أهمیه الصلاه
تشکّل الصلاه رأس العبادات والأوامر الإلهیه ومفتاح قبول الأعمال کلها والتأکیدات القرآنیه والنبویه واضحه وجلیه فقد قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاهِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِینَ) (البقره/ ۲۳۸).
(إِنَّ الصَّلاهَ کَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ کِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء/ ۱۰۳)، وجاء فی الحدیث الشریف:
لیکن أکثر همک الصلاه فإنّها رأس الإسلام بعد الاقرار بالدین وأیضاً.
الصلاه عمود الدین إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها وأیضاً: إنما فرضت الصلاه وأمر بالحج والطواف واشعرت المناسک لإقامه ذکر الله فإذا لم یکن فی قلبک للمذکور الذی هو المقصود والمبتغى عظمه ولا هیبه فما قیمه ذکرک.
وقد وردت الإشارات القرآنیه الواضحه لأهمیه الصلاه قال تعالى:
۱- (وَأَقِمِ الصَّلاهَ لِذِکْرِی) (طه/ ۱۴).
فالواضح هنا انّ الفائده الروحیه الأولى من الصلاه هو ذکر الله تعالى فی أوقات متعدده من النهار کی لا یسهو العباد ویغفلوا من ذکر الله.
۲- (إِنَّ الصَّلاهَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْکَرِ) (العنکبوت/ ۴۵).
وهذه هی غایه الصلاه العملیه وهی مقیاس قبول الصلاه وقد جاء فی الحدیث من لم تنهه صلاته عن منکر فلا صلاه له.
وقد ورد دلالات ومعانی کثیره لبیان الفحشاء والمنکر منها:
الفحش فی اللغه ما اشتد قبحه أی الأمر الشنیع.
وقد أشار القرآن الکریم إلى أمور کثیره عدها من الفحشاء منها (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأعراف/ ۳۳).
ومنها فی سوره یوسف (ع): (کَذَلِکَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِینَ) (یوسف/ ۲۴).
وأیضاً عن الزنا (إِنَّهُ کَانَ فَاحِشَهً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِیلا) (النساء/ ۲۲).
أمّا المنکر فهو ما کان ضد المعروف وهو کل ما یرفضه العقل والمجتمع ولهذا مدح القرآن الکریم المؤمنین بالقول: (الَّذِینَ إِنْ مَکَّنَّاهُمْ فِی الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاهَ وَآتَوُا الزَّکَاهَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْکَرِ) (الحج/ ۴۱).
۳-جعلت الصلاه العلامه الأولى لفلاح المؤمنین:
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِینَ هُمْ فِی صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون/ ۱-۲).
وبالتالی فهی علامه الفرد المؤمن.
۴-وجعلها تعالى علامه للإنسان المتقی.
(الم * ذَلِکَ الْکِتَابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدًى لِلْمُتَّقِینَ * الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَیُقِیمُونَ الصَّلاهَ) (البقره/ ۱-۳).
وعن لسان عیسى (ع): وأوصانی بالصلاه والزکاه ما دمت حیا.
۶-وربطها تعالى بالقول الحسن وقولوا للناس حسناً واقیموا الصلاه.
۷-وجعلها تعالى سبباً للربط بفعل الخیرات.
(وَأَوْحَیْنَا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاهِ) (الأنبیاء/ ۵۳).
۸-وأیضاً ارتبطت بالکف عن الظلم:
(کُفُّوا أَیْدِیَکُمْ وَأَقِیمُوا الصَّلاهَ) (النساء/ ۷۷).
۹-وقد شبهها رسول الله (ص) بالحمه التی تزیل الأوساخ والقذاره حیث قال: أرأیتم لو انّ أمام دار أحدکم نهراً یغتسل فیه فی الیوم خمس مرات هل یبقى علیه شیء من الدرن.
۱۰-وأیضاً عدت الصلاه واحده من أسلحه المواجهه ففی الحدیث "انّ الصلاه سلاح الأنبیاء".
۱۱-وعرفت الصلاه بأنّها قربان کل تقی والمقصود بالقربان انّه کل ما یتقرب به العبد من أعمال صالحه إلى ربه لیفوز بقربه الدائم ولهذا فی النیه (أصلی قربه إلى الله).
۱۲-وأیضاً عدت الصلاه میزان وفی الحدیث:
– الصلاه میزان من وفى استوفى:
وأیضاً (إذا قام المصلی إلى الصلاه نزلت علیه الرحمه من عنان السماء إلى عنان الأرض وحفت به الملائکه وناداه ملک لو یعلم هذا المصلی ما فی الصلاه وما انفتل).
ومن هنا نجد الانذارات شدیده لتارک الصلاه بل انّ ترک الصلاه جعل بمثابه الشرک حیث قال تعالى: (مُنِیبِینَ إِلَیْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا الصَّلاهَ وَلا تَکُونُوا مِنَ الْمُشْرِکِینَ) (الروم/ ۳۱).
(فِی جَنَّاتٍ یَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِینَ * مَا سَلَکَکُمْ فِی سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَکُ مِنَ الْمُصَلِّینَ * وَلَمْ نَکُ نُطْعِمُ الْمِسْکِینَ * وَکُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِینَ * وَکُنَّا نُکَذِّبُ بِیَوْمِ الدِّینِ * حَتَّى أَتَانَا الْیَقِینُ) (المدثر/ ۴۰-۴۷).
(فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَکِنْ کَذَّبَ وَتَوَلَّى) (القیامه/ ۳۱-۳۲).
– أهمیه الصلاه صحیاً:
یقول دالکیس کاریل فی کتابه "الإنسان ذلک المجهول": إنّ الصلاه تحدث نشاطاً عجیباً فی أجهزه الجسم بل هی أعظم مولد للنشاط عرف إلى یومنا هذا..
ویقول أیضاً.. إنّ الصلاه کمعدن الرادیوم مصدر للإشعاع ومولد ذاتی للنشاط.. ولقد شاهدت تأثیر الصلاه فی مداواه أمراض مختلفه.
ویقول د. زهیر رابح فی کتابه "الاستشفاء بالصلاه": انّ الکورتیزون هو هورمون النشاط فی جسم الإنسان یبدأ بالازدیاد مع دخول وقت صلاه الفجر ویتلازم معه ارتفاع منسوب ضغط الدم ولهذا یشعر الإنسان بنشاط کبیر بعد صلاه الفجر.
وعند صلاه المغرب یقل افراز الکورتیزون ویبدأ نشاط الجسم بالتناقص وذلک مع التحول من الضوء إلى الظلام. وهو عکس ما یحدث فی صلاه الصبح تماماً فیزداد إفراز ماده المیلاتونین المشجعه عبر الاسترخاء والنوم فیحدث تکاسل للجسم وتکون الصلاه بمثابه محطه انتقالیه.
کما انّ حرکات الصلاه وبتتابع وشمولیه لکل أعضاء الجسم تساعد على تنشیط الدوره الدمویه وبصوره فعاله کما تخلص الجسم من الکسل والجمود.
وکلما زاد الخشوع فی الصلاه کلما کان له الأثر الأکبر فی تنمیه القدره الفکریه هذا ما أشار إلیه د. عبد الحمید دیاب فی کتابه "مع الطب فی القرآن الکریم" حیث یقول:
الخشوع وسیله لتنمیه ملکه حصر الذهن والتی یترتب علیها أکبر الأثر فی نجاحه وفوزه ولتفسیر ذلک نعرّف للقراء صفه ملکه حصر الذهن وأثرها فی نجاح الإنسان بما قاله "ولیم مولتون مارستن) الأخصائی بعلم النفس لأنّ القدره على ترکیز الخواطر تجری جری العاده عند کل رجل بارز فی کل باب من أبواب الحیاه ففی أیّه لحظه معیّنه یرکز الرجل المتفوق خواطره کلها فی العمل المفرد الذی یکون علیه أن ینهض به. وأکثرنا تنقصه هذه القدره على الترکیز ویحیده ویفسد علیه أمره الإضطراب والشواغل والأهواء المتعارضه ویقول: والعقل الإنسانی یصبح أداه مدهشه إذا ارکز رکیزاً قویاً حاداً.
ویقول فی کیفیه اکتساب هذه الصفه:
وهذه القدره تکتسب بالمرانه والمرانه تتطلب الصبر فإنّ الانتقال من الشرود إلى حصر الذهن حصراً بیناً محکماً هو ثمره الجهد المسلم فإذا استطعت أن ترد عقلک مره بعد أخرى.. وخمسین.. فإنّ الخواطر التی تنازعک لا تلبث أن تخلی مکانها للموضوع الذی آثرته بالاختیار والعنایه ثمّ تلقى نفسک آخر الأمر قادراً على حصر ذهنک بإرادتک فیما تختار.
وقد أوردنا هذا کله لنخلص إلى القول بأنّ الخشوع وخاصه فی الصلاه هو واسطه لتنمیه ملکه حصر الذهن عند الإنسان فالمصلی الذی یستطیع ویحاول بکل قدرته أن یحصر فکره طیله وقت الصلاه وهو ما یسمى بالخشوع لا شک بأنّه تنمو عنده ملکه حصر الذهن وتصبح له أکبر معین فی سائر الأعمال التی یزاولها:
وما یزید هذه الفکره تأییداً قول ولیم مولتون أیضاً. وخیر ما یمسک التفکیر من الشرود والالتفات ویمنعه من أن یتوزع هو أن یعمل العقل والجسم معاً بالاتحاد فیما بینهما أو فی الصلاه یعمل العقل والجسم معاً.
– الآثار التربویه للصلاه:
مما لا شکّ فیه انّ للصلاه کما هی الحال فی سائر العبادات آثاراً إیجابیه على الفرد نفسه وعلى المجتمع. فعلى الرغم من انّ الصلاه تساهم فی إشباع حاجه الدین والارتباط بالمطلق والتی تمثل إحدى الحاجات الأساسیه للفرد والتی سبب إهمالها فی عصرنا الحالی خواء روحیاً واضحاً أثر فی نظره الفرد إلى المجتمع وإلى الحیاه مما سبب فی أزمات نفسیه حاده هی التی کانت وراء تزاید نسبه الأمراض النفسیه والانتحار وغیرها.
انّ قیام الفرد للصلاه بین یدی خالقه یساهم فی توفیر الإشباع الذاتی لحاجه الانتماء الاجتماعی من خلال إحساسه بالانتماء إلى العقیده الدینیه ومشارکته ملایین المسلمین فی أداء الفریضه.
وهذا مما یساعد فی زوال أمراض الشعور بالحقاره والنقص والتی قد تتولد لدى الفرد نتیجه مهنه حقیره أو طبقه متدنیه وغیرها، وهذا یساهم فی رفد الشعور بالمساواه لدى الفرد الأمر الذی یزید من تقبله لذاته. ورضاه عن واقعه ویشجعه على البحث عن أسلوب التفاضل الواضح بین الناس ألا وهو التقوى، فبالتالی تکون للصلاه شرف عظیم لأنها تساهم فی تحریره من الطواغیت والرؤساء والحکام ومن اسباغ نیر العبودیه لهؤلاء الذین هم دائماً فی مقام النقص الواضح.
فهنا الانتماء الإلهی من خلال فریضه الصلاه وخاصه فی صلاه الجماعه حیث یقف المسلمون سواسیه کأسنان المشط دون فضل لعربی على أعجمی ولا أسود على أبیض إلّا بالتقوى وهذا ساهم فی تعزیز المعنویات ودفع الفرد نحو استحصال مراتب إیمانیه واضحه.
من ناحیه أخرى یشعر المصلی بأنّه واحد من ملایین من البشر قد اتجهوا نحو مکان واحد لعباده رب واحد وأداء عمل واحد هو الصلاه وهذا الشعور یقوی عنده الإحساس بالقوه والعزه رغم انّ الحاله الظاهریه العادیه للمسلمین قد تعزز الشعور بالانکسار والوهن والتراجع.
وهذا الشعور بالقوه یذلل أمام الفرد المصلی الکثیر من إحساسه بمواقع الضعف والجبن والوهن کما یجعله أمام بصیره واحده تقول انّ العزه لله جمیعاً والعزه تأتی من التقوى والإیمان وإذا کان الهدف من العبادات هو تقویه رابطه العبد بالله من خلال ترکه لأمور الدنیا مهما بلغت قیمتها والتفرغ لعبودیه الله تعالى فی أوقات محدوده لم یخترها الإنسان لنفسه إنما أرادها الله تعالى بهذه الصوره الثابته منذ ۱۴ قرناً من الزمان.. فهذه التقویه الإیمانیه تشجع صاحبها على ترک المنکرات والقیام بالواجبات وعلى السیر فی نهج الطاعه.
فمن خلال العبودیه یستشعر الفرد مدى حاجته إلى المطلق ویدرک أیضاً نقصه الذاتی وعدم قدرته على مقاومه الشیطان والأهواء الا بالالتجاء إلى حصن الله الحصین بمعنى أن تتحول الصلاه من مجرد طقوس وحرکات جوفاء لا فائده منها إلى عملیه تطهیر وغسل للقلب الداخلی من الخطایا والذنوب المتراکمه، ومالم تکن الصلاه هکذا فلا فائده منها کما قال تعالى: (فَوَیْلٌ لِلْمُصَلِّینَ * الَّذِینَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون/ ۴-۵).
وقال أیضاً: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا یَأْتُونَ الصَّلاهَ إِلا وَهُمْ کُسَالَى وَلا یُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ کَارِهُونَ) (التوبه/ ۵۴).
نفسیاً: تعتبر الصلاه مدرسه سلوکیه مهمه تعالج السلوک وتنفرد بنظامها الحرکی والتعبدی لتصل إلى غایه أهدافها من اطمئنان النفس واستقرار العاطفه والوجدان والابتعاد عن الفحشاء والمنکر.. والصلاه هی الطریق نحو فقه التدین وهی الحافز نحو تعلم السلوکیات الصحیحه والفضائل المرغوبه، والابتعاد عن الأخلاق السیئه والتمسک بالخلق الحسن.
ثمّ انّ الصلاه تعتبر واحده من العلاجات السلوکیه والمعرفیه لأنماط کثیره من الأمراض النفسیه فهی تزیل الاکتئاب عن طریق تلاوه القرآن الکریم فیها وما یبعثه من الطمأنینه، ثمّ هی تخفف حده التوتر بأسلوب إیجابی عن طریق تغیر الحرکات من رکوع وسجود وغیره ثمّ هی متکرره ۵ مرات فی الیوم وهی تتخذ أوقات تصاعد الضغوط النفسیه عبر محطات عدیده فی الیوم وهذا ما یخفف هذه الأزمات القلبیه والعصبیه التی قد تهاجم المریض بسبب ضغوط نفسیه شدیده.
لا ننسى انّ الاستعداد للصلاه هو أیضاً من عوامل تخفیف التوتر وتغییر الأجواء النفسیه فالوضوء یقلل حده الغضب ویخفف الاکتئاب والقلق وبالتالی فالاستعداد للصلاه بالوضوء مثلاً له أثر إیجابی نفسی بغض النظر عن الطهاره الواجبه.
وکثیر من الأحیان یغیر الفرد مکانه للصلاه وتغییر المکان فی وقت واحد أیضاً یساهم فی تقلیل حده الآثارات الحاصله أو المهیجات النفسیه بسبب المکان ثمّ التوجه بعیداً عن الناس وعدم التکلم معهم للحظات هو أیضاً من عوامل الخلوه النفسیه التی تجعل الفرد یراجع نفسه أزاء الظروف المواجهه والتحدیات. والتوجه للقبله ولمکان واحد ثابت خالد مع الأزمان هو أمان لأهل الأرض وهو مقدس لدى الجمیع، هو أیضاً من عوامل تعزیز الشعور بالأمن النفسی هو غایه مفقوده فی زماننا تقریباً.
أیضاً تعتبر الصلاه من وسائل الضبط النفسی فربما هو جائع ولکنه یؤجل حاجته لما بعد الصلاه، وربما هو متوتر ویرید الدخول فی عراک وخصام ولکن وقت الصلاه حان فیصلی فتکون الصلاه بمثابه عملیه استرخاء تساهم فی تخفیف حده الضغط النفسی.
وأیضاً لتواترها مرات فی الیوم فهی محطات استراحه لنفس فی آفاق هادئه آمنه، وادعه بعیده کل البعد عن الوضع المتأزم الذی ینذر بالاختناق.
وقد یرى البعض انّه من الصعب علیه أن یلتزم بأمر الصلاه على أوقاتها أو بأمر الحفاظ على مستلزماتها من طهاره المکان والملبس وغیره وهذه تجعل الفرد یزداد حرصاً على تطبیق المفاهیم والشعائر الإسلامیه مما یقوی عنده الإراده، فربما امرأه ضعیفه الإراده ترى فی ولدها الصغیر حائلاً عن الصلاه بحجه التنجس وغیره وأخرى تحرص على أن تؤدی الصلاه رغم انّ لها أطفالاً صغاراً وطبعاً فی الأمر مشقه ربما وعناء، ولکن هذه تقوی الإراده وتزید من الثبات کما أنها تساهم فی تقویه بناء الشخصیه وزیاده ثقتها بنفسها وقدرتها على الثبات أمام المتغیرات حالیاً وأمام الشدائد مستقبلاً. وبالتالی فهی تساهم فی إیجاد صحه نفسیه جیِّده وصالحه للفرد تنبثق هذه من معرفه الله تعالى وهو رکنها الله (معرفه الله عزّ وجلّ تمثل نقله کبیره فی الصحه النفسیه بل هی قمه القمم.. إذ انّ هدف الصحه النفسیه هو الربانیه والاطلاع على العظمه الإلهیه وهو إدراک العجز عن إدراک کنه الذات الإلهیه فالصحه النفسیه فی الإسلام إذن هی لحظات تأمل وتدبر وتفکر تورث فی النفس إیماناً وصفاء ونقاء وقوه فی الیقین.
الصحه النفسیه هی الإمعان والتدقیق والتمحیص الذی یورث معرفه الله عزّ وجلّ فیصل إلى الفطنه والکیاسه فینعم المرء بالسعاده فی الدنیا والآخره).
– الصلاه وحقوق الإنسان:
یرى الکثیرون انّ فی الصلاه تدریباً على أمور کثیره تنفع الإنسان فی حیاته.. ومنها:
۱-التنظیم والتوقیت.. فهی ۵ أوقات طرف النهار وأوله وآخره ووسطه والإنسان المنظم هو الإنسان الصالح اجتماعیاً وسیاسیاً والصلاه عندما یؤذن الأذان فیسمعه المسلم وغیر المسلم فیجتمع المسلمون للصلاه وبالتالی فتنظیم الوقت من أمور النجاح فی الحیاه بکل مرافقها السیاسیه والاجتماعیه والاقتصادیه.
۲-فی صلاه الجماعه یتم انتخاب الإمام وفق شروط وصفات خاصه وقد یرفض الفرد إمامه أخیه الذی قد یفتقد إلى الشروط ویرضى بإمامه الأحسن والأفضل وبالتالی فهی ترتیب وتدریب على اختیار الکفاءه السیاسیه والاجتماعیه والحقوقیه، وانّ اختیار الإکفاء هو لیس سبباً لقبول الأعمال العبادیه بل لنجاح الأعمال الدنیویه، والمواصفات تعلم الفرد على السمات الواجب البحث عنها لدى اختیار الإکفاء للوظائف.
۳-الصلاه فریضه على الرجل والمرأه على حد سواء والشروط العامه تقریباً واحده ومثلما یکون الرجل أماما للرجل والمرأه فالمرأه أیضاً بإمکانها ان تکون اماما لمجموعه النساء وهذا تدریب على أمور:
۱-القیاده وشروطها وأهمیه الحفاظ على سماتها.
۲- المسؤولیه واحده على کلا الجنسین عند تولی الکفاءه.
۳-تساوی التکالیف والواجبات بین الجنسین وبالتالی تساوی الثواب والعقاب دلیلاً على تساوی المقام الإنسانی لکلا الجنسین فالرجل لیس أعلى من المرأه إنسانیاً بهیئته البشریه ونوعه الذکوری إنما الاثنین یتفاضلان بالتقوى (إِنَّا خَلَقْنَاکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاکُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ) (الحجرات/ ۱۳).
۴-طرح المفهوم الصحیح للتحرر بأنّه تحرر ذاتی من کل أشکال الرق والاستعباد فالفرد إذا قام للصلاه بین یدی واحد مطلق وکذلک فعل الکثیرون فهم أحرار لأنّ العبودیه لله تعنی الارتقاء عن کل أشکال الاستغلال والرق والعبودیه الدنیویه وهذا الارتقاء یشکل عاملاً مهماً من عوامل البناء النفسی للفرد فهو یدفعه نحو الإبداع بکل أشکاله ونحو المطالبه بحقوق الآخرین والدفاع عن المظلومین.
۵-الصلاه تدریب على الدیمقراطیه.
والدیمقراطیه کنظام تمنح الفرد حریه الرأی والاختیار وفی الصلاه وخاصه صلاه الجماعه له الحق أن یبدی رأیه فی القبول بإمامه فلان أو لا، وفی الصلاه فی المکان الذی یختاره وربما یرفض مکاناً عاماً ویؤثر البیت لأسباب تتعلق بأمور نفسیه واضحه ثمّ انّ هذه الدیمقراطیه تتضح من خلال ترک الأمور الدنیویه والذهاب للصلاه کحریه اختیار وحریه رأی ولهذا تلجأ الحکومات الظالمه إلى کبح هذه المفاهیم وتمنع الفرد من ترک العمل والتفرغ للصلاه کی تجرده من شعوره بالحریه الفردیه التی هی مؤشراً واضحاً من مؤشرات الدیمقراطیه..
واختیار المساجد وتولیه أمورها على مبادئ الشورى، ثمّ القیام بمشاریع فیها تنطلق من هذا الباب وکلها تشکل تدریبات سیاسیه.
۶-الاهتمام بالطهاره البدنیه:
وهذه تترک آثارها على الهیئه الاجتماعیه فلیس هناک قبولاً اجتماعیاً لإنسان غیر طاهر بدنیاً أو ذو هیئه قذره علیه التنظف والتطهر للصلاه وهذا یؤثر على الشرائح الاجتماعیه عموماً وبالتالی یکون مظهر المجتمع مظهراً صحیاً لا یؤثر على الفرد والواحد انما على عموم الأفراد وبالتالی فهی إحدى التدریبات الصحیه الناجحه التی تأتی من باب الالزام والقبول.
ثمّ انّ الطهاره البدنیه هی توجیه غیر مباشر إلى طهاره ذاتیه فالله لا ینظر إلى أجسادکم ولکن ینظر إلى قلوبکم وبالتالی فإن مراقبه العبد لقلبه على الأقل وقت الصلاه ۵ مرات یومیاً یکون بمثابه عملیه تصفیه وتلقین نحو التطهیر الباطنی والذی أشارت إلیه الآیه الکریمه (إِنَّ الصَّلاهَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْکَرِ)، وبالتالی فکل العملیات الاجتماعیه الهدامه کالغیبه والنمیمه والحسد وغیرها هی عملیات مرفوضه اجتماعیاً وهی واحده من مساوئ الفحشاء والمنکر الذی إن بقی فهو مؤشر على عدم استیعاب مفاهیم الصلاه.
۷-أوّل ما یتعلمه الأولاد من الدین الصلاه وهذا هو المنهج السلوکی المعاصر.. فإذا أصبح سلوک الأولاد الأوّل هو الصلاه فهذا هو الطریق نحو الله لأنّ الصلاه هی الوعاء الذی یحمل تعالیم الإسلام إلى المصلی بتلاوه القرآن. ثمّ هی تربیه على روح الجماعه وعلى احترام حقوق الآخرین فی المکان والوضوء والطهاره وغیرها، وعلى احترام الوقت والإحساس بقیمته. لیس هذا فحسب بل انها تعطیه هویته الواضحه التی یسیر علیها مستقبلاً وهی هویته الإسلامیه الصریحه وتعلمه أن یتخلى عن وقت اللعب والمتعه لما فیه رضا الله وهو الصلاه، وأن یهتم بتعلم أحکام الطهاره والنجاسه وغیرها کما انّها تبصره على ضروره المشارکه الجماعیه والتماسک الاجتماعی مع الآخرین.
۸-تساهم الصلاه فی تخفیف الآثار الحاصله من السوانح الکونیه کالخسوف والکسوف والزلازل على نفسیه الأفراد فمن خلال قیامهم لصلاه الآیات مثلاً سوف یتبصرون بالأمور الکونیه کما انّ التواصل الجماعی یساهم فی تخفیف حده الخوف لدى الأفراد.. بالإضافه إلى انّ التجمع البشری نفسه یکون فرصه لزیاده التحالف بین أفراد المجتمع الواحد.
۹-الصلاه تساهم فی تقویه الإحساس بالهویه الذاتیه للأفراد وبالسعی للحفاظ علیها وهذه تعتبر واحده من أهم معضلات الإنسان المسلم المعاصر فی الحفاظ على الهویه وفی أداء ما تتطلبه منه کالصلاه على وقتها، وأداء الصلاه الواجبه الأخرى.. وبالتالی فللمسلمین علامات منها صلاتهم وهذا ما جعلهم یقومون ببناء المساجد فی کل مکان حطوا فیه لیکون ذلک علامه على وجود هویه إسلامیه واضحه وصریحه توجب الاحترام لها انطلاقاً من مواثیق حقوق الإنسان.
۱۰-بعض الصلوات تعرف بحقوق الآخرین وکیفیه احترامها مثل الصلاه على المیت التی تعلمنا بحقوق الموتى فهی لیست نهایه بترک الجسد مسجى على الأرض بل لابدّ من أداء حقوق المیت کامله فی التغسیل والتکفین والتحنیط والدفن والصلاه وغیرها وهی بالتالی تربیه للآخرین على احترام حقوق الموتى.
۱۱-هناک من الصلوات ما یزید من التعرف بحقوق الجماعه مثل صلاه الاستسقاء والتی توجب على الأفراد المصلین التوجه بالدعاء والرجاء کی ینزل المطر. تعلم هؤلاء الأشخاص بأهمیه التوجه نحو ذلک وأصل الصلاه من الصله بین العبد وربه، وهی تقوی الروح المعنویه وروح الجماعه، وهی توجههم للتفکر بشؤون مجتمعاتهم وتحسینها.