الشهود یوم القیامه
من الواضح ـ و کما جاء فی متن السؤال ـ إنّ کلّ محکمه تتطلّب وجود شهود قد حضروا الواقعه لیشهدوا لصالح هذا الطرف أو ذاک أو یشهدون ضده. وبعد أن تطوی المحکمه مجموعه من المراحل تصدر حکمها وفقاً لذلک،على هذا الأساس قامت محکمه العدل الإلهی یوم القیامه، إذ یوجد فی ذلک الیوم طائفه من الشهود یشهدون على أعمال الإنسان وما اقترفه فی الحیاه الدنیا.
ولقد أشار القرآن الکریم إلى هذه الحقیقه بقوله سبحانه:
( …یَوْمَ یَقُومُ الأَشهادُ ) .( [۱])
وفی آیه أُخرى یشیر سبحانه إلى مضمون الشهاده حیث یقول سبحانه: ( …یُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَیَقُولُ الأَشهادُ هؤلاءِ الَّذینَ کَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ… ) .( [۲])
ویمکن تقسیم الشهود فی یوم القیامه إلى طائفتین أو صنفین:
الطائفه الأُولى: الشهود مثل (اللّه والأنبیاء …).
الطائفه الثانیه: أعضاء البدن.
وهنا یمکن الإشاره إلى نوع آخر من الشهود وإن کان یحتاج إلى بحث مستقل، وهذا الشاهد هو تجسّم الأعمال.
إنّ المراد من «تجسّم الأعمال» هو أنّ أعمال الإنسان الأعم من الحسنه والسیّئه تتجلّى بصوره خاصه یوم القیامه، فالأفعال الحسنه تظهر بصوره موجودات جمیله تسرّ الناظرین، والأعمال القبیحه والذنوب تظهر بصوره موجودات قبیحه المنظر کریهه الشکل والصوره، بنحو یُعدّ ذلک بنفسه نوعاً من العقاب للمجرمین والمذنبین وشاهداً على جرائمهم وذنوبهم.
ونحن هنا نستعرض الطائفه الأُولى من الشهود الذین هم من خارج الإنسان وروحه والذین تعرّض القرآن الکریم فی آیات کثیره لذکرهم.
۱٫ اللّه جلّ جلاله
الشاهد الأوّل على سلوک الإنسان وعمله وتصرفاته هو اللّه سبحانه وتعالى الذی لا تخفى علیه خافیه فی هذا العالم، ولقد أشار القرآن الکریم إلى هذه الحقیقه حیث قال سبحانه:
( …لِمَ تَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهیدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ) .( [۳]) وفی آیه أُخرى یقول سبحانه:
( …إِنَّ اللّهَ یَفْصِلُ بَیْنَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ إِنَّ اللّهَ عَلى کُلِّ شَیْء شَهیدٌ ) .( [۴])
وقال تعالى أیضاً:
( …فَإِلَیْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهیدٌ عَلى ما یَفْعَلُونَ ) .( [۵])
۲٫ الأنبیاء
یؤکّد القرآن الکریم وبوضوح تام أنّه یوجد فی کلّ أُمّه شهید یشهد على أعمال تلک الأُمّه یوم القیامه حیث قال سبحانه:
( فَکَیْفَ إِذا جِئْنا مِنْ کُلِّ أُمَّه بِشَهید وَجِئْنا بِکَ عَلى هؤلاءِ شَهیداً ) .( [۶])
وقد جاء هذا المعنى فی آیات أُخرى بصوره کلّیه.( [۷])
ولقد استظهر المفسّرون أنّ المراد من الشاهد هنا هو نبیّ کلّ أُمّه، بشهاده أنّه سبحانه صرّح بأنّ السید المسیح(علیه السلام) یکون شهیداً على أُمّته، قال تعالى:
( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ إِلاّلَیُؤْمِنَنَّ بِِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَیَوْمَ الْقِیامَهِ یَکُونُ عَلَیْهِمْ شَهیداً ) .( [۸])
إذاً یمکن استظهار أنّ شهود کلّ أُمّه أنبیاؤها. وهنا بحث آخر ینبغی الالتفات إلیه وهو أنّ الآیه السالفه الذکر قد أثبتت الشهاده للنبی(صلى الله علیه وآله وسلم) حیث جاء فیها: ( وَجِئْنا بِکَ عَلى هؤلاءِ شَهیداً ) ، وحینئذ یقع البحث فی المقصود من قوله: ( عَلى هؤلاءِ ) ، هل هم الأنبیاء أم أُممهم؟
یوجد احتمالان ذکر المرحوم الطبرسی الاحتمال الأوّل منهما ولم یتعرض لذکر الاحتمال الثانی، ویمکن القول بقرینه کلمه ( هؤلاء ) فی قوله تعالى: ( وَجِئْنا بِکَ عَلى هؤلاءِ شَهیداً ) انّ المراد هو أُمّه النبی محمد(صلى الله علیه وآله وسلم) .
۳٫ نبی الإسلام
لقد أوضحت الآیات السابقه انّ النبی الأکرم شاهد على أعمال أُمّته وما یصدر منهم، ولکن هناک آیات تشیر إلى هذا المعنى بصوره صریحه وواضحه، ولذلک حاولنا أن نفردها فی البحث هنا.
فلقد وصفت بعض الآیات الرسول الأکرم(صلى الله علیه وآله وسلم) بأنّه شاهد ومبشر، قال تعالى:
( یا أَیُّهَا النَّبیُّ إِنّا أَرْسَلْناکَ شاهِداً وَمُبَشِّراً… ) .( [۹])
فمن الممکن أن یکون المقصود من الشاهد هنا هو الشهاده على أعمال عباده یوم القیامه.
وفی آیه أُخرى یقول سبحانه:
( إِنّا أَرْسَلْنا إِلَیْکُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَیْکُمْ… ) .( [۱۰])
ومع الأخذ بعین الاعتبار انّ الشهاده فرع التحمّل والشهود ـ أی انّ الشهاده تتم بعد علم الشاهد بالواقعه أو الحادثه ـ ندرک أنّ الآیه المبارکه دلیل واضح على سعه وشمولیه علم النبی الأکرم(صلى الله علیه وآله وسلم) للأعمال الظاهریه والباطنیه، للأُمّه الإسلامیه.
۴٫ الملائکه
الشاهد الآخر على أعمال العباد وأفعالهم، الملائکه المراقبون لأعمال العباد والذین یستنسخون عملهم ویشهدون علیهم یوم القیامه أمام محکمه العدل الإلهی، فإنّ طائفه من الملائکه مهمتهم جلب المجرمین إلى ساحه المحکمه، وطائفه من الملائکه تشهد على أعمالهم وأفعالهم، قال تعالى:
( وَجاءَتْ کُلُّ نَفْس مَعَها سائِقٌ وَشَهیدٌ * لَقَدْ کُنْتَ فی غَفْلَه مِنْ هذا فَکَشَفْنا عَنْکَ غِطائَکَ فَبَصَرُکَ الْیَومَ حَدیدٌ * وَقالَ قَرینُهُ هذا مالَدَیَّ عَتیدٌ ) .( [۱۱])
یقول أمیر المؤمنین(علیه السلام) :
«سائقٌ یَسُوقُها إلى مَحْشَرِها وَشاهِدٌ یَشْهَدُعَلَیْها بِعَمَلِها».( [12])
وقد وردت الإشاره إلى شهاده الملائکه فی آیات أُخرى، منها قوله سبحانه:
( ما یَلْفِظُمِنْ قَول إِلاّ لَدَیْهِ رَقیبٌ عَتیدٌ ) .( [۱۳])
ویقول سبحانه:
( وَإِنَّ عَلَیْکُمْ لَحافِظینَ * کِراماً کاتِبینَ * یَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) .( [۱۴])
۵٫ الأرض
الشاهد الآخر الذی یشهد على أعمال العباد وتصرفاتهم، الأرض التی یجری علیها العمل الصالح أو الطالح، ولقد أشار القرآن الکریم إلى هذه الحقیقه بقوله سبحانه:
( یَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّکَ أَوحى لَها ) .( [۱۵])
لم تشر الآیه إلى نوع المخبر عنه وانّ الأرض تخبر عن أیّ شیء؟ ولکن بقرینه کون الآیه تتحدث عن بعث الناس یوم القیامه وانّهم سیرون أعمالهم التی اقترفوها یوم القیامه، یتّضح بجلاء أنّ إخبار الأرض یتعلّق بأعمال العباد الصالحه منها أو الطالحه، خیراً أو شراً، ولذلک أردفها مباشره بالحدیث عن ثواب الأعمال وجزائها حیث قال سبحانه:
( یَوْمَئِذ یَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِیُرَوا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّه خَیْراً یَرَهُ * وَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّه شَرّاً یَرَهُ ) .( [۱۶])
والجدیر بالذکر انّه لیس کلّ نقاط الأرض تشهد على الإنسان، بل الذی یشهد منها هو البقعه التی ارتکب الإنسان العمل علیها خیراً أم شراً، ولقد أکّدت الروایات هذا المعنى.
سأل أبو کهمس أبا عبد اللّه(علیه السلام) فقال: یصلّی الرجل نوافله فی موضع أو یفرقها؟ قال(علیه السلام) : «لا، بل هاهنا وهاهنا، فإنّها تشهد له یوم القیامه».( [17]) ولقد وردت فی المصادر الحدیثیه روایات کثیره فی خصوص شهاده الأرض على أعمال الإنسان فی یوم القیامه، وقد جاءت هذه الروایات فی الأبواب المتعلّقه بالصلاه الواجبه والمستحبه،والحجّ، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر و…، ولکثرتها یحتاج بحثها ودراستها إلى بحث مستقل وشامل خارج عن حدود البحث هنا، ولقد روی عن الرسول الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّه قال: «أتدرون ما أخبارها؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: «أخبارها أن تشهد على کلّ عبد وأنّه بما عمل على ظهرها تقول: عمل کذا وکذا یوم کذا وکذا».( [18])
ولقد أزاحت الآیات والروایات الستار عن وجه الحقیقه وأشارت إلى تلک المعارف الدقیقه فی وقت کان یغط العالم فیه بسبات ویعیش الجهل المطبق وانعدام الفکر والمعرفه،وهذا شاهد صدق على أحقّیه المعارف الإسلامیه وانّها تنبع من عین صافیه وتنزل من لدن علیم حکیم.
ولقد أشار الحکیم الرومی إلى هذه الحقیقه بأبیات رائعه استوصى مضامینها من آیات الذکرر الحکیم والروایات الشریفه.( [۱۹]):
۶٫ الزمان
إذا کانت الأرض وبشهاده الآیات القرآنیه تشهد یوم القیامه بما جرى علیها من عمل وما اقترف من أفعال، کذلک الزمان لیله ونهاره یشهدان على الإنسان بما اقترف من أعمال.
روى الکلینی عن الإمام الصادق(علیه السلام) أنّه قال:«إنّ النهار إذا جاء قال یابن آدم : اعمل فی یومک هذا خیراً أشهد لک به عند ربّک یوم القیامه، فإنّی لم آتک فیما مضى ولا آتک فیما بقی، وإذا جاء اللیل قال مثل ذلک».( [20])
کما روى عن أبی عبد اللّه(علیه السلام) عن أبیه(علیه السلام) قال: «اللیل إذا أقبل نادى مناد بصوت یسمعه الخلائق إلاّ الثقلین: یابن آدم إنّی على ما فیّ شهید فخذ منّی ، فإنّی لو طلعت الشمس لم تزدد فیّ حسنه ولم تستعتب فیّ من سیئه، وکذلک یقول النهار إذا أدبر اللیل».( [21])
۷٫ القرآن
دلّت بعض الروایات على أنّ القرآن الکریم یظهر یوم القیامه بصوره إنسان لیشهد على الأُمّه وعلى طریقه تعاملهم معه، ویشکی إلى اللّه سبحانه وتعالى هجرهم له، وفی نفس الوقت یشهد بحق من حفظوه وصانوه واعتنوا به.
فقد روى سعد الخفاف، عن أبی جعفر(علیه السلام) أنّه قال: «…إنّه سبحانه یخاطب القرآن الکریم ویقول: یا حجّتی فی الأرض… کیف رأیت عبادی؟ فیقول: منهم من صاننی وحافظ علیَّ ولم یضیع شیئاً، ومنهم من ضیّعنی واستخف بحقّی وکذب وأنا حجّتک على جمیع خلقک،فیقول اللّه تبارک وتعالى: وعزّتی وجلالی وارتفاع مکانی لأُثیبنّ علیک الیوم أحسن الثواب ولأُعاقبنّ علیک الیوم ألیم العقاب».( [22])
۸٫ صحیفه الأعمال
من الشهود الذین یشهدون على الإنسان یوم القیامه صحیفه أعماله التی تحتوی على جمیع أعماله الحسنه والسیّئه الخیّره والشریره.
ولقد أکّد القرآن الکریم وفی آیات کثیره وجود هذه الصحیفه حیث قال سبحانه:
( …قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَکْراً إِنَّ رُسُلَنا یَکْتُبُونَ ما تَمْکُرُونَ ) .( [۲۳])
وقال تعالى فی آیه أُخرى:
( أَمْ یَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْویهُمْ بَلى وَرُسُلنا لَدَیْهِمْ یَکْتُبُونَ ) .( [۲۴])
فهاتان الآیتان صریحتان فی أنّ الملائکه یکتبون کلّ ما یصدر من الإنسان ویحصون علیه جمیع حرکاته وسکناته الظاهره والخفیّه إلاّ أنّهما لم تتعرضا إلى مسأله الشهاده یوم القیامه، ولکن من الواضح أنّ الکتابه لابدّ أن تکون نابعه من غرض وهدف، وإلاّ لأصبح هذا التدوین وهذه الکتابه لغواً، وما هذا الغرض إلاّ لأجل الاحتجاج على الإنسان یوم القیامه فتکون الکتابه مقدّمه للاحتجاج، ولذلک نرى القرآن الکریم یصرّح فی آیه أُخرى:
( وَوُضِعَ الْکِتابُ فَتَرى الْمُجْرِمینَ مُشْفِقینَ مِمّا فیهِ… ) .( [۲۵])
وفی آیه أُخرى:
( …وَیَوْمَ تَقُومُ السّاعَهُ یَوْمَئِذ یَخْسَرُالْمُبْطِلُونَ * وَتَرى کُلَّ أُمَّه جاثِیَهً کُلُّ أُمَّه تُدْعى إِلى کِتابِها… * هذا کِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْکُمْ بِالْحَقِّ… ) .( [۲۶])
والعجیب هنا أنّ هذه الصحیفه بنحو من الدقّه فی تدوین وتسجیل الأعمال: دقیقها وجلیلها، بل والأُمور الخفیه جـداً حتّـى أنّ المجرمین یتعجّبون من هذه الدقّه، ولقد حکى لنا القرآن الکریم حالهم یوم القیامه بقوله سبحانه:
( …ما لِ هذَا الکِتابِ لا یُغادِرُ صَغیرهً وَلاکَبیرهً إِلاّ أَحْصاها… ) .( [۲۷])
وفی آیه أُخرى یصرّح القرآن الکریم أنّ کلّ إنسان تعلّق صحیفه عمله فی عنقه:
( وَکُلَّ إِنْسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِی عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ کِتاباً یَلْقیهُ مَنْشُوراً ) .( [۲۸])
إلى هنا تمّ البحث عن الشهود الذین هم من خارج نفس الإنسان، وحان الوقت للحدیث عن الشهود من داخل الإنسان.
الشهود من داخل الإنسان
إنّ المراد من هذا الصنف من الشهود هو أعضاء بدن الإنسان التی هی جزء من بدنه، أو التی ترتبط بالبدن بنحو من الأنحاء، ومن هذا الصنف:
الف: أعضاء البدن
من الأُمور المحیّره والعجیبه یوم القیامه أنّ أعضاء الإنسان المجرم تشهد على جرائمها وما تقترفه من أعمال فی الحیاه الدنیا، بنحو لا تبقی عذراً للمجرم أو للحاضرین والناظرین.
یقول سبحانه:
( یَوْمَ تَشْهَدُ عَلَیْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَیْدیهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما کانُوا یَعْمَلُونَ ) .( [۲۹])
وفی آیه أُخرى یؤکّد القرآن الکریم أنّ لسان الإنسان یختم علیه، ویفسح المجال للأعضاء الأُخرى لتدلی بشهادتها یوم القیامه، قال تعالى:
( الْیَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُکَلِّمُنا أَیْدِیهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما کانُوا یَکْسِبُونَ ) .( [۳۰])
ب: شهاده الجلود
فإذا کانت الطائفه الأُولى من الآیات أشارت إلى شهاده أعضاء بدن الإنسان، فإنّ هناک طائفه أُخرى من الآیات تشیر إلى أنّ من بین الشهود یوم القیامه جلد الإنسان نفسه یشهد على عمل الإنسان حیث قال تعالى:
( وَیَوْمَ یُحْشَرُ أَعْداءُ اللّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ یُوزَعُونَ * حتّى إِذا ما جآءُوُها شَهِدَ عَلَیْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما کانُوا یَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَیْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللّهُ الَّذِی أَنْطَقَ کُلَّ شَیْء وَهُوَ خَلَقَکُمْ أَوَّلَ مَرَّه وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ ) .( [۳۱])
ففی هذه الآیه شهاده على أنّ الجلود تشهد على الإنسان وأعماله بصوره مطلقه، فهی تشمل کلّ ما یصدر من الإنسان من عمل، سواء صدر هذا العمل من خلال ید الإنسان أو رجله أو …، ولکن ذهب بعض المفسّرین إلى أنّ المراد من «الجلود» هو الکنایه عن «الفروج»ولیس مطلق الجلود، وإنّما کنّى القرآن الکریم عن ذلک بالجلود مراعاه للأدب والخلق والتنزّه فی الکلام.
ولکنّ هذا التفسیر لا یقوم على أساس محکم، أضف إلى ذلک أنّ کلمه «الفروج» قد وردت فی القرآن الکریم حینما جاء الحدیث عن مدح المؤمنین والثناء علیهم، حیث قال تعالى:
( وَالَّذینَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافِظُونَ ) .( [۳۲])
بقی هنا سؤال وهو أنّ المذنبین یعترضون على خصوص شهاده الجلود ولا یعترضون على شهاده سائر الأعضاء والجوارح فما هو وجهه؟
والجواب: انّ الجلود تشهد على ما یصدر عنها بالمباشره، بخلاف السمع والبصر فإنّها کسائر الشهود تشهد بما ارتکبه غیرها.( [۳۳])
إلى هنا اتّضح الکلام عن أصناف الشهود التی تشهد على الإنسان یوم القیامه.( [۳۴])
[۱] . غافر: ۵۱٫
[۲] . هود: ۱۸٫
[۳] . آل عمران: ۹۸٫
[۴] . الحج: ۱۷٫
[۵] . یونس: ۴۶٫
[۶] . النساء: ۴۱٫
[۷] . انظر: النحل:۸۴و ۸۹، القصص: ۷۵٫
[۸] . النساء: ۱۵۹٫
[۹] . الأحزاب:۴۵، الفتح: ۸٫
[۱۰] . المزمل: ۱۵٫
[۱۱] . ق:۲۱ـ ۲۲٫
[۱۲] . نهج البلاغه: الخطبه ۸۵٫
[۱۳] . ق: ۱۸٫
[۱۴] . الانفطار:۱۰ـ ۱۲٫
[۱۵] . الزلزله:۴ـ ۵٫
[۱۶] . الزلزله:۶ـ ۸٫
[۱۷] . بحار الأنوار:۷/۳۱۸، باب۱۶، الحدیث۱۵، وجاء فی الحدیث رقم ۱۱: « والبقاع التی تشتمل علیه شهود ربه له أو علیه » .
[۱۸] . مجمع البیان:۹ـ۱۰/۷۹۸، تفسیر سوره الزلزله.
[۱۹] . مثنوی: الدفتر الثالث باللغه الفارسیّه.
[۲۰] . بحار الأنوار:۷/۳۲۵، الباب۱۶ من کتاب العدل والمعاد، الحدیث۲۲و ۲۱٫
[۲۱] . بحار الأنوار:۷/۳۲۵، الباب۱۶ من کتاب العدل والمعاد، الحدیث۲۲و ۲۱٫
[۲۲] . بحار الأنوار:۷/۳۱۹ـ ۳۲۰، الباب۱۶ من کتاب العدل والمعاد، الحدیث ۱۶٫
[۲۳] . یونس: ۲۰٫
[۲۴] . الزخرف: ۸۰٫
[۲۵] . الکهف: ۴۹٫
[۲۶] . الجاثیه:۲۷ـ ۲۹٫
[۲۷] . الکهف: ۴۹٫
[۲۸] . الإسراء: ۱۳٫
[۲۹] . النور: ۲۴٫
[۳۰] . یس: ۶۵٫
[۳۱] . فصلت:۱۹ـ ۲۱٫
[۳۲] . المؤمنون: ۵٫
[۳۳] . انظر تفسیر المیزان:۱۷/ ۳۷۸٫
[۳۴] . منشور جاوید:۹/۳۲۸ـ ۳۴۲٫