن استفاده الانحصار من الحدیثین وانّه لولا الاحتلام فی الغلام والطمث فی الأُنثى لما وجب، وهذا واضح لمن تدبّر الروایتین.
۵٫ معتبره السکونی عن أبی عبداللّه (علیه السلام) قال: «أتى علی (علیه السلام) بجاریه لم تحض قد سرقت فضربها أسواطاً ولم یقطعها».( [161])
یلاحظ علیه: أنّ الروایه تحکی عملاً للوصی (علیه السلام) ، وهو عدم القطع، ولیس صریحاً فی أنّ عدم القطع لأجل عدم البلوغ وإن کان ظاهراً فیه، بل من المحتمل عدم إحراز الشرائط اللازمه فی القطع، کما یحتمل أن یکون لأجل عفو الإمام عنها لعدم ثبوت السرقه بالبیّنه، بل بالإقرار وقد تقرر فی محلّه أنّه إذا قامت البیّنه فلیس للإمام أن یعفو، وإذا أقرّ الشخص على نفسه فذاک إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع.( [۱۶۲]) على أنّ الحدود تدرأ بالشبهه. ( [۱۶۳]) وکفى فیها وجود الشک ـ مع عدم الطمث ـ فی بلوغها التسع سنین.
۶٫ ما رواه الصدوق بسند ضعیف، عن یونس بن یعقوب أنّه سأل أبا عبد اللّه عن الرجل یصلّی فی ثوب واحد، قال: «نعم» قال: قلت فالمرأه؟
قال: «لا، ولا یصلح للحره إذا حاضت إلاّ الخمار إلاّ أن لا تجده».( [164])وسند الصدوق إلى یونس بن یعقوب ضعیف.
۷٫ روى عبد اللّه بن جعفر الحمیری فی «قرب الإسناد»، عن السندی بن محمد، عن أبی البختری، عن جعفر بن محمد، عن أبیه، عن علی (علیهم السلام) قال: «إذا حاضت الجاریه فلا تصلّی إلاّ بخمار».( [165])
والسندی: هو أبان بن محمد، ابن اخت صفوان بن یحیى، وثقه النجاشی، إلاّ أنّ الکلام فی أبی البختری وهو وهب بن وهب الذی یصفه النجاشی بقوله: روى عن أبی عبد اللّه، وکان کذاباً وله أحادیث مع الرشید فی الکذب، ووصفه الشیخ بالضعف وانّه عامی المذهب.( [۱۶۶])
۸٫ روى الکلینی بسند صحیح عن محمد بن مسلم، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لا تصلح للجاریه إذا حاضت إلاّ أن تختمر إلاّ أن لا تجده».( [167])
۹٫ روى الصدوق بسند غیر نقیّ عن محمد بن مسلم، قال: وسألته عن الأمه إذا ولدت، علیها الخمار، قال: «لو کان علیها، لکان علیها إذا هی حاضت ولیس علیها التقنع».( [168])
۱۰٫ روى النوری فی «المستدرک» عن «الجعفریات» بسند عن علی (علیه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) : لا تقبل صلاه جاریه قد حاضت حتى تختمر».( [169])
وما نقله فی «المسالک»، یرجع إلى هذه الروایات، قال: قوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «إذا بلغت المحیض لا یصلح أن یرى منها إلاّهذا» وأشار إلى الوجه والکفین وقوله: «لا تقبل صلاه حائض إلاّ بخمار».( [170])
هذه الروایات الخمس تؤکد على خصوص الخمار مطلقاً أو فی حال الصلاه، ولا تشیر إلى سائرالأحکام المترتبه على البلوغ، فلو صحّ الأخذ بها مع غض النظر عن إعراض المشهور عنها فتحمل على تأکّد الوجوب.
ثمّ إنّ الذی یورث الریب فی هذه الخمسه الأخیره، ورود مضمونها من طرق غیرنا فقد رووا عن رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) : «لا یقبل اللّه صلاه حائض إلاّ بخمار». قال ابن حجر: رواه الخمسه إلاّ النسائی، وصحّحه ابن خزیمه.( [۱۷۱])والمراد من الحائض، هو من حاضت، وإلاّ فالصلاه فی حاله الحیض ساقطه.
اضف إلى ذلک انّه لا مانع من اتخاذ الحیض دلیلاً على البلوغ فیما إذا جهل حال الأنثى من حیث السن فلا مانع من حمل هذه الروایات على تلک الحاله.
۴ .للبلوغ مراتب حسب اختلاف الأحکام
وهذا هو النظر الرابع وهو خیره الفیض الکاشانی فی «مفاتیح الشرائع» ولننقل نصه:
قال: والتوفیق بین الأخبار یقتضی اختلاف معنى البلوغ بحسب السن بالإضافه إلى أنواع التکالیف کما یظهر ممّا روی فی باب الصیام: أنّه لا یجب على الأُنثى قبل إکمالها الثلاث عشره سنه، إلاّ إذا حاضت قبل ذلک. وما روی فی باب الحدود أنّ الأُنثى تؤاخذ بها، وهی تؤخذ لها تامه إذا أکملت تسع سنین.
إلى غیر ذلک ممّا ورد فی الوصیه والعتق ونحوهما أنّها تصح من ذی العشر.( [۱۷۲])
وأورد علیه فی «الجواهر» وقال:
۱٫ إنّ ما ذکره مخالف لإجماع العلماء فإنّهم مع اختلافهم فی حدّ البلوغ بالسن مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذی یثبت به التکلیف، وانّ الذی یثبت به التکلیف فی العبادات هو الذی یثبت به التکلیف فی غیرها، وانّه لا فرق بین الصلاه وغیرها من العبادات فیه.
بل هو أمر ظاهر فی الشریعه ومعلوم من طریقه فقهاء الفریقین، ولم یسمع من أحد منهم تقسیم الصبیان بحسب اختلاف مراتب السن بأن یکون بعضهم بالغاً فی الصلاه غیر بالغ فی الزکاه أو بالغاً فی العبادات دون المعاملات، أو بالغاً فیهما غیر بالغ فی الحدود وما ذاک إلاّ لکون البلوغ بالسن أمراً متحداً غیر قابل للتجزئه والتنویع.( [۱۷۳])
واختار التفصیل نفسه بعض المحقّقین المعاصرین وحاصله: أنّ البلوغ بمراتبه المختلفه موضوع لأحکام کذلک.
۱٫ ففی مجال العقائد یکفی إجراء الشهادتین على اللسان عن وعی ودرک وإن لم یبلغ الخمس عشره سنه من الذکور، والتسع فی الأُنثى، فلو أسلم ولد الکافر وأذعن بهما کإذعان سائر الأفراد، فهو محکوم بالإسلام، ویخرج عن کونه تابعاً لوالدیه.
۲٫ وفی مورد العقود، کالبیع والإجاره والرهن والإیصاء والعتق والطلاق یکفی البلوغ إلى عشر سنین بشرط الرشد الفکری والعقلانی.
۳٫ وبالنسبه إلى الحدود والتعزیرات یکفی بلوغ الأُنثى مبلغ النساء، ومن علائمه التزویج، وتعالی البنیه البدنیه وإن لم تبلغ العشر.
۴٫ وفی مجال العبادات، یکفی أحد الأمرین الطمث، أو البلوغ إلى ثلاث عشره سنه خصوصاً فی الصوم. (۲)
یلاحظ علیه:
أوّلا: أنّ هذا التفصیل، یخالف ما تواتر إجمالاً عن أئمّه أهل البیت (علیهم السلام) من أنّ حدّ البلوغ فی الأُنثى هو التسع فی الأحکام الشرعیه إلاّ ما خرج بالدلیل، وهی من الکثره بمکان لا یمکن طرحها بتاتاً، اللّهمّ إلاّ أن یقصد من کلامه فی الشق الثانی «عشر سنین»، هو إکمال التسع والدخول فی العشر، فعندئذ فقد عمل بها فی مورد العقود.
ثانیاً: لا یراد من صحّه عقود البالغ، مجرد إجراء الصیغه اللفظیه
وکاله عن الغیر، بل مباشرتها بنفسه، ومن المعلوم أنّها فرع مؤّهلات وقابلیّات البائع، والموجر والراهن والمطلّق، فإذا کان بلوغ العشر مع الرشد المناسب کافیاً للموضوع، فلماذا لا یکون کافیاً فی مجال العبادات التی لا تتجاوز
عن عدّه رکعات، وإمساک عن الطعام والشراب مدّه قصیره. فالقیاس
الأولوی یستدعی عطف العبادات على المعاملات فی تحدید سن البلوغ مع شرطه.
ثالثاً: انّ القول بکفایه أحد الأمرین من الطمث أو البلوغ إلى ثلاث عشره سنه یعتمد على موثقه عمار، یرویها فطحی عن فطحی إلى أن تصل إلیه، وقد عرفت أنّ الروایه متروکه، انفرد بها عمار، ونقل الشیخ فی «الاستبصار» انّ الأصحاب لا یعملون بمتفرّداته، فکیف یصحّ الاعتماد على حدیث معرض عنه طیله قرون. وإنّی أجلّ شیخنا المحقّق العزیز أنار اللّه برهانه عن الإفتاء بهذا التفصیل الذی یوجب الفوضى فی المجتمع الإسلامی ویُضفی على المسأله إجمالاً وإبهاماً، ولعلّه ـ دام ظلّه ـ یجدد النظر فیما أفاد.
رحم اللّه الماضین من علمائنا وحفظ اللّه الباقین منهم
والحمد للّه ربّ العالمین
[۱] . ومن أراد التفصیل فلیرجع إلى سلسله کتاب: « چه مى دانم » باللغه الفارسیه الجزء المختص بالبلوغ .
[۲] . النور: ۵۸٫ ۲ . النور: ۵۹ .
[۳] . إشاره إلى ما ورد فی الآیه ۲۷ أعنی قوله سبحانه: ( یا أَیُّهَا الّذینَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُیوتاً غیرَ بُیُوتِکُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا ) . لاحظ تفسیر المیزان.
[۴] . الکشاف (للزمخشری): ۲ / ۶۹٫
[۵] . الطور: ۳۲٫
[۶] . جواهر الکلام: ۲۶ / ۱۱٫
[۷] . جواهر الکلام: ۲۶ / ۱۳٫
[۸] . الوسائل: ۱۵، الباب ۷۴، من أبواب أحکام الأولاد، الحدیث ۵٫
[۹] . النساء: ۶٫
[۱۰] . الأنعام: ۱۵۲٫ ۲ . یوسف: ۲۲٫
[۱۱] . الحج: ۵٫ ۴ . القصص: ۱۴٫
[۱۲] . غافر: ۶۷٫ ۶ . الأحقاف: ۱۵٫
[۱۳] . النور: ۵۹ .
[۱۴] . الوسائل: ۱، الباب ۴، من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۱٫
[۱۵] . الوسائل: ۱، الباب ۴، من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۲ .
[۱۶] . الوسائل: ۱، الباب ۴، من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۹، ۱۱، ۱۲٫
[۱۷] . شرائع الإسلام : ۲/ ۳۵۱، کتاب الحجر.
[۱۸] . قواعد الأحکام: ۲ / ۱۳۳، فی حجر الصغیر.
[۱۹] . الطباطبائی: العروه الوثقى، فصل فی غسل الجنابه، المسأله ۶٫
[۲۰] . الوسائل: ۱، الباب ۷ من أبواب الجنابه، الحدیث ۵، راجع سائر أحادیث الباب.
[۲۱] . الخلاف: ۳ / ۲۸۱، المسأله ۱، کتاب الحجر; سنن البیهقی: ۹ / ۶۳ باختلاف فی الألفاظ.
[۲۲] . الخلاف: ۳/۲۸۲، المسأله ۲، کتاب الحجر.
[۲۳] . تذکره الفقهاء:۲/۷۴، کتاب الحجر.
[۲۴] . النهایه: ۳۵۴٫
[۲۵] . الخلاف: ۳/۲۸۲، کتاب الحجر، المسأله ۲٫
[۲۶] . النساء: ۶٫
[۲۷] . مجمع البیان:۳/ ۱۶٫
[۲۸] . السرائر:۲/۱۹۹، نوادر کتاب القضاء.
[۲۹] . غنیه النزوع: ۲۱۵، کتاب الحجر.
[۳۰] . تذکره الفقهاء : ۱۴ / ۱۹۸ ، کتاب الحجر، البحث الثانی فی السن.
[۳۱] . المختلف:۵/۴۳۱، کتاب الحجر، ط مؤسسه النشر الإسلامی.
[۳۲] . کشف الرموز: ۱/۵۵۲، کتاب الحجر.
[۳۳] . المهذّب البارع: ۲/۵۱۷ـ ۵۱۸٫
[۳۴] . کنز العرفان:۲/ ۱۰۳٫
[۳۵] . مسالک الأفهام: ۴/۱۴۴، کتاب الحجر.
[۳۶] . مفتاح الکرامه: ۵/۲۳۸، کتاب الحجر.
[۳۷] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۲٫
[۳۸] . قاموس الرجال: ۴ / ۱۳٫ ۲ . قاموس الرجال: ۴ / ۲۸٫
[۳۹] . قاموس الرجال: ۶/ ۱۷۹٫ ۴ . قاموس الرجال:۶/ ۱۷۸٫
[۴۰] . الوسائل: ۱۴، الباب ۶ من أبواب عقد النکاح، الحدیث ۹٫
[۴۱] . رجال النجاشی: رقم ۱۲۲۴٫
[۴۲] . لاحظ کتابنا: نظام النکاح فی الشریعه الإسلامیه:۱/ ۱۶۹٫
[۴۳] . الوسائل: ۱۸، الباب ۶ من أبواب مقدمات الحدود، الحدیث ۱٫
[۴۴] . مجمع الفائده: ۹/ ۱۸۸٫ ۳ . المحصول: ۳/ ۲۱۴٫
[۴۵] . الخلاف: الجزء ۳، کتاب الحجر، المسأله ۲٫
[۴۶] . سنن البیهقی: ۶/ ۵۵٫
[۴۷] . عیون الأثر، لابن سید الناس: ۱ / ۴۱۰ .
[۴۸] . الوسائل: ۷، الباب ۲۹ من أبواب من یصحّ منه الصوم، الحدیث ۱٫
[۴۹] . المقنع: ۱۹۵، کتاب الصوم، الباب ۸٫
[۵۰] . الوسائل: ۳، الباب ۳ من أبواب أعداد الفرائض، الحدیث ۱٫
[۵۱] . الوسائل: ۷، الباب ۲۹ من أبواب من یصحّ منه الصوم، الحدیث ۱۳٫
[۵۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۵ من أحکام الوصایا، الحدیث ۳٫
[۵۳] . الأحقاف: ۱۵٫
[۵۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أحکام الوصایا، الحدیث ۸٫
[۵۵] . الأنعام: ۱۵۲٫
[۵۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أحکام الوصایا، الحدیث ۱۱٫
[۵۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أحکام الوصایا، الحدیث ۱۲٫
[۵۸] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۱۲٫
[۵۹] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۲، ولاحظ الحدیث ۱، ۳، ۴، ۵، ۶، ۷٫
[۶۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أبواب أحکام الوصایا، قسم التعلیقه.
[۶۱] . الحدائق:۱۳/ ۱۸۵٫
[۶۲] . الأنعام: ۱۵۲٫
[۶۳] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۲٫
[۶۴] . الوسائل: ۱۵، الباب ۸ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱٫
[۶۵] . الحدائق:۱۳/ ۱۸۵٫
[۶۶] . الحدائق: ۱۳/۱۸۴ـ ۱۸۵٫
[۶۷] . لاحظ کتاب المحصول فی علم الأُصول: ۳/ ۲۰۶ـ۲۱۴، تقریر ابحاثنا فی أُصول الفقه.
[۶۸] . مسالک الأفهام:۱/۲۵۵، کتاب الحجر.
[۶۹] . المقنع: ۱۹۵، کتاب الصیام، الباب ۸٫
[۷۰] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۱۲٫
[۷۱] . الوسائل: ۳، الباب ۳ من اعداد الفرائض، الحدیث ۴٫
[۷۲] . مجمع الفائده و البرهان:۹/۱۸۹ بتوضیح منا; التهذیب:۲/۳۸۱، و الحدیث الأوّل برقم ۵ و الثانی برقم ۸٫
[۷۳] . المقنع: ۳۰۸٫ ولاحظ : من لا یحضره الفقیه: ۴ / ۲۲۱، باب انقطاع یتم الیتیم، برقم ۵۵۲۰٫
[۷۴] . المقنعه: ۵۳۱، و ۷۴۷ .
[۷۵] . الکافی: ۲۹۴ . ۲ . المراسم العلویه: ۱۶۶، ۱۶۸ .
[۷۶] . الخلاف: ۳/۳۸۲، کتاب الحجر، المسأله ۲٫
[۷۷] . النهایه:۴۶۸، کتاب النکاح، باب من یتولى العقد على النساء.
[۷۸] . المبسوط:۱/۲۶۶، کتاب الصوم، فصل فی ذکر حقیقه الصوم.
[۷۹] . المبسوط: ۲ / ۲۸۳ ـ ۲۸۴، کتاب الحجر.
[۸۰] . وقد مرّ عدوله عنه فی کتاب الحجر أیضاً، و کأنّه (قدس سره) لم یقف على عدوله فی ذلک الکتـاب.
[۸۱] . السرائر:۱/۳۶۷، کتاب الصوم.
[۸۲] . الجامع للشرائع:۱۵۳، کتاب الصوم.
[۸۳] . الوسیله:۱۳۷، کتاب الخمس.
[۸۴] . الوسیله:۳۰۱، کتاب النکاح.
[۸۵] . التذکره: ۲/ ۷۵٫
[۸۶] . مجمع الفائده:۹/۱۹۲، کتاب الدیون. و قد تقدم عباره التذکره فی الصبی.
[۸۷] . الحدائق:۱۲/ ۱۸۱٫
[۸۸] . الجواهر:۲۶/ ۳۸٫
[۸۹] . الوسائل: ۱۹، الباب ۱۱ من أبواب العاقله، الحدیث ۳٫
[۹۰] . الوسائل: ۱۹، الباب ۱۱ من أبواب العاقله، الحدیث ۲٫
[۹۱] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱۰٫
[۹۲] . الوسائل: ۱۴ ، الباب ۱۲ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۲٫
[۹۳] . الوسائل: ۱۵، الباب ۸ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱٫
[۹۴] . لاحظ الروایات برقم ۴، ۵، ۶، ۷ من هذا التسلسل.
[۹۵] . لاحظ : کلیات فی علم الرجال:۲۱۷ـ ۲۳۴٫
[۹۶] . الأنعام: ۱۵۲٫
[۹۷] . لسان العرب: ۸/۴۲۰، ماده « بلغ » .
[۹۸] . تصحیح الاعتقاد: ۶۶٫
[۹۹] . الفقیه:۴/ ۴۷۴٫
[۱۰۰] . قاموس الرجال: ۷/۵۳۳، برقم ۵۲۵۴٫
[۱۰۱] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۲٫
[۱۰۲] . قاموس الرجال:۴/۱۳ ـ ۲۲٫
[۱۰۳] . المصدر نفسه: ۴ / ۲۸٫
[۱۰۴] . رجال النجاشی: برقم ۶۳۹٫
[۱۰۵] . الوسائل: ۱۴، الباب ۶ من أبواب عقد النکاح، الحدیث ۹٫
[۱۰۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۱۲٫
[۱۰۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوقوف و الصدقات، الحدیث ۴٫
[۱۰۸] . جامع أحادیث الشیعه:۱، الباب ۱۱ من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۶۸۹ .
[۱۰۹] . جامع أحادیث الشیعه:۱، الباب ۱۱ من أبواب مقدمات العبادات، الحدیث ۶۸۸٫
[۱۱۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۵ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۴٫
[۱۱۱] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱٫
[۱۱۲] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۲٫
[۱۱۳] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۳٫
[۱۱۴] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۴٫
[۱۱۵] . الوسائل: ۱۸، الباب ۲۲ من أبواب الشهادات، الحدیث ۳٫
[۱۱۶] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۵٫ وجه الاستدلال هو سماعه من أبیه، کما هو مقتضى طهارته بشرط أن یکون المراد من العشر هو الدخول فیه، و فی الجواهر: ۲۶/۴۰ بل عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) انّه دخل بعائشه قبل تجاوز التسع.
[۱۱۷] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۵٫
[۱۱۸] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۶ .
[۱۱۹] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۷٫
[۱۲۰] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۸ .
[۱۲۱] . الوسائل: ۱۴، الباب ۳۴ من أبواب ما یحرم بالمصاهره، الحدیث ۳٫
[۱۲۲] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۹٫
[۱۲۳] . الوسائل: ۱۴، الباب ۳۴ من أبواب ما یحرم بالمصاهره ، الحدیث ۲٫
[۱۲۴] . الوسائل: ۱۴، الباب ۳۴ من أبواب ما یحرم بالمصاهره ، الحدیث ۳٫
[۱۲۵] . الوسائل: ۱۴، الباب ۳۴ من أبواب ما یحرم بالمصاهره ، الحدیث ۱٫ ولاحظ رقم ۲۰ و۲۱ من الأرقام المتسلسله.
[۱۲۶] . تهذیب الأحکام:۷/۴۶۹، الحدیث ۸۹، باب الزیادات فی فقه النکاح، لاحظ الوسائل: الجزء ۱۵، الباب ۲ من أبواب العدد، الحدیث ۳٫ و بین النقلین اختلاف یسیر.
[۱۲۷] . الوسائل: ۱۴، الباب ۱۲ من أبواب المتعه، الحدیث ۳٫
[۱۲۸] . الوسائل: ۱۴، الباب ۱۲ من أبواب المتعه، الحدیث ۲٫
[۱۲۹] . الوسائل: ۱۴، الباب ۱۲ من أبواب المتعه، الحدیث ۴٫
[۱۳۰] . الوسائل: ۱۴، الباب ۳ من أبواب نکاح العبید و الإماء، الحدیث ۱۱٫
[۱۳۱] . الوسائل: ۱۴، الباب ۶ من أبواب عقد النکاح، الحدیث ۹٫
[۱۳۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أحکام الوصایا، الحدیث ۱۲، وقد مرّ برقم ۶٫
[۱۳۳] . الوسائل: ۱۴، الباب ۴۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۲٫
[۱۳۴] . الوسائل: ۷، الباب ۲۹ من أبواب من یصحّ منه الصوم، الحدیث ۱۳٫
[۱۳۵] . المقنع: ۱۹۵، کتاب الصوم.
[۱۳۶] . الوسائل: ۷، الباب ۲۹ من أبواب من یصحّ منه الصوم، الحدیث ۱٫
[۱۳۷] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۲٫
[۱۳۸] . النساء: ۶٫
[۱۳۹] . النساء: ۶٫ ۲ . مرّ برقم ۶٫
[۱۴۰] . مرّ برقم ۸٫
[۱۴۱] . الوسائل: ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات، الحدیث ۱۲٫
[۱۴۲] . تنقیح المقال: ۲/۳۱۹، ترجمه عمّار.
[۱۴۳] . الحدائق الناضره: ۱۳/ ۱۸۵٫
[۱۴۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۱۱٫
[۱۴۵] . الأحقاف: ۱۵٫
[۱۴۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۵ من أحکام الوصایا، الحدیث ۳٫
[۱۴۷] . الوسائل: ۱۹، الباب ۱۱ من أبواب العاقله، الحدیث ۶٫
[۱۴۸] . الوسائل: ۱۸، الباب ۹ من أبواب صفات القاضی، الحدیث ۱٫
[۱۴۹] . المحصول فی علم الأُصول: ۳/ ۲۰۷٫
[۱۵۰] . الوسائل: ۱۷، الباب ۴ من أبواب میراث الأبوین و الأولاد، الحدیث ۳٫
[۱۵۱] . تصحیح الاعتقاد:۷۱، ط تبریز.
[۱۵۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴۴ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۱۲٫
[۱۵۳] و ۲ . الوسائل: ۷، الباب ۲۹ من أبواب من یصحّ منه الصوم، الحدیث ۷ و ۱۲ . والأخیر مروی فی الجزء ۱، الباب ۴ من أبواب مقدمه العبادات برقم۱۰; و فی الجزء ۳، الباب ۲۹ من أبواب لباس المصلی، الحدیث ۳٫
[۱۵۴] . المقنع:۱۹۵، باب الوقت الذی یؤخذ الصبی فیه بالصوم.
[۱۵۵] . تنقیح المقال: ۳/ ۲۴٫
[۱۵۶] . لاحظ مجله « الفکر الإسلامی » العدد ۳و۴ تحت عنوان « متى تصوم الجاریه » .
[۱۵۷] . الوسائل: ۸، الباب ۱۲ من أبواب وجوب الحج، الحدیث ۱٫
[۱۵۸] . هو شهاب بن عبد ربّه بن أبی میمونه، وثّقه النجاشی فی ترجمه ابن أخیه إسماعیل بن عبد الخالق برقم ۴۹٫
[۱۵۹] . الوسائل: ۸، الباب ۱۲ من أبواب وجوب الحج، الحدیث ۲٫
[۱۶۰] . الوسائل: ۸، الباب ۱۳ من أبواب وجوب الحجّ، الحدیث ۱٫
[۱۶۱] . الوسائل: ۱۸، الباب ۲۸ من أبواب السرقه، الحدیث ۶٫
[۱۶۲] . الوسائل: ۱۸، الباب ۱۸ من أبواب مقدمات الحدود، الحدیث ۳٫
[۱۶۳] . الوسائل: ۱۸، الباب ۲۴ من أبواب مقدمات الحدود، الحدیث ۴٫
[۱۶۴] . الوسائل: ۳، الباب ۲۸ من أبواب لباس المصلی، الحدیث ۴٫
[۱۶۵] . الوسائل: ۳، الباب ۲۸ من أبواب لباس المصلی، الحدیث ۱۳٫
[۱۶۶] . تنقیح المقال:۳/ ۲۸۲٫
[۱۶۷] . الوسائل: ۱۴، الباب ۱۲۶ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱٫
[۱۶۸] . الوسائل: ۳ ، الباب ۲۹ من أبواب لباس المصلی، الحدیث ۷٫
[۱۶۹] . مستدرک الوسائل: ۳، الباب ۲۲ من أبواب لباس المصلّی، الحدیث ۱٫
[۱۷۰] . مسالک الافهام:۱/ ۲۴۷٫
[۱۷۱] . بلوغ المرام:۴۲، الحدیث ۲۲۱٫
[۱۷۲] . مفاتیح الشرائع:۱۴، المفتاح الثانی.
[۱۷۳] . جواهر الکلام :۲۶/ ۴۱٫ ۲ . کاوشى در فقه: ۲۵۱٫