الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر

0

قال الله سبحانه وتعالى: (وَلْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّهٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَأُوْلَـئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
مقدمه:
یعیش الإنسان فی الحیاه الدنیا مسیرهَ کدحٍ للوصول إلى الله سبحانه وتعالى ، فهو غیر خالد فی هذه الدنیا ، وإنما یعیش مده سرعان ما تنقضی ، وینتقل إلى عالم الخلود والبقاء، فإما إلى خلود فی نعیم الله الأبدی وجنّته ، وإما إلى شقاء إلى ما شاء الله لذا فالمطلوب من الإنسان فی هذه الحیاه هو العمل الجاد والدؤوب من أجل الله سبحانه والابتعاد عن کلّ ما یوجبُ سخطه وغضبه تعالى ، ولما کان الإنسان اجتماعیّا ً بطبعه أو بحاجته – إذ لا یمکن للإنسان أن یعیش إلاّ فی إطار المجتمع وضمن مسیره جماعیه – فهو مؤثر ومتأثر، فاعل ومنفعل، وبالتالی دفعاً لکلّ تخبّط بین مصالح البشر، ودفعاً للصراع المادی والاستئثار بالخیر، أنزل الله سبحانه وتعالى شریعه السماء لتکون سبیلاً لسعاده الإنسان فی الدنیا والآخره، ووضع وسائل متعدده تضمن للإنسان باُتّباعها، وإمکانیه العمل وفق قوانین الشریعه، والموضوع یتطرق إلى أمور عدیده أبرزها:
أولاً: عوامل ضبط الإنسان:
۱) الدافع الذاتی: وذلک بأن جعل الله سبحانه وتعالى الثواب والعقاب. فالجنه لمن أطاعه والنار لمن عصاه، ورغّب وأنذر، ووصف نتیجه الخیر ومآله والجنان وما فیها من نعیم وأنهار وحور وریحان، وذکر الشرَّ ونتیجته النار وما تحمله فی طیاتها من آلام وعذابات.
کل ذلک لیدفع الإنسان ویجعل له دافعاً ذاتیاً لعمل المعروف وترک المنکر، فالنفس إذا شُوّقت لعمل شیءٍ فإنّها تنبعث نحوه، کالطفل عندما نشوّقه لعمل ما بأن نعده بجائزهٍ، فإنه ینبعث نحو ذلک الشیء بشکل کبیر، وکذلک العکس، فالنفس إذا ما هُدّدت ورهّبت ووعدت بالعذاب عن عمل شیءٍ فإنها ترتدع عنه.
ولکن یبقى الدافع الذاتی غیر فاعلٍ بشکلٍ کامل، لما یصاب به الإنسان من ظلمه ورین فی القلب، خصوصاً إذا کان الوعد والوعید أمراً غیبیاً کما هو حال فی جزاء الأعمال وعقابها. فما وُعد به إنما هو لیومٍ لم نشهده، ولم نحضره، ولیس البشر بتلک القوه الإیمانیه التی تجعلهم ینظرون إلى الحقائق بعین الواقع.
ومع وجود الشیطان وقدراته وتزیینه للإنسان حبّ فعل الشر، ومع ضعف الإنسان أمام عامل الشهوات وحبّ الخیر للنفس، یجعل من العامل الذاتی أو الدافع الذاتی غیر مؤثر تأثیراً کبیراً إلاّ عند من حصل على درجات الإیمان وترقّى فی مراتب الکمال.
۲) العامل القانونی: لتنظیم شؤون الحیاه وللوصول إلى المجتمع الفاضل الذی أراده الله سبحانه للبشریه؛ لتعیشَ فی نعیم الطاعه، وتبتعد عن شقاء المعصیه وتعاستها.
فقد وضع الله مجموعه من القوانین تنظم شؤون الحیاه ، سواء على مستوى علاقه الإنسان مع نفسه أم مع المجتمع ، أو مع الله سبحانه وتعالى ، وجعل عقوبات کفیله بأن تردع العصاه والمنشقّین عن الطاعه ، فالحدود والدیات والکفارات وغیرها من العقوبات المفروضه على الإنسان فی حاله ارتکابه جریمه معینه لیست إلاّ عوامل أساسیه ومهمه لردع الإنسان من الإخلال بنظام المجتمع من ناحیه ، ومن الأخلال بعلاقته مع الله من ناحیه أخرى ، ورغم ما لهذه الشرائع والأحکام من آثار کبیره فی حفظ الإنسان ودفعه نحو العمل وفق ما أراده الله له وردعه عن ارتکاب الذنوب والموبقات. إلاّ أنها تبقى – أیضاً – غیر فاعله لوحدها بشکل کبیر، وذلک لأن تطبیقاتها لا یمکن أن تتمّ إلاّ بظروف معینه، وقدره الإنسان على التحایل على القانون لا یمکن الاستهانه بها، فالإنسان لا یرتکب المخالفات المروریه – مثلاً – عندما یکون الرقیب متابعاً وملاحظاً له، أمام إذا غفلت عین الرقیب وشرطی السیر فسرعان ما نلاحظ التجاوزات والمخالفات المروریه بشکلٍ واضحٍ عند الکثیر من الناس، إلاّ الذین یکون الوازع الذاتی لدیهم قویاً.
۳) العامل الاجتماعی: لمّا کان الوازعان الذاتی والقانونی غیر کافیین فی مجال دفع الإنسان نحو الخیر وردعه عن الشر، کان لا بدّ من وجود دافع آخر تکون له القوه الکبیره جداً فی تنظیم هذه العملیه ، وهذا الدافع هو المجتمع ، فعندما یکون المجتمع متبنیاً لفکره دفع الإنسان نحو الخیر وردعه عن الشرّ، فإننا نلاحظ أن التوجّه العام یکون نحو العمل على الخیر والابتعاد عن الشرّ، وهذا ما یصطلح علیه فی المفهوم القرآنی (الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر)؛ وهذا العامل له التأثیر الکبیر جداً على الإنسان ، وهو أقوى من بقیه العوامل فی جانب الردع عن المعصیه على أقل التقادیر ، إن لم یکن له القوه الأکبر فی جانب فعل الخیر أو المعروف حسب المصطلح القرآنی ، باعتبار أن الإنسان لا یمکن أن ینفصل عن بقیه البشر فهو فی احتکاک دائم معهم فی أکثر ممارساته ، وبالتالی فإنّ رقابه المجتمع تکون أوسع وأشمل من رقابه القانون ، هذا من ناحیه ، ومن ناحیه أخرى أقوى من رقابه الذات ، لأن الإنسان یکون حینئذ عرضه لعقوبه المجتمع المتمثله بالقطیعه وعدم الانسجام.
لذلک نلاحظ أن کثیراً من المجتمعات ، بل وحتى مجتمعاتنا – ومع الأسف الشدید – یکون للعادات والتقالید تأثیر أکبر من تأثیر الدین ، فقانون (العیب) أقوى من قانون (الحرام) فالإنسان عندما یرتکب عملاً شائناً ، ویلاحظ أنه أینما التفت هناک من یقول له: (لا تفعل کذا فإنه عیب) فهو یحاول قدر المستطاع أن یتجنّب إثاره حفیظه المجتمع لما لعقوبته من تأثیر کبیر ، بینما نراه ینغمس بالذنوب دون خجل وحیاء من خالقه ، بل نلاحظ أن کثیراً من المحرّمات تصبح من الأمور السهله والهینه ؛ باعتبار أن ید قانون (العیب) لا یطالها بینما هناک ذنوب أخفّ لا یرتکبها الإنسان ؛ باعتبار أن قانون العیب یقف أمامه حاجزاً دون الوصول إلیها ، فمثلاً الغیبه التی اعتبرتها الروایات الکثیره من أشدّ الذنوب وأعظمها ، فقد روی عن النبی (ص) أنه قال لأبی ذر: (یا أبا ذر إیّاک والغیبه فإن الغیبه أشدّ من الزنا) – نلاحظ أنها متفشیه بشکل کبیر فی المجتمع، بل وحتى فی أوساط المتدینین، فلا نستکثر أن نلاحظ إنساناً یستغیب أمامنا، ولا نعتبر بأنه عملٌ یستحق به المقاطعه أو الاستنکار بالوسائل المختلفه، ولا نلاحظ أننا نستنقص أی إنسان یرتکب هذا العمل، بینما لو زنى فإن الدنیا تقوم ولا تقعد لارتکابه هذا الفعل ، وسبب ذلک أن المجتمع والعرف استصغر ذلک الذنب العظیم واستهول الذنب الآخر ، بینما فی قانون الله ، ربما تکون عقوبه الغیبه أشدّ وأعظم ، والربا الذی وردت فیه عن النبی (ص): ((درهم ربا أعظم من سبعین زنیه کلها بذات محرم فی بیت الله الحرام)) .
هل إننا ننظر إلى المرابی فیما بیننا بهذه الصوره القبیحه أم أنه من الأشخاص المحترمین وأصحاب رؤوس الأموال الذین لهم ثقلهم فی المجتمع وکلمتهم، وهکذا فی بقیه المحرمات.
ثانیاً: دور الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر فی حفظ المجتمع:
ومن هنا تنبع أهمیه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، واعتبارها من أهم الفرائض التی فرضها الله على عباده؛ لما لها من دور کبیر فی حفظ الفرد والمجتمع من الانحراف، ودفعه نحو جاده الحقّ وسبیل السلام، فالمجتمع عندما یقوم بهذه الوظیفه الشرعیه، هذه الوظیفه الإلهیه، فإنه یکون بذلک حافظاً لنفسه من الوقوع فی الانحرافات، وحافظاً لأفراده ورادعاً لهم من الوقوع فی الانحراف، لذا ورد فیه کثیر من النصوص القرآنیه التی تدعو إلى هذه الفریضه الإلهیه، وکثیر من الروایات التی تبین أهمیته ودوره فی سعاده الإنسان. فقد ورد عن الإمام أبی جعفر الباقر علیه السلام: (إن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر سبیل الأنبیاء ومنهاج الصلحاء، فریضه عظیمه بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلّ المکاسب، وتردّ المظالم وتعمّر الأرض، ویُنتصف من الأعداء، ویستقیم الأمر).
وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر لا یمکن اعتباره فریضه إلهیه فحسب، بل یمکن اعتباره مهمه اجتماعیه لها دورها الکبیر والفاعل فی نمو المجتمع ورقیّه ، والابتعاد به عن کلّ ما هو موجب لانحطاطه وتأخره ، فهو عامل مهم جداً لإقامه الفرائض التی تبنی العلاقه بین الإنسان وخالقه ، ونحن نعلم ما لهذه العلاقه من أثرٍ کبیرٍ فی حفظ الإنسان وسکون نفسه، وبالتالی عندما یکون أفراد المجتمع لا یعیشون حاله القلق النفسی الناجمه عن الإعراض عن ذکر الله تعالى فإنه یکون مجتمعاً منتجاً فاعلاً: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِکْرِی فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَهً ضَنکًا وَنَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ أَعْمَى) .
 
وهو عامل مهم جداً فی حفظ النظام الاقتصادی للمجتمع. فالمجتمع الذی یسوده الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر لا یمکن أن یقع فی المظالم الناجمه عن سوء توزیع الثروه وأکل الأموال بالباطل ، فالمرابی والمخادع والمحتکر والمختلس لا یجدون لهم مکاناً فی مجتمع کله آذان صاغیه وألسن ناطقه ترشد وتدل على الخیر ، وهذا عامل مهم جداً فی حفظ حقوق الناس دون الحاجه إلى الرجوع إلى قوه القانون والقضاء ، فما من مظلوم إلاّ ویجد المجتمع یقف إلى صفه مدافعاً عنه مطالباً بحقوقه ، وما من ظالم إلاّ ویجد أنه سوف لا یقف خصماً لفرد واحد ، بل لکلّ إنسان یعمرُ قلبه الإیمان وتحرکه النخوه والحمیه الدینیه لإنصاف المظلوم ، فیجد أنه لا یستطیع أن یقف قبال المجتمع.
هل یمکن أن نتصور حاله الاضطراب والفتن والمحن التی تعیشها الإنسانیه منذ خلقتها فی مجتمعٍ تعمر قلوب أبنائه المحبه والتعاون والتکافل الاجتماعی والاقتصادی، وهل یمکن أن نتصور مجتمعاً بهذه الصفات یعیش حاله من التخلف الدینی أو الاقتصادی أو الاجتماعی أو التمایز الطبقی غیر المبنی على أسس صحیحه. إنه سوف یکون مجتمعاً منتجاً متعاضداً له قوته، وآثاره الواضحه فی عماره الأرض وإحیاء الموات.
ثالثاً: هل أن وظیفه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر مختصه بمجموعه دون أخرى:
لعل من الأخطاء الشائعه التی أحد أسبابها یرجع إلى انعدام وظیفه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر هی حصر هذه الفریضه الإلهیه العظیمه بصنف معین من الناس دون غیرهم، کأن نحصرها برجال الدین مثلاً، أو نعتبرها من اختصاصات الحاکم دون المحکوم، فهذا التصور خاطئ.
إذ أن هذه الفریضه إنما شرّعها الله سبحانه وتعالى لجمیع أفراد المجتمع، صغیرهم وکبیرهم، عالمهم وجاهلهم، حاکمهم ومحکومهم، انطلاقاً من المفهوم الإسلامی الذی خطّه الإسلام منذ أن وضع لبناته الأولى لبناء المجتمع الصالح، هذا المفهوم الذی یجسّد حاله الاندماج الکامل بین أفراد المجتمع فی تحمّل عبء المسؤولیه: (کلکم راع وکلکم مسؤول عن رعیته).
 
نعم ربما تتفاوت درجات المسؤولیه من شخص إلى آخر ، فالحاکم الذی یملک الوسائل الرادعه والأجهزه الکثیره التی تستطیع بسطَ العدل وحفظ النظام لا شک وأن مسؤولیته أکبر من الإنسان العادی ، والعالم المطّلع على أحکام الله والحلال والحرام تکون مسؤولیه أکبر من الإنسان العادی ، والمثقف الذی یمتلک مواهب وذهنیه منفتحه ومعرفه بالخطأ والصواب تکون مسؤولیته أکبر من الإنسان العامی البسیط ، ولکن هذا کله لا یعنی سقوط هذه المسؤولیه عن أحدٍ ، بل إن جمیع أفراد المجتمع مسؤولون عن هذه الفریضه ومسؤولون عن تطبیقها ، وإلاً فإنهم یکونون معرضین للسخط الإلهی بشکل عام.
نعم، هناک بعض الاستثناءات التی یذکرها الفقهاء، منها: معرفه أن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر لا یؤثر فی الشخص الذی یرید أن نمارس معه هذه المهمه، أو فیما لو جرّ إلى ضرر أکبر من نفس العملیه.
الآثار الناجمه عن ترک وظیفه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر:
من خلال الروایه التی تقدم ذکرها عن الإمام الباقر علیه السلام ، نلاحظ أن ترک هذه الوظیفه الشرعیه المهمه لا بدّ وأن یأتی بالنتائج العکسیه، فعندما یتخلى الإنسان والمجتمع عن هذه الوظیفه الشرعیه، لا بدّ وأن تضعف عملیه إقامه الفرائض وتضیع المذاهب، وتحرم المکاسب، وتزید المظالم، وتفسد الأرض ، ویضیع الإنصاف، وتمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، ولو لاحظنا الأجواء التی نعیشها والاتجاه الذی یسیر علیه العالم ، لوجدنا أن أحد أسباب تخلف البشریه هو عدم الائتمار بالمعروف وعدم التناهی عن المنکر ، فالإنسان عندما لا یجد من یردعه عن الشرّ ولا من یهدیه إلى طریق الخیر ، فلا شک أنه سوف ینحرف ، خصوصاً مع ما نعرف من تعرّض الإنسان لعاملین هدّامین أساسیین (الشیطان ، وهوى النفس). وبالتالی مع وجود هذه القوه الکبیره من الأعداء، ومع عدم وجود حاجز رادعٍ یقف أمام هذه القوى، فلا بدّ وأن یعیش الإنسان حاله الانهزام أمام هذین العدوین، ومتى ما کان الفرد فاسداً فلا بدّ وأن یؤدی ذلک إلى فساد المجتمع وإلى تغیّره نحو الأسوأ.
 
روی عن الإمام أبی عبد الله الصادق "علیه السلام" قال: (قال النبی "ص" کیف بکم إذا فسدت نساؤکم وفسق شبابکم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنکر: فقیل له: ویکون ذلک یا رسول الله؟ فقال: نعم، وشرٌّ من ذلک، کیف بکم إذا أمرتم بالمنکر ونهیتم عن المعروف؟ فقیل له: یا رسول الله ویکون ذلک؟ قال: نعم، وشرٌّ من ذلک: کیف بکم إذا رأیتم المعروف منکراً والمنکر معروفاً).
نعم، عندما یترک المجتمع هذه الأمانه الإلهیه فلا بدّ وأن یتعرّض لهذه الأمراض الخطیره، ولا بدّ أن تفسدَ النساء، ولا بدّ أن یفسقَ الشباب؛ باعتبار عدم وجود الرادع الذی یردع الإنسان عن الوقوع فی الحرام.
فالشاب الذی لا یجدُ من ینصحه ویهدیه ویرشده إلى طریق الخیر ، لا بدّ وأن یقع فی الفساد والشهوات ، ولما لا یجدُ من یردعه أو یقف بوجهه ، فإنه سوف ینغمس بالشهوات والملذات ، وهو ما وقع به کثیر من شبابنا فانغمسوا فی الملذات والشهوات وارتموا بأحضان السموم القاتله ، التی انتشرت فی العالم انتشاراً ینبئ عن حلول کارثه کبرى بالبشریه جمعاء ، ولا بدّ أن تفسدَ النساء ، فالمرأه التی لا تجدُ من یقف حاجزاً بینها وبین الحرام – المرأه التی کرّمها الله سبحانه وتعالى فجعل الجنه تحت أقدامها لکونها أماً تربی الأجیال – لا بدّ وأن تفسق عندما یغضّ المجتمع النظر عن جمیع تصرفاتها.
وفی هذه الروایه دروس جمیله لا بدّ أن نستفید منها ، ومن هذه الدروس تعجب المسلمین لحصول هذه الأمور ، وهذا دلیل على أن المجتمعات التی سبقتنا کانت تعی وتفهم أهمیه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، لذا تعجبوا من حصول هذا الشیء ، وتعجبوا أن یمرّ وقت على المسلمین وهم یترکون هذه الوظیفه الإلهیه ، ثم ینبئُهم الرسول بما هو شرّ من ذلک ، وهو التردّی إلى الهاویه والزیاده فی التسافل ، وذلک عندما یتحول المجتمع من مجتمع یأمر بالمعروف وینهی عن المنکر إلى مجتمع یأمر بالمنکر وینهی عن المعروف ، ثم یتسافل أکثر عندما یتحول الأمر إلى حاله الاقتناع بأن المعروف هو المنکر والمنکر هو المعروف ، وما ذلک إلاّ لتحکّم المنکر فی نفوس الناس ، بحیث یصبح أمراً متعارفاً ، والمعروف مأخوذه من العرف ، ویصبح المعروف فی نظرهم أمراً منکراً ، وحینما نلاحظ ما علیه العالم الیوم ، نجد أننا قد وصلنا إلى هذه المرحله التی أخبر بها رسول الله "ص" ، فما أکثر المعروف الذی أصبح منکراً – وربما نلاحظ أن بعض المجتمعات لا زالت بعیده عن هذه الحاله – فالأعمّ الأغلب فی العالم الیوم ینظرون إلى المعروف وکأنه منکر ، فالتدین رجعیه وتخلف ، والحجاب عقد وقهر للمرأه بعد أن حافظ الحجاب على المرأه بشکل کبیر ، وکان له الدور الکبیر فی حفظ المجتمعات من تفشّی الزنا الموجب لتفشی کثیر من الأمراض الاجتماعیه والصحیه ، وأصبح التاجر النظیف الذی یحاول أن یحصل على المال بطریق الحلال إنساناً لا یعرف التجاره ولا یعرف التعامل.
وبعد أن کان عمار وأویس والمقداد مثال الشاب المؤمن الذی یسیر الشباب المؤمنون على خطاهم ودربهم، أصبح مایکل جاکسون وأضرابه القدوه فی کل شیء، ولو أردنا أن نعدد المساوئ والأمراض الاجتماعیه التی تفشّت فی مجتمعاتنا لاحتجنا إلى مجلدات ومجلدات.
فحری بنا أن نعود إلى قیمنا ومُثلنا التی عندما کنا متمسکین بها کنا ساده العالم والمنار الذی تتطلع إلیه أبصار العالم، وتهتدی به الأمم الغارقه فی بحر الجهل والضلاله، وأن نعود إلى الثقافه الأصلیه، إلى الدین، الذی یدعو إلى التفکر والتدبر والعلم والتقدم والرقی.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.