فی تسمیه الولد بعبد المسیح

0

قرأنا فی قسم فی تسمیه الولد بعبد المسیح فی العدد (۴۷۹) من مجله «الشریعه» الأردنیه أسئله مختلفه أجاب عنها عددٌ من و ـ حفظهم اللّه تبارک وتعالى ـ. ومن تلک الأسئله سؤال یتعلق بجواز تسمیه الولد بـ (عبد المسیح) وقد أجاب عنه الشیخ یوسف القرضاوی قائلاً: هذه التسمیه حرام، حرام، حرام، أعنی: أنّ حرمتها مضاعفه ثلاث:
الأُولى: أنّ کل اسم معبد لغیر الله تحرم التسمیه به بإجماع المسلمین .
أقول: ولنا على الشق الأوّل من هذه الإجابه تعلیق ینبغی التنبیه علیه ینفع فی إبعاد شبهه تثار حول جواز التسمیه بأسماء شاعت بین المسلمین کعبد النبی أو عبد الرسول أو غیر ذلک.
ولو أنّ الشیخ وضّح معنى العبد فی مثل هذه الأسماء لما ادّعى على حرمته، لأنّ تطلق ویراد بها معان مختلفه ویختلف حکمها حسب اختلاف الموارد وهذا بیانه:
۱٫ ه، وهی بهذا المعنى ناشئه من المملوکیه التکوینیه التی تعمّ جمیع العباد، ومنشأ المملوکیه کونه سبحانه خالقاً، والإنسان مخلوقاً. فالعبودیه إذا کانت رمزاً للمملوکیه الناشئه من الخالقیه، فهی لا تضاف إلاّ إلى اللّه سبحانه کما یقول سبحانه: (إِنْ کُـلُّ مَنْ فِی السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِى الرَّحمن عَبْداً).([۲])
وقال سبحانه حاکیاً عن المسیح:(إِنّی عَبْدُ اللّهِ آتانِیَ الْکِتابَ وَجَعَلَنی نَبِیّاً).([۳])
۲٫ العبودیه الوضعیه الناشئه من غلبه إنسان على إنسان فی الحروب، وقد أمضاها الشارع تحت شرائط معینه مذکوره فی الفقه.
فأمر الأُسارى ـ الذین یقعون فی الأسر بید المسلمین ـ موکول إلى الحاکم الشرعی فهو مخیّر بین إطلاق سراحهم بلا عوض، أو بأخذ مال منهم، أو استرقاقهم.
فإذا اختار الثالث فیکون الأسیر عبداً للمسلم، ولذلک ترى أنّ الفقهاء عقدوا باباً باسم «العبید والإماء».
قال سبحانه:(وَأَنْکِحُوا الأَیامى مِنْکُمْ وَالصّالِحینَ مِنْ عِبادِکُمْ وَإِمائِکُمْ إِنْ یَکُونُوا فُقَراءَ یُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ).([۴])
تجد أنّه سبحانه ینسب العبودیه والإمائیه إلى الذین یتملکونهم ویقول(عِبادِکُمْ وَإِمائِکُمْ)فیضیف العبد إلى غیر اسمه جلّ ذکره.
۳٫ العبودیه بمعنى الطاعه وبها فسرها أصحاب المعاجم.([۵])
والمعنى الثالث هو المقصود من تلک الأسماء فیسمُّون أولادهم باسم عبد الرسول أی مطیع الرسول ، وعبد الحسین أی مطیعه، وکلّ مسلم مطیع للرسول والأئمّه من بعده ولا شکّ انّه یجب إطاعه النبی(صلى الله علیه وآله وسلم) وأُولی الأمر.
قال سبحانه: (أَطِیعُوا اللّهَ وَأَطیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الأَمْرِ مِنْکُمْ).([۶])
فعرّف القرآنُ النبیَ بأنّه مطاع والمسلمین بأنّهم مطیعون، ولا عتب على الإنسان أن یبرز هذه المعانی من خلال تسمیه أولاده وفلذات کبده بهذه الأسماء المقدّسه.
نعم المسمّى بعبد الرسول هو عبد للرسول وفی الوقت نفسه عبد للّه أیضاً، ولا منافاه بین النسبتین لما عرفت من أنّ العبودیه فی الصوره الأُولى هی العبودیه التکوینیه النابعه من الخالقیه، ولکنّها فی الصوره الثانیه والثالثه ناجمه عن تشریعه سبحانه حیث جعل الغالب مولى والأسیر عبداً، کما جعل النبی مطاعاً وغیره عبداً أی مطیعاً، وشتّان ما بینهما وبین المعنى الأوّل، ولا أجد مسلماً على أدیم الأرض یسمّی اسمَ ولده بعبد الرسول ویقصد به العبودیه التکوینیه للرسول، وانّما یقصد المعنى الثالث وهو کونه مطیعاً للرسول. وغایه ما یمکن أن یقال یقصد العبودیه التشریفیه والتنزیلیه بضرب من المجاز وتشبیهاً بالعبودیه الرائجه بین الموالی العرفیه وعبیدهم.
————————————————
[۱] . تم إرسال هذه المقاله فی ۱۶ ذی الحجه ۱۴۲۶ هـ .
[۲] . مریم:۹۳٫
[۳] . مریم:۳۰٫
[۴] . النور:۳۲٫
[۵] . لسان العرب: ماده عبد، وکذلک القاموس المحیط فی نفس الماده.
[۶] . النساء:۵۹٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.